حلّ الصباح على القصر ثقيلًا، كأنه لم يأتِ ليبدأ يومًا جديدًا… بل ليكشف ما أخفاه الليل بصعوبة.الضوء الرمادي انسلّ من النوافذ العالية ببطء، باهتًا وباردًا، حتى الثريات الذهبية فقدت بريقها تحت ذلك الفجر الكئيب.الجدران الحجرية بدت أكثر قسوة، والممرات الطويلة أكثر صمتًا، والهواء نفسه يحمل شيئًا خانقًا… شيئًا لا يُرى، لكنه يجعل الصدر أثقل مع كل نفس.في الجناح العلوي، استيقظ نوح بلا حركة.فتح عينيه ببطء شديد، وكأن جسده يرفض العودة إلى الوعي.ظل مستلقيًا للحظات، يحدق في سقف الغرفة المعتم، بينما ذلك الألم الخافت يعود مجددًا داخل صدره.ليس ألمًا حادًا.بل شيء أخطر.ثقل بطيء… كأن السم لا يقتله بسرعة، بل يتلذ بإضعافه تدريجيًا.شدّ فكه فورًا.يده تحركت نحو صدره بلا وعي، ثم توقف قبل أن يلمس نفسه حتى.وكأن الاعتراف بالألم جريمة.أغمض عينيه ثانية وهمس بصوت خشن:— ليس الآن.كلمة واحدة فقط.لكنها خرجت كأمر عسكري موجه لجسده نفسه.جلس على طرف السرير، وانحنى قليلًا للأمام، بينما أنفاسه تباطأت بشكل مزعج.لثوانٍ قصيرة… شعر بدوار خفيف.شيء لم يحدث له منذ سنوات.قبض أصابعه بقوة حتى برزت عروق يده.لا.لن يسم
Leer más