تجمّع الشباب من جديد بعد طول شتات، وهذه المرة كانت الأنفاس تلتقي داخل شقة وليد، حيث تسللت إلى قلوبهم المجهدة رائحة الذكريات الدفيئة التي لا تُنسى؛ ذكريات أيامهم الخوالي في منزل أيمن، حين كانت فكرة "العودة إلى الوطن" هي قضيتهم الكبرى، وشغلهم الشاغل، وأملهم المشترك الذي يغذونه بالدموع والدعاء. لكن جلسة الليلة كانت مختلفة، ذات طابع خاص؛ فقد انضم إليهم وجهان جديدان تماماً على المجموعة القديمة: جيلان وأمجد. لم يكونا في أعين الحاضرين مجرد ضيوف عابرين، بل كانا تحديداً في نظر بهاءتجسيداً حياً وباهراً لمعاني الوفاء النادر والتضحية الأسطورية التي أنقذت الحب من الضياع. استرخى يوسف في جلسته فوق الأريكة، ورمق حسن بنظرة مازحة تلمع بالخباثة الأخوية، وسأله مغمزاً - إيه يا أبو علي؟ طمنا.. أم العيال استقبلت العروسة الجديدة إزاي؟ الأجواء ولعت ولا مسيطر؟ هز حسن رأسه بأسى مضحك، وضغط على كفيه كأن السؤال قد نكأ جرحاً نازفاً في كبريائه - اسكت يا يوسف ولا تسألنيش… أنا عايش في مرستان رسمي والله.... أم العيال ساكتة بس عشان كلام الناس والمظاهر، وعايشة في دور الست المظلومة المكسورة المقبوضة، لكن في الكواليس
Read more