انتهت مراسم زفاف يوسف ومشمشة، فبقت في الأجواء أصداء بهجته كلوحةٍ زاهية تشع دِفئًا، أضفت عليها البساطة الآسرة بريقاً ملهبًا عزّ نظيره. لم يتخلف عن المجيء معظم سكان الجنوب، حتى الأمير فراس، ولي عهد كالاتيا، حضر متخليًا عن هيبة العرش ومظاهر الرسمية الصارمة، فامتزج بين عامة الناس بوجهٍ بشوش صبوح وقلبٍ نابض بالحب. كان الاحتفال أقرب إلى ملحمة فرح شعبية تزاوج فيها صخب الرقص، مع حنين الأغاني القديمة، وآمال الغد الواعد. وفي طريق العودة، حيث انفضّ السامر وهدأت الأصوات إلا من همس الموج، التقى بهاء بجنات عند الممشى الحجري العتيق المتاخم لساحة الجنوب. التفت إليها يبتسم ابتسامة خفيفة عذبة لم تخلُ من أثر التعب الساكن في عينيه، فبادلته نظرة سريعة، خاطفة، قبل أن تسأله بهدوء يغلف قلقًا خفيًا - وصلتوا لأي حاجة في موضوعنا؟ هز بهاء رأسه بيأس مرير، وتنهد بثقل كأن الهموم التي توقر عاتقه تجاوزت حدود احتماله - لسه… الجماعة ما وصلتش لنتيجة حاسمة من التحليلات، والزفاف طبعًا وقف الشغل واستهلك الوقت شوية… بس أدهم بيطمني وبيقول إنهم قربوا يخلصوا خلاص. أومأت له بتفهم واهتزازة خفيفة من رأسها، ورمقته بنظرةٍ مفعم
Read more