كان قاسم يجلس في قلب الحديقة، على كرسيه المتحرك، تحيط به أشجار وارفة وأصوات طيور غناءةخلفه وقفت خادمة بجوار عربةٍ تفيض بأشهى الأطعمة، بخطوات ثابتة شقت ماسة طريقها نحوه.كانت ملامحها هادئة لكن داخلها كان عالمٌ كامل يترنح على حافة الانهيار.وما إن وقع ظلها عليه، حتى رفع رأسه.توقفت أنفاسه للحظة.وبقيت عيناه معلقتين بعينيها، يعوض كل ما سلبته الأشهر الماضية بنظرة واحدة.شعرت ماسة بالأرض تميد بها.أجبرت نفسها على الإفلات من عينيه قبل أن تخونها دموعها، ثم التفتت إلى الخادمة قائلة ببرود متقن:— Make two cups of coffee, please.كانت تتحدث الانجليزية طوال الوقت وعند مغادرة الخدم تحادثه باللغة العربية التي تاقت اليها .أومأت الخادمة برأسها، وابتعدت بهدوء.انتظرت ماسة حتى أصبحت المسافة بينهما كافية، ثم سألته بصوت خفيض:— كيف جرحك؟... هل ما زال يؤلمك؟مالت زاوية فمه بابتسامة شاحبة.— قلبي... يؤلمني أكثر.لم يتغير شيء في ملامحها.قالت بهدوء بدا قاسيًا أكثر مما أرادت:— جميل... هذا يعني أنك ما زلت حيًا بما يكفي لتشعر بالألم.راقبها طويلًا، ثم قال ساخرًا بمرارة:— كلمة واحدة منكِ... فعلت بي ما عجز
Read more