All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 281 - Chapter 290

513 Chapters

5 ✨ حين يعترف القلب ✨

༻ هولندا ༻ حين حلّ المساء، قدمت فيكتوريا ونيهان إلى القصر لزيارة ليرا. وما إن التقت أعينهن حتى استقبلتهما ليرا بحرارة، وتبادلن السلام والأحضان، ثم جلسن معًا يتجاذبن أطراف الحديث. كانت ليرا تبتسم، وتحاول أن تبدو على ما يرام، لكن شحوب وجهها كان يفضح تعبها مهما حاولت إخفاءه. وفي تلك اللحظة، دخل هندريك إلى الصالة. وما إن وقعت عيناه عليها حتى اتجه إليها مباشرة، وخلع معطفه ووضعه برفق على كتفيها من البرد. — أتريدين شيئًا؟ رفعت ليرا عينيها إليه، وابتسمت ابتسامة صغيرة. — لا، شكرًا لك. راقبتها فيكتوريا، ثم مالت نحوها بقلق. — هل أنتِ متعبة يا ليرا؟ وجهكِ يبدو شاحبًا للغاية. قالت نيهان محاولةً إيجاد تفسير لحالتها: — ربما أصابتها نوبة برد. أما إيفي، فجلست إلى جوار ليرا وأمعنت النظر في وجهها. — تعالي غدًا إلى المشفى لأقوم بفحصكِ والاطمئنان عليكِ. لا أريد أن نستهين بتعبكِ. التفتت ليرا نحو نيهان، ثم قالت بهدوء: — لا فائدة من إخفاء الأمر عنهم. تبدلت ملامح فيكتوريا فورًا، واتسعت عيناها بقلق. — ماذا هناك؟ لقد أخفتماني حقًا! وضعت ليرا يدها على بطنها دون وعي، وانخفض صوتها
Read more

6 ༺🌙 غيابٌ يُشعلُ الشكوك 🌙༻

أما ليرا، فكانت جالسة بمفردها، غارقة في أفكارها، تتساءل في صمت إن كان جاد بخير أم لا، وهل يمزقه ألم الفراق مثلما يمزقها؟ خيّم الحزن والضيق على روحها، وتضاعفت معاناتها مع أعراض الوحم الثقيلة؛ فحملها الذي لم يستقر بعد فرض عليها قيودًا صارمة، وجعلها تحسب خطواتها وحركاتها بحذر شديد، خشية أن تفقده. وضعت يدها فوق بطنها بحنان، وانخفض بصرها إليه، وكأنها تستمد من وجوده بعض القوة التي تحتاج إليها لتواصل الصبر. اقتربت منها ماريت، وهي تحمل شربة باللحم، يتصاعد منها بخار خفيف. —تفضلي يا سيدتي... عليكِ أن تأكلي، ولو قليلًا. رفعت ليرا عينيها إليها، ثم نظرت إلى الطعام دون أن تمد يدها نحوه. — ليس لدي أي رغبة في الأكل يا ماريت. عقدت ماريت حاجبيها، وجلسَت إلى جوارها: — لا يجوز هذا! فالطفل الذي في أحشائك بحاجة ماسة إلى التغذية، وأنتِ أيضًا بحاجة إلى أن تحافظي على قوتكِ. تنفست ليرا بعمق، لكن أنفاسها خرجت مثقلة بالحزن. —لا أشتهي شيئًا أبدًا... لقد ضاقت نفسي، وأشعر بالوحشة تقتلني من الداخل. وما إن أنهت كلماتها حتى سقطت دمعة حارة على خدها. أسرعت ماريت إلى مسحها، ثم أمسكت يدها بين كفيها. — لستِ وح
Read more

7༺❖ اتَّهامٌ بلا رحمة ❖༻

لم يستوعب لوكاس ما سمعه في البداية. كأن الكلمات قد اصطدمت بعقله ثم تاهت في الفراغ، وفجأة ضاعت الدنيا من أمام عينيه. سارع بالبحث عنها في كل ركن من أركان المشفى، فتح الأبواب واحدًا تلو الآخر، وسأل العاملين عنها، وجال في الممرات بعينين مضطربتين، لكنّه لم يجد لها أثرًا. لا شيء. لا إيفي، ولا أي خبر عنها. عاد أدراجه إلى الخارج، وقد بدأ الخوف ينهش صدره نهشًا. أمر جون بالبقاء هناك، وقال له بلهجة حازمة تخفي وراءها هلعًا يكاد يمزقه: — إذا ظهرت، أحضرها فورًا إلى البيت. ثم انطلق عائدًا، ساخطًا غاضبًا، وقلبه يضرب أضلعه بعنف. كان غضبه يشتعل على السطح، لكن تحته خوف أشد وأعمق، خوف لم يستطع حتى هو أن يصفه. وما إن فتح الباب حتى وجد فيكتوريا بانتظاره، واقفة في مكانها بقلق بالغ، وما إن رأته حتى أسرعت إليه. — أين هي؟ أجابها دون أن يلتقط أنفاسه: — ليست هناك... لم أجدها في المشفى أصلًا. اتسعت عينا فيكتوريا رعبًا. — كيف ذلك؟! رفع لوكاس يديه إلى شعره بعجز، ثم صاح بانهيار: — لقد أوصلتها بيدي! فأين تكون قد ذهبت إذن؟! — هدئ من روعك يا بني، ستعود حتمًا... ربما اضطرت إلى الذهاب إلى م
Read more

8 ✨ لا تشك بي أبدًا✨

انفجرت إيفي في نوبة بكاء ونحيب مرير، بينما ظل لوكاس يروح ويجيء في الغرفة كالمجنون، يمرر يديه في شعره. — انطقي! أين ذهبتِ؟! أين؟! رفعت إيفي عينيها إليه، وكان صوتها مختنقًا بالدموع: — ذهبت مع الطاقم الطبي الى احدى القرى النائية... توقف في مكانه. ثم ضحك ضحكة قصيرة خالية من الفرح. — ألم أقل لكِ ألف مرة ألا تذهبي؟! وأن هذا الموضوع ممنوع الحديث فيه نهائيًا؟! رفعت إيفي وجهها إليه، وقد انفجر القهر والحزن في ملامحها: — لم أستطع الوقوف مكتوفة الأيدي! هم يحتاجون إلى مساعدتنا... فيهم شيوخ، ونساء حوامل وأطفال ... كيف تطلب مني ألا أساعدهم؟! —ولماذا لم تنطقي بحرف واحد حين سألتك صباحًا؟! وضعت إيفي يدها على وجهها وانتحبت بمرارة: — لأنني كنت أعلم أنك ستمنعني من الذهاب... سكتت لحظة، ثم انهمرت دموعها من جديد. — لم أكن أتوقع يومًا أن أخالف أمرك، لكنني لم أستطع كبح نفسي عن مساعدة المحتاجين. وأقسم لك أنني لم أخنك قط، ولن أجرؤ على فعلها... لكنك ظلمتني حقًا بقسوتك وظنك السيئ! ساد الصمت. بدأ الغضب في عيني لوكاس بالانطفاء شيئًا فشيئًا، وحل مكانه شيء آخر... الندم. جلس بجانبها، و
Read more

1 ❦ أربعة أشهر من الشوق ❦

بعد مرور أربعة أشهر... لم يتغير شيء تقريبًا؛ كانت الأيام تمضي بالوتيرة ذاتها، وكلّ شخص يعيشها على طريقته، حاملاً في صدره ما يكفيه من الأسرار والمشاعر التي لم تجد طريقها إلى النور بعد. كانت إيفي تقصد المشفى يوميًا، حريصة على أن تنال المزيد من العلم والخبرة، وتستفيد من كل لحظة تقضيها بين الأطباء والمرضى. وكانت، بين الحين والآخر، تخرج برفقة مجموعتها في حملات طبية تطوعية إلى مناطق مختلفة، تقدم ما تستطيع من مساعدة لمن يحتاج إليها. وطبعًا، كان كل ذلك بعلم لوكاس. لم يمنعها مجدداً، ولم يحاول أن يقف في طريق ما تحبه، بل ظل يتابع شؤونها من بعيد، مسخرًا كل طاقته كي تبقى سعيدة ومطمئنة، حتى وإن اضطر إلى إخفاء قلقه المستمر عليها خلف هدوئه المعتاد. أما ليرا، فقد أصبحت بطنها بارزة وواضحة، ولم تكن أيامها سهلة على الإطلاق. فبين نوبات الدوخة، وعزوفها عن الطعام، والوحام العنيف الذي أرهق جسدها، كانت تتقلب بين البكاء والعصبية الدائمة. ولولا هندريك ونيهان، اللذان أحاطاها برعايتهما وأخذا بخاطرها في كل صغيرة وكبيرة، لكانت أيامها أكثر قسوة. كانت تشغل وقتها بدروس التصميم التي لم تنقطع عنها، وتحاول
Read more

2 ⊱ بين الشوق والصدمة ⊰

وفي قصر دي فالك، كانت ليرا معكرة المزاج بصورة تكاد لا تطاق. ولم تجد متنفسًا تفرغ فيه غضبها سوى المسكينة ماريت، التي اقتربت منها ذات صباح تحمل كأسًا من الحليب الدافئ. مدت الكأس بحذر إليها: — تفضلي يا سيدتي. رفعت ليرا عينيها إلى الكأس، ثم عقدت حاجبيها بانزعاج. — كم مرة عليّ أن أكرر؟! لا أحب شرب الحليب... ومع ذلك تصرين على جلبه لي دائمًا.. ارتبكت ماريت وقالت بلطف: — لكنه ضروري لصحتك وصحة الجنين في أحشائك. — لا أريده.. دفعت الكأس بيدها في لحظة غضب، فسقط على الأرض وتحطم، وتناثرت شظاياه على السجاد. شهقت ماريت وتراجعت خطوة. — ابتعدي فورًا.. أنتِ تثيرين أعصابي.. وفي تلك اللحظة، جاء صوت هندريك من الحديقة، بعدما سمع صراخها: — ما بالك مشتعلة من جديد؟! التفتت ليرا إليه بانزعاج، وصاحت: — لم يبقَ لي سواك أنت أيضًا! أيّما اتجهت، أجدك لاصقًا بي كظلّي! رفع هندريك حاجبه، ثم أجابها بهدوء: — وسأظل أُلازمكِ كالجدار حتى تضعي مولودكِ بسلام وأمان. التفت إلى ماريت التي كانت لا تزال واقفة في مكانها: — اذهبي وأحضري كأسًا آخر. — حاضر. اتجهت ماريت الى المطبخ، بينما جلست ن
Read more

3 ༺ بينَ الشوقِ والجفاء ༻

ظلّ جاد يبتسم تارةً، ويعبس تارةً أخرى كالمجنون؛ فقد اختلطت مشاعره وتضاربت في صدره، ولم يعد يعرف أيّها يطغى على الآخر: فرحة عودته إليها، أم صدمة استقبالها البارد، أم ذلك القلق الذي بدأ يتسلل إلى قلبه دون استئذان. أما ليرا، فكانت تنظر إليه ببرود، بملامح خالية من أي تعبير، وكأن الرجل الواقف أمامها لم يكن يومًا الشخص الذي انتظرت عودته، ولا الرجل الذي طالما شغل قلبها وعقلها. تركته يستوعب صدمته، وظلّ يوجه إليها الأسئلة تلو الأخرى، يبحث في عينيها عن أيّ إشارة، عن كلمة، عن ابتسامة صغيرة تخبره بأن شيئًا مما كان بينهما لم يمت. لكنها لم تجبه ببنت شفة. ابتعدت عنه خطوتين إلى الوراء، بينما بقي هو مسمّرًا في مكانه، يتأمل وجهها بعينين تائهتين، وكأنه يحاول أن يفكّ لغزًا عجز عقله عن استيعابه. بلعت ليرا ريقها ببطء، ثم نطقت أخيرًا بنبرة جامدة، لم تحمل شيئًا من الحنين الذي كان يتوقعه: — حمدًا لله على سلامتك... اتسعت ابتسامة جاد قليلًا، وكأن مجرد سماع صوتها كان كافيًا ليمنحه الأمل. — ألن تسلّمي عليّ؟ اقترب منها، وخفض صوته الى درجة الهمس: — لقد اشتقت إليكِ بجنون... أودّ عناقك الآن. لكن
Read more

4 ༺🖤 حين نسيتُ كيف أحبك 🖤༻

وقف جاد قرب فراشها، بينما كانت هي تنظر إلى الأرض بصمت، كأن وجوده إلى جوارها لم يعد يعني لها شيئًا. ظلّ يتأملها للحظات، عاجزًا عن فهم ذلك الجفاء تجاهه، قبل أن ترتسم على شفتيه ابتسامة مترددة وهو يقول بصوت امتزج فيه الفرح بالشوق: — لا تتخيلي كم أنا سعيد وأنا أرى بطنك منتفخًا بثمرة مني... قطعة مني تعيش بداخلك. توقفت كلماته للحظة، وغامت عيناه بمشاعر لم يستطع إخفاءها، ثم تابع بنبرة أكثر لطفا: — ليتك أخبرتني... لكن هندريك قال أن الأيام الأولى كانت صعبة، وأنك خفتِ ألّا يثبت الحمل... صمت لبرهة، متوقعًا منها كلمة، أو نظرة عطف، أو حتى ابتسامة صغيرة. لكنها بقيت جامدة. لم يتحرك في ملامحها شيء. فشعر بوخزة في صدره، إلا أنه لم يستسلم. اقترب منها قليلًا، وقال بصوت يرجوها أن تنطق: — اطلبي ما شئتِ... أي أمر ترغبين به سأحضره لكِ فورًا. آمري وحسب، لأجلب لكِ النجوم من كبد السماء... فقط قولي لي ماذا تريدين. رفعت ليرا عينيها إليه للحظة، ثم خفضتهما من جديد، وأجابته بصوت منخفض: — لا داعي لكل هذا... فهندريك لم يقصر معي في شيء. تأملها جاد طويلًا، وكأن تلك الإجابة الباردة زادت حيرته بدل
Read more

5 ༺ سامحيني... ༻

ابتسمت بسخرية، ثم أضافت: — لن تستطيع الإجابة، لأنك لا تحب حتى نفسك، فما بالك بي! أخذ جاد نفسًا عميقًا، محاولًا كبح غضبه المشتعل الذي بدأ يفلت من بين يديه. مرر يده على شعره، ثم قال بصوت ثقيل: —ليرا... كفى! افعلي بي ما شئتِ، عاقبيني بأي طريقة أخرى غير هذه.. نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بنبرة هادئة كانت أشد إيلامًا من الصراخ: — لقد وصلنا إلى هذا منذ اليوم الذي خيّرتك فيه بيني وبين رحيلك... فاخترت الذهاب! ابتعد جاد عنها فجأة، وصاح بيأس، وقد امتزج غضبه بعجزه: — لقد أفنيت سنوات عمري بتلك المحمية! أتريدينني أن أتخلى عنها كأنها ان تكن؟! — كان بإمكانك اصطحابي معك... لا أن تختفي وتعود لتلوم قلبي لأنه برد من جهتك. توقفت لحظة، ثم قالت بمرارة: — أنت من صنع هذا، فتحمل نتائج افعالك. ساد الصمت. اجابها بصوت متعب: — ماذا تريدين مني الآن؟ هل أتوسل رضاكِ؟! مسح بيده على وجهه، محاولًا السيطرة على أعصابه المنفلتة، ثم تابع بنبرة أكثر هدوءًا: — لا أريد لإبني أن يأتي ويجد والديه متصارعين... أنتِ تعلمين ما عشته في طفولتي، ولا أقبل أن يعيش أطفالي نفس الجحيم. تنهدت ليرا بضيق، وأشاحت
Read more

1 🔥༺ غيرةٌ تحت الرماد ༻🔥

أشرق صباحٌ جديد على قصر دي فالك، وتسللت أشعة الشمس الأولى عبر ستائر الغرفة الثقيلة، فتحت ليرا عينيها ببطء، وبقيت للحظات تحدق في السقف بصمت، قبل أن تهبط يدها تلقائيًا إلى بطنها، تتحسسه بحنان وقلق. ثم أدارت وجهها نحو الجانب الآخر من السرير. كان جاد لا يزال غارقًا في نومه، ملامحه هادئة على نحوٍ يناقض العاصفة التي خلفها بالأمس. تأملته لثوانٍ، ثم أشاحت بوجهها سريعًا. عادت أحداث الأمس إلى ذاكرتها دفعةً واحدة؛ كلماته، غضبه، ذلك الشعور القاسي الذي تركه في قلبها... وكل ما حاولت دفنه طوال الفترة الماضية. تنهدت بأسى، ثم رفعت جسدها عن السرير بحذر شديد، متجنبة أي حركة مفاجئة قد تضاعف ألمها. ما إن تحركت حتى شعر بها جاد. فتح عينيه بتثاقل، وظل يراقبها دون أن ينطق بكلمة واحدة. نهضت ليرا، وتوجهت إلى الحمام لتغسل وجهها وتستعيد شيئًا من تماسكها، ثم ارتدت ملابسها ونزلت إلى الأسفل. وبعد وقت قصير، نهض جاد هو الآخر وفعل المثل. جلست ليرا إلى مائدة الإفطار، تحاول أن تبدو طبيعية، بينما كان هندريك يجلس بالقرب منها ويتابع حالتها باهتمام واضح. — كيف تشعرين الآن؟ — بخير... لقد أفادني الدواء
Read more
PREV
1
...
2728293031
...
52
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status