All Chapters of همسات محرمة : Chapter 131 - Chapter 140

194 Chapters

الفصل المئة و واحد وثلاثون

أما في الجهة الأخرى، فقد كانت خيوط اللعبة تتشابك بسرعة أكبر مما توقع الجميع. بينما كان الرشيد يظن أنه يقترب أخيراً من كشف حقيقة الرجل الغامض الذي ظهر في حياته باسم "خالد الزين"، كان شخص آخر يراقب المشهد بأكمله من خلف الستار. معتز. ذلك الشبح الإلكتروني الذي اعتاد التسلل إلى أكثر الأنظمة تحصيناً دون أن يترك أثراً. منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها الرشيد رحلة البحث عن هوية قاسم، كان معتز يتابع خطواته بصمت، يجمع المعلومات ويربط الخيوط المتناثرة. ولم يكتفِ بالمراقبة فقط، بل تمكن خلال الأيام الماضية من اختراق هاتف الرشيد والوصول إلى مكالماته ورسائله وتحركاته كافة. لذلك، عندما التقط قاسم هاتفه ودعا الرشيد إلى العشاء في الفندق، لم يكن ذلك الخبر قد وصل إلى الرشيد وحده. كان معتز قد سمع المكالمة كاملة. جلس أمام شاشاته المضيئة في غرفة العمليات السرية، وعيناه مثبتتان على البيانات المتدفقة أمامه، بينما ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة. لقد بدأت القطع تتحرك أخيراً نحو أماكنها الصحيحة. ارتدى قاسم بدلة أنيقة بلون رمادي داكن، واعتلت وجهه ابتسامة هادئة صُنعت بدقة لتخفي توتره الداخلي العاصف. في ا
Read more

الفصل مئة و اثنان وثلاثون

بحلول نهاية الأسبوع الثاني، كان الرشيد قد أصبح أكثر انفتاحاً من أي وقت مضى. جلس ذات مساء في جناحه الفاخر بالفندق، مسترخياً فوق الأريكة الجلدية، وأمامه زجاجة ويسكي باهظة الثمن شارفت على الانتهاء. بدا تأثير الكحول واضحاً على ملامحه، فخفّت حذريته المعتادة وبدأ يتحدث بصراحة أكبر. قال وهو يدور الكأس بين أصابعه: — أنا أتعامل مع السيد مباشرة. هو الذي يستلم الفتيات بنفسه، وهو الذي يقرر مصير كل واحدة منهن. لديه شبكة واسعة جداً... بعض الفتيات يأتين من دول مجاورة، وبعضهن محليات يبحثن عن فرصة أو يهربن من ظروف قاسية. لكل واحدة استخدام مختلف... بعضهن للخدمة المنزلية، وبعضهن للمرافقة والترفيه... وبعضهن لأمور أكثر خصوصية. توقف قليلاً، ثم رفع عينيه نحو قاسم وحدق فيه بنظرة فاحصة. — تبدو رجلاً جاداً يا خالد. إن كان لديك طلب محدد، أستطيع ترتيب زيارة لك. لكن السيد لا يثق بالغرباء بسهولة. هو يثق بي ثقة عمياء لأنني أعرفه منذ سنوات طويلة. ارتسمت ابتسامة هادئة فوق شفتي قاسم بينما أخفى اضطرابه الداخلي ببراعة. قال بلامبالاة متعمدة: — إذا كان ما تقوله صحيحاً... فطلبي بسيط جداً. مال الرشيد نحوه
Read more

الفصل مئة وثلاثة و ثلاثون

أحيانًا يكون الجحيم مزخرفًا بالذهب والحرير... لكنه يظل جحيمًا.منذ أن خطت "ماسة" خطواتها الأولى داخل هذه الفيلا، وهي مبهورة بكل ما تراه. حتى هذه اللحظة، لم تستوعب أنها هنا لليوم الخامس على التوالي دون تعذيب، أو ترهيب، أو إذلال.كانت تعلم يقينًا بأن "البارون" ليس ذلك الرجل الطيب الذي يدعيه، وكانت تنتظر بفارغ الصبر أن يكشر عن أنيابه؛ لذا لم تثق به ثقة عمياء، ولم تأخذ راحتها ولو للحظة واحدة.كانت تأكل بتردد وحذر، بالكاد تتكلم مع أحد أو ترى أحدًا؛ فكل من كانت تراهم حولها ليسوا سوى خدمٍ من شتى الأجناس والأعراق، وهي بينهم كأميرة داخل قصر ممتلئ بالجواري.لم تكن تخرج من غرفتها، ولكنها كانت تحسب الأيام والليالي بانتظار اللحظة التي تتعافى فيها تمامًا وتسترد قوتها، وحينها ستعود لمقاومة جحيمها الجديد...ذلك الجحيم الذي لم يكن هدوؤه يبشر بخير إطلاقًا، بل كان أشبه بالسكون الذي يسبق الزوبعة.اندفعت "ليان" داخل غرفتها بابتسامة خلابة، ملابسها نظيفة فاخرة، وشعرها الأسود الحريري ينساب بنعومة على ظهرها.كانت ليان قد بدأت في التعافي والتأقلم مع المكان أكثر من ماسة، وكأن الروح قد رُدَّت إليها بعد رحلة طوي
Read more

الفصل المئة والرابع والثلاثون

ليست كل السجون جدرانًا من حجر...بعضها يُشيَّد من الحرير والرخام والحدائق المزهرة.وبعض الأقفاص تكون أبوابها مفتوحة على مصراعيها، ومع ذلك يعجز السجين عن الهرب.فحين يصبح مصيرك ملكًا لغيرك، لا يهم إن كان السوط في يده...أو كانت الوردة.كلاهما قادر على سلب حريتك بالطريقة ذاتها.⭐⭐⭐عادت ماسة بذاكرتها إلى أرض الواقع وهي تتأمل ليان، وشعرت بغصة من الفخر وهي تتأكد من صحة قرارها؛ فعلى الأقل استطاعت أن تنتشلها من ذلك الجحيم. لكن قلبها همس بمرارة:«ولكنكِ أدخلتها جحيمًا آخر».انقبض صدرها، وتمنت بكل ما تملك أن تكون مخطئة. وفي تلك اللحظة، فُتح باب الجناح؛ فدخل البارون بخطوات هادئة واثقة، تحيطه سلطة صارخة تُعلن أن المكان كله ينتمي إليه.رفعت ليان رأسها نحوه، وما إن وقع بصرها عليه حتى تراجعت خطوة إلى الخلف، وانعقد الخوف داخل عينيها الصغيرتين.قال بصوته العميق:صباح الخير."Good morning."انحنت ماسة نحو ليان وأشارت إليها بلطف:اذهبي إلى الحديقة، سألحق بكِ بعد قليل.لم تنتظر ليان أكثر من ذلك، بل قفزت من مكانها وانطلقت نحو الباب بفرح واضح. وظلت ماسة تراقبها حتى اختفت عن الأنظار، وعندها فقط التفتت إلى
Read more

الفصل المئة و الخامس والثلاثون

حين يمنحك السجن فرصة للهرب... فإنه يكون قد اختار مسبقًا أين ستسقط.بعض الأقفاص لا تُغلق أبوابها لأنها واثقة أن الهارب لن يجد طريقًا إلى الخارج.وبعض السجون لا تحتاج إلى سجان يقف عند كل زاوية...فالجدران نفسها تعرف كيف تعيد فريستها إليها.---ما إن غادر البارون الجناح، حتى لم تُضع ماسة ثانية واحدة.وقفت خلف النافذة تراقب السيارة السوداء وهي تعبر الطريق الحجري الطويل قبل أن تختفي خلف الأشجار الكثيفة خارج القصر.انتظرت حتى توارت تمامًا عن الأنظار، ثم زفرت ببطء.الفرصة قد لا تتكرر.ورغم أن القصر يعج بالحراس والكاميرات والعيون التي لا تنام، إلا أن عقلها كان أكثر هدوءًا من قلبها الذي كان يخفق بعنف.إذا أرادت الهرب يومًا...فعليها أولًا أن تحفظ هذا المكان كما يحفظ السجين قضبان زنزانته.التفتت نحو ليان التي كانت تلعب في الحديقة الصغيرة الملحقة بالجناح.اقتربت منها وانحنت حتى أصبحت في مستواها، ثم همست بحركة شفتيها لتقرأها ليان:ــ ليان... ما رأيك أن تأخذيني في جولة داخل القصر؟ أنتِ تعرفينه أكثر مني.ابتسمت الصغيرة وأومأت بحماس.كانت قد تعلمت خلال الأيام الماضية أن ماسة هي الإنسان الوحيد الذي ي
Read more

الفصل المئة والسادس والثلاثون

ليست أصعب الحروب تلك التي تُخاض بالسلاح...بل تلك التي تُجبر فيها على الوقوف أمام من تحب، بينما تتظاهر بأنك لا تعرفه.أن ترى جحيمه بعينيك...ثم تبتلع صرختك، لأن صرخةً واحدة قد تقتله قبل أن تنقذه.فبعض الأقنعة...لا تحمي أصحابها فحسب.بل تحمي من يحبونهم أيضًا.★★★انعكس الضوء الأزرق الباهت على وجه قاسم، وفي اللحظة التالية اتسعت حدقتا عينيه، حتى خُيّل إليه أن الزمن توقف.كانت هي...ماسة.ظهرت على الشاشة داخل غرفة ضيقة يغمرها ضوء شاحب، جدرانها رمادية خشنة، وأرضيتها إسمنتية باردة. كانت تجلس في أحد الأركان، تضم ركبتيها إلى صدرها وتدفن رأسها بينهما، كأنها تحاول أن تحتمي من بردٍ لا يرحم، أو من عالمٍ لم يعد يرحم أكثر.بدا جسدها نحيلاً، أنهكه الجوع والإرهاق، لكن قاسم لم يحتج إلى ثانية واحدة ليتأكد.إنها هي.ولو وُضعت بين أربعين امرأة يشبهنها، لاختارها من النظرة الأولى.بل ربما قبل أن ينظر إليها...كان قلبه يعرفها أكثر مما تعرفها عيناه.احتبس نَفَسه.وفي اللحظة التي رفعت فيها رأسها ببطء، ارتجف شيء عميق في داخله.شعرها مبعثر، ووجهها شاحب، إلا أنه ظل بالنسبة إليه أجمل وجه عرفه في حياته.أما عيناه
Read more

الفصل المئة والسابع والثلاثون

حين تُسلب الحرية باسم الحماية، لا يعود الألم حدثًا عابرًا… بل يصبح قانونًا يُفرض عليك لتتعلم كيف تتنفس تحت القيود.”★★★ ركضت بأقصى ما تملك من قوة، والخوف يغمر قلبها حتى كاد يخنق أنفاسها. كانت تعلم أن الركض ليس سوى وسيلة لتأخير ما هو محتوم... لا أكثر. ومع كل خطوة، كانت ساقاها تزدادان ثقلاً، وأنفاسها تزداد اضطرابًا، حتى بدأت سرعتها تتلاشى شيئًا فشيئًا تحت وطأة التعب والإنهاك. وفي اللحظة التالية... تعثرت قدمها، فهوت بعنف فوق الأرض الصلبة، وانسلخ الهواء من رئتيها مع شدة الارتطام. استدارت مذعورة تبحث بعينيها عن ذلك الكلب الضخم... لكنها لم تره يركض نحوها، بل رأته يقفز! قفزة واحدة هائلة اختصر بها المسافة كلها، حتى خُيِّل إليها أنه يطير في الهواء، قبل أن يهبط فوقها، محاصرًا جسدها بين مخالبه. صرخت ماسة صرخة حادة مزقها الرعب، وأطبقت كفيها على وجهها غريزيًا، بينما انحنى الوحش كاشفًا عن أنيابه الطويلة، مستعدًا لأن يغرسها في عنقها. انتظرت الألم... انتظرت الموت... انتظرت أن تسمع تمزق لحمها، وتحطم عظامها بين فكيه... لكن... كل ما سمعته كان صوت ارتطام جسده الضخم بالأرض إلى جوارها! صمتت. وب
Read more

الفصل المئة والثامن والثلاثون

ليست كل القيود تُصنع من الحديد...فبعضها يُنسج من الحرير، ويُرصَّع بالذهب، ويُقدَّم لصاحبه على هيئة هدية.وحين تُسلب منك هويتك، ويُمنح لك اسمٌ جديد... لا يبدأ سجنك عندما تُغلق الأبواب، بل عندما تتوقف عن التعرف إلى انعكاسك في المرآة.في جناحها الفاخر، حيث لم يدّخر البارون شيئًا قد تتمناه أي فتاة، وقفت ماسة كغريبةٍ أُلقي بها في عالمٍ لا تنتمي إليه.كانت تتحرك بلا هدف، كمن فقد القدرة حتى على اختيار خطوته التالية.اقتادتها ثلاث خادمات من ميانمار إلى الحمام الرخامي الواسع. ملأن الحوض بمياهٍ دافئة تفوح منها روائح الزهور الشرقية والزيوت العطرية، ثم بدأن في نزع ثيابها استعدادًا لطقوس إعدادها.وحين امتدت أيديهن لنزع ملابسها الداخلية، تراجعت ماسة خطوةً إلى الخلف بعينين مذعورتين.نظرن الخادمات الى الرئيسة بتساؤل فرفعت رئيسة الخدم يدها بحزم، فتوقفت الأخريان فورًا.قالت بهدوء:-اتركوها... تبقى كما هي."Leave her... Let her keep them on."أومأت الخادمتان بطاعة، لتبدأ بعدها رحلةٌ طويلة من إعدادها؛ رحلةٌ لم تكن تهدف إلى تجميلها بقدر ما كانت تمحو آخر ما تبقى من ماسة القديمة، لتصنع امرأةً تليق بالجلوس
Read more

الفصل المئة والتاسع والثلاثون

كان قاسم يدور في الغرفة كأسدٍ هائج حُبس داخل قفصٍ أُغلقت أبوابه بإحكام. قبضتاه معقودتان، وفكاه مشدودان حتى برزت عروق عنقه. مضى شهرٌ كامل منذ أبرم اتفاقه مع السيد ليحصل على لقاءٍ واحد مع البارون... ومع ذلك، لم يره حتى الآن. كل يوم يمر كان يعني يومًا آخر تقضيه ماسة في قبضة ذلك الوحش. ★★★ قبل يومين... خرج قاسم من المزاد الأخير وعيناه تقدحان شررًا. ــ هل تسخر مني ... اتفاقي معك ان تجمعني بالبارون ... متى تنوي فعل ذلك ؟! تنهد السيد ببطء قبل أن يجيب: ــ انا أيضاً لا افهم سبب تفويته للمزاد ... يبدو أنه اكتفى بالفتاة الأخيرة ولم يعد يرغب في غيرها. تجمد الدم في عروق قاسم. ما معنى أنه لم يعد يرغب بغيرها؟ قال من بين أسنانه: ــ لن تحصل على فلسٍ واحد مني إذا لم أقابل البارون. ساد الصمت للحظة، ثم لمع بريق ماكر في عيني السيد. ــ إذا وجدنا فتاة أخرى تملك القوة نفسها... والكبرياء نفسه... والعنفوان ذاته... توقف قليلًا ثم أردف بثقة: ــ فأنا واثق أنه سيأتي بنفسه من أجلها. شعر قاسم برغبة عارمة في تحطيم كل شيء حوله. هل عليه أن يزج بفتاة بريئة في هذا الجحيم... لينقذ ماسة؟ اللعنة ★★★
Read more

الفصل المئة و الاربعون

ليس كل من ينجو من الحطام يولد من جديد… فبعضهم يُعاد تشكيله ليصبح أكثر قسوةً من الكارثة نفسها، حتى يغدو الألم هو الاسم الآخر له.★★انطلقت السيارة الفارهة تشق عتمة الليل، مخلفةً وراءها قاعة المزاد والصخب المكتوم. في المقعد الخلفي، كانت المؤشرات الحيوية للهدوء تحيط بالبارون، بينما جلست هي إلى جواره كتمثالٍ من مرمر، ينبض بالحياة لكنه يفيض بالبرودة. لم تكن هناك كلمات؛ فالصمت بينهما كان لغة قائمة بحد ذاتها، لغة يفرضها سطوته وتتقنها هي كدرع حماية.بمجرد وصولهم إلى القصر الذي يشبه حصنًا منيعًا معزولًا عن العالم، تحركت الآلة البشرية للخدم في تناغمٍ مريب.عادت ماسة إلى جناحها الملكي، وبدأت في تبديل ملابسها. اندفعت الخادمات من حولها كظلالٍ مدربة، يحيطن بها لمساعدتها وتلبية أدق رغباتها دون أن تجرؤ إحداهن على رفع عينها فيها. دلفَتْ إلى الحمام، تركت المياه الساخنة تنساب فوق جسدها، علّها تغسل دنس المشاهد التي علقت بذاكرتها، وتطهر روحها من غبار الليالي الماجنة.خرجت دافئة، لتجلس على طرف سريرها الضخم، مستسلمة لسطوة الاسم الجديد الذي اعتادت عليه، وضُرب حولها كسياجٍ من حديد: **"ثاندر"**.أغمضت عي
Read more
PREV
1
...
1213141516
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status