الفصل الأول في أحد الأحياء الراقية بالقاهرة، حيث تمتد الفيلات الفخمة خلف بوابات حديدية شاهقة، وتختلط رائحة الزهور المزروعة بعناية بنسمات الصباح الهادئة، كانت الشمس قد بدأت تتسلل بخجل إلى داخل غرفة واسعة يغلب عليها اللون الأبيض والدرجات الهادئة.انسابت خيوط الضوء الذهبية عبر الستائر الحريرية لتستقر فوق وجهٍ ناعم الملامح، وتداعب أهداب عينين زرقاوين أغلقتا بضيق، وكأن صاحبتهما تعلن تمردها على الصباح نفسه.تململت وعد فوق فراشها الوثير، ثم رفعت كفها سريعًا تحجب أشعة الشمس عن وجهها، قبل أن تدفن رأسها داخل الوسادة بتأفف طفولي، وكأنها تحاول الهروب من يوم جديد لا تملك رفاهية تأجيله.ساد الغرفة صمت هادئ لثوانٍ… قبل أن يُقطع بطرقات خفيفة فوق الباب.فتحت وعد عينيها ببطء، ثم اعتدلت بجسدها، تسحب خصلاتها البنية المبعثرة خلف أذنها وهي تقول بنبرة ناعسة:— ادخلي يا نوجة.انفتح الباب بهدوء، لتطل السيدة نجوى بملامحها الحنونة المعتادة، ترتدي عباءتها المنزلية وتحمل فوق وجهها ذلك الدفء الذي اعتادت وعد أن تستيقظ عليه منذ سنوات طويلة.نجوى لم تكن مجرد مربية في هذا المنزل الكبير… بل كانت الأم التي صنعتها الظرو
Read more