مرّت ليلتان على «ليرا» منذ وقوع الفاجعة، ليلتانِ طويلتانِ خلتا من الزاد والماء. تورّم جفناها من فرط البكاء، وكانت تنشج بقلبٍ مكسور تتضرع إلى الرب وتشتكي إليه من الوجع، والحِمْل الذي عجز جسدها الضعيف عن احتماله. كلما أغمضت عينيها، تراءى لها ذلك المشهد المروع؛ تفاصيله القاسية تقتحم ذاكرتها بلا رحمة، حتى باتت عاجزة عن الصراخ، عاجزة حتى عن إخراج زفيرٍ واحدٍ يسمعه من بالخارج. كانت تخوض حربًا طاحنة في غياهب روحها... حربًا لم تترك موضعًا إلا وأثخنته بالجراح، لتخرج منها مهزومة، منهكة، وفارغة من كل رغبة في الحياة أو الاهتمام بأحد. كانت ماريت تطرق باب الغرفة مرارًا، وتبكي بحرقة خلف الخشب الصامت. — «أرجوكِ يا سيدتي، افتحي الباب... لقد احترق قلبي عليكِ. أريد فقط أن أطمئن أنكِ بخير.» ردت «ليرا» بصوت خافت أثقله الأنين: — «اذهبي لحالكِ يا ماريت... أنا بخير.» توسلت «ماريت» بنبرة ينفطر لها القلب: — «أتوسل إليكِ يا سيدتي... وبحق سيدي إيريك، الراقد الآن في قبره، افتحي لي الباب لأراكِ.» توقفت أنفاس «ليرا» للحظة. ضعفت روحها أمام ذكر اسمه، فدفعت جسدها بصعوبة، وتوجهت تجر قدميها على الأرض الباردة نح
Baca selengkapnya