All Chapters of همسات محرمة : Chapter 151 - Chapter 160

193 Chapters

الفصل المئة و واحد و خمسون

كان قاسم يجلس في قلب الحديقة، على كرسيه المتحرك، تحيط به أشجار وارفة وأصوات طيور غناءةخلفه وقفت خادمة بجوار عربةٍ تفيض بأشهى الأطعمة، بخطوات ثابتة شقت ماسة طريقها نحوه.كانت ملامحها هادئة لكن داخلها كان عالمٌ كامل يترنح على حافة الانهيار.وما إن وقع ظلها عليه، حتى رفع رأسه.توقفت أنفاسه للحظة.وبقيت عيناه معلقتين بعينيها، يعوض كل ما سلبته الأشهر الماضية بنظرة واحدة.شعرت ماسة بالأرض تميد بها.أجبرت نفسها على الإفلات من عينيه قبل أن تخونها دموعها، ثم التفتت إلى الخادمة قائلة ببرود متقن:— Make two cups of coffee, please.كانت تتحدث الانجليزية طوال الوقت وعند مغادرة الخدم تحادثه باللغة العربية التي تاقت اليها .أومأت الخادمة برأسها، وابتعدت بهدوء.انتظرت ماسة حتى أصبحت المسافة بينهما كافية، ثم سألته بصوت خفيض:— كيف جرحك؟... هل ما زال يؤلمك؟مالت زاوية فمه بابتسامة شاحبة.— قلبي... يؤلمني أكثر.لم يتغير شيء في ملامحها.قالت بهدوء بدا قاسيًا أكثر مما أرادت:— جميل... هذا يعني أنك ما زلت حيًا بما يكفي لتشعر بالألم.راقبها طويلًا، ثم قال ساخرًا بمرارة:— كلمة واحدة منكِ... فعلت بي ما عجز
Read more

الفصل المئة و اثنان وخمسون

في أعلى الشرفة المطلة على الحديقة، وقف البارون كظل أسود جامد، لا يتحرك إلا مع نسمات الليل الباردة. كانت عيناه الزجاجيتان، اللتين لا تعبران عن شيء ولا تتركان شيئًا، مسلطتين على المشهد أسفل. يراقب كل ارتجافة في كتفي ماسة، كل دمعة تسيل على خدها قبل أن تمسحها بقسوة، وكل نظرة مذعورة تُلقيها نحو قاسم.التقى نظرهما لثوانٍ امتدت كدهر. أسرعت ماسة تمسح آثار دموعها بكفها المتخشب، مستعيدة قناع «ثاندر» البارد في لحظة.استدار قاسم بكرسيه المتحرك ببطء، متبعًا اتجاه نظراتها المرعوبة. كان البارون يقف هناك، في يده كأس مشروب بارد يلمع تحت ضوء القمر. رفع الكأس تحية ساخرة.أومأ قاسم برأسه ردًا، بينما انسحبت ماسة بسرعة داخل القصر، تاركة خلفها عاصفة من الغضب والقلق تجتاح صدر قاسم.---لم تمر دقائق حتى ظهرت رئيسة الخدم كشبح صامت، وقالت بنبرة خالية من أي دفء:«سيد خالد... الطبيب ينتظرك في غرفتك.»زفر قاسم بهدوء، وسمح لها بدفع كرسيه نحو أعماق القصر.### في مكتب البارونشقت ماسة طريقها عبر الممرات المظلمة التي تفوح منها رائحة الخشب العتيق والثراء الذي يحمل طعم الموت. توقفت أمام الباب الخشبي الضخم، طرقته، ثم
Read more

الفصل المئة وثلاثة وخمسون

حلَّ الليل على القصر كوحشٍ يبتلع كل الأصوات. لم يعد يُسمع سوى وقع أقدام الحراس المتناثرة في الأروقة، وصرير الأشجار التي تعبث بها الريح خلف النوافذ العالية. لكن خلف ذلك السكون... كان الجميع يستعد لمعركةٍ لا يعلم بوجودها أحد. جلس قاسم وحيدًا في غرفته، بينما كان الطبيب يبدّل الضمادات حول كتفه وذراعه. أنهى عمله، ثم قال بلهجة حازمة: — إن أردت أن تستعيد قدرتك على الحركة بسرعة، فتوقف عن العبث بجرحك. لم يجبه قاسم. ظل يحدق في الفراغ، بينما كانت نارٌ صامتة تلتهم صدره. كانت الجدران تضيق عليه، وعجزه يقيده أكثر من إصابته. لم يكن قادرًا على الاقتراب من ماسة، ولا حتى النظر إليها كما يريد، خوفًا من العيون التي تراقبهما من كل زاوية في هذا القصر. ومع كل دقيقة... كانت هواجسه تتحول إلى وحشٍ أكثر شراسة. ما زالت كلمات البارون تتردد في رأسه كأنها قيلت للتو: "نظرتك إليها... مختلفة. كأنك تخشى عليها أن تُؤذى." لم تكن جملة عابرة. كانت رسالة. أو ربما... تحذير. بل الأسوأ من ذلك... ربما كان البارون قد اكتشف الحقيقة منذ البداية، ولم يفعل سوى تركهما يلهثان خلف وهم النجاة، كما يلهو القط بفأرٍ يعرف أ
Read more

الفصل المئة واربعة وخمسون

في أعمق زوايا قصره الحصين، حيث تطاول الأبراج كبرياء السحاب وتغرق الحدائق الشاسعة في صمت مطبق بعد منتصف الليل، كان البارون يجلس وحيداً في غرفة نومه السرية.لم تكن تلك الغرفة تشبه بقية ردهات القصر الباذخة؛ كانت عارية، باردة، ومقشفة، لا تضم سوى سرير معدني ضيق وخزانة خشبية عتيقة تحتفظ في جوفها بملفات احترقت أطرافها. كان يرتدي رداءً أسود ثقيلاً يخفي جثماناً لا يزال صامداً أمام عوادي الزمن، وأمامه على الطاولة كأس ويسكي لم يمسسها، فيما كانت عيناه الرماديتان الحادتان معلقتين بصورة قديمة؛ صورته في ريعان الشباب، واقفاً كالإله على رأس جيش من الرجال، يرفع رأسه ببريق رجل ظن يوماً أنه لا يُقهر.لم يكن سر البارون يكمن في عجز جسده، بل في رعب دفين من أن يُهتك القناع.يعود ذلك السر إلى ثلاثة عشر عاماً خلت، في ليلة غسلتها الأمطار بمدينة نائية. كان يُدعى آنذاك باسمه الحقيقي «ثورا أونغ»—والذي يعني بلغة أجداده «الشجاع»—وهو الاسم الذي محاه تماماً من الوجود، مستبدلاً إياه بلقب «البارون» الذي يرتجف العالم عند سماعه. في تلك الليلة، خرج جريحاً من معركة دامية مع خصم قديم، مستقراً بفتق غائر في أسفل بطنه. أنقذ طب
Read more

الفصل المئة وخمسة وخمسون

خارج أسوار القصر، جلست ماسة إلى جانب ساندا تحت مظلة حجرية تطل على الحديقة.أمامهما إبريق شاي يتصاعد منه البخار بهدوء، ومن يراهما من بعيد سيظن أنهما تتبادلان حديثًا عابرًا بين صديقتين... بينما الحقيقة أن كل كلمة تخرج من بين شفتيهما كانت كفيلة بإشعال حرب.رفعت ماسة عينيها نحو الشرفة، حيث اعتادت رئيسة الخدم مراقبتها من بعيد، ثم قالت بصوت خافت:— لا أعتقد أنها سمعت شيئًا... لكن علينا أن نكون أكثر حذرًا يا ساندا.أومأت ساندا بثقة.— لا تقلقي... أعرف جيدًا كيف أخفي آثاري.تنهدت ماسة، ثم تابعت:— اليوم أقنعت البارون أن نخرج مع خالد في سهرة ليلية. سيستغل الفرصة ليتواصل مع الفريق في الخارج ويسلمهم المعلومات.اتسعت ابتسامة ساندا بحماس.— هذا رائع يا ماسة... تلك الفلاشة لا تحتوي فقط على سجلات جرائمه، بل على نقاط ضعفه أيضًا. إن وصلت إليهم... فسيسقط.لكن ماسة لم تشاركها الحماس.هزت رأسها بقلق وقالت:— أنا واثقة أن البارون لن يرفع عينيه عن خالد طوال السهرة.ربتت ساندا على يدها برفق.— وفريقنا أيضًا يراقب كل شيء. سيجدون طريقة للتواصل... دون أن يلفتوا انتباه أحد.★★★★هبط خالد خلف البارون إلى أعماق ا
Read more

الفصل المئة وستة وخمسون

جلست ثاندار وإلى جانبها البارون، وفي المقابل تمامًا جلس قاسم يصارع بركانًا داخليًا يوشك على الانفجار في وجه البارون. كانت المؤشرات كلها تدفع قاسم نحو حافة الجنون؛ همسات البارون المريبة في أذن ماسة، ضحكاته الصاخبة المستفزة، ووجه ماسة الفاتن الذي غابت عنه الابتسامة إلا في وجه ذلك العجوز القابع بجانبها. تحركت عضلة فك قاسم بحِدة، وبدا واضحًا لكل ذي بصيرة أنه يمارس كبتًا عنيفًا على عواطفه المشتعلة.فجأة، قطع البارون هذا التوتر الصامت؛ وقف بوقار وثقة، ومد يده نحو ثاندار قائلًا بنبرة رخيمة:— حبيبتي ... تعالي لنرقص.ارتجفت شفتاها بابتسامة مجبرة باهتة. كانت تتهرب بنظراتها من قاسم طوال الوقت، تشعر بلفحات غضبه، وترى في حركاته ونظراته رفضًا قاطعًا لما يحدث أمام عينيه... لكنها لم تكن تملك ترف الاختيار. وضعت كفها المرتجف في يد البارون، وسارت معه نحو ساحة الرقص بخطوات تبدو واثقة لكنها مثقلة بالقيود.أحاطت ذراعا البارون خصرها، وضمها إليه بقوة وجرأة، ثم استدار بها بمهارة متعمدًا أن يضعها في زاوية يشاهد من خلالها نظرات قاسم الملتهبة. لكن قاسم، وفي محاولة أخيرة لإنقاذ الموقف، رسم فوق شفتيه ابتسامة
Read more

الفصل المئة وسبعة وخمسون

في تلك الأثناء، كانت الفلاشة قد استقرت أخيرًا في قبضة معتز، الذي لم يبرح محيط القصر منذ دخله قاسم مصابًا. كان الغضب ينهش صدره ويثير حنقه؛ إذ لم يغفر لصديقه ذلك التهور الأعمى، لكنه في الوقت ذاته كان يدرك أن كبح جماحه في تلك اللحظة كان كفيلًا بهدم خطتهم من أساسها. عاد بذاكرته إلى تلك الليلة المشؤومة... حين أصرّ قاسم على التسلل إلى كازينو "البارون" السري مجردًا من أي جهاز اتصال قد يكشف أمره، مما اضطر معتز للدخول متخفيًا لرقابته عن كثب. وعندما انقشع الغبار وانتهى كل شيء، التقت عيناهما؛ كان قاسم يقف بعيدًا، يشهد اقتياد ماسة مع البارون، وقرأ معتز القرار الانتحاري في عيني صديقه قبل أن يتحرك. هزّ رأسه رعبًا، وتوسل إليه بنظراته ألا يفعل، لكن قاسم اندفع. جاءت صرخة معتز متأخرة لا صدى لها، واخترقت الرصاصة جسد قاسم ليسقط مضرّجًا بدمائه، قبل أن يحيط به رجال البارون ويختفوا به داخل القصر. ثلاثة أيام تجرّع فيها معتز مرارة الانتظار والخوف، معلقًا بين الشك واليقين حول حياة صديقه، حتى رآه أخيرًا يغادر القصر برفقة البارون وماسة متوجهين إلى أحد أفخم مطاعم المدينة. تنفس الصعداء؛ فقد افترق عن
Read more

الفصل المئة وثمانية وخمسون

لم يحتج البارون إلى أكثر من إشارةٍ بإصبعه. خلال ثوانٍ، تقدمت نحوه فتاة فاتنة تشق طريقها بين الطاولات بثقة، وكأنها تعرف مسبقًا الدور المطلوب منها. التفت إليها البارون، وتحدث بلغته الأم بكلمات قصيرة، ثم أشار بعينيه إلى خالد . فهمت الأمر... واتجهت نحوه بابتسامة أغوت كل من حولها، باستثناء رجلٍ كان يعلم أنه سيخوض اختبارا من نوع آخر . أما ماسة، فقد شعرت بشيء بارد ينساب في صدرها. لم تكن المشكلة في الفتاة. بل في تلك اللحظة التي اضطرت فيها إلى مشاهدة امرأة أخرى تقترب من الرجل الوحيد الذي احبته، وتراه يبتسم لها رغم أنه يفعل ذلك مجبرًا. أجبرت أصابعها على الثبات حول الشوكة، بينما كانت ذراع لورا تلتف حول خصر قاسم بجرأة مستفزة. كانت تعرف أنه يمثل. كانت تعرف أنه يفعل ذلك لحمايتها. لكن القلب لا يفهم الخطط... ولا يعرف معنى التنكر. مررت لورا أصابعها على وجه خالد بإغواء قائلة: "أنت وسيم جدًا.. أنا محظوظة لأن البارون اختارني لخدمتك". ابتسم خالد مجاريًا اللعبة وهمس: "أنا المحظوظ.. الشكر للبارون بالتأكيد". اتسعت ابتسامة البارون بغموض، ورفع يد ثاندار إلى شفتيه يقبلها : "لا داع
Read more

الفصل المئة وتسعة و خمسون

“قبل أن يضغط الزر الأخير، تمتم معتز بين أسنانه:"إلى الجحيم..."ضغط على جهاز الاتصال مرةً تلو الأخرى، لكن الشاشة بقيت سوداء.لا إشارة... لا صوت... لا شيء.انقطع الاتصال بقاسم.وفي أسوأ لحظة ممكنة.اشتدت ملامحه قسوة، ثم ضغط على جهازه اللاسلكي صارخًا:"راقبوا شاحنة البارون. لا تدعوها تغيب عن أعينكم مهما حدث!"جاءه الرد سريعًا:"مفهوم."عاد معتز ليقرأ الملف الذي اعجزه عن الكلام ... فقد كان مخطط البارون متقن تماما اسم المتبرع: خالد الزين.نتيجة مطابقة الأنسجة: كاملة.فصيلة الدم: مطابقة.واصل القراءة...ومع كل سطر، كان لون وجهه يزداد شحوبًا.عاد بنظراته الى الرقم المدفوع مقابل اعضاء قاسم ... كان مبلغا خياليا ...وطبيب أجنبي ينتظر وصول "المتبرع" خلال أقل من أربعٍ وعشرين ساعة.أما ما نزع الهواء من رئتيه كان السطر الأخير :"يُحافظ على المتبرع حيًا حتى موعد العملية لضمان سلامة الأعضاء."شحب وجه معتز، أغلق الملف ببطء...لم يكن البارون قد أنقذ قاسم.كان يحافظ على استثماره.انتقل إلى جهاز التتبع، فظهرت إشارة قاسم لثانية واحدة، ثم اختفت نهائيًا.أطبق معتز على فكيه بقوة.- انقطع الاتصال وهو داخل
Read more

الفصل المئة وستون

راقبت الحاويات الفارغة تتحول تدريجيًا إلى سجونٍ مكتظة بالأرواح. وشعور بعجز طاغي يغمرها ... جلس البارون مقابلها داخل السيارة يراقب رجاله وهم ينهون عملية نقل الضحايا من النساء والاطفال الى الشاحنات السوداء المصفوفة لم يكن هناك صراخ يمكنه إيقافه...ولا دموع يمكنها أن تثير شفقته.بالنسبة له...كل شيء كان صفقة.وكل إنسان مجرد رقم.خطتهم في انقاذ الضحايا لم تنجح و املهم في الخروج من هنا تلاشى ... راح البارون يراقب المها ، حزنها و دموعها، بنظرات باردة متشفية ... بينما غادرت الشاحنات المحملة بأرواح مسروقة أمام عينيها و بابتعاد الشاحنات تدريجيا شعرت ماسة وكأن روحها تغادرها ايضاً .همس البارون بصوت كريه ...- جمعتك بليان وقمت بالوفاء بوعدي لك .كانت نظراتها شارده نحو الشاحنات التي تلاشت في الظلام بينما افكارها عالقة كيف ستنقذ قاسم من براثن البارون ... كلماته اخترقت سمعها مثل السهم المسموم، لتلتفت نحوه ببطىء بعيون محملة بغضب و حزن مرير ... همست :- انت لست بشراً ... لست الا مسخاً ولد من قلب الجحيم ضاقت عيناه فوقها ... نعم هو ليس بشراً ... منذ ذلك اليوم الذي حوله مسخا وهو يكره البشر ضعفهم
Read more
PREV
1
...
1415161718
...
20
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status