وفي الجهة الأخرى من القصر، كان جاد قد نهض بهدوء من مكانه. خطا نحو جناحه بخطوات متأنية، لكن قلبه لم يكن هادئًا مثله. كان مدركًا تمام الإدراك أن ما حدث في الأسفل لم يمر على ليرا مرورًا عابرًا، وأن الكلمات التي سمعتها تركت ندوبًا في نفسها، مهما حاولت إخفاءها. فتح باب الغرفة. كانت ليرا تقف في الشرفة، وظهرها إليه، بينما كانت دموعها تنساب بصمت على وجنتيها تحت ضوء المساء الخافت. توقف جاد لحظة عند رؤيتها. لم يقل شيئًا. فقط نظر إليها، وشعر بشيء ينقبض في صدره. اقترب منها بخطواته، ثم تناول معطفه ووضعه برفق على كتفيها، قبل أن يضمها إلى صدره بحنان غامر. ارتجف جسدها بين ذراعيه، وكأن قربه وحده كان كافيًا ليسمح لكل مخاوفها بالخروج. قال جاد بصوت خافت: — لا أود رؤية دموعك هذه مرة أخرى... أبدًا. أخفضت ليرا رأسها، ثم قالت بصوت يرتجف: — أنا خائفة يا جاد... شد ذراعيه حولها قليلًا. — لقد تفتحت عيناي الآن على حقائق مخيفة لم أكن أراها من قبل... فقد أعماني الحب، وجعلني أمتثل لنداء قلبي فقط. ابتعد عنها قليلًا، وأمسك وجهها بين يديه، متأملًا عينيها المبللتين. — لم الخوف يا مهرتي؟
Read more