جميع فصول : الفصل -الفصل 160

292 فصول

الفصل المئة وواحد وخمسون

حركت وجهها نحو مصدر صوتها، واعتلاه تفاجؤ من وجودها، قطبت جبينها وهي تسألها:-أما زلتِ هنا يا زينة! ألم تذهبي بعد؟تقدمت لتجلس جوارها، وأجابتها بنبرة هادئة مليئة بالود:-لم أكن أريد أن أتركك وأنتِ في هذه الحالة، وعز أيضًا قال لي أن أبقى معك من أجل رائف.شقت بسمة صغيرة شفتيها، تحمل امتنانًا لوقوفها جوارها في محنتها، وقالت لها بصوت خفيض، حتى لا تيقظ الرضيعين:-شكرًا يا زينة، أنا أعلم أنني أتعبكم معي، لكن..نظرت لها بنظرة لائمة، وعلقت بعتاب طفيف:-أي تعب هذا الذي تتحدثين عنه؟ لا تقولي ذلك مرة أخرى حتى لا أغضب منك.حافظت على بسمتها الباهتة فوق وجهها، كرد صامت ممتن لكلماتها الطيبة، وما لبث أن اختفت حينما تذكرت أمر "عاصم"، ارتبكت ملامحها وسألتها على الفور بتورية:-عزّ غادر، أليس كذلك؟تفقهت إلى ما تريد الاستفسار عنه بسؤالها، وهو وجود "عاصم" من رحيله، وأكدت لها مع إضافة إجابة الجزء المستتر من تساؤلها:-نعم، هو وعاصم غادرا منذ قليل.ارتبك صوتها وهي تخبرها عن رحيله، بسبب ما وصل إليها أثناء جلوسها رفقة "عز الدين" في غرفة المعيشة، من صخب الشجار الذي دار بينهما، والذي انتهى باندفاعها من الغرفة ركض
اقرأ المزيد

الفصل المئة واثنان وخمسون

اعتدل في جلسته وهو يحمحم، ثم أجابها بنبرة عادية وهو يشرع في البدء في تناول الطعام:-لا شيء، متى عدتِ؟كتفت ساعديها المستندين فوق الطاولة، وحافظت على بسمتها وهي تقول له بمشاكسة:-منذ دقيقتين تقريبًا، لكنك أنت لست معي على ما يبدو.انشقت شفتيها ببسمة متسلية، وعلق بعبثية:-ومع من سأكون غيرك؟هزت كتفيها بطريقة بها بعض الغنج الغير مبتذل، وردت عليه:-لا أدري، المفترض أنني أنا من يسأل.وضع السكين في الطبق، ومد يده ممسكا بيدها، وقال لها بصوته الرخيم:-لا أحد في الدنيا يشغل بالي وقلبي سواك.التمعت عينيها بتأثر من مرادفاته الساحرة، وعذب عباراته، وبصوت رقيق سألته:-حقًا يا كرم؟ يعني أنت..خجلت من المتابعة في التساؤل عن حقيقة مشاعره، الذي يصرح بها بأفعاله الدائمة، منذ تمت خطبتهما، ولكنه لم ينطقها حقيقةً ولو لمرة واحدة. اقتضمت شفتها السفلى، ولكنها استبقت عينيها عليه، حينئذ اتسعت بسمته، وهو ينظر بداخل حدقتيها ذاتي اللون البني اللامع، بنظرة مطولة، ثم سحب يدها وقربها من فمه، وقبلها بتلقائية غير محسوبة، كسابق أفعاله، مما جعله مضطربا تجاه تأثير ما يبدر منه معها على مشاعره، ورجيف قلبه، بالأخص ما لا يرتب
اقرأ المزيد

الفصل المئة وثلاثة وخمسون

افترشت أمارات السرور وجهه، حينما علم من أحد رجال الدين، بعد أن قص كلاهما عليه أحداث ذلك اليوم المشئوم، الذي انتهى بتطليق "عاصم" زوجته، أن الطلاق في تلك الحالات الحرجة لا يقع، كونه كان تحت ضغط عصبي شديد، ولم يكن في وعيه الكامل حتى يسعفه عقله في التفكير فيما يقول، أو يفعل، كما أن تهديدها جعله يتفوه بما تريد سماعه حتى ينقذ حياتها، وليس لرغبة خالصة منه في إنهاء زواجه بها، فتهديد الزوجة بإيذاء نفسها إن لم يطلقها زوجها يُعد إكراهًا شرعيًا، إذا غلب على ظنه عزمها الإقدام على هذا الفعل. وعليه؛ فلا يلزمه شيء إن طلقها لهذا السبب. وقفا معًا أمام السيارة، بعدما خرجا من الجامع، المتواجد في المنطقة الشعبية، التي تربى بها "عز الدين"، تنهد "عاصم" ببعض الارتياح، كونها ما تزال على ذمته، وسيتسنى له محاولة التفاهم معها بأريحية، دون وضع حدودًا واهية بينهما في التعامل من قبلها. حرك عينيه تجاه أخيه، بنظرة مهتمة، عندما حدثه برزانة:-أتأكدت أنه لم يقع؟أومأ له مؤكدا، ثم زفر نفسًا مطولا، قبل أن يسأله بقلق:-لكن أتظن لو أخبرت داليا سترضى بالعودة إليّ؟مط شفتيه بحركة تنم على عدم ثقته في ذلك الشأن، ولكن أخبره بمنط
اقرأ المزيد

الفصل المئة وأربعة وخمسون

ازداد القلق داخلها، وسألته بغير فهم:-كيف ذلك؟تغايرت تعبيرات وجه "سامح" بطريقة باعثة على الخوف، وهو يحدثها باستنكار:-كيف تحملين من جديد الآن؟ إن الفارق بين ولادتك وهذا الحمل لا يتجاوز شهرين! لماذا لم تخبريني بذلك منذ أن تحدثتِ إليّ؟عصف الخوف بقلبها، مما يتضح من كلماته، التي توحي باحتمالية حدوث خطب سيئ في حملها في ذلك الوقت، وعلقت بتردد:-ظننتك تعلم.ما جعله يهوّل الأمر، أكثر من كون ولادتها التي تسبق الحمل لا يفصل بينهما سوى شهرين، هو إجراؤها عمليتي إجهاض مرتين متتاليتين، مما يؤكد له أن حالة الرحم لن تكون قادرة على حمل جنين آخر في ذلك الوقت، وحتى لا ينفعل في الحديث من استخفافها بخطورة الموقف الراهن، مسح وجهه بكفيه، وهو يزفر نفسًا مطولًا، ثم عاد للنظر إليها وهو يقول بتجهم:-لا، لم أكن أعلم. أنتِ لم تكوني تتابعين معي الحمل السابق حتى أعرف ذلك، ولو كنت أعلم لما سمحت لكِ بإكماله، فهذا خطر.تضاعف الخوف بقلبها، وسألته بوجه مكفهر:-لماذا خطر؟زفر نفسًا آخر مطولًا، ثم شرح لها بهدوء ممزوج بالضيق:-أنتِ قد ولدتِ قيصريًا، ولا بد أن يكون هناك فارق بين الولادة والحمل التالي في المتوسط سنة ونصف،
اقرأ المزيد

الفصل المئة وخمسة وخمسون

ليلته كانت مليئة بكل ما يقشعر له البدن وترتجف له النفس، فقد مكث في موضعه بعدما عاونه أخوه على الوضوء، وعلمه كيفية أداء فريضة الصلاة، فأصبح بين يدي الخالق لأول مرة في حياته. راوده شعور غريب، كأن الصلاة أثلجت صدره أو غمرته بنوع من الراحة غير المألوفة. تنهد طويلًا، ساحبًا أكبر قدر من الهواء إلى رئتيه، وهو مغمض العينين، محاولًا الحفاظ على ذلك الإحساس الجميل الذي تسلل إلى داخله وحرك شيئًا في أعماقه، متأثرًا بتلك الهالة التي أحاطته في حضرة الرحمن، حتى شعر بلسعة الدموع في عينيه، على الرغم من أنه لم يكن يريد البكاء. انتبه في تلك الأثناء إلى جلوس أخيه جواره، فقال له بابتسامة ودودة وهو يربت بيده على ساقه:-تقبل الله.التفت برأسه نحوه، ونظر إليه بصمت، فأدرك الآخر من خلال ذلك أنه لا يعرف الرد المناسب على هذه الجملة. فحافظ على ابتسامته الطيبة وهو يخبره:-يُرد عليها: منا ومنك.هز رأسه إيماءة بسيطة، ثم أجاب بنبرة رخيمة:-منا ومنك.بعد صمت دام لثوانٍ، سأله "عز الدين" بتفقد واهتمام:-هل تشعر بفرق؟تلبك "عاصم" من سؤاله، وشعر بضياع الكلمات من على لسانه، إذ لم يجد الوصف الملائم لما يعتريه من شعور غريب، و
اقرأ المزيد

الفصل المئة وستة وخمسون

بينما كان "عز الدين" يقود السيارة عائدًا إلى الفيلا، انتبه إلى تغيّر ملامح الآخر وانقلاب وجهه واحتلال العبوس قسماته، مما أثار الاستغراب في نفسه، فقد كانت ملامحه منذ برهة مرتخية، وتظهر عليها راحة واضحة لم ترتسم على محياه منذ غياب "داليا" عنه. عندئذٍ رأى ضرورة الاستفسار منه ومعرفة ما إذا كان السبب راجعًا لاحتمال تلقيه خبرًا سيئًا من أحدهم أثناء عبثه بهاتفه الذي أغلقه لتوّه. نظر إليه نظرة سريعة وسأله باهتمام:-ما الأمر؟ لماذا تغيّر وجهك فجأة؟كان خافض البصر، عابس الوجه، إذ احتل طيف زوجته الهزيلة ووجهها الشاحب ذهنه، مما بعث في نفسه المخاوف. تنهد طويلًا قبل أن يجيبه بنبرة ممتلئة بعدم الارتياح:-أفكر في داليا.ظن أنه يقصد التفكير في كلمات الشيخ بشأن زواجهما وكيفية عرض الأمر عليها، فقال له بنبرة مشوبة بالأمل:-إن شاء الله ستتحسن الأمور بينكما وتعودان معًا من جديد.لكن ذلك لم يشكل له فارقًا في تلك اللحظة مقارنة بخوفه الذي تسلل إلى داخله عليها، فسحب نفسًا عميقًا ثم زفره على مهل، وقال بقلق:-أنا خائف على داليا بشدة، شكلها لم يكن مطمئنًا حين رأيتها اليوم، ووجهها كان مصفرًا وجسدها أنحف من السابق،
اقرأ المزيد

الفصل المئة وسبعة وخمسون

أكد له على الفور بشرح مسهب:-نعم، بالطبع. جرح الرحم في مثل هذه الحالات يكون عرضة للانفتاح، لأن فترة التعافي من عملية الولادة لم تكن كافية، وعندها، وبنسبة كبيرة، قد يحدث نزيف، بالإضافة إلى مشكلة المشيمة لديها. وفي هذه الحالة قد تحدث ولادة مبكرة، ولا يمكن الجزم بتوقيتها، ولا بما إذا كانت ستؤثر على الجنين أم لا، أو ما إذا كانت ستظهر مضاعفات أخرى متوقعة على الأم قد تُعرّض حياتها للخطر أم لا.اتسعت عينا "عز الدين" في صدمة شديدة، ثم حول نظره إلى أخيه الذي كان فاغر الفم مذهولًا. كانت كلمات الطبيب كالإعصار الذي دوى في رأس "عاصم"، وجعله عاجزًا عن استيعاب حجم الخطر المحدق بزوجته. وبصوت متهدج، يكاد يفقد توازنه، سأل الطبيب:-لحظة واحدة، أنت تخبرني بكل هذا الآن؟ارتبك "سامح" من سؤاله، خاصة مع ذلك الهدوء المريب الذي يسبق عاصفة وشيكة، فأجابه بلهجة متوترة:-لم أكن أعلم أنك لا تملك أي علم بمشكلة حملها، وأنه لم يكن مناسبًا لها في هذا الوقت.وهنا لم يتمكن "عاصم" من السيطرة على أعصابه التي انفلتت، فاندفع نحوه ممسكًا بتلابيبه، ودمدم بانفعال شديد:-إذا كان الحمل غير مناسب لها في هذا الوقت، فلماذا تركتها تك
اقرأ المزيد

الفصل المئة وثمانية وخمسون

لم يكن أمامه مع إصرارها الشديد غير الرضوخ لرغبتها مكرهًا، غير أن جزءًا في أعماقه كان يحثه بقوة على الانصياع وعدم التفريط في ذلك الجنين، لعلّه يكون بداية قدرٍ آخر يجمع بينهما، ويمنحهما حياة أفضل ومستقبلًا أجمل لهما معًا ومع أولادهما. تحدث مع الطبيب على انفراد في البداية ليستفهم منه عن جميع المخاطر المحتملة، وما إذا كان في مقدوره التحكم بها قبل أن تهدد حياتها بأي خطر. وبعدما طمأنه من عدة نواحٍ، أهمها وجود إحصائيات لحالات مماثلة حول العالم نجا فيها كل من الأم والجنين، تسلل قدر من الراحة إلى داخله، رغم الاحتمالية الكبيرة لفقدان الرحم بعد خروج الجنين، إلا أن ذلك لم يشكل فارقًا كبيرًا لديه ما دامت حياة زوجته ووليده ستكون بأمان. بعد تلك الجلسة التي لم تستغرق سوى عدة دقائق، توجه برفقة الطبيب إلى الغرفة التي كانت "داليا" ترقد بها، إذ إن الخطر لن يبتعد عن محيطها هي وجنينها إلا بتنفيذ ما سيمليه عليها واتباع كافة إرشاداته، فهذه المرة لا مجال للتهاون، ولن يكون في مصلحتها أي إهمال من أي نوع. جلس على المقعد الجلدي المجاور للفراش، وبالقرب منه كان يقف "عاصم"، يستمع باهتمام إلى حديث الطبيب الذي بدأه ب
اقرأ المزيد

الفصل المئة وتسعة وخمسون

انفرج ثغره ببسمة مصطنعة، وسألها بنبرة متهكمة:- أأنا بلا صفة في حياتك أم ماذا؟تعمدت مضايقته، وهي تتشدق:- ستبيت معي في الغرفة بصفتك ابن خالتي!رفع حاجبيه بحركة مستنكرة، وعقب باستهجان غير منفعل:- ابن خالتك فحسب؟ وأبو أولادك لم يخطر ببالك؟ أم أنك بعد طلاقنا تنوين أن تنسبيهم إلى رجل آخر!اغتاظت من نبرته المشوبة بالاستهزاء، وردت عليه بحدة محتدمة:- لا، لا تخف، لم أنوِ أن أنسبهم إلى أحد، فأنا لست مثلك، لم أكن أنوي الاعتراف بهم أصلًا.زم شفتيه وهو يسحب نفسًا عميقًا، مثبطًا به احتراق أعصابه، لفظه دفعة واحدة، قائلًا بصوت ثقيل:- حسنًا، بما أنك تحاولين استفزازي...وقف عن الإكمال متعمدًا حتى يسترعي كامل انتباهها، ثم تابع بهدوء وهو يتفرس بملامحها بنظرة ضيقة، متفحصة:- فلتعلمي إذًا أننا ما زلنا متزوجين.فغرت عينيها بغير فهم لما فاه به، وتساءلت بعدم استيعاب:- وكيف يكون ذلك؟حرك كتفيه بحركة بسيطة، وأجابها باستيضاح مستمتع، وكأنه يحقق انتصارًا، باستعادتها ثانيةً دون بذل مجهود:- طلاقنا لم يقع، لأنني لم أكن أريد طلاقك، هذا فضلًا عن أنني لم أطلقك رسميًا أصلًا، أي إنك شرعًا وقانونًا ما زلتِ زوجتي.ان
اقرأ المزيد

الفصل المئة وستون

فتح عينيه ونظر نحوه، وبعد زفرة مطولة، هز رأسه بإيماءة مؤكدة، ولكن تعبيراته وضحت النقيض تمامًا، التزم "عز الدين" الصمت، ولكن لم يخفَ الأسى -الذي يشعر به داخليًا على أخيه- من فوق ملامحه. بعد مضي عدة لحظات كسر حالة السكون التي سادت بينهما، تساؤل "عاصم" المشوب بتذكر أمرٍ كان غافلًا عنه:- أين نائل ورائف؟أجابه ببساطة بصوت عادي:- تركوهما في المنزل.توسعت عيناه رهبةً، واستقام في وقفته وهو يسأله بخوف مشوب بالصدمة:- بمفردهما!سارع في الرد عليه مطمئنًا إياه:- لا، بالطبع، رفيف صديقة داليا معهما.تنفس الصعداء، وقد خفت حدة الخوف تدريجيًا من فوق قسماته، في حين تابع "عز الدين" مخبرًا إياه باستيضاح:- أخبرتني زينة أن داليا جعلتها تكلمها هاتفيًا قبل أن يأتوا إلى هنا، وطلبت منها أن تذهب لتبقى معهما حتى تعود داليا من المستشفى.مع ذلك لم يختفِ القلق من داخله، وتحدث بتحفز وهو يشرع في التحرك:- هي بالتأكيد لن تبيت معهما، يجب أن أذهب لأحضرهما.هز رأسه في استحسان، وقال له بلهجة ودودة:- حسنًا، لنذهب لإحضارهما معًا، ولنُبلغ مربيتهما أيضًا أن تأتي لتبقى معهما هذه الليلة، حتى نرى ما الذي ستفعله داليا.حرك و
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1415161718
...
30
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status