أنهَت عملها المضني، والتقطت حقيبتها الجلدية بنية المغادرة والفرار إلى سكينتها، لكن خطوتها تيبّست فجأة، وهوت دقات قلبها في صدرها حين وجدته واقفًا كطيفٍ آسرٍ إلى جوارها... عمر. كانت نظراته المسلطة عليها غريبة، دافئة بشكلٍ لافت، لا تنتمي أبدًا إلى ذلك الصمت الجليدي المعتاد الذي كان يحيط به نفسه كحصنٍ منيع كلما التقت عيونهما في ردهات العمل. كان يتأمل تفاصيل وجهها بصمتٍ غامض يفيض بالكلمات المؤجلة، ثم فاجأها بابتسامة هادئة، عذبة، مختلفة تمامًا عن بروده المعهود الذي طالما أرهق تفكيرها. دارت في عقلها تساؤلات عاصفة: ما الذي تغيّر في ليلة وضحاها؟ ومنذ متى يتحول هذا الرجل من تجاهلٍ مُتعمد وهروب دائم إلى هذا الهدوء الآسر والمربك؟ كانت في قمة دهشتها وشتات أفكارها حين قطع هو حبل ظنونها، قائلًا بصوت رخيم، دافئ وناعم اخترق هدوء المكان - ممكن أعزمك على الغدا النهاردة؟ يا الله... ما تلك النبرة التي خرجت من بين شفتيه؟ كانت رقيقة، صافية، ومغلفة بصدقٍ باغت عاطفتها، وكأنها تعزف على أوتار قلبها مباشرة لترغمها على الرقص! شعرت في تلك اللحظة أن خفقات قلبها المتسارعة قد فضحت أمرها وأصداؤها تملأ الفراغ، حتى
Read more