استجمعت أنفاسها المتهدجة، واستحضرت ذلك الماضي القاسي لتردده على مسامعه بـألم:_ أتجوز دي اللي اترمت من إيد لإيد وبقت مستعملة؟ أنا مستحيل أتجوز واحدة رماها غيري، لا يمكن ألمس بواقي فؤاد.. شوف لها أي صايع واديله قرشين ويسترها، إنما أنا لأ.. لأني بقيت بقرف أبصلها.خيم صمتٌ ثقيل كالجبال قبل أن تواصل بـصوتٍ يقطر وجعًا:_ عرفت ليه لازم تتجوز غيري؟ لأنك انجبرت عليا.. أنت عمرك ما حبيت سهر يا محمود، أنت حبيت شكلها الحلو وصغر سني وقتها، وإني معنديش أي فكرة عن الدنيا وهتبقى واثق إنها خام وقلبها مدقش لحد.. أنت حبك ليا كان حب لجسمي وبس، ولما فؤاد عمل اللي عمله قرفت مني.. ولولا عمي خميس واللي عمله فيك مكنتش أبدًا اتجوزتني.. واللي متعرفوش يا محمود إنك السبب إني لحد دلوقتي عاوزة أموت، فمتشيلنيش ذنبك أكتر من كدة.كان كلاهما شارداً في دوامة صراعٍ مختلفة؛ فمحمود لم يكن يتصور أنه قد سقط من عينيها إلى هذا الحد السحيق، فلو أنها أطاحت به من فوق شاهق جبل لكان أهون بكثير من أن يرى نفسه في مرآة عينيها بتلك الضآلة والوضاعة. جرحته تلك الصغيرة بلا رحمة وهي تكشف عورة فساده النفسي في لحظة صدقٍ عاصفة، وتقذف بـدناءته
اقرأ المزيد