All Chapters of مدينة مظلمة: ما يحدث في المدن الصغيرة : Chapter 11 - Chapter 20

37 Chapters

الفصل الحادي عشر

هزت رأسها بعنف عند تلك الجملة، حين تعاد أمامها تكاد تجن من فرط ما حدث، ليس سهلًا أن تفقد ذلك دون حب أو رغبة مع وعد بالزواج ففي النهاية هي كاثوليكية. لماذا يصروا علي أن تعرف كل الأشياء؟ لماذا يصروا علي أن تخرج بعيدًا عن غرفتها ؟ماذا سيحدث للعالم إذا تركوها و شأنها؟. كثيرًا أن تطلب أن تكون وحيدة، تأنى بنفسها بعيدًا عن الأفعال ومردودها والكلمات وتأثيرها دون مبرر؟ لا يوجد شيء يستحق أن يخرجوها لأجله من قوقعتها الخيالية ليعرفوه ، كلها أشياء تافهة في الغالب أو أشياء عظيمة لكن لا تهم سواها وحق معرفتها غير مكفول. لملمت شعرها الأسود في ذيل حصان طويل، وتمتمت لعن الله الشعر الأشقر وما يفعله، لابد أن هناك سبب جيد لأن تكون كل فتاة خبيثة في المسلسلات والأفلام ذات شعر أشقر. خرجت من غرفتها وأغلقت الباب خلفها، اتجهت للدرج ونزلت ثلاثة دراجات لتجد جوان تتحدث في الهاتف فجلست علي الدرجة الخامسة منتظرة أن تنهي محادثتها، ومن جديد تذكرت ملامحها وهي تحكي بحماس متناسية ما جمع بينهما، متناسية كل شيء عدا حماسها لتسرد حكاية جديدة للغائبة، وراحت الحكاية تقفز في رأسها كضفادع لن تفوت فرصة إزعاجها.
last updateLast Updated : 2026-05-22
Read more

الفصل الثاني عشر

قلبت عينيها في وجه صديقتها، فضحكت خافضة بصرها لأناملها، تتذكر ما كانت تفكر فيه، تحاول أن تتذكر شعور المغادرة، تشوش كل شيء عدا رغبتها في أن تخرج نفسها من حلقة كايد فيلج للعالم، الأحداث التي توالت في ذاك الصيف قبل الرحي. هزت رأسها والإجابة تنفلت منها مشوشة كرأسها. "لقد ولدت وكبرت في كاليفورنيا، لطالما شعرت أن وجودي هنا مرحلة انتقالية، سأكبر وأسافر إلى نيويورك أو أعود كاليفورنيا أو أي عاصمة أحقق فيها طموحي، مكان يمكنني النجاح فيه." التفت بجسدها نحوها، تهز رأسها بما كان يعتمل في صدرها قبيل رحيلها. “لم أكن أريد البقاء هنا في هذه الحلقة حتى أموت، كل شيء يدور في دوائر منذُ الخمسينيات وربما قبل ذلك، منذ أن أنشأت هذه المدينة." أشاحت بذراعها للأمثال المتفاقمة حولهما. "المدرسين في كل المدرسة الابتدائية والمتوسطة والعليا كانوا طلاب في ذات المدرسة، الأطباء في المشافي أبناء الأطباء السابقين، وكل فتاة تتجوز تنتقل لتعيش في الحي المجاور لمنزل عائلتها وتسير في ذات الخطى التي سارت فيها أمها، ذات الطرق، حتى الفنانين كان والديهم كذلك." انخفض كتفيها، هدئ انفعالها متمتمة. "حتى هاري أكثر رجال العالم تميز
last updateLast Updated : 2026-05-23
Read more

الفصل الثالث عشر

صباح الاثنين مارال تجلس علي درج المبني الاجتماعي في النادي الريف بهدوء مبالغ فيه، وجوان تقف خلفها في حالة عصبية تسير ذهابًا وإيابًا في مساحة لا تتعدي العشرة سنتيمترات خلف مارال بسروال أسود وقميص أبيض واسع، اضطرابها متجه لسبب آخر يقبع بين هاتفها، يمكن للأخرى توقعه لكنها لا تبالي في الوقت الحالي لخوض أي مناقشات عميقة أو أن تدخل في دائرة لن تنكسر، ليس الآن على أي حال. كانت ترتدي ثياب تعمدت اختيارها بسيطة للغاية، سروال قماشي واسع أزرق سماوي وكنزة قطنية بيضاء مرسوم أرنب صغير في منتصفها وحذاء مطاطي أبيض، جدلت شعرها في ضفيرة طويلة وبقت جالسة فوق الدرج كصبية صغيرة آتت لتحصل على عمل يومي، وهو عذرها الظاهري للجلوس هنا. تتعامد فوقها الشمس فتنيرها دون قصد منها، تستمع إلى بلاي ليست عشوائية لفيلم من التسعينيات عبر سماعات الأذن، الموسيقى تمنحها استرخاء تحتاجه كما لو أنها تسبح في مياه بأمواج مداعبة، تعبرها بدلال دون أن تحركها، قدمها المرفوعة تتأرجح مع إيقاع الموسيقي، تحب الأغاني الناعمة لأنها تتعلق في عقلها بذكريات لا يمكنها محوها حتى إن أرادت، لقد نسيت الموسيقي في العام والنصف السابقين، نسي
last updateLast Updated : 2026-05-24
Read more

الفصل الرابع عشر

إعلان يدق أبواب رأسها، فتاة بضفيرة تبتسم بحماقة وترتدي مجموعة من الألوان تناسب مهرج، تقول بنبرة مرحة غبية، لا تزعجي حبيبك القديم حين يكون مع حبيبته الجديدة، لقطة تالية لفتاة تجلس علي درج واضعة رأسها علي كلتا كفيها في نظرة تعيسة وحبيبها الوسيم القديم وحبيبته الجميلة الجديدة قادمان يتضاحكان كعشاق الأفلام، ثم تقتحم الحمقاء المهرجة المشاهد، تقول عزيزتي لا تزعجي حبيبك القديم حين يكون مع حبيبته الجديدة لكن دعي هذه الأسئلة تقتل مرحهما، ما تلك الجلسة التي تجلسها؟ ولماذا ليست غاضبة عصبية وتفتعل مشهد سينمائي للتعرف عليها. لا تزعجيها دعيه هو يتكفل بالأمر، أتركي أثرك دون أن تتخلي عن كرامتكِ. سوف تنشره علي مواقع التواصل الاجتماعي، وتحضر جلسة في المسرح للفتيات وتعتلي هي خشبة المسرح وتتحدث عن الطريقة المثالية لإزعاج حبيبك القديم حين يكون مع حبيبته الجديدة. اللعنة على الفيديوهات، واللعنة علي هاري لأنه لم يأتي معها وعلي اختياراتها السيئة، اللعنة على القلادة المعلقة في رقبتها التي منحها أياها وتخبئها تحت ثيابها، اللعنة علي الفساتين و الشعر الأصفر. أنهما يقتربان، تحسها جوان على النهوض لكنها ل
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

الفصل الخامس عشر

. " صباح الخير سيدة لازورا، أعتقد أنكِ المسئولة عن العمالة اليومية هنا، النُدُل والمساعدين والعاملين في النادي الصحي، وأريد أن أطلب شيئا." اقتربت بخطوات متوترة تتبعها جوان ملاصقة لظهرها، وقفت أمامه وهي تهز رأسه لتحثها أن تتابع دون أن تفهم، ابتلعت لعابها والكلمات تأتي نحو لسانها دون تفكير. “كنتُ أريد.. عمل، عدت الأسبوع السابق ونوعًا أنا لا أملك مال لذا أنا أبحث عن وظيفة ما." "وظيفة!" كررتها جوان مذهولة، فرددت لها الوخزة في خصرها مستطردة. "جوان التي تعرفيها ترى أن الأمر مبكرًا، ولم أفكر فيما أريد فعله حتى الآن ولكنني في حاجة لعمل لأجل المال.. لأنني لا أملك أي شيء، وهذا مُحرج للغاية." ابتسامتها أنيقة كردود فعلها أجمع، أنها سيدة أرستقراطية حقيقية، بالكاد تبدي رد فعل. “جوان ليست فتاة عاملة، لا تحتاج لذلك، زوجها ثري." تمسكت بابتسامتها البلاستيكية ببنما تضيف. "لكن بالنسبة لكِ فالتفكير في وظيفة شيء جيد، ولكن للأسف لدينا طاقم كامل لأسبوع، بعد هذا سوف أنظر فيما نحتاجه وسوف أهاتفكِ، اتركِ رقمكِ في المكتب الأمامي." ابتسمت محاولة ألا تبدي أي شيء غير طبيعي، أو ترد عليها بشيء سخيف و
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

الفصل السادس عشر

استيقظت متأخرة عُقب ليلة طويلة لم تنتهى بسهولة، حاربت عقلها بكل سُبل الهروب المتاحة وفشلت حتى ساعات الصباح الأولى، تيِها بين مشاعرها ورغباتها وأنها إلى الآن لا تعرف ما الذي عليها فعله، كأن حياتها تم مسحها كاملة وعليها أن تجد نقطة بداية صالحة لإعادة بدأها. أيقظها من نومها رنين هاتفها المتواصل، وضعت ذراعها فوق رأسها بعد أن فركتها مررًا، حتى عاد رنين الهاتف من جديد، التقطته وأجابت دون أن تنظر. "مرحبًا.. من؟" سعل الطرف الآخر في حرج ثم عرف عن نفسه. “أنا أسف لإيقاظ.. أنا بيتر" "أجل كيف حالك؟" أطبقت عينيها بانزعاج المغلقة في تعجب ثم فتحتها واعتدلت جالسة فوق الفراش. "بخير، كيف أنتِ؟ لم أحصل على فرصة للقائك لأنني كنت مشغول في العمل لكننا سنلتقي على العشاء خلال هذا الأسبوع." صمت لحظة بينما تجيبه بضحكة سخيفة قبل يتابع بحرج غرقت فيه نبرته. "أنا فقط أسأل عن جوان لأن هاتفها مغلقة وقالت أنها ستمر عليكِ." "لقد استيقظت للتو، ربما آتت وأخبرتها عمتي أنني نائمة." شكرها وطلب منها إذا آتت مرة أخرى أن تخبرها بأن تعيد تشغيل هاتفها، همهمت بكلمات سريعة وأنهت المكالمة ثم نهضت من فوق الفراش. لقد
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

الفصل السابع عشر

للمدن الصغيرة أيضا سحرها الجميل، ليس كله سحر مظلم. الساحات والشوارع والمتاجر، النظام المعماري المختلف الذي يميل للأناقة بطبعه، لقد نست كم كايد فيلج مدينة جميلة، ربما لزيارة طويلة أو بضع أشهر كمغامرة لكنها ليست المكان الأفضل للحياة بأكملها أو هذا ما ظنته قبل أن تختبر الحياة خارجها. وصلت بسيارة طلبتها إلى شركة والد هاري التي أصبحت المقر الذي يدير منه إمبراطورتيه التي كان حريصًا على أن يعلمها بها، تعرف عليها رجل الأمن الجالس في الأسفل بينما الآخر الجديد لم يكن يعرفها لكنه لكزه أن هذه الآنسة لا تحتاج لإذن، يمكنها الحضور وفعل ما تريد في أي وقت، لازال يذكر تصريحها المفتوح منذ الجامعة، اعتادت التسكع هنا حول هاري أغلب الوقت، سألت عن هاري وأخبرها أنه في مكتبه، شكرته وصعدت ببطء للمكان الذي تحفظه جيدًا. لم يسألها أحد حتى عن وجهتها، هي تعرفها وأغلبهم يعرفونها، كانت نبضاتها تتسارع بقلق حينما تقترب من المكتب، أمامه كانت رتيا التي على ما يبدو مرت بتجربة انفصال جنتها، رحبت بها على استيحاء وسألتها إن كانت ترغب في إبلاغه بذلك، مع رفع حاجب مارال صمتت وجلست في مكتبها، شعرت بأنها تريد قول شيئا لكنه
last updateLast Updated : 2026-05-27
Read more

الفصل الثامن عشر

سحبت يدها عنه وهي تنهض فجأة صائحة في وجهها بانفعال لم تستطيع كتمانه أكثر، هي تفعل شيء خاطئ، هذه ليست مزحة، ليس واحدة من تسليتهم مناكفتهما لبعضهما البعض، أنها لعبة خطيرة. " أجل آن، تخبرني أنني تغيرت و كم كنتُ أنانية لأنني تركتك وتركت هنا وسافرت وتلومني علي عدم إخبارك بشيء وأنت أيضا قد تخطيتني بالكامل وأصبحت مع فتاة جديدة على وشك خطبتها، وتدمجون إمبراطوريتكما معًا وبالتأكيد والدتك ترحب بها طالما أنها لن تأخذك منها، وربما تدعوني الأسبوع القادم على حفل زفافكما إلا أن اعتبرتني الحبيبة السابقة المجنونة." تحركت نحو الباب في رغبة للخروج بعدما اكتشفت ما تفوهت به، نهض وسار تجاهها عند الباب، أمسك أناملها فسارت رعشه في كفيها لكنها لفظتها سريعًا و هي تصيح . "هذا الأمر يؤلمني وأنت تتعمد عدم إخباري به، وكان يجب أن أعرفه، أعلم إنه لا يحق لي طلب أي شيء ولكنك لا تملك أي فكرة عما كان شعوري حينما أخبرتني جوان." ابتسم، لف يده حول ذراعيها، جذبها أقرب له أصبح قريب جدًا منها يتنفس من هوائها وتتنفس من هوائه، نظر لعينيها فأشاحت تلتقط أنفاسها بعيدًا. “اهدئي الآن ." قالها هامسًا. حاولت أن تبتعد لكنه تم
last updateLast Updated : 2026-05-28
Read more

الفصل التاسع عشر

قبيل عودة مارال جوان هاريس ولدت وكبرت في كايد فيلج واحدة من مدينة الاستعراض، من الخارج زوجة محبة، امرأة مباركة بزوج لطيف تقليدي، تخرج بعد سنتين في جامعة محلية ليتولى عمل العائلة، مصنع والده للعطور ومنتجات التجميل، لا تعمل ولا هدف في الحياة إلا زوجها، في الصباح في النادي الريف حيث أنها لم تتألف مع أى مجموعة نسائية صباحية إلا قليلًا، وفي المساء تتأبط ذراعه لحضور حفل يقيمها أحد أو عشاء عمل، بينما في الداخل هي متآكلة حتى النخاع، دنسة حتى الرمق الأخير، قاع مظلم متصدع من الأسرار السوداء ككل واحد في مدينة كايد فيلج. أناس كايد فيلج في حفلة أقنعة لا تنتهى، واليوم الذي يتركون في أقنعتهم سيكون يوم ينتهى العالم، سوف يكون يوم العقاب. جوان هاريس واحدة منهم، مهما حاولت إنكار ذلك، هي ابنة هذا المجتمع الأسود، هي نتاج تزاوج أبنائه. تخشى الفضائح، تخفى حقيقتها، تضع الكثير من الألوان الثقيلة، ترتدي القناع وتذهب للحفلة ككل واحد آخر. ولكن الدقائق الأصعب بالنسبة لها هي التي تجلس فيها أمام المرآة وتضطر للنظر لنفسها، وهذا كذلك عامل مشترك بينهم، فلا أحد هنا يحب النظر لنفسه لوقت طويل، لا أحد يجب رؤية حق
last updateLast Updated : 2026-05-29
Read more

الفصل العشرون

أمسك فكّها فجأة بقبضة قوية، وجذب وجهها إليه ليجبرها على النظر في عينيه مباشرة، همس وعيناه تضيقان. "اسمعيني جيداً يا جوان، عشاء الليلة ليس مجرد حفلة تافهة، ليس استعراض، هناك مستثمرون من خارج البلدة، وأمي دعت زوجات أعضاء المجلس البلدي، وأحتاج إلى تمويل كي أتابع العمل والتوسع.." همهم كأنه يتذكر. "والدكِ ما زال يتقاضى راتبه من المصنع الذي جعلته مستشار فيه وهو لا يقدم الكثير، وشقيقكِ الأصغر يحتاج إلى المال ليتابع الجامعة ويكون لديه وظيفة بعد أن يتخرج.. هذا مهم للجميع." شعرت بموجة كره ساخنة تهاجم عينها، الجميع يريد شيئا، يحتاج شيئا، يجب أن تتابع المسرحية، حرّكت رأسها بإيماءة خفيفة، لكن قبضته لم تتزحزح. بل تابع بنبرة أكثر انخفاضًا وحدّة، نبرة تشبه حز السكين في اللحم. "أريد ابتسامة مثالية الليلة، أريدكِ أن تمشي بجانبي كزوجة فخورة، إذا رأيتُ عينيكِ تائهتين، أو إذا همست إحدى العجائز بكلمة واحدة عن شحوبكِ أو نزواتكِ حينما أسافر، سوف يخسر والدكِ وظيفته، وسوف يسوء وضع عائلتكِ، وسوف نفقد التمويل وسوف يكون هذا سيء بناء هل كلامي واضح؟" تحركت موجة الكره مع الالم وتفاقم الأعراض، مفسدة طبقة المكيا
last updateLast Updated : 2026-05-30
Read more
PREV
1234
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status