All Chapters of حين اختطفني الذئب: Chapter 311 - Chapter 320

513 Chapters

3

كانت الأصوات تختلط ببعضها؛ ضحكات عالية، أحاديث متقطعة، صرخات حماسية، وموسيقى تكاد تطغى على كل شيء، حتى بدا وكأن المكان بأكمله ينبض على إيقاع واحد. سحبتها صوفي نحو حلبة الرقص بحماس جامح، ترددت إليسا لبرهة، وشدت يد صديقتها بقوة، محاولةً التملص. — صوفي، انتظري... أرجوكِ، أنا لا أجيد هذا النوع من الرقص. سأبدو حمقاء. ضحكت صوفي، ولم تمنحها حتى فرصة للفرار، بل واصلت جرها نحو الحلبة وهي تهتف: — بل تجيدينه وتتقنينه بامتياز، لكنكِ طوال حياتكِ لم تمنحي نفسكِ فرصة واحدة لتكتشفي هذا الجانب المتمرد منكِ! — لكن... الجميع ينظر إلينا. — فليكن! دعيهم يحترقون بغيرتهم. نظرت إليها إليسا بيأس، ثم هزت رأسها وهي تتمتم: — أنتِ حقًا مجنونة يا صوفي. — وأنتِ يا عزيزتي بحاجة ماسة إلى القليل من هذا الجنون لتتحرري من قيودكِ. لم تجد إليسا أمام هذا الإصرار المشتعل مهربا. استسلمت في النهاية للتيار، وكأن شيئًا في داخلها كان يتربص بهذه اللحظة منذ زمن، ينتظر فقط أن يجد منفذًا لينفجر. بدأت تتحرك على نغمات البيس الثقيل بخجل، بخطوات مترددة كشفت ارتباكها في البداية. كانت تراقب حركات صوفي وتحاول تقليده
Read more

4

رفعت إليسا عينيها إليه ببطء وثقل شديدين. احتاجت إلى عدة ثوانٍ طويلة حتى تتضح ملامحه أمام بصرها الغائم. — فليكس... توقفت لحظة، ثم عقدت حاجبيها. — تبدو غريبًا. ابتسم وهو يتأملها: — أنتِ الغريبة يا إليسا. حدقت فيه للحظة طويلة، وكأنها تحاول استيعاب كلامه من خلف ضباب كثيف، ثم أطلقت ضحكة عالية لا تشبه ضحكاتها المعتادة. — ربما... أنا كذلك حقًا. اقترب منها خطوة أخرى، لكن ملامحه تغيرت قليلًا عندما لاحظ اضطرابها. — هل أنتِ بخير؟ رمشت ببطء. — أنا بألف خير... ثبت عينيه على وجهها: — عيناكِ تبدوان هائجتان. ضيقت عينيها بحدة، رغم ثقل جفنيها. — أنت إنسان وقح للغاية. ابتسم. — وأنتِ عنيدة بشكل يثير الجنون. — ولماذا يهمك أمري من الأساس؟ اتسعت ابتسامته قليلًا، وبدت عيناه تلمعان ببريق غامض. — لأنني أريد حقًا أن أكتشف أي نوع من النساء أنتِ خلف هذا الجليد. وفي تلك اللحظة، التوت شفتا كلارا بسخرية لاذعة وقاسية، وهي تقول لصديقتها بصوت تعمدت أن يصل إلى مسامع إليسا وفليكس: — انظروا إليها... تتدلل وتتمنع بغرور، لكنها في النهاية مجرد فتاة منغلقة وذات عقلية قديمة بالية.
Read more

5

تجاوزت عقارب الساعة منتصف الليل بكثير، وفرض السكون سلطانه على أرجاء قصر دايمون، حتى بدا المكان بأكمله غارقًا في صمت عميق. لكن في حديقة القصر الواسعة، كانت ريتا تعيش في جحيم مخاوفها. كانت تذرع الممر الحجري ذهابًا وإيابًا بخطوات متوترة ومحمومة، تمسح بيديها المرتجفتين فوق صدرها المضطرب، وكأنها تحاول باستماتة تهدئة قلبها الذي أخذ يخفق بعنف منذ أن تجاوزت الساعة منتصف الليل. كانت عيناها معلقتين بالبوابة الحديدية، تنتظران بفارغ الصبر ظهور إليسا، أو شخصا يطمئن روحها المنهكة بأن ابنتها بخير. كان القلق يتصاعد داخلها كالنار في الهشيم، يحرق أعصابها بلا رحمة، ويزرع في صدرها احتمالات أكثر رعبًا مع كل دقيقة تمر. — أين أنتِ يا إليسا... أين اختفيتِ في هذا الوقت؟ رفعت هاتفها مرة أخرى بيدين مرتجفتين، وحدقت طويلًا في الشاشة المضيئة، ثم ضغطت زر الاتصال للمرة الألف. الهاتف مغلق... أغلقت عينيها بقوة، وضغطت الهاتف إلى صدرها، بينما تسللت دمعة ساخنة على وجنتها المتجعدة. — يا رب... احفظها لي من الشرور، ولا تريني فيها مكروهًا. وعلى مقربة منها، في الظلال، كان أليساندرو يقف صامتًا في ركن مظلم،
Read more

6

إليسا التي لطالما عرفها هادئة، متحفظة، محسوبة الخطوات والكلمات، تقف الآن في صورة لم يستطع عقله استيعابها؛ جالسة في حضن ذلك الحقير، وكأنها فتاة أخرى لا تمت بصلة إلى تلك التي عرفها طوال السنوات الماضية. اشتعل شيء عنيف في صدره. ولم يمنحه عقله فرصة واحدة للتفكير. مد يده وأمسك بمعصمها بقوة، ثم سحبها من حضن فليكس بسرعة حتى ارتطمت بصدره. رفعت إليسا رأسها نحوه، وتعلقت عيناها بوجهه، هتفت بصوت مترنح، مثقل بالخدر والدوار: — أليساندرو...؟ لم يجبها بكلمة واحدة. كان وجهه جامدًا إلى درجة مخيفة، وعيناه تحملان غضبًا كثيفًا لا يمكن السيطرة عليه. لكن فليكس لم يكن يسكت. انتفض بحدة ونهض من مكانه صارخا بصوت مرتفع: — أيها الأحمق المعتوه؟! من أين ظهرت... لم يمنحه أليساندرو فرصة لإتمام جملته. بسرعة خاطفة، قبض على تلابيب قميصه وجذبه نحوه، ثم سدد إليه ضربة رأس مباشرة ومحكمة استقرت في منتصف أنفه. ترنح فليكس لحظة، قبل أن يهوي إلى الأرض فاقدا لوعيه. ساد الذهول في المحيط. لكن أليساندرو لم يلتفت إلى أحد. كل ما كان يريده هو إخراج إليسا من هذا المكان بأسرع ما يمكن. شق طريقه وسط الحشود
Read more

7

رفعت عينيها نحوه، ونبرة التحدي تشتعل في صوتها المبحوح: — لا تربطني بك أي علاقة لتتصرف معي بهذه الطريقة الفظة.. اقترب منها خطوة أخرى، متجاهلاً قطرات الماء التي بللت قميصه، حتى أصبح لصيقًا بها. مدّ يده فجأة وأمسك بخصلات شعرها المبللة بقسوة محكماً قبضته حولها، كان فكه متصلبًا وعيناه تشتعلان بنيران حارقة: — اسمعي جيدًا... أنتِ فتاة من عائلة محترمة، وأفعال العاهرات لا تليق بكِ أبدًا! إياكِ أن تكرري ما فعلته الليلة، وإلا أقسم أن عقابك القادم سيكون أشد قسوة ولن يمر مرور الكرام.. ضحكت بجنون وسط هدير المياه، واهتزت نبرتها بتمرد أعمى: — وما شأنك أنت بحق الـجحيم؟! نعم، أنا عاهرة، وأحب الرجال، وأفعل ما يحلو لي بالطريقة التي ترضيني! أنا لست طفلة صغيرة، أنا امرأة ناضجة وأختار عيش حياتي كما أهوى، لا كما ترغب أنت.. تلك الكلمات كانت بمثابة الشرارة التي أحرقت آخر خيط في عقل أليساندرو. لقد كان يراها دائمًا، في أعماق روحه، الفتاة الخلوقة والنقية، والٱن تقذف تلك الكلمات في وجهه بكل جرأة. انهارت أعصابه، وانقضت يده بصفعة قوية ثانية وثالثة على وجنتيها وسط صراخه الحاد: — تحبين العهر إذن؟! أيته
Read more

8

اخترقت عيناه عينيها الباكيتين، وفي حركة سلسة ومباغثة، رفع ذراعيها فوق رأسها في حركة تقييد محكمة جعلت صدرها يعلو ويهبط بهلع. باعد بين ساقيها بقوة لا تلين، مستقراً بخصره بينهما. شعرت إليسا بيده ترفع أردافها، بينما أحاط ساقاها النحيفتان بخصره رغماً عنها. وفي محاولة يائسة للتملص، ثنت ركبتها لتدفع خصره بعيداً، لكن ركبتها اصطدمت بشيء ساخن وقاس كالحجر. سحبت ركبتها بسرعة وكأنها لمست جمراً ملتهباً. اتسعت عيناها بذهول وخجل ممزوج بالرعب؛ فرغم جهلها التام بجسد الرجال وتفاصيلهم، إلا أن حجم ذلك "الشيء" الذي لامسها جعلها تدرك أن ما ستواجهه ليس سهلا. أدركت في تلك اللحظة أن أليساندرو لم يعد يرى فيها سوى "وعاء" يجب ملؤه، انحنى بجسده الثقيل فوقها حتى كاد يطبق على أنفاسها، وحين شعر بضربة ركبتها المذعورة تلامس رجولته، ارتسمت على وجهه ابتسامة مظلمة لم تصل لعينيه. همس بصوت لاهث: — لا تستعجلي الخطى يا إليسا.. دعينا نفعل ذلك بالترتيب. أمامنا ليلة طويلة جداً، سأحفر تفاصيلها في ذاكرتك حتى لا يمحوها زمن. وقبل أن تستجمع شتات نفسها لترد، اندفعت شفتيه كإعصار فوق شفتيها مرة أخرى، لكن هذه المرة لم تكن ق
Read more

9

وسط تلك اللحظة المحمومة، توقفت حركته تماماً. لم يكن ذلك الضيق المعتاد الذي اختبره في علاقاته السابقة؛ بل كان هناك جدار خفي، غشاء متماسك تكسر لتوه تحت وطأة اقتحامه. عذراء! ترددت الكلمة كصفعة مدوية أطاحت بكل افتراضاته. تأمل وجهها، وتذكر كيف نعتها بأقذر الأوصاف، مفترضاً أن جسدها متاح لكل طارق. كيف غاب عنه أن ذلك الخوف المطلق وتلك التوسلات لم تكن سوى دفاعات فتاة وُضعت ظلماً في جحيمه؟ تصلبت عضلات ذراعيه، وانحنى فوقها بوجه تكدست فيه غيوم الذهول والارتباك، رفع يده ليمسح ببطء على خصلات شعرها المبللة بالعرق، وكأنه يحاول التأكد من أن ما يلمسه حقيقة وليست خدعة بصرية.. — أنتِ... لم تكوني مع أحد من قبل؟ لماذا استفزيني بأكاذيبك... انفجرت إليسا في وجهه، رفعت يديها المرتجفتين لتشرع في ضرب صدره بقبضتيها بانهيار وعجز، بينما دموعها لا تتوقف: — أقسم أنني أصبحت أستحقر وجودك وأكرهك أكثر من أي شيء في هذا العالم! يا لك من حقير... يا متجرد من كل معاني الإنسانية والشرف! تابعت صراخها المبحوح وهي تنهال عليه بضربات عشوائية يكسوها اليأس والخذلان: — حتى لو كنتُ عاهرة.. حتى لو افترضتَ أسوأ الظنون، أ
Read more

10

نطق اسمها ببطء وكأنه يتذوق طعمه لأول مرة: "اليسا..." صمت للحظة، ثم أكمل بلهجة واثقة: "أعتقد أنني وجدت نصفي الثاني.. " بمجرد أن أنهى جملته التي وقعت عليها كالصاعقة، استأنف الدفع الشرس بلا رحمة، مع آهات اليسا التي ارتجفت تحت وطأته. كانت تلك اللحظة تجسيداً لعلاقة جنسية لا توصف، حيث تلاشت الكلمات وحلّ مكانها زفير الشهوة واستسلام الجسد المطلق. بكت اليسا بكاءً مريراً، دموعها انهمرت من شدة اللذة والألم، فهذا الرجل الذي اعتلى جسدها تحول إلى كائن مسعور، يدفع داخلها وكأنه ٱخر يوم في حياته، ارتفع صدى تلاحم أجسادهم في الغرفة، وتحولت آهاتها إلى صرخات عالية تمزق السكون. وأخيراً، بلغت اليسا الحافة؛ تقوس جسدها بعنف كأن روحها توشك على مفارقة بدنها من شدة الوقَع. وصلت إلى ذروة انفجارية جعلت مهبلها يطبق بقوة على صلابته، يعتصره في أعمق نقطة وصل إليها. سقطت اليسا بعدها على فراش السرير، صدرها الممتلئ يلمع بحبات العرق تحت الضوء الخافت يعلو ويهبط باضطراب، وعيناها اللتان فقدتا لونهما للحظات استدارتا لتظهرا البياض فقط، في حالة من غياب الوعي الحسي التام. راقبها لثوان معدودة، لكنه لم يكتف ولم يتوقف. وببرود
Read more

11 🥀 القدر الذي لا يرحم 🥀

✦ هولندا ✦ بعد معاناة مريرة مع النزيف الحاد، تم تنفيذ قرار الإجهاض، إذ كانت حياة الأم على أُهبة الهلاك، ولم يكن يفصلها عن الموت سوى شعرة واحدة. كان الجنين في شهره الرابع، ذكرًا بدأت ملامحه تتشكل بوضوح؛ عيناه وأنفه وفمه وأذناه قد ظهرت، وبات وجهه الصغير يحمل هيئة إنسانية واضحة، رغم صغر حجمه ورقة تفاصيله. شعر جاد بانقباضة مؤلمة تعتصر قلبه، واجتاحت صدره موجة حرارة حارقة. كان المشهد أقسى من أن يتحمله عقل، وأثقل من أن تستوعبه روح. في تلك اللحظة، أدرك تمامًا معنى أن يخسر المرء قطعة من كبده، وجزءًا من روحه، وشيئًا كان قد بدأ يحبه قبل أن تتاح له فرصة للحياة. دي فالك... ذلك الرجل القاسي الذي طالما اعتبر الزواج والأطفال مجرد ترهات يخدع بها الناس أنفسهم، والذي أقسم ذات يوم ألا ينجب أبدًا... ها هو الآن يقف أمام الحقيقة التي لم يكن يتخيل يومًا أن يواجهها. موت ابنه. موت ذلك الصغير الذي لم يرَ الدنيا بعد، لكنه استطاع في وقت قصير أن يحفر مكانًا لا يُمحى في قلب أبيه. ظل يطالعه بنظرات منكسرة ممزقة، عاجزًا عن استيعاب أن ذلك الجسد الصغير الذي يحمله بين يديه ميت الٱن. غادر المكان ح
Read more

12 ༺ سامحني يا بني ༻

هز هندريك رأسه بيأس، وكانت ملامحه غارقة في الندم. — لم أحافظ على الأمانة التي ائتمنني عليها... أوصاني، فلم أكن أهلًا للوصية. ولن يسامحني أبدًا. ثم هز رأسه نافيًا، وانكسر صوته: — ... ليرا ستفقد صوابها حتمًا حين تعلم. أسندت نيهان رأسها إلى كتفه بحزن. — ما حدث قد حدث... وعلينا الآن أن نخفف عنهما. تدخلت فيكتوريا بحزم: — نيهان محقة يا هندريك. أريدكم أن تكونوا أقوياء، يتوجب علينا الوقوف بجانبهما حتى تمر هذه الأيام المظلمة بسلام. رفعت نيهان عينيها إليها. — وماذا يجب علينا أن نفعل؟ — ابقي أنتِ مع ليرا. حاولي رعايتها طوال هذه الليلة، وإياكِ أن تذكري لها شيئًا عما حدث. اتركيها حتى تفيق وتسترد عافيتها تمامًا. نهضت نيهان بقلق. — وإذا سألتني عن جنينها؟! أجابتها فيكتوريا بثبات، رغم أن قلبها كان يرتجف: — أخبريها بأنه بخير، وأنهم استطاعوا إيقاف النزيف وإنقاذه. مسحت نيهان دموعها، وكان امتنانها ممزوجًا بالهلع. — خائفة جدًا وان استشعرت عدم صدقي... ماذا سأفعل حينها؟! أمسكت فيكتوريا بكتفيها بصرامة. — تماسكي. لا نريد أن تصدم صدمة تودي بحياتها... ساعديني، أرجوكِ. أخذت ن
Read more
PREV
1
...
3031323334
...
52
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status