All Chapters of لهيب العقد زوجه المليونير المتمرده: Chapter 181 - Chapter 190

200 Chapters

الفصل ١٨١

.داخل جناحها الفاخر، كانت عالية تقف أمام المرآة الطويلة، ترتدي ثيابها المخملية الدافئة بهدوء تام، و تضع لمساتها الأخيرة من العطر و المساحيق الرقيقة التي اعتاد العالم رؤيتها بها. كان سعد يقف على مسافة قريبة، يرتدي بدلة سهرته الرسمية الصارمة، و يمازحها بكلمات دافئة و يطمئنها أن اليوم ستنتهي الأزمة القانونية بأكملها و يعود الحق لأصحابه التفتت إليه عالية، و منحته ابتسامتها الهادئة و المرحة المعتادة التي كانت تذيب حصونه كل مرة و قبل أن تخطو قدمهما نحو المخرج، رن هاتف سعد الشخصي بعنف. سحب سعد الهاتف من جيبه و أجاب و هو مبتسم، ظناً منه أن كبير المحامين يبلغه بالترتيبات الأخيرة داخل قاعة القاضي لكن مع كل جملة كان ينطق بها الطرف الآخر، بدأت ملامحه الصارمة بالتغير السريع؛ تلاشت الابتسامة تماماً، و حل مكانها وجوم حاد ، و صاح بنبرة مخنوقة: — ماذا؟.. صمت لثوانٍ يستمع لتدفق الكلمات عبر الخط، و اشتدت قبضته حول الهاتف، و تابع بذعر حقيقي: — هل أنت متأكد مما تقوله؟ كيف حدث هذا؟ صمت مرة أخرى و عروق عنقه تكاد تنفجر من فرط الصدمة، ثم قال بلهجة قاطعة: — سأكو
Read more

الفصل ١٨٢

انغلق الباب الضخم خلف قامة سعد الفاروق المسرعة، و امتزج صدى خطواته بصوت محرك سيارته التي غادرت القصر على عجل متجهة نحو محاميه ظلّت عالية واقفة في مكانها لثوانٍ. كانت لا تزال ترفع يدها كما لو أنها تلوّح له مودعة ، و على شفتيها بقايا ابتسامة باهتة، بينما كانت آثار الدموع تلمع فوق وجنتيها. لكن ما إن اختفت السيارة خلف البوابة الحديدية... حتى سقطت الابتسامة. اختفى ذلك الارتعاش الرقيق من ملامحها، و سكن وجهها فجأة هدوء بارد لا يمت بصلة إلى المرأة التي كانت تبكي قبل دقائق بين ذراعي زوجها. أنزلت يدها ببطء. أغلقت باب الجناح خلفها. ثم مشت بخطوات ثقيلة حتى وصلت إلى الصالة الخاصة. كانت الأرض ما تزال مغطاة بشظايا المزهرية الكريستالية التي حطمتها قبل قليل، لكن عالية لم تكلف نفسها عناء النظر إليها. جلست فوق الأريكة المخملية، و أسندت رأسها إلى الخلف، و أغمضت عينيها طويلًا. خرج زفير طويل من صدرها. لم يكن زفير امرأة نادمة... و لا زفير أم خائفة على ابنتها. بل كان زفير إنسانة شعرت أن سنوات طويلة من الانتظار بدأت تتهاوى أمامها في لحظة واحدة. تمتمت بالكاد: — كيف عدت يا يزي
Read more

الفصل ١٨٣

لم تكن علبة الحلوى الصغيرة التي حملها سعد إلى منزل جيرانه ذلك الصباح سوى جزء بسيط من مصروفه المحدود، لكنه لم يشعر يومًا أنها خسارة. كان يرى أن ابتسامة عالية تستحق أكثر من ذلك بكثير. تنحى جانبًا بعدما فتحت له الباب، و دخل إلى المنزل بخطوات هادئة اعتادها منذ سنوات. لم يكن غريبًا عن هذا المكان؛ فقد نشأ في الحارة نفسها، و حفظ تفاصيلها كما يحفظ خطوط كفيه. كان المنزل متواضعًا إلى حد القسوة. الجدران المتشققة، و الأثاث القديم، و رائحة الرطوبة التي التصقت بالمكان منذ أعوام، كلها كانت تحكي قصة عائلة أنهكها الفقر حتى فقدت القدرة على الحلم. أما سعد... فلم يكن حاله أفضل بكثير. كان شابًا في أوائل العشرينيات، يدرس في كلية التجارة نهارًا، وي عمل في المساء لساعات طويلة حتى يستطيع دفع مصروفاته الجامعية و مساعدة أسرته. كانت ثيابه بسيطة، و ساعته قديمة، و حذاؤه يحمل آثار سنوات من الاستخدام، لكنه كان يحمل شيئًا لم يستطع الفقر أن ينتزعه منه. الطموح. كان يؤمن أن الإنسان لا يُولد فقيرًا إلى الأبد، و أن العمل و الذكاء قادران على تغيير المصير مهما بدا الطريق طويلًا
Read more

الفصل ١٨٤

كانت شظايا كوب الخزف الأبيض ما تزال مبعثرة على أرضية شقة جيداء، تختلط بالقهوة الساخنة التي تمددت فوق السجاد كأثر لحادث صغير قلب صباحها رأسًا على عقب. لم تتحرك. و لا حتى تنفست بشكل طبيعي. أمامها، كان الباب مفتوحًا على آخره، و ياسين واقفًا ككتلة صلبة من الصمت، كفه ما تزال على المقبض، و عيناه مشدودتان نحو الرجل الذي دخل و كأنه خرج من ذاكرة لم تُغلق منذ سنوات. الرجل العجوز. ملامحه متعبة، جسده منحني قليلًا، لكن عينيه… عينيه لم تكونا لعجوز عادي. كان فيهما شيء يشبه الضياع الطويل… و شيء آخر يشبه العودة المستحيلة. تقدم خطوة داخل الشقة، و كأن كل متر ينهكه أكثر من الذي قبله، ثم ثبت نظره على جيداء. صوتُه خرج مكسورًا، خافتًا، لكنه حمل الاسم و كأنه ينزعه من صدره: — شهد… توقف... ابتلع أنفاسه بصعوبة. ثم أكمل، بصوت يرتجف: — أهذا… حقًا أنتِ؟ لم ترد جيداء. لم تستطع حتى اختيار رد واحد داخل عقلها. كل ما كانت تراه هو وجهه… وجه لا تعرفه، لكن شيئًا داخليًا فيها كان يصرخ أنه مألوف بطريقة مؤلمة. تراجعت خطوة صغيرة فوق شظايا الكوب دون أن تشعر. خلفها، تحرك ياسين أخيرًا، و
Read more

الفصل ١٨٤

في الماضي مرّت أشهر قليلة منذ ذلك الصباح الذي عاد فيه سعد إلى الحارة و هو يخبر عالية بحماسة عن شراكته الجديدة مع يزيد الراوي. و خلال تلك الأشهر، تغيّرت أشياء كثيرة. الشركة الصغيرة التي بدأت في مكتب متواضع، بدأت تجذب أول عملائها، و أخذ اسمها يُتداول بين التجار الشباب. لم تكن الأرباح كبيرة بعد، لكنها كانت كافية لتؤكد أن المشروع يسير في الطريق الصحيح، و أن عقل سعد التجاري كان يسبق عمره بسنوات. أما سعد...فلم يتغير. كان ما يزال يأتي إلى بيت عالية كل مساء تقريبًا، يحمل في يده علبة الحلوى الرخيصة نفسها التي اعتاد شراءها، و يجلس معها دقائق يروي لها تفاصيل يومه، ثم يغادر و هو يحلم باليوم الذي يطلب منها الزواج . و في إحدى الأمسيات، دخل البيت و على وجهه ابتسامة ابتسامة رجل انتصر . وقف أمامها، ثم وضع على الطاولة صندوقًا صغيرًا أنيقًا، و قال وهو يحاول إخفاء سعادته: —هذا لك افتحيه . نظرت إليه باندهاش، ثم رفعت غطاء الصندوق. داخل الصندوق استقر فستان حريري بسيط ، بلون أزرق هادئ، و رغم بساطة تصميمه، بدا بالنسبة لفتاة تعيش في ذلك البيت الفقير قطعة من عالم آخر.
Read more

الفصل ١٨٥

امتد خيط الذكريات في وعي عالية و هي تقف مستندة بكفيها المرتجفتين فوق سياج الشرفة الرخامي، ليتلاشى صخب قصر آل الفاروق الحالي، وتنقشع أطياف حيرتها الراهنة أمام أمواج الماضي العاتية التي سحبتها سنرات إلى الوراء. عادت بذاكرتها إلى ذلك الصباح الشتوي الباهت ، حيث كانت أشعة الشمس الشاحبة تختبئ خلف طبقات كثيفة من الغيوم الرمادية، بينما كانت سيارة أجرة متهالكة تشق طريقها بصعوبة وسط شوارع العاصمة ، تحملها بجانب سعد الشاب نحو مقر شركته الناشئة مع زميله الأرستقراطي يزيد الراوي. كان سعد يجلس بجوارها في مقعد السيارة الخلفي، يفيض بحيوية بالغة و طاقة متفجرة لا تسعها المساحات الضيقة؛ كان يتحدث دون توقف ، و عيناه الحادتان تلمعان بطموح تجاري فذ و شغف عارم و هو يشرح لها تفاصيل المكتب الجديد، و تطلعاته لنقل الشراكة إلى القمة . كان ممسكاً بملف صغير، و يتحرك ب حركات سريعة و منفعلة تعكس روحه الوثابة، بينما كانت عالية تجلس بجانبه بكامل هدوئها المستتر و قناعها اللطيف المعتاد، ترتدي الثوبا الذي اهداه لها سعد، و تستمع لكلماته بابتسامة ناعمة أخفت وراءها تركيزاً ثعلبياً
Read more

الفصل ١٨٦

مر شهران تقريباً على ذلك الصباح الشتوي، و تبدلت موازين الحركة داخل أروقة الشركة الناشئة بفضل الحضور الطاغي لعالية خلف مكتب التنظيم. لم تعد مجرد "ابنة جيران" شريك العمل التي تبحث عن فرصة لتسد بها رمق عائلتها؛ بل تحولت بذكائها الثعلبي و دقتها الصارمة إلى عصب إداري حقيقي يمسك بكل تفاصيل المعاملات اليومية للشركة الصاعدة. كانت عالية تحفظ مواعيد يزيد الراوي و تتحرك بين جدول أعماله بطريقة ممتازة و راقية؛ ترتب لقاءات كبار العملاء ، و تفرز البريد الرسمي بحرفية عالية خلت من الأخطاء. بل إن ذكاءها الفذ نجح في منع عدة سقطات و أخطاء إدارية كبرى في عقود التوريد كادت أن تكلف الشراكة الناشئة خسائر فادحة في بداية طريقها ، مما جعل اسمها يتردد بين ردهات المكاتب كـ "الموظفة المثالية" التي لا تغيب عنها تفصيلة واحدة.أصبح الموظفون يمدحون تفانيها و أدبها المفرط في كل مناسبة ، و كان سعد الفاروق يعيش طاقة من السعادة الطاغية و الفخر الجارف؛ فوجودها بهذا المستوى من النجاح أثبت صحة تزكيته أمام شريكه يزيد، و جعله يؤمن بصدق و نقاء أن حبيبته تبني معه مجد الشركة لتستحق ا
Read more

الفصل ١٨٧

مر عده شهور على ذلك الشرخ العاطفي الذي أصاب قلب يزيد، و تبدلت أحوال الشركة الناشئة تماماً؛ لتتحول بفضل ذكاء سعد الفاروق التجاري الفذ و علاقات يزيد إلى إمبراطورية اقتصادية صاعدة تحقق نجاحاً باهراً و أرباحاً طائلة في السوق. و مع هذا الصعود، كان يزيد الراوي قد غرق بالكامل في فخ ثقته المطلقة و عشقه الأعمى لعالية؛ لم يعد يراها مجرد مسؤولة عن مكتبه، بل أصبحت مستشارته الأولى التي يثق برأيها ثقة كاملة و لا يقطع أمراً دون مشورتها، و صار يسأل عن حضورها و غيابها يومياً بشغف و قلق و في كل هذه الشهور، كان سعد الفاروق يعيش دور "العاشق الأعمى" بالمعنى الحرفي؛ كان يتحرك في ردهات الشركة بكامل حيويته و ثقته المطلقه، يظن بصدق أن العلاقة بين شريكه و عالية لا تتعدى حدود الاحترام و التقدير المهني البحت بين مدير وسكرتيرته المتميزة. لم يلاحظ خيطاً واحداً مما يدور حوله ، و لم يشك لثانية في إخلاص حبيبته التي كانت تلتقيه في الخفاء بابتسامتها الهادئة و المرحة المعتادة، و تعده بوعود كاذبة عن مستقبل قريب يجمعهما بعد استقرار الأسهم.و في صباح أحد الأيام الصيفية، استد
Read more

الفصل ١٨٨

ساد صمت ثقيل داخل الشقة، حتى بدا صوت عقارب الساعة المعلقة على الجدار أعلى من أنفاس الواقفين.كانت جيداء تقف في منتصف الصالة، تحدق في الرجل الذي ظهر فجأة من قلب الماضي، بينما وقف ياسين أمامها بحذر غريزي، كأنه ما زال غير مستعد لأن يمنح هذا الغريب ثقته مهما حمل من أسماء أو ذكريات. قال ياسين بنبرة ثابتة لم تخلُ من الحذر:— أعتقد أن لدينا كثيرًا من الأسئلة... و قليلًا جدًا من الإجابات.أومأ الرجل يزيد برأسه في هدوء، ثم تقدم خطوتين داخل الصالة.لم يحاول الاقتراب من جيداء، ولم يمد يده إليها.وقف على مسافة آمنة، و قال بصوت هادئ أنهكته السنوات:— معك حق... ولهذا جئت.ساد الصمت من جديد.كانت جيداء تنظر إليه بعينين مضطربتين، لا تعرف هل تشعر بالغضب، أم بالخوف، أم بذلك الحنين الغريب الذي لا تفسير له.تنهد الرجل ببطء، ثم قال:— أول ما يجب أن تعرفاه... أن المحكمة انتهت.عقد ياسين حاجبيه.— ماذا تقصد؟أجابه الرجل بهدوء:— قبل أقل من ساعة، قدمت للمحكمة كل ما يثبت أنني ما زلت على قيد الحياة. وبمجرد تسجيل حضوري رسميًا، توقفت قضية الميراث بالكامل.نظر إلى جيداء و هو يكمل:— لم تعد هناك جلسة..
Read more

الفصل ١٨٩

غادرت الطائرة أرض المطار مع أولى ساعات الصباح، و بعد رحلة عمل استمرت اسبوعين ، عاد سعد الفاروق إلى العاصمة و قلبه يسبق خطواته. لم يشعر بتعب السفر، بل كان يحمل داخله فرحة طفل عاد ليخبر من يحبها بأن حلمهما يقترب من التحقق.كان مشروعه مع يزيد الراوي يحقق نجاحًا يفوق كل التوقعات، و الصفقة التي أتمها في الخارج كانت بداية حقيقية لصعود الشركة. طوال الطريق، لم يفكر في الأرباح بقدر ما كان يفكر في وجه عالية عندما يخبرها أن مستقبلهما أصبح أقرب من أي وقت مضى.توقفت سيارته أمام مبنى الشركة الناشئة.ترجل منها بخطوات سريعة، يحمل حقيبة أوراقه بيد، و علبة صغيرة ملفوفة بعناية باليد الأخرى. كان قد اشترى لها عقدًا فضيًا بسيطًا من المدينة التي سافر إليها، و وعد نفسه أن يقدمه لها فور انتهاء دوامها.لكن...ما إن دخل بهو الشركة حتى شعر بأن شيئًا غير طبيعي يخيم على المكان.ساد الصمت بين الموظفين.توقفت الأحاديث فجأة.و تعلقت به نظرات امتزج فيها الارتباك بالشفقة.قطب حاجبيه باستغراب.ــ ماذا هناك ؟لم يجبه أحد.واصل سيره حتى وصل إلى الممر المؤدي إلى مكتب يزيد.و قبل أن يمد يده ليفتح الباب...وقعت
Read more
PREV
1
...
151617181920
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status