All Chapters of همسات محرمة : Chapter 181 - Chapter 190

193 Chapters

الفصل المئة وواحد وثمانون

كانت تأتي بعض الأيام النادرة... التي يتأملها قاسم طويلًا، ويكاد يصدق أن كل شيء انتهى، وأن ماسة بدأت تستعيد نفسها من جديد.لكن...ومن دون سبب واضح، كان كل شيء يتغير فجأة.قد تتوقف في منتصف حديثها، وتحدق في الفراغ طويلًا، كأنها تستمع إلى صوت لا يسمعه أحد سواها.أو تلتفت خلفها بسرعة، وكأن شخصًا ناداها.وأحيانًا كانت تنظر إليه بريبة مؤلمة، تبقى عيناها معلقتين بوجهه لدقائق، وكأن عقلها يحاول التعرف إليه من البداية.لكن أكثر ما كان يخيفه...تلك اللحظات التي تصبح فيها هادئة أكثر مما ينبغي.تجلس أمام النافذة لساعات طويلة، لا تبكي، لا تبتسم، ولا تنطق بكلمة واحدة.فقط تحدق في الأشجار وهي تتحرك مع الريح.كان يخشى تلك السكينة أكثر من نوبات بكائها.لأنها لم تكن سكينة...بل فراغًا.فراغًا حذره الطبيب منه، وأخبره أن العقل أحيانًا يختار الهروب حين تصبح الذكريات أثقل من الاحتمال.ومع ذلك...كانت هناك لحظات تمنحه الأمل.حين تستيقظ ماسة بكامل وعيها، ترتب السرير، وتساعده في إعداد الفطور.وحين يقترب منها ، يناولها دواءها مع كأس الماء، فتأخذه منه بابتسامة خجولة وتهمس:- شكرًا.في تلك اللحظات...كان يشعر بأن
Read more

الفصل المئة واثنان وثمانون

ربما كان هذا الخبر هو الأفضل والأجمل منذ أسابيع طويلة ثقال، خبرٌ طالما تاق له قلبه وانتظره بفارغ الصبر. حينما غادرا متجهين لزيارة الطبيب ، لم تُحادثه بحرفٍ واحد، ولم تتكرم حتى بإلقاء نظرة نحوه. كان يوجه لها الأوامر بهدوء فتطيع دون أن تنبس ببنت شفة. كان يعلم أنها غاضبة من طريقة إرغامه لها على تناول الدواء، لكنه لم يملك خياراً آخر؛ فكل ما كان يهمه ويشغل باله هو أن تتعافى وتسترد عافيتها بأسرع وقت ممكن. بعد أن أنهى الطبيب جلساته المغلقة معها، خرج ليُخبر قاسم بنبرةٍ مطمئنة: - "إنها تستجيب للعلاج بشكل ممتاز، وبدأت بالفعل بلمس مخاوفها ومواجهتها بشجاعة. إن استمرت على هذا المنوال وواظبت على زيارتي والالتزام بالعلاج، فستغدو قادرة على التعامل مع ذكرياتها الأليمة وتجاوزها. كاد قاسم ان يطير من السعادة بعد سماعه لهذا الخبر ... فحالما تتماثل للشفاء تماما سيغادران بالطائرة الى تركيا . رمقها قاسم بطرف عينيه، ليجدها شاردة، تركز نظراتها الحائرة على نقطة ما خلف النافذة، وكأنها في عالم آخر. قطع الصمت مُتسائلاً برفق: - "هل تذهبين لشرب شيء بارد ، او ساخن ربما ؟" لا إجابة ... سوف تقتله ب
Read more

الفصل المئة وثلاثة وثمانون

جلس قاسم في الحديقة، يراقب نافذتها من بعيد ... لم يبتعد كثيرًا... أو ربما لم يكن قادرًا على الابتعاد أكثر. أسند رأسه بين كفيه، بينما ظلت صرختها تتردد في رأسه.كان غاضبًا من نفسه؛ فقد حذّره الطبيب، ومع ذلك اندفع خلف اشتياقه إليها وكأنه نسي تمامًا كم كانت جراحها عميقة.لم يكن يؤلمه أنها دفعته، بقدر ما آلمه الخوف الذي رآه في عينيها.كان يريد أن يكون أمانها... فإذا به يصبح للحظات مصدر خوفها.تنهد بمرارة، ثم رفع رأسه.لا فائدة من الندم الآن، عليه أن يصلح ما أفسده. كان جزء من كبريائه يذكّره بأنها زوجته، وأن ما حدث بينهما لم يكن، في نظره، سببًا كافيًا لكل هذا الجفاء... لكنه كان يعرف في أعماقه أن خوفها أهم من كبريائه.فجأةاعتدل في جلسته على الفور، وأخرج هاتفه واتصل بصديقه معتز، وكله أمل.وصله صوته الساخر عبر الهاتف - آه الصديق الطالح يتذكرنا عند المصالح ... ماذا تريد ؟! بادره قاسم برجاء:- معتز... أنقذني!سرعان ما تحولت نبرة معتز الساخرة إلى الجدية، وتسرب القلق إلى صوته:- ماذا يحدث؟! هل أصابك مكروه؟رد قاسم بنبرة درامية جادة:- إن تأخرت... لن تجدني حيًا!شتم معتز بتوتر، وصاح:- اللعنة
Read more

الفصل المئة واربعة وثمانون

بالرغم من غضبها السابق من قاسم، إلا أنها، بوجود شويي وليان، نسيت مخاوفها وغضبها مؤقتًا. كانت مشتاقة إلى ليان كثيرًا، خاصة أنهما تشاركتا معًا بعض الأحداث الأليمة، وعاشتا الخوف ذاته، وإن اختلفت تفاصيله. سألتها بإشارة من يدها: — هل كنتِ بخير ؟ أومأت ليان برأسها، وراحت تشرح لها أنها كانت في دير للراهبات، وأنهن اعتنين بها جيدًا، ولم يصبها أي سوء طوال فترة فراقهم. تنفست ماسة براحة. فقد أوهمها البارون بأنها في مكان خطر، وأنها قد تتعرض للأذى في أي لحظة. كانت هناك الكثير من الأحداث التي لم تسأل عنها قاسم. ربما لأنها، وصلت إلى النهاية دون أن تفقد أحدًا من أحبائها، فاختارت أن تتجاوز ما حدث بدلًا من الغوص في تفاصيله. لكن الفضول تملكها الآن، وأصبحت ترغب في معرفة كل شيء. كيف نجا قاسم من الموت، بعدما رأته بعينيها تحت مشرط الطبيب؟ كيف وصلت الشرطة؟ وماذا حدث للشاحنات المحملة بالبشر؟ كانت الأسئلة تتزاحم في رأسها حين اقترب قاسم ومعتز، وسمعا آخر ما تفوهت به. ساد الصمت لحظة. التقت عيناها الفضوليتين بعيني قاسم، ولم يكن فيهما الغضب الذي اعتاد أن يراه خلال الأيام الماضية. اقترب وجلس أمامها، مح
Read more

الفصل المئة و خمسة وثمانون

حين بدأ الليل ينسدل على الحديقة، أخذ الدفء الذي ملأ المكان قبل قليل يتراجع ببطء، تاركًا خلفه بقايا ضحكات، وأطباقًا فارغة، وهدوءًا لم يعد مخيفًا كما كان.نهض الجميع للمساعدة في التنظيف.جمعت ماسة الأطباق الصغيرة، بينما حملت شويي بعضها إلى الداخل، وانشغلت ليان بترتيب ما تبقى فوق المائدة.أما قاسم ومعتز، فتولّيا غسل الأطباق وسط صخب من المزاح والمشاحنات العابرة، حتى بدت الفوضى الصغيرة أقرب إلى مشهد عائلي عادي.ألقى قاسم نظرة خاطفة نحو ماسة.كانت منسجمة تمامًا مع شويي وليان، تضحك وتبتسم، وكأنها لم تعش يومًا خوفًا أو ألمًا.راقبها بصمت.كان يريدها أن تشعر بأنها استعادت شيئًا من حياتها الطبيعية؛ فالمعاملة الخاصة، مهما كانت نابعة من الحب، قد تذكّرها بضعفها، وتدفعها إلى الانغلاق على نفسها من جديد.لذلك، لم يحاول الاقتراب منها أكثر مما تسمح به.وحين انتهوا، وقفت ماسة أمام شويي وليان.احتضنت ليان طويلًا.أحاطتها بذراعيها بقوة، وكأنها تخشى أن يكون هذا الوداع مجرد حلم آخر، وأن تستيقظ منه ذات صباح على جدران السجن من جديد.ابتعدت عنها قليلًا، ثم أشارت بيديها:— اعتني بنفسك.ابتسمت ليان وأجابتها بإشا
Read more

الفصل المئة وستة وثمانون

كل شيء حدث بسرعة جنونية، ولم يكن هناك وقت للتفكير. كان على قاسم أن يتحرك معها في اللحظة ذاتها. رآها تتعثر أمام عينيه، يختل توازنها ويتهاوى جسدها نحو الحافة، وقبل أن تهوي إلى عمق الهوة السحيقة، اندفع نحوها بكل ما تبقى في جسده من قوة. صرخت باسمه بغريزة يائسة: — قاسم! ولم يحتج إلى أكثر من ذلك. امتدت يده وأطبقت على معصمها في اللحظة الأخيرة. ارتطم جسده بالأرض، وامتدت ساقاه إلى الخلف محاولًا تثبيت نفسه، بينما انغرست أصابعه حول معصمها بكل قوته، وكأن إفلاتها يعني أن يفقد جزءًا من روحه معها. رفعت ماسة عينيها إليه. كان وجهه فوقها مباشرة، وأنفاسه متقطعة، وشعره مبعثر، وعيناه تحملان رعبًا لم تره فيه من قبل. هتف بصوت حازم اختلط فيه الغضب بالخوف: — إما أن نعيش سويًا... أو نموت سويًا. لا يوجد خيار ثالث يا ماسة. ظل ممسكًا بها، وذراعه ترتجف من شدة الإجهاد. ثم مد يده الأخرى نحوها. — هاتي يدك... تشبثي بي. رفعت يدها بسرعة. أمسك بها، وأحكم قبضته حول أصابعها، ثم بدأ يسحبها نحوه ببطء، بينما راحت تدفع جسدها بكل ما تملك من قوة. حتى تمكنت أخيرًا من تجاوز الحافة. استقرت بجسدها على صدره، بينما ظل
Read more

الفصل المئة و سبعة وثمانون

في الصباح الباكر، استيقظت ماسة تتمطى كالقطط. كانت تلك المرة الأولى منذ وقت طويل التي تنام فيها دون أن تقضّ الكوابيس والذكريات المقيتة مضجعها. لكن ما إن أدركت سر راحتها حتى تدفقت أحداث الليلة الماضية إلى ذاكرتها؛ كان رأسها يتوسد صدر قاسم.انتفضت مبتعدة عنه بحرج، لتجد ابتسامة متهكمة ونظرات عابثة في عينيه.— صباح الخير، أيتها الأميرة.عضت شفتيها وهي تنهض مسرعة.— صباح الخير.ثم سألته بخجل:— لماذا لم توقظني؟اتسعت ابتسامته.— لم أتمكن... كنتِ تبدين فاتنة، ولم أستطع ارتكاب إثم إيقاظك.احمر وجهها وأشاحت بنظرها. لم يقترب منها، بل اكتفى بمراقبتها من مسافة آمنة.— هل نمتِ جيدًا؟أومأت بخجل.— أجل... شكرًا لك.وحين لاحظ توترها، قال:— ما رأيك أن تأخذي حمامًا ريثما أعد الفطور؟ أنا أتضور جوعًا.أومأت موافقة، وما إن خرج من الغرفة حتى أسرعت إلى إغلاق الباب، وأسندت ظهرها إليه محاولة تهدئة ضربات قلبها المتسارعة.أعدّا الفطور معًا وسط جو من المرح والألفة، وشعرت ماسة براحة وطاقة إيجابية افتقدتهما طويلًا.مرت الأيام التالية بهدوء لم تعتده ماسة.لم تختفِ الذكريات تمامًا، لكنها لم تعد تبتلعها كما كانت. و
Read more

الفصل المئة وثمانية وثمانون

"أحيانًا لا تكون السعادة في أن نحصل على ما حلمنا به، بل في أن نجد من يجعلنا نجرؤ على الحلم من جديد." في صباح اليوم التالي، اصطحب قاسم ماسة إلى أحد أشهر معارض الملابس وبدل الزفاف. وما إن دخلا، حتى التفت إليها قائلاً بحزم، وإن كانت نبرته تحمل شيئًا من الدلال: — خذي كل ما يلزمك، واختاري كل ما يعجبك. لا تترددي، اتفقنا؟! سألته باستغراب: — أين ستذهب؟ لاحت نظرة ارتباك خفيفة على وجهه، سرعان ما تبددت، وهو يجيبها بسرعة: — سألتقي عميلاً خاصًا في مكان قريب من هنا. سأعود بعد ساعة من الآن، وآخذك لتناول الغداء. أومأت بعد لحظة تردد قصيرة؛ فهي لم ترغب في تعطيله عن أعماله، فقد تأخر بسببها بما يكفي. وحين لاحظ توترها، أمسك يدها برقة بين يديه وقال: — حبيبتي، لن أغيب طويلاً... لكن إن أردتِ مني البقاء... قاطعته بسرعة، وابتسامة هادئة ترتسم فوق شفتيها: — سأكون بخير... اذهب. أومأ برأسه متنفسًا الصعداء، ثم أشار نحو الموظفتين اللتين تقفان بقربهما: — السيدتان اللطيفتان هنا ستعتنيان بك. نظرت ماسة نحو الموظفتين؛ كانت إحداهما في بداية الأربعينيات، والأخرى في منتصف العشرينيات، ولم يكن يجمع بينهما شيء س
Read more

الفصل المئة و تسعة وثمانون

ملاحظة مهمة ( تم تعديل الفصل السابق 🥺🙏 سأشعركم وقت ان يتم قبول التعديل فهو قيد المراجعة الان تحياتي لكم )كانت جالسةً شاردة، تغوص في أعماق ماضيها البعيد...اعترفت له بكل مشاعرها في ذلك اليوم الذي اعتقدت فيه أن نهايتهما باتت وشيكة. أخبرته بأنها عشقته منذ الصغر، وأنها لم تجرؤ يومًا على البوح بذلك لأحد. كشفت له جميع أوراقها، بينما هو لم يخبرها شيئًا.فهل شعر بالشفقة عليها؟وهل يتزوجها حقًا من أجل وصية والدته، لا من أجل عشقه لها؟كانت تتصارع هي وأفكارها، حتى إنها لم تسمع رنين هاتفها المتواصل، ولم تشعر بنظرات الناس المحيطة بها، ولم تدرك أنها تجلس في مكان عام والجميع يتهامسون من حولها، وكأنها مجنونة هاربة من أحد مستشفيات الأمراض النفسية.وحين رفعت عينيها أخيرًا، اصطدمت بوجوه متفحصة تحدق بها بضيق.عندها أدركت أن مصدر انزعاجهم هو رنين هاتفها الذي لم يتوقف.وبارتباك شديد، فتحت حقيبتها بسرعة لتجيب عن الاتصال، لكنه سكت فجأة.شعرت بالحرج الشديد، وتهربًا من تلك النظرات غير المريحة، نهضت مسرعة واتجهت إلى المكان الذي صعد إليه قاسم قبل قليل.صعدت، وما تزال النظرات والهمسات تتبعها، حتى وقفت في منتصف
Read more

الفصل المئة وتسعون

قادتها الموظفة إلى القسم المخصص لفساتين الزفاف.كان المكان واسعًا وهادئًا، تغمره إضاءة ناعمة تنعكس على صفوف الفساتين البيضاء المعلقة، حتى بدا كل فستان منها وكأنه خرج لتوّه من حكاية مختلفة، يحمل في تفاصيله وعدًا ببداية جديدة.اقتربت الموظفة منها بحماس، وقالت:— اختاري ما يعجبكِ.راحت ماسة تتجول بين أثواب الزفاف، تتأمل التصميمات الفاخرة التي غلب عليها الذوق والرقي. توقفت أمام أحد الفساتين البيضاء.كان بسيطًا وأنيقًا، تتدلى أطرافه بنعومة، ويبدو كأنه صُنع خصيصًا لامرأة تقف على عتبة حياة جديدة.مدت يدها نحوه...ثم تراجعت.قالت الموظفة بلطف:— هذا اللون يليق بكِ كثيرًا.ابتسمت ماسة ابتسامة صغيرة لم تصل إلى عينيها.— لا أريد الأبيض.بدت الدهشة على وجه الموظفة.— لماذا؟خفضت ماسة عينيها.— هكذا فقط.كان قاسم يراقبها من بعيد، ينتظر بصبر أن تقع عيناها على ما يناسبها. رأى ترددها أمام ذلك الفستان، ورأى يدها التي امتدت نحوه قبل أن تتراجع، لكنه لم يسألها.شدت قبضتها وتابعت بحثها بين الفساتين، متجاوزة ذلك الثوب وكأنه لم يجذب انتباهها أصلًا.وبعد لحظات، توقفت أمام مجموعة من فساتين الزفاف بدرجة الأوف
Read more
PREV
1
...
151617181920
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status