All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 181 - Chapter 190

507 Chapters

༺❖ لَنْ أُسَامِحَك ❖༻

مرّت ليلتان على «ليرا» منذ وقوع الفاجعة، ليلتانِ طويلتانِ خلتا من الزاد والماء. تورّم جفناها من فرط البكاء، وكانت تنشج بقلبٍ مكسور تتضرع إلى الرب وتشتكي إليه من الوجع، والحِمْل الذي عجز جسدها الضعيف عن احتماله. كلما أغمضت عينيها، تراءى لها ذلك المشهد المروع؛ تفاصيله القاسية تقتحم ذاكرتها بلا رحمة، حتى باتت عاجزة عن الصراخ، عاجزة حتى عن إخراج زفيرٍ واحدٍ يسمعه من بالخارج. كانت تخوض حربًا طاحنة في غياهب روحها... حربًا لم تترك موضعًا إلا وأثخنته بالجراح، لتخرج منها مهزومة، منهكة، وفارغة من كل رغبة في الحياة أو الاهتمام بأحد. كانت ماريت تطرق باب الغرفة مرارًا، وتبكي بحرقة خلف الخشب الصامت. — «أرجوكِ يا سيدتي، افتحي الباب... لقد احترق قلبي عليكِ. أريد فقط أن أطمئن أنكِ بخير.» ردت «ليرا» بصوت خافت أثقله الأنين: — «اذهبي لحالكِ يا ماريت... أنا بخير.» توسلت «ماريت» بنبرة ينفطر لها القلب: — «أتوسل إليكِ يا سيدتي... وبحق سيدي إيريك، الراقد الآن في قبره، افتحي لي الباب لأراكِ.» توقفت أنفاس «ليرا» للحظة. ضعفت روحها أمام ذكر اسمه، فدفعت جسدها بصعوبة، وتوجهت تجر قدميها على الأرض الباردة نح
Read more

العشق المسموم

كان «جاد» يجلس في مكتبه يتأكل سخطاً وغضباً، والدخان يتصاعد في زوايا الغرفة كعاصفة حبيسة... بعد أن أثارت حنقه، أقسم ألا يذوق طعم النوم، فظل يحتسي الكأس تلو الأخرى ليطفئ الجحيم المشتعل في صدره، وما إن تنتهي سيجارته حتى يسحقها ليشعل غيرها... وكان «هندريك» يجلس أمامه، يرقب ثورته الصامتة محاولاً التحدث إليه والوصول إلى عقله. هندريك: «سيدي، إن سمحت لي... أرغب في الخروج لقضاء أمر ما.» جاد (بدون أن يلتفت إليه، وبصوت جاف): «إلى أين؟» هندريك: «أحتاج إلى السفر...» جاد: «الأمر الذي لم تقضه في وقته، لا حاجة لنا به الآن.» هندريك: «لن تمر لهم هذه الفعلة هكذا يا سيدي... وإن لم نأتِ بدليل قاطع يثبت ألا علاقة لك بالأمر، فلن تصدقك "ليرا" أبداً.» جاد (بنزق وعصبية تجلت في نبرته): «فلتصدق أو لا تصدق... لم يعد ينقصني سوى دلال النساء! دعها تثور يوماً أو يومين ثم تهدأ من تلقاء نفسها.» هندريك: «ورغم ذلك، ما زلت أرجوك أن تأذن لي بالخروج...» جاد (ينفث دخانه بزفير حاد): «اذهب... ولكن أمامك أربعة أيام لا تتجاوزها.» هندريك: «أمرك يا سيدي.» (ثم نهض يستعد للمغادرة). جاد: «هندريك...» هندريك (التف
Read more

بين حبل الهاوية وقيد التملك

⚡فرنسا كان التوتر يخنق أرجاء الغرفة بينما يحاول «فيكتور» الإمساك بآخر خيوط المنطق وهو يهاتف «لارس». طال الحوار بينهما، يطرقان أبواب التعقل دون جدوى، وكلٌّ منهما يستبسل في الدفاع عن وجهة نظره، غير أن مساحة التفاهم كانت تضيق حتى انعدمت تمامًا. كان صوت «لارس» مشحونًا بمرارة الغضب ونبرة الخذلان التي تجرح الحنجرة، بينما حاول «فيكتور» أن يتشبث بما تبقى من رباطة جأشه، مدركًا أن أي زلة لسان قد تُشعل حريقًا لا يمكن إطفاؤه. — «ضع نفسك مكاني يا فيكتور... لو أن زوجتك اعترفت لرجل آخر بأنها تحبه، ماذا كنت ستفعل؟» أغمض «فيكتور» عينيه وهو يستمع لنبرة صديقه الكسيرة، وأجاب بصوت يحاول بث التهدئة: — «لم يكن الأمر بكامل إرادتها يا لارس... أعلم أنها أخطأت، وأعلم أن ما حدث ليس بالأمر الهيّن الذي يُتجاوز بسهولة، لكنك رجل عاقل وحكيم، وأنت أدرى بالحق وأقدر على احتواء هذا البلاء.» ساد صمت ثقيل عبر الخط، صمتٌ أشبه بالهدوء الذي يسبق العاصفة، قبل أن يقطعه صوت «لارس» بصلابة كالصخر، موصدًا كل أبواب الرجاء: — «لن تطأ قدمها عتبة منزلي بعد اليوم... أبدًا.» انقبض صدر «فيكتور» وقال بنبرة قلقة: — «وماذا عن طفلكما
Read more

⚜ ﴿ ظِلَالُ الخِيَانَة وَأَطْيَافُ العِشْق: أَقْدَارٌ مُتَشَابِكَة ﴾ ⚜

✨إسبانيا كانت "ساسكيا" تجلس في غرفتها على جمر من النار، تغلي غضباً كبركان يوشك على الانفجار... في كل مرة تتجه نحو الباب لتفتحه تجده موصداً، كانت تتوعده بأشد ألوان الجحيم... فجأة، تعالت صرير الأقفال وشعرت بالباب يُفتح ببطء لتطل منه احدى الخادمات. – الخادمة: سينيورا... السيد "ماثيو" يدعوكِ لتناول الإفطار معهم... نزلت ساسكيا السلالم بخطوات غاضبة سريعة تنبض بالخطورة. وجدته جالساً ببرود برفقة "إيزابيل" والصغير "ليو". وما إن همّت بافتعال شجار ينسف ثباته، حتى تشبث "ليو" بساقيها في غمرة من الفرحة الطفولية. – ليو: أمي... اشتقت إليكِ كثيراً! – ساسكيا: (تجمدت نظراتها عليه بصدمة) – إيزابيل: (نهضت والبسمة تغمر وجهها) عندما أخبرني ابني أنكِ عدتِ معه لم أصدق الأمر... سينيورا "ماريا"، لقد أنرتِ المنزل بوجودكِ. – ساسكيا: (بسخرية مسمومة) ماريا؟! (ثم التفتت نحو "ماثيو" بغضب) هل والدتك تعلم أنني لست "ماريا"، أم أخبرها بنفسي؟ – إيزابيل: ماذا تقصدين يا بنيتي؟ لم أفهم شيئاً! – ساسكيا: اسمي "ساسكيا"، لست "ماريا" ولا علاقة لي بالمسؤول ولا بإسبانيا كلها... – إيزابيل: كيف ذلك؟! (التفتت نحو
Read more

1🌟 ظلال الندم ودفء اللقاء: بين قسوة الحقيقة وجنون العاطفة 🌟

غادر جاد المكان بخطوات خفيفة، وقد زال ذلك الثقل الخانق الذي أطبق على صدورهم قبل برهة. فقد تحرروا من شبح الانتظار والقلق، وبموافقة "دي فالك" بدأ التحضير الفعلي لزواجهم. في المقابل، كان "جاد" يصعد الدرج بخطوات ثقيلة ومتعثرة؛ فكل خطوة يخطوها إلى الأمام كانت روحه تتراجع إثرها خطوتين إلى الوراء. وكلما تذكر إقدامها المتهور على قص شعرها، اشتعل في صدره غضب عارم يمتزج بحقد صامت. أخذ نفساً عميقاً يهدئ به ثورة أعصابه وتابع طريقه إلى غرفتها، لكنه لم يجدها هناك. هبط مجدداً نحو الطابق السفلي متوجهاً إلى المطبخ؛ وما إن وطأت قدماه العتبة حتى ساد صمت مطبق وتسمّر الجميع في أماكنهم، متطلعين إليه بنظرات يملؤها الترقب والخوف. سأل بنبرة قاطعة وحادة: أين هي ليرا؟ أجابت "هيلدا" بصوت يرتجف توجساً: كانت معنا هنا منذ لحظات، ثم غادرت. إلى أين ذهبت؟ لا علم لي البتة يا سيدي! التفت جاد بعينين محتدتين فرأى "ماريت" منكمشة في إحدى الزوايا، تخفي يديها بارتجاف واضح، فصاح بها: لماذا تتصرفان هكذا كأنكما تخفيان جريمة؟ ماريت: أقسم برب السماوات يا سيدي لم نرتكب خطيئة قط... أنا لم أعد أصعد إليها أبداً منذ أن طردتن
Read more

2✨عهود الجمر واللذة: بين قسوة العقاب وعمق العشق✨

انكمشت ليرا على نفسها في محاولة يائسة لستر جسدها، حتى إن خصلات شعرها الطويلة التي كانت تتوارى خلفها قد قُصَّت في لحظة غضب... أخرجها من ذلك البيت الزجاجي، سالكاً طريقاً جانبية سرية لتفادي أي عابر. صعدا معاً عبر أدراج معزولة، وكانت تعاني من دوخة تجعل عينيها تدوران في غشاوة من الإنهاك والدوار. ليرا (بصوت منهك): أين نحن... ما هذا المكان؟ جاد (بنبرة هادئة وثابتة): نحن في قلب القصر. ليرا (بعيون تائهة): ولكن لم أرى هذا الدرج من قبل. جاد (وهو يبتسم): لا يزال هنالك الكثير من الزوايا والأسرار التي لم ترَيها بعد هنا... ...وصولاً إلى الغرفة، دفع الباب بقدمه ثم أغلقه ووضعها برفق فوق الفراش الواسع، واقفاً يتأملها مطولاً... كان يمعن النظر في جسدها الذي تطبعه الآثار القاسية لضربات الحزام. كانت مرتخية الأطراف، خائرة القوى، لكن عينيها كانتا تترقبان بحذر وشوق ما سيقدم عليه. اقترب منها بخطوات بطيئة، وبدأ يمرر لسانه بحنان على رجليها وفخذيها، صاعداً تدريجياً حيث توجد آثار ذلك الألم الذي تسبب لها به، يداعب الجروح بلسانه وقبلاته الدافئة... كانت ليرا تزداد اشتعالاً مع كل لمسة من أفعاله. ليرا (بتثاقل):
Read more

3 ⚡فخٌّ في منتصف الليل⚡

قضيا الليل بأسره ملتصقين بالجدار في ركنٍ مظلم، يتوارى عن الأنظار، ويكابد فلوريان ألم الوقوف وتعب ظهره، بينما كان يرمق لينا بين حين وآخر بنظراتٍ تجمع بين العتاب والاستنكار. وأخيرًا، لم يعد قادرًا على الصمت، فتمتم بصوتٍ خافت يحمل مزيجًا من السخط والإرهاق: — «أحقًّا ارتكبتُ ذنبًا عظيمًا يستحق كل هذا العقاب؟ قدماي تكادان تنفصلان عن جسدي، وظهري يطلب العفو... لماذا استسلمتُ لأفكاركِ هكذا؟!» التفتت إليه لينا ببطء، ورفعت سبابتها أمام شفتيها محذّرةً إياه من رفع صوته، ثم أجابته هامسةً، وقد بدا عليها التركيز الشديد: — «أرجوك، كُفّ عن التذمّر واصبر قليلًا... لقد اقترب موعد سقوطهم في نومٍ عميق. إذا تحمّلتَ هذه الدقائق، فلن يضيع كل هذا العناء سُدًى.» زفر فلوريان بضيق، وأسند رأسه إلى الجدار خلفه، ثم تمتم ساخرًا: — «دقائق؟ لقد قلتِ ذلك منذ ساعات!» كادت لينا تبتسم، لكنها تماسكت سريعًا، وأشارت إليه بالصمت. — «ششش... هل تريد أن تفسد كل شيء الآن؟» — «لا، بالطبع لا... لكنني بدأت أشك في أنني سأبقى على قيد الحياة حتى نهاية هذه المغامرة.» عضّت لينا على شفتيها كي لا تضحك: — «تحمّل قليلًا ي
Read more

4༺🖤 شرارةٌ على الطريق 🖤༻

تغيّرت ملامح فلوريان في لحظة، وكأن ردّ الموظفة لم يكن مجرد رفضٍ عابر، بل استفزازًا مباشرًا لكبريائه. تقدّم خطوة إلى الأمام، واستقامت قامته، ثم قال بنبرة هادئة في ظاهرها، إلا أن الغضب كان واضحًا بين حروفها: — «أسرار مهنية؟» رفعت الموظفة حاجبها: — «نعم، سيدي. وأعتقد أنني أوضحت الأمر بما يكفي.» ضيّق فلوريان عينيه، ثم مال قليلًا نحوها: — «بل لم توضحي شيئًا سوى أنك لا تعرفين كيف تتحدثين مع النزلاء باحترام.» اختفت ابتسامتها تدريجيًا، وقالت بفتور: — «أنا أؤدي عملي وفق أنظمة الفندق، ولا أرى سببًا يدعوني لتلقّي هذا الأسلوب.» ضحك فلوريان ضحكة قصيرة خالية من المرح، ثم أخرج هاتفه من جيبه ورفعه أمامها. — «وهل تعتقدين أنني أتيت إلى هنا لأجادلك؟» ترددت الموظفة للحظة. — «سيدي... ماذا تقصد؟» — «أقصد أن مكالمة واحدة مني قد تكون كافية ليعرف المسؤول عن هذا الفندق كيف يتعامل موظفوه مع ضيوفهم.» اتسعت عيناها قليلًا، لكنها حاولت الحفاظ على تماسكها. — «أنا لم أخالف أي نظام.» أجابها فلوريان فورًا: — «ربما لم تخالفي نظامًا مكتوبًا، لكنك تجاوزتِ الحدود. كان بإمكانك رفض الإجابة بأدب، بدلًا من أن ت
Read more

5✨عائلة لم تخطط لها✨

لم تذق لينا طعم النوم الهانئ، ولا عرفت للراحة العميقة سبيلاً منذ أسبوعٍ طويلٍ انقضى بين صخب الشوارع، وزحام المحلات، والتنقل من متجرٍ إلى آخر، حتى بدا وكأنها لم تترك مكاناً في المدينة إلا وطأت قدماها عتبته. ومع ذلك، كان كل ذلك الإرهاق يتلاشى تماماً مع إشراقة كل صباح. فما إن تفتح عينيها حتى كانت تنهض بنشاطٍ غريب، وكأن جسدها لم يعرف التعب قط، ثم تسرع بخطواتٍ شغوفة نحو غرفة توأم دايمون. لقد احتلت تلك الوجوه الصغيرة والبريئة مساحةً دافئة في روحها، وتسللت محبتهما إلى قلبها دون استئذان.. وفي كل مرة كانت تهمّ بمغادرة الغرفة، ما إن تخطو بضع خطوات حتى كان أحدهما يجهش بالبكاء، وسرعان ما يلحق به الآخر، وكأنهما يعترضان بطريقتهما الطفولية على غيابها. فتتوقف لينا، وتلتفت إليهما بقلبٍ يلين على الفور. — «حسناً، حسناً... لن أذهب. ماذا تريدان مني؟» وكان يكفي أن تعود إليهما حتى يهدأ بكاؤهما شيئاً فشيئاً، فتبتسم رغماً عنها، وتحملهما بين ذراعيها، مستمتعة برائحتهما الطفولية المغرية. وأحياناً، حين يشتد بكاؤهما ولا تفلح محاولات التهدئة، كانت تضطر إلى إرضاعهما حتى يسكنا، فتظل بجوارهما طويلاً، ت
Read more

6✨بين صفقات المحظورات ونيران الانتقام ✨

#اسبانيا كانت نيهان جالسة في قلب مكتب المصنع... تتجول بأنظارها الحادة هنا وهناك، متأملة أرجاء المكان بفضول هادئ. بين الفينة والأخرى، كانت تسترق النظر من النافذة الزجاجية نحو العمال المنهمكين في عملهم الشاق، ثم تعود لتستقر في مقعدها بكل ثقة. انتظرته طويلاً، لكن صبرها النابع من صلابتها المعهودة لم يتزعزع، ولم تصدر عنها أية بادرة تذمر من طول الانتظار... حتى جاء الفرج ودخل إليها بخطى بطيئة ومدروسة، لتقع عيناه فجأة على امرأة فاتنة... واقفة تبتسم بهدوء وتطالعه برزانة وثقة لا تهتز. ماتيو، بنبرة يشوبها الاعتذار: > "أعتذر عن تأخري... الطريق طويلة، وتكون وعرة ومظلمة في مثل هذا الوقت من الليل." > نيهان، وقد رفعت حاجبها بعدم فهم نظراً لتحدثه بالإسبانية، فأجابته بلهجة انجليزية: > "لا أجيد الإسبانية... لكنهم أخبروني قبل مجيئي أنك تتقن الإنجليزية بطلاقة." > ماتيو، مبتسماً بفضول: > "إذن، هل لي أن أعرف من تكون هذه الضيفة الغامضة؟" > نيهان: > "هذا لا يهم كثيراً..." > ثم مدت يدها نحوه بحركة راقية، وأردفت: > "الأهم حقاً هو سبب مجيئي إلى هذا المكان النائي." > ماتيو، و
Read more
PREV
1
...
1718192021
...
51
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status