الجزء الحادي عشر بعد المائة: موسم تجفيف وصناعة "المِش البلدي المعتق بالمرتة".. وزلع الفخار الشتوية!مع حلول مسائيات الخريف الباردة وحاجة الدوار لمؤونة غنية تعطي الدفء والنشاط، أعلنت نشوة عن بدء أكثر الطقوس الفلاحية أصالة وعراقة: تجهيز وتعتيق "المِش البلدي القديم" المضاف إليه المرتة الحمراء، والكركم، وفلفل الشطة البلدي، وقشور اليوسفي المعطرة، لتخزينه وتعتيقه داخل زلع الفخار المسدودة بقطع القماش والجبس الفلاحي.فُرشت الساحة بالطبالي الخشبية، ورُصت عليها أوانٍ نحاسية مليئة بقطع الجبن القريش الجاف المكبوس بالملح، وجرار المرتة الناتجة عن تسييح السمن البلدي، مع قدور الشرش الصافي، والشطة الحمراء الحارقة، وحبات الترمس المُر لمنع السوس.خرجت نشوة مرتدية ثوباً فلاحياً دافئاً بلون عنابي كلاسيكي، وربطت وسطها بمنديلها الشقي بدلال يسحر القلوب، وشمرت عن ساعديها لتبدأ خلط المرتة بالشرش والشطة بحركات دائرية ناعمة لتجهيز "المونة المعتقة". ونظرت إلى كريم الذي كان يجلس بجانبها ممسكاً بقطع الجبن القريش ليصفيها ويرصها داخل الزلعة، ونظارتُه الطبية تعكس البريق الذهبي للمرتة والبهارات، فقالت له بصوت يفيض با
Read more