.داخل جناحها الفاخر، كانت عالية تقف أمام المرآة الطويلة، ترتدي ثيابها المخملية الدافئة بهدوء تام، و تضع لمساتها الأخيرة من العطر و المساحيق الرقيقة التي اعتاد العالم رؤيتها بها. كان سعد يقف على مسافة قريبة، يرتدي بدلة سهرته الرسمية الصارمة، و يمازحها بكلمات دافئة و يطمئنها أن اليوم ستنتهي الأزمة القانونية بأكملها و يعود الحق لأصحابه التفتت إليه عالية، و منحته ابتسامتها الهادئة و المرحة المعتادة التي كانت تذيب حصونه كل مرة و قبل أن تخطو قدمهما نحو المخرج، رن هاتف سعد الشخصي بعنف. سحب سعد الهاتف من جيبه و أجاب و هو مبتسم، ظناً منه أن كبير المحامين يبلغه بالترتيبات الأخيرة داخل قاعة القاضي لكن مع كل جملة كان ينطق بها الطرف الآخر، بدأت ملامحه الصارمة بالتغير السريع؛ تلاشت الابتسامة تماماً، و حل مكانها وجوم حاد ، و صاح بنبرة مخنوقة: — ماذا؟.. صمت لثوانٍ يستمع لتدفق الكلمات عبر الخط، و اشتدت قبضته حول الهاتف، و تابع بذعر حقيقي: — هل أنت متأكد مما تقوله؟ كيف حدث هذا؟ صمت مرة أخرى و عروق عنقه تكاد تنفجر من فرط الصدمة، ثم قال بلهجة قاطعة: — سأكو
Read more