Tous les chapitres de : Chapitre 51 - Chapitre 60

122

الفصل الثاني والخمسون: ذكريات الماضي التي لا تموت

كان الصباح في بيت عاصي لا يشبه الصباح في أي مكان آخر.ليس لأن الشمس مختلفة، بل لأن كل شيء هنا يبدو وكأنه يُجبر على الحياة… بلا روح.رويدة استيقظت قبل الجميع كعادتها. لم تعد تحتاج من يوقظها، فالنوم نفسه صار خفيفًا كخوف دائم يرفض أن يتركها حتى في أحلامها. فتحت عينيها على سقف الغرفة البارد، ثم بقيت دقائق طويلة تحدّق فيه بصمت، كأنها تبحث عن إجابة لا تأتي.تحركت ببطء، وكأن جسدها ليس لها بالكامل. ارتدت عباءتها المنزلية، ورتبت شعرها دون أن تنظر إلى المرآة. المرآة كانت دائمًا صادقة أكثر مما تحتمل.في المطبخ، كان الهدوء ثقيلاً. صوت الثلاجة وحده يقطع هذا الصمت الطويل الذي يملأ البيت منذ سنوات.بدأت تحضر الفطور للأطفال، يدها تعمل تلقائيًا، لكن عقلها كان في مكان آخر تمامًا.مكان بعيد… دافئ… ومؤلم.ذكريات الماضي.لا تعرف لماذا، لكن كل شيء اليوم كان يعيدها إلى الوراء. رائحة الخبز المحمص، صوت الماء، حتى حركة الملعقة في الكوب… كل شيء كان يفتح بابًا قديمًا في داخلها، بابًا ظنت أنها أغلقته منذ زمن.لكن الحقيقة…
Read More

الفصل الثالث والخمسون: حلم الدراسة يعود من تحت الرماد

لم تكن الذكريات التي هاجمت رويدة في الليلة الماضية مجرد صور عابرة.كانت كأنها فتحت شيئًا مغلقًا داخلها منذ سنوات طويلة… شيء لم يمت، بل كان ينتظر فقط لحظة ضعف واحدة ليخرج.وفي صباح اليوم التالي، استيقظت على شعور غريب.ليس حزنًا فقط… بل اشتياق.اشتياق لا تعرف له اسمًا دقيقًا.وقفت أمام النافذة، تراقب الشارع بصمت. السيارات تمر، الناس يذهبون إلى أعمالهم، أطفال يحملون حقائبهم المدرسية، ضحكات خفيفة تعبر في الهواء ثم تختفي.لكن داخلها… كان هناك فراغ لا يشبه أي فراغ آخر.فراغ يشبه سؤالًا قديمًا لم يُجب عليه أحد:"ماذا كان يمكن أن أكون لو لم يحدث كل هذا؟"---في المطبخ، كانت تحضر الفطور كعادتها، لكن هذه المرة… لم تكن يداها وحدهما تعملان.عقلها كان يعمل معها.تذكرت نفسها قبل الزواج.فتاة صغيرة، تحمل كتبها وتعود من المدرسة متأخرة وهي تفكر بالامتحان القادم، بالحلم القادم، بالمستقبل الذي كانت تراه واضحًا وبسيطًا.كانت تريد أن تصبح معلمة.لا… طبيبة.
Read More

الفصل الرابع والخمسون: قيدٌ لا ينكسر

في تلك الليلة، لم تكن رويدة تشبه نفسها كما كانت قبل أيام.كان هناك شيء صغير… خافت… لكنه حيّ داخلها.شيء يشبه الضوء.جلست على طرف السرير، والبيت كله غارق في صمت ثقيل لا يقطعه سوى صوت المكيف البارد. الأطفال ناموا منذ وقت، وعاصي لم يعد بعد من عمله. أو ربما عاد ولم يمر عليها أصلًا. لم تعد تميز هذه التفاصيل، فقد صارت الأيام تتشابه كأنها نسخة واحدة مكررة من ألم طويل.لكنها اليوم لم تكن تفكر في الألم.كانت تفكر في شيء آخر.دفتر قديم.أو بالأحرى… حلم قديم عاد ليطرق بابها فجأة، كأن الزمن قرر أن يختبر قلبها مرة أخرى.مدّت يدها ببطء إلى أسفل الخزانة، وأخرجت دفتراً صغيراً أصفر اللون، أطرافه مهترئة، كأنه نجا من حياة أخرى. فتحته بحذر، وكأنها تخاف أن يهرب ما بداخله إن فتحته بسرعة.كانت هناك كلمات بخطها القديم.“أريد أن أصبح معلمة… أو طبيبة… أريد أن أساعد الناس… أريد أن أتعلم أكثر…”توقفت أصابعها فوق الكلمات.لم تقرأها فقط… بل شعرت بها.شعرت بالفتاة التي كتبتها.ال
Read More

الفصل الخامس والخمسون: استسلامٌ مؤقت

كان الليل هادئًا بشكل مخيف، كأنه لا يريد أن يزعج أحدًا… أو كأنه لا يريد أن يشهد على شيء.رويدة جلست في غرفة الأطفال بعد أن ناموا، لم تدخل غرفتها هي، ولم تذهب إلى أي مكان. فقط بقيت هناك، بين سرير صغير وسريرين آخرين، تتأمل وجوههم وهم نائمون ببراءة لا تعرف ما يحدث في العالم الخارجي.عون كان ينام على جانبه، يضم ذراعه كأنه يحمي نفسه حتى في النوم. سند كان أقرب إلى الهدوء، لكن ملامحه الصغيرة كانت تحمل شيئًا من الحزن الذي لا يناسب عمره. أما ليان، فكانت تتمسك بوسادة أكبر منها قليلًا، وكأنها تخاف أن تفقد شيئًا حتى في الأحلام.اقتربت رويدة ببطء، جلست على الأرض قربهم.وضعت يدها على شعر ليان، تمسده بحنان صامت.لكن عينيها لم تكونا هادئتين.كان فيهما شيء مختلف هذه الليلة.شيء يشبه التعب النهائي… لا مجرد تعب يومي، بل تعب عمر كامل.همست لنفسها بصوت منخفض جدًا:“أنا لم أعد أعرف كيف أعيش هنا…”ثم سكتت.كأن الكلمة نفسها أثقل من أن تُقال.---في الخارج، كان البيت ساكنًا. عا
Read More

الفصل 56: خبرٌ صادم يفتح باب الانهيار

لم يكن الصباح في بيت عاصي مختلفًا عن أي صباح آخر، لكن رويدة شعرت منذ لحظة استيقاظها أن هناك شيئًا ثقيلًا في الهواء، شيء غير مرئي لكنه يضغط على صدرها كأن البيت نفسه يستعد لقول خبر لا يُحتمل.وقفت في المطبخ تصب الماء في كوب صغير، يداها تتحركان ببطء آلي، بينما عيونها كانت شاردة نحو النافذة. الأطفال ما زالوا نائمين، والبيت هادئ بشكل غير طبيعي. حتى الخدم يتكلمون بصوت أخفض من المعتاد، كأنهم يخشون كسر هذا الصمت.لم تكن تعرف لماذا، لكن قلبها كان مضطربًا منذ الليلة الماضية.حين دخل عاصي غرفة الطعام، لم ينظر إليها مباشرة. جلس على الكرسي المعتاد، فكّ ربطة عنقه وكأنه يحمل يومًا طويلًا فوق كتفيه منذ لحظة استيقاظه.رويدة وضعت الفطور بصمت."القهوة؟" سألت بهدوء.لم يرد فورًا. فقط أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت منخفض غير معتاد:"لا… بعدين."توقفت يدها لحظة. هذه الكلمة وحدها كانت كافية لتجعلها تدرك أن شيئًا ما ليس طبيعيًا. عاصي لا يقول "بعدين" عادة. هو دائمًا يأمر، يطلب، يقرر. لكن "بعدين" منه كانت تعني تأجيلًا ثقيلًا… أو
Read More

الفصل 57: مرض الأب… والعودة التي لا يمكن تأجيلها

لم يغادر خبر الجلطة عقل رويدة طوال الليل.حتى وهي جالسة على طرف السرير، تراقب أطفالها وهم نائمون بسلام، كان وجه والدها يعود إليها كل بضع دقائق كأنه صورة لا تريد أن تختفي.عون كان يحتضن بطانيته، وسند تنفّسه هادئ، وليان تمسك طرف وسادتها الصغيرة… مشهد بسيط، لكنه كان كافياً ليكسرها من الداخل أكثر.كانت تعرف أن الحياة لا تنتظر أحدًا.لكنها لم تتخيل يومًا أن الألم قد يأتي بهذا الشكل المفاجئ… دون مقدمة، دون إنذار، دون فرصة للاستعداد.في الصباح التالي، استيقظت بعينين مرهقتين.لم تنم إلا دقائق متقطعة.وكان عاصي قد غادر مبكرًا.تركت الأطفال مع الخادمة، ووقفت في المطبخ بلا هدف، تمسك كوب القهوة دون أن تشربه.كل شيء في داخلها كان يضغط باتجاه واحد:أبي.أبي فقط.---حين عاد عاصي ظهرًا، وجدها جالسة في الصالة، نفس الوضع الذي تركها عليه وكأنها لم تتحرك من مكانها."الأطباء ما زالوا في نفس التقييم." قال وهو يفك ربطة معطفه.رفعت نظرها إليه بسرعة.
Read More

الفصل 58: العودة المستحيلة

لم تنم رويدة تلك الليلة.لم يكن الأرق عادياً، ولا القلق عابراً كما اعتادت في السنوات الأخيرة… كان شيئاً أثقل من ذلك بكثير، شيء يشبه انكساراً داخلياً بطيئاً لا يُسمع له صوت لكنه ينهش الروح من الداخل.هاتفها بقي بين يديها طوال الليل.مرة تفتحه.مرة تغلقه.ثم تعيده إلى صدرها وكأنها تخاف أن يختفي الخبر إن ابتعدت عنه.“أبوكي حالته خطيرة… بدك تيجي فوراً.”الجملة التي وصلتها من أخيها كانت قصيرة، لكنها كانت كافية لتسحب الأرض من تحت قدميها.خطيرة.هذه الكلمة بالذات لا تحتاج شرحاً، ولا تحتاج تفاصيل. فقط تجعل القلب يدخل في حالة إنكار ثم صدمة ثم فراغ كامل.في الزاوية، كان عون نائماً على الكنبة الصغيرة، ذراعه ممدودة بطريقة طفولية بريئة، وسند ينام قربه وهو يحتضن بطانية قديمة. أما ليان فكانت في حضنها قبل أن تنام، لكنها الآن انتقلت إلى سريرها الصغير، ووجهها ما زال يحمل آثار دموع خفيفة كأنها بكت قبل أن تستسلم للنوم.رويدة جلست على طرف السرير، تحدق فيهم.وكأنها تحاول حفظ ملامحهم.
Read More

الفصل 59: بيت الطفولة

وصلت رويدة إلى البلدة قبل الفجر.السماء كانت رمادية، كأنها لم تقرر بعد إن كانت ستبكي أم ستستمر في الصمت. الطريق الطويل من المدينة إلى بيت أهلها كان أشبه برحلة داخل عقلها، لا خارجها.كل كيلومتر كان يفتح جرحًا قديمًا.كل محطة استراحة كانت تذكيرًا بأنها تركت طفولتها خلفها قبل سنوات… لكنها الآن تعود إليها وهي مكسورة.لم يكن معها سوى حقيبة صغيرة.لا تبدو كمن تعود لبيت أهلها، بل كمن تهرب من حرب لا تنتهي.وعاصي لم يوقفها هذه المرة.لم يمنعها.لم يقل شيئًا.لكن صمته كان أثقل من أي تهديد.كأنه قال لها بدون كلمات: “اذهبي… لكن لا تعودي كما كنتِ.”عندما وصلت إلى الحي القديم، تغير شيء داخلها فورًا.البيوت نفسها… لكن الروح مختلفة.الشارع الضيق الذي كانت تركض فيه طفلة وهي تحمل كتب المدرسة بدا الآن أطول، أضيق، وأكثر وحشة.كل شيء كان صغيرًا… إلا الحنين.وقفت أمام البيت.بيت الطفولة.الجدران نفسها، الباب الخشبي نفسه، حتى لون الطلاء الباهت ل
Read More

الفصل الستون: ذكريات مؤلمة

لم يكن بيت الطفولة كما كان في الذاكرة.أو ربما… الذاكرة هي التي خانته.رويدة وقفت عند عتبة الباب القديم، كأنها تقف بين زمنين لا يعرفان الرحمة. الباب الخشبي الذي كانت تلمسه وهي طفلة لتدخل تركض نحو أمها، صار الآن أثقل من أن يُفتح بسهولة، وكأن البيت نفسه يرفض عودتها.دفعت الباب ببطء.صرير طويل شقّ الصمت، كأنه أنين قديم خرج من الجدران.دخلت.وكان أول ما استقبلها… الغبار.لكن ليس الغبار فقط.هناك شيء آخر.رائحة قديمة، مزيج من الخشب الرطب وذكريات لا تُغسل، كأن المكان لم يُغادره الحزن منذ سنوات.تقدمت خطوة… ثم أخرى.كل شيء كان في مكانه، لكنه بلا حياة. الأريكة القديمة في الزاوية، طاولة الطعام الصغيرة، الستائر التي تغير لونها من الشمس والزمن… كل شيء يشبه صورة، لا بيتًا.رويدة توقفت في منتصف الصالة.وفجأة…لم تعد ترى الجدران.رأت نفسها.طفلة صغيرة.تجري حافية على الأرض الباردة، تحمل دفتر المدرسة بيدها وتصرخ بحماس:"أبي! نجح
Read More
Dernier
1
...
45678
...
13
Scanner le code pour lire sur l'application
DMCA.com Protection Status