All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 321 - Chapter 330

513 Chapters

13

في الصباح الباكر... فتحت ليرا عينيها ببطء شديد. كانت شاحبة، ووجهها غارق في الإرهاق، بينما خرج من شفتيها أنين ألم خافت. حاولت الاعتدال بيدين مرتعشتين، فباغتها ألم حاد، أطلقت على إثره تأوهًا مكتومًا. هبت نيهان واقفة بسرعة، واتجهت إليها، نظرت ليرا حولها باضطراب. خرج صوتها مخنوقًا: — ابني؟! ارتجفت شفتاها. — لم يقتلوه صحيح؟! تكلمي يا نيهان... أرجوكِ! قلبي يكاد يتوقف من الرعب! مدت نيهان لها كأس الماء، وكانت يدها ترتجف بشدة. — ابنك بخير... لقد استطاعوا إيقاف النزيف وإنقاذه، وكل شيء على ما يرام الآن. أغمضت ليرا عينيها، وتنهدت بارتياح عميق. — الحمد لله... ثم وضعت يدها على بطنها بحنان، وابتسمت ابتسامة واسعة. — كنت أعلم أنه لن يرحل ويتركني وحيدة... ارتجف قلب نيهان عند سماع كلماتها، لكنها أخفت ألمها خلف ابتسامة باهتة. — كيف تشعرين الآن؟ ارتشفت ليرا الماء ببطء. — أشعر ببعض الألم... لكنه خفيف ليس كالبارحة. — خذي قسطًا من الراحة. لكن ليرا سرعان ما رفعت رأسها. — أين جاد؟! همّت برفع الغطاء عن جسدها للنهوض. فزعت نيهان وأمسكت بها. —إلى أين أنتِ ذاهبة؟! يجب
Read more

14

— فيكتوريا: جاد! انتظر! لكنه لم يتوقف. كلما اقتربا من الحديقة، كان قلب ليرا ينقبض أكثر فأكثر. غمرتها غصة مبهمة. إحساس ثقيل لا تعرف مصدره، رفعت رأسها عن صدره. — جاد... إلى أين تأخذني؟ لم يجب. — لماذا أنت صامت؟ وأخيرًا، وصلا. وضعها أمام القبر الصغير. ساد الصمت أرجاء الحديقة، ولم يكن يُسمع سوى صوت الأنفاس المضطربة. لم تفهم. أو ربما فهمت... لكن قلبها رفض أن يصدق. نطق جاد بكلمات كانت كالصاعقة التي هوت على قلبها بلا ميعاد: — اشبعي من طفلك... وتأملي قبره جيدًا. تجمدت ملامحها. — فهو لم يعد محتاجًا لا لي ولا لكِ... لقد ذهب لمن خلقه، وهو أحن عليه منا جميعًا. لم تنطق بكلمة. كانت تحدق في القبر وكأنها لا تفهم اللغة التي يتحدث بها. ثم بدأت أنفاسها تضيق تدريجيًا. شهقة... ثم أخرى... كأن الهواء اختفى من حولها. كانت تبحث عن ذرة أكسجين فلا تجدها. وضاقت الدنيا بعينيها، رغم رحابة المكان. طفلها... ذلك الصغير الذي عاش في أحشائها. الذي أحست به يتحرك مرارًا وتكرارًا. الذي حدثته ليلًا. الذي خططت معه للكثير من الأشياء. الذي تخيلت ملامحه، وضحكته، واحت
Read more

15

خرجت تحت المطر الغزير الذي بلل ثيابها في لحظات. لم تتوقف. ركضت مباشرة نحو القبر. وحين بلغته، سقطت على ركبتيها، واحتضنت التراب بيديها، تبكي وتشّهق وتنوح بحرقة. — ابني الحبيب لقد قتلوك... ركض جاد إليها بسرعة وجنون، وقلبه يخفق رعبًا عليها. وجدها تعانق القبر وتتشبث بترابه، وتتوسل بكلمات متقطعة لا تكاد تُفهم من شدة بكائها. اقترب منها ليحملها ويدخلها، لكنها دفعته بعنف وعادت تنكب فوق القبر. — اتركني.. تلاشت قواه تمامًا. جلس بجانبها على الأرض، غير عابئ بالمطر الذي يغمرهما، ومد يده إلى شعرها المبلل. — ستمرضين هكذا... شهقت وهي تنتحب. أغمض جاد عينيه بألم. — أنتِ ما زلتِ صغيرة، وستنجبين غيره. التفتت إليه. كانت عيناها تفيضان قهرا. — ألم تقل لي إن كل ما أطلبه سيُجاب؟! اقتربت منه أكثر. — ها أنا أطلبك... أعد لي ابني.. وضع جاد كفه على وجنتها. — الموتى لا يعودون يا ليرا... كفاكِ تعذيبًا لنفسك. أبعدت يده. ثم حدقت في القبر. — أنا أسمعه... وضعت أذنها فوق التراب. تجمد جاد. — نعم... أسمع صوته يطرق أذني. بدأت تحفر التراب بيديها بلهفة. — ساعدني لنخرجه.
Read more

16

كان جاد يحاول السيطرة على أعصابه، لكن صراخها وتمسكها بالذهاب إلى القبر أشعلا غضبه حتى بلغ حدّه الأخير. وفجأة... هوى بكفه على وجهها بصفعة قوية. تجمدت حركتها في اللحظة نفسها، ومال رأسها إلى الجانب، ثم خارت قواها تمامًا، وأصبحت شبه فاقدة للوعي بين ذراعيه. حملها بين ذراعيه وصعد بها إلى غرفتها، ثم وضعها على الفراش، وأجبرها على تجرع الدواء رغم مقاومتها الضعيفة. ولم تمضِ سوى لحظات حتى أثقل الدواء جفنيها، فخلد جسدها المنهك إلى نوم عميق. غطاها جاد، وظل واقفًا للحظات يتأمل وجهها. كانت آثار الصفعة لا تزال واضحة على وجنتها. أخفض رأسه، ثم استدار وغادر الغرفة متجهًا إلى الحديقة. جلس وحيدًا في المكان الذي دُفن فيه ابنه، بينما كانت كلمات ليرا القاسية تتردد في مسمعه بلا رحمة. كان يعلم تمامًا أنه قسا عليها في حديثه، وأنه أطلق غضبه عليها ليصبّ شيئًا من النار المشتعلة في صدره. لكن في قرارة نفسه... كان يدرك أنها على حق. كل ما ارتكبه طوال حياته بحق الآخرين، وكل ظلمٍ اقترفه طمعًا أو غرورًا أو فرحًا بقوته، بدا له الآن وكأنه يعود إليه دفعة واحدة في صورة هذا العقاب الرباني الموجع. رف
Read more

1 ༺🩸༻「 ليلةٌ حطّمت كل شيء 」༺🩸༻

{ ألمانيا } فتحت إليسا عينيها مع تسلل أشعة الشمس من بين ستائر الجناح، فشعرت كأن مطرقة من حديد تنهال بلا هوادة على جمجمتها. كان رأسها يكاد ينفجر من شدة الثمالة وآثار المخدرات التي تسللت إلى دمائها في تلك الليلة اللعينة، بينما كان حلقها جافًا كالصحراء، ولسانها مثقلًا بطعم مرّ لم تستطع التخلص منه. حاولت أن تستجمع وعيها، لكن أفكارها بدت مبعثرة، تتصادم في رأسها دون ترتيب، فيما كان جسدها كله يئن تحت وطأة ليلة لم تستطع حتى الآن أن تستوعب تفاصيلها كاملة. ومع محاولتها الأولى للحركة، اجتاح جسدها وخز موجع وآلام مبرحة تركزت في كل عضلة وعظم، كأن شاحنة مرت فوقها وتركتها محطمة تحت عجلاتها. ارتجفت أصابعها وهي تحاول الاستناد إلى الفراش، ثم دفعت نفسها إلى الأعلى بصعوبة. لكن ساقيها الخاويتين لم تحملا وزنها. ارتعشت ركبتاها، وخذلها جسدها سريعًا، فسقطت من جديد على حافة السرير، تئن من شدة الألم، عاجزة حتى عن اتخاذ خطوات معدودة دون أن تشعر وكأن شيئًا في داخلها يتمزق. أغمضت عينيها لحظة، وما إن فعلت حتى تدفقت ذكريات الليلة الماضية إلى قشرة وعيها، متلاحقة ومشوَّشة، كشريط دموي لا يعرف النهاية. صوته
Read more

2 ༺👑༻「 أتيتُ لأخذ ابنتي 」༺👑༻

وسط فوضى مشاعرها المشتعلة، وقعت عيناها على الفستان الأسود الملقى على الأرض. اقتربت منه بخطوات متثاقلة، وما إن رأته ممزقًا حتى شهقت شهقة مكتومة، وضعت يديها الاثنتين على فمها بذهول، قبل أن تنحني وتلمس أطراف القماش بين أصابعها المرتجفة. الفستان الذي استعارته من لينا دون إذنها. كان ثمنه يعادل العمل عامًا كاملًا، بلا توقف تقريبًا، حتى تتمكن من تسديده، شعرت بقلبها يهبط إلى القاع. استبد بها الرعب، واستولى عليها الهلع، وأخذت تحدق في الفستان وكأنها أمام كارثة جديدة لا تعرف كيف تتعامل معها. ابتلعت ريقها بصعوبة، وتمنت بيأس ألا تلاحظ لينا اختفاءه أصلًا. بل تمنّت أكثر أن يكون مقاسه الضيق، مع بطن لينا الكبيرة، مانعًا لها من التفكير في ارتدائه في القريب، على الأقل حتى تتمكن هي من جمع ثمنه. يا للمصيبة... أطلقت زفرة طويلة، ثم انطلقت من أعماق صدرها صرخة قهر، أعقبها سيل من الشتائم وهي تحدق في الفستان وكأنه شاهد آخر على الليلة التي تمنت لو أنها لم تعشها. — أيها الحيوان الحقير! ارتجف صوتها، ثم عادت الذكريات لتنهشها من الداخل. كيف كانت عمياء إلى هذا الحد؟ كيف لم تدرك وجهه الحقيقي المظ
Read more

3 ⚡ الفتاة التي تبحث عنها صارت زوجتي.⚡

تجمد الدم في عروق جاد. وقبل أن يتمكن من استيعاب ما سمع، تدخل وزير الخارجية: — دعنا ندخل أولًا يا أليكسندر، ولنتحدث بهدوء. جئنا إلى هنا لحل الأمر، لا لتصعيده. نظرت فيكتوريا إلى جاد طويلاً تمنت أن تمر هذه الليلة بسلام: — تفضلوا بالدخول، أهلًا بكم. جذبت جاد من يده، إذ كان لا يزال واقفًا في مكانه لا يتحرك من شدة الصدمة، وسحبته معها إلى الداخل. قادهم الخدم نحو الصالة، بينما ابتعد جاد مباشرة باتجاه مكتبه، بخطوات سريعة وثقيلة. دخل وأغلق الباب خلفه، ثم وضع يديه على سطح المكتب بعصبية، وانحنى قليلًا، محاولًا استيعاب ما حدث. ذلك الوجه... لم يكن يستطيع أن يخطئه. بعد ثوانٍ معدودة، لحقت به فيكتوريا إلى الداخل. ما إن أغلقت الباب حتى استدار إليها جاد بانفعال، وقال بصوت خافت لكنه مشحون بما يكفي لإخفاء ارتجافه: — إنه هو... عقدت فيكتوريا حاجبيها، لم تفهم شيئًا. — ماذا تقصد؟ رفع جاد رأسه إليها: — فيكتوريا... وجهه! صورته المحفورة في ذاكرتي لن تُمحى أبدًا! إنه هو ذاته الذي خطف ابنة عمي! شهقت فيكتوريا، لكن جاد لم يمنحها فرصة للتعليق، وأضاف بذهول ممزوج بالغضب: — كيف يكون هو والد ليرا بحق ا
Read more

4 ✨لقد ندمت أشد الندم✨

توقف أليكسندر عن الكلام. بدت الكلمة وكأنها هوت عليه من مكان مرتفع. — إجهاض...؟ قالها بصوت خافت، وكأن لسانه بالكاد استطاع تشكيلها. أومأ جاد. — نعم. ثم أردف، وقد خفتت حدة صوته قليلًا: — وهي الآن محطمة نفسيًا وجسديا، وتراكمت عليها المصائب. ولا أود ان تزيد من قهرها ووجعها. ارتجف أليكسندر، وبلع ريقه بصعوبة. — لا... ليرا لا يمكن أن تفعل ذلك... كانت الكلمات تخرج منه أشبه برجاء يائس، كأن اعتراف جاد بحجم معاناتها قد أعاده فجأة إلى حقيقة أنه أب ابتعد عن ابنته طويلًا، ولم يعرف شيئًا عن آلامها إلا بعدما أصبحت الأمور خارج قدرته على السيطرة. رفع أليكسندر رأسه، وقد استقر في عينيه تصميم لا يقبل التراجع. — انا لن أبرح مكاني، ولن تتزعزع قدماي من امام القصر حتى أراها بنفسي! خرج أليكسندر، ليجد أن الوزيرين قد غادرا بالفعل، ولم يتبقَّ سوى رجاله المخلصين، وكان برفقتهم أرماند، صديق إريك. اقترب أرماند منه فورًا. — هل رأيتها؟ هز أليكسندر رأسه بمرارة. — لا... زعم أنها مريضة لأنها تعرضت للإجهاض. قطب أرماند جبينه. — ربما يكذب عليك لإثارة غضبك. أطلق أليكسندر زفرة مثقلة. — والمشكلة أنها متزوجة
Read more

5 『 عودة القربان 』

⚡دبي وصلا إلى المطار، ثم استقلا سيارة كانت في انتظارهما، واتجهت بهما بعيدًا عن صخب المدينة، نحو أعماق الصحراء الساحرة. طوال الرحلة، استمتعا بنسمات الجو العليل والمناظر الصحراوية المترامية الأطراف، حتى بدأت ملامح المخيم الأثري تظهر من بعيد. وما إن وصلا إلى وجهتهما حتى وجدا فرق علماء الآثار في انتظارهما، وقد جُهّز كل شيء لاستقبالهم وبدء العمل. ترجل لوكاس من السيارة، ولم يحتج إلى أكثر من لحظات حتى تبدلت ملامحه تمامًا. ابتسم ابتسامة واسعة، بينما أخذ يحيي موظفيه وأصدقاءه بحماس واضح. كان الشغف والسعادة يرتسمان على محياه بوضوح. فلوكاس يعشق عمله حد الهيام. ولم يكن شغفه بالآثار مجرد مهنة يمارسها، بل عالمًا كاملًا يعيش بداخله؛ فهو يمتلك شركة متخصصة في التنقيب عن الآثار، ويجد في كل قطعة مدفونة تحت الرمال حكاية تستحق أن تُكتشف، وفي كل موقع أثري بابًا يقوده إلى زمن لم يعشه، لكنه طالما حلم بفك أسراره. شبك أصابعه بأصابع إيفي، وسار معها برفقة بعض أهل المنطقة، الذين أخذوا يدلونهما على الخيمة المخصصة لهما. دخلا إليها، ووضعا حقائبهما، ثم جلسا قليلًا ليستريحا من عناء السفر. نظرت إيف
Read more

6 ༺ لا تتحديني يا إليسا ༻

{ ألمانيا }ارتدت إليسا ملابسها على عجل، لكنها عانت كثيرًا وهي تحاول إخفاء الفظائع التي تملأ عنقها. كانت البقع الأرجوانية والداكنة تفضح كل ما حدث، ولذلك لم تجد أمامها سوى أن تستعير وشاحًا من إحدى موظفات الاستقبال في الفندق، متذرعةً بشعورها بالبرد. لفته بإحكام حول عنقها، ثم غادرت الفندق متجهةً مباشرة نحو القصر. طوال الطريق، لم تستطع أن تهدأ. كانت أصابعها ترتجف فوق الوشاح، تغرق في شعور خانق بالعجز والمهانة. لم تكن تريد التفكير في شيء، ولا رؤية أحد، ولا حتى سماع صوت أليساندرو مرة أخرى. لكن ما إن وصلت إلى القصر حتى تجمد الدم في عروقها. كان فيلكس واقفًا هناك، منتصب القامة، ينتظرها بقلق واضح، بعدما استطاع الحصول على عنوانها من صديقتها صوفي. توقفت للحظة، ثم أسرعت نحوه بخطوات مرتبكة، ووجهها شاحب وهي تحدق في أنفه المضمد. — فيلكس؟! ماذا تفعل هنا؟! أنت ستثير المشاكل بوجودك في هذا المكان! ابتسم لها ابتسامة هادئة، وتقدم خطوة نحوها. — كنت أرغب فقط في الاطمئنان عليكِ... هزت رأسها بسرعة، وقد بدأت أنفاسها تضطرب. — أنا بخير... أرجوك يا فيلكس، ارحل من هنا فورًا، ولا تعد أبدًا! لك
Read more
PREV
1
...
3132333435
...
52
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status