لم يتحمل جاد أكثر. مد يده فجأة إلى الطاولة، وأسقط أطباق الطعام وأكواب الشراب دفعة واحدة. تحطم بعضها على الأرض، وارتطم بعضها الآخر ببعضه بصوتٍ مدوٍّ. وضعت ليرا يدها على بطنها بفزع، وتراجعت في مقعدها، ترمقه بنظرات امتزج فيها الخوف بالخذلان. وما هي إلا لحظات حتى هرعت نيهان وهندريك إلى المكان على صوت الارتطام والضجة. قالت نيهان بخوف: — ما الذي يحدث؟! أجابت ليرا بانفعال: — أخوكِ قد جن تمامًا! يظن أن كل المشاكل تُحل بالعنف والصراخ! رفع جاد يده إلى رأسه، وأغمض عينيه لحظة وكأنه يحاول منع نفسه من ارتكاب حماقة يندم عليها. ثم صاح: — أخرجيها من أمامي يا نيهان! حالًا! ردت ليرا صارخة: — لن أخرج! بل أنت من يجب عليه الذهاب! كنا في طمأنينة وسكينة قبل مجيئك.. رمقها بنظرة قاسية كفيلة بتجميد الدم في العروق، ثم همّ بالتقدم نحوها. لكن هندريك أسرع واعترض طريقه. خفض صوته باستعطاف: — أرجوك يا سيدي... تعال معي. إنها امرأة حامل وحساسة، وأنت العاقل... لا تضع رأسك برأسها. ظل جاد يحدق فيه طويلًا. كان الغضب لا يزال يغلي في عينيه، لكنه أخيرًا استدار، وخطا نحو مكتبه بخطوات ثقيلة.
Read more