All Chapters of همسات محرمة : Chapter 171 - Chapter 180

193 Chapters

الفصل المئة وواحد وسبعون

★★ في مركز الشرطة...لم يعد معتز يعرف كم يومًا مضى وهو يطارد الظلال.كل خيط يقوده إلى طريق مسدود، وكل شاهد يروي رواية مختلفة، وكل ساعة تبتلع ما تبقى من الأمل.ومع ذلك... لم يتوقف.لم يكن يبحث عن ماسة من أجل القضية أو العدالة...بل من أجل رجل ينهار أمامه يومًا بعد يوم.قاسم...لم يعد كما كان.وجه شاحب، عينان غائرتان، ولحية أهملها منذ أيام، ونظرة خاوية كأن روحه غادرت جسده.كان يجوب الشوارع حتى الفجر، يدخل الأزقة الخطرة، يجالس القتلة وتجار المخدرات، يشتري المعلومات من اللصوص والمتسولين، ويطارد أي همسة قد تقوده إليها.لا ينام إلا دقائق، ولا يأكل إلا حين يخونه جسده.كان الجميع يظن أنه يبحث عن فتاة...لكن معتز وحده كان يعرف الحقيقة.قاسم لم يكن يبحث عن ماسة فحسب...بل عن آخر ما يمنعه من السقوط.كان يخشى أن يجدها...ويخشى أكثر ألا يجدها أبدًا.تنهد معتز، واستعاد ما حدث قبل أربعة أيام، يوم خرج قاسم من المستشفى واختفى.لحق به حتى أدركه.قال بانفعال:- ألم نتفق أن نبحث عنها معًا؟ لماذا تركتني؟توقف قاسم دون أن يلتفت.ثم قال بصوت خافت:- لأننا لن نجدها بالطريقة نفسها.قطب معتز حاجبيه.- ماذا تقص
Read more

الفصل المئة واثنان وسبعون

أطبق الصمت على فيلا المزرعة القديمة. لم يكن صمتًا عاديًا... بل الهدوء الذي يسبق انفجار الجحيم. خرج "البارون" من مخزن الأسلحة بخطوات واثقة على الأرضية الرخامية الملطخة بالدماء. لم تكن في ملامحه ذرة تردد؛ عينان قاسيتان كالفولاذ، وسكون خارجي يخفي تحته بركانًا على وشك الانفجار. ثبّت مخزن الذخيرة في بندقيته بحركة واحدة، وأخفى السكين داخل ساقه اليمنى، ثم حمل سترته الواقية وانطلق. انطلقت سيارته تشق الطرقات المهجورة. لم يكن يسير نحو فخ، بل كان يدخل ساحة معركة اختارها بنفسه. على أطراف المدينة، وفي منطقة صناعية مهجورة، انتصب المستودع كوحش جثم في الظلام. أوقف سيارته على مسافة آمنة. ترجل منها دون أن يصدر أدنى صوت، متسللًا بين الحاويات الصدئة كظل لا يُرى. في الخارج، كان أربعة من الحراس يطوقون المدخل الخارجي، يتبادلون السجائر والأحاديث الساخرة. اندفع من خلف الحاوية الأولى كالموت الزاحف. بثوانٍ معدودة، كان قد قبض على رأس الحارس الأول وكسر عنقه بصوت مكتوم قبل أن يلمس الأرض، وقبل أن يرتد الثاني لسحب سلاحه، كان قد أفرغ رصاصتين في صدره. الحارسان الآخران التفتا بفزع، لكنه كان أسرع؛ حرك
Read more

الفصل المئة وثلاثة وسبعون

لم تكن الرصاصة القاتلة قد خرجت من مسدس فيكتور...بل سبقتها رصاصةٌ خاطفة، شقّت الهواء كالصاعقة، واخترقت معصمه بدقةٍ مرعبة.انفلت المسدس الفضي من بين أصابعه، وارتطم بالأرضية الإسمنتية مصدراً رنيناً بارداً، بينما انفجرت من حلقه صرخةٌ مكتومة امتزجت بأصداء المستودع.وفي اللحظة نفسها...تحطمت الأبواب الخلفية والجانبية تحت قوة اقتحامٍ كاسح.اندفعت أضواء المركبات الشرطية الحمراء والزرقاء تمزق العتمة، وتعالت أصوات الأوامر مع زخات الرصاص التي اشتعلت بين رجال الأمن وما تبقى من أفراد العصابة."الشرطة! ألقوا أسلحتكم فورًا!"دوّى صوت معتز وهو يتقدم القوة المقتحمة بثبات، وسلاحه لا يزال ينفث خيطاً رفيعاً من الدخان... الرصاصة التي أطلقها قبل جزءٍ من الثانية كانت قد أنقذت رأس البارون من موتٍ محقق.وسط الفوضى...وسط صرخات الرجال، ودوي الرصاص، ورائحة البارود...لم يرَ قاسم شيئًا.لا الشرطة...ولا الجثث...ولا حتى البارون الذي كان ينزف غير بعيد.كان يرى شخصاً واحداً فقط...ماسة.اندفع نحوها بجنون رجلٍ أفلت قلبه من بين ضلوعه.وصل إليها في ثوانٍ، ثم جثا أمامها، وراح يمسك كتفيها المرتجفتين بكلتا يديه، وكأنه
Read more

الفصل المئة واربعة وسبعون

جلس إلى جوارها، ولم يغادر مقعده طوال الأيام الماضية إلا لدقائق معدودة.كانت الطبيبة قد أخبرته، بعد آخر فحص، أن ماسة تلقت الجرعات اللازمة من المضادات الحيوية، وأنها ستستعيد وعيها قريبًا، لكنها قد تعاني تشوشًا مؤقتًا في الذاكرة، فتغيب عنها بعض أحداث الأيام الأخيرة.ومنذ تلك اللحظة...لم يعرف قاسم للصبر معنى.ظل بصره معلقًا بوجهها الشاحب، يترقب أدنى ارتعاشة في جفنها، وأخف حركة لشفتيها، حتى خُيّل إليه أن الزمن نفسه توقف... ينتظرها معه.وفجأة...ارتجفت أهدابها.ثم انفرجت جفناها ببطء شديد.تاه بصرها في سقف الغرفة، قبل أن تجول عيناها في المكان بارتباك.هذه ليست غرفة أعرفها...رائحة المعقمات تسللت إلى أنفها، فأيقنت أنها في مستشفى.لكن...لماذا أحضرها البارون إلى هنا؟ وهو الذي كان يحتجزها في ذلك المكان البعيد عن البشر؟وكيف وصلت؟ولِمَ لا تتذكر شيئًا؟اتسعت عيناها فجأة.هل... خدرني لينزع أعضائي أيضًا؟اندفعت إلى ذاكرتها صورة قاسم...مقيدًا فوق سرير بارد، تحيط به الأجهزة الطبية.انقبض صدرها بعنف، وأغمضت عينيها محاولة طرد ذلك الكابوس الذي عاد ينهش روحها.وفي تلك اللحظة...شعرت بيد دافئة تحتضن كف
Read more

الفصل المئة وخمسة وسبعون

وقف معتز لحظة أمام باب الغرفة، يزن خطاه، قبل أن يطرق الباب طرقاً خفيفاً، ثم دفعه بهدوء ودلف إلى الداخل. غير أن ما وقعت عليه عينيه جعله يتجمّد حرجاً؛ كان قاسم وماسة يستغرقان في نومٍ عميق، ملتفين حول بعضهما بكامل العفوية، كأنما يستجديك المشهد ألا تفسد طمأنينتهما. همّ معتز بالتراجع خطوة إلى الخلف، لكن صوتاً خافضاً مرتكباً أوقفه: — «انتظر.. أرجوك.» التفت ليجد ماسة تصارع بلطف ذراع قاسم الثقيلة المحيطة بها، ذلك الذي حتى وهو غارق في أعتى درجات المنهك من النوم، رفض عقله الباطن أن يطلق سراحها، كأنه يخشى أن يستيقظ فلا يجدها. ارتسمت على شفتي معتز ابتسامة واسعة، سرعان ما استحالَت ضحكة مكتومة حبسها بصعوبة وهو يراقب المشهد. كان قاسم ممدداً بنصفه السفلي على السرير، بينما استند نصفه العلوي بإنهاك على الحافة، يسترق نومةً مستحقة بعد أيام طويلة من السهر والذعر. أخيراً، نجحت ماسة في التسلل من قبضة ذراعه بخفة. وفي تلك اللحظة المحرجة، التقت عينان ماسة بنظرات معتز الضاحكة التي تحمل أضعاف ما تُخفيه. تدفق الدم في وجنتيها حياءً حتى كاد ينافس لغة الورد، وعضت على شفتها وهي تقف أمامه بارتباك واضح. رفع معتز
Read more

الفصل المئة وستة وسبعون

في داخل الغرفة...جلست ماسة قرب النافذة، تحدق في خيوط الشمس التي كانت تتسلل ببطء بين الأبنية، فتغمر الأرض بخيوط ذهبية هادئة.كان كل شيء ساكنًا...ساكنًا على نحوٍ غريب.ذلك الهدوء الذي يأتي بعد عاصفة لا يجرؤ أحد على الحديث عنها.أنزلت بصرها إلى معصمها.مررت أطراف أصابعها فوق الأثر الممتد عليه.كان الجرح قد التأم...لكن أثره ما زال واضحًا، كأنه وُلد بالأمس، لا قبل أيام.ارتجفت أناملها.وأغمضت عينيها....وفجأة...انفجرت صورة خاطفة داخل رأسها.غرفة معتمة.رائحة مطهرات لاذعة تختلط برائحة دواء خانقة.ضوء أبيض قاسٍ يلسع العينين.يد ترتدي قفازًا طبيًا.وصوت رجل يأمر بلهجة غريبة، باردة، خالية من الرحمة:— «أعطوها جرعةً قوية...»وفي اللحظة نفسها...ظهر ثلاثة رجال ضخامي البنية.وجوههم قاسية...ونظراتهم أشد قسوة.تقدموا نحوها ببطء.امتدت أيديهم إليها......فتحت عينيها بعنف.شهقت بقوة، كأنها خرجت لتوها من أعماق بحر كادت تغرق فيه.ارتفع صدرها وهبط بسرعة.راحت تنظر حولها بذعر.إلى الجدران...إلى الباب...إلى النافذة...تتأكد أن أولئك الرجال ليسوا هنا.أن تلك الأيدي لن تمتد إليها مرة أخرى.وضعت يده
Read more

الفصل المئة وسبعة وسبعون

- لا أدري... أشعر أنها ليست بخير. خرجت الكلمات من بين شفتي قاسم مثقلة بالعجز، كأن كل حرف يُنتزع من صدره انتزاعًا. مرر يده في شعره بعصبية، ثم تابع بصوت متعب يكاد ينكسر: - أحيانًا... تنظر إليّ وكأنني غريب اقتحم حياتها، تتجنبني، تبتعد عني، وتسألني باستغراب: لماذا أنت هنا؟ ما الذي تريده مني؟... وكأنها لا تعرفني. صمت لحظة، ثم أغمض عينيه بألم. - وأحيانًا أخرى... تتشبث بي بكل قوتها، ترجوني ألا أتركها وحدها، تبكي إن ابتعدت عنها خطوة... لا أفهمها يا معتز... لا أفهم ما الذي يحدث داخل رأسها. رفع رأسه إليه، وقد احتقنت عيناه بالوجع. - سأصاب بالجنون... أقسم لك أنني لم أعد أعرف كيف أتعامل معها. أخشى أن أفعل شيئًا يزيدها سوءًا... أخشى أن أفقدها وهي بين يدي... لا أريدها أن تفقد عقلها. زفر معتز ببطء، ثم قال بهدوء حاول أن يخفي خلفه قلقه: - ولماذا لا تأخذها إلى طبيب نفسي؟ اشتدت ملامح قاسم، ولمع الألم في عينيه كوميض سكين. همس بصعوبة: - لأنني... إن فعلت، فكأنني أعترف بأنها جُنّت. ابتلع غصته بصعوبة، ثم أردف بصوت متهدج: - لا أستطيع أن أعيش مع هذا الاحتمال يا معتز... لا أستطيع. أمسك معتز بيده ب
Read more

الفصل المئة وثمانية وسبعون

أخرجها قاسم من المستشفى بعد أن استأجر منزلًا ريفيًا بسيطًا يقطنان فيه لحين عودتهما الى الوطن . لكنّ ماسة لم تكن قد غادرت ذلك المكان حقًا؛ فجزءٌ منها ظلّ عالقًا بين جدرانه البيضاء، في رائحة المطهّرات، وصفير الأجهزة الكئيب، وتلك الليالي التي تصحو فيها فزعةً دون أن تعرف سبب خفقان قلبها العنيف.كان البيت يحتضن حديقة صغيرة تتوسّطها شجرة ياسمين، وشرفة تطلّ على نهرٍ ضيّق، وغرفتين لا أكثر... لكنه كان بالنسبة إليهما العالم كلّه.أما ماسة، فكانت معركة قاسم الحقيقية. لم تكن مريضة بالمعنى الذي يظنّه البعض، ولا بخيرٍ كما كانت تجاهد لتقنع الجميع، بل معلّقة في تلك المساحة الرمادية بين الحالتين، تتبدّل فصولها النفسية في الساعة الواحدة مرارًا.حين انتقلا إلى المنزل، صادف أنها كانت تمر بإحدى نوبات هدوئها الهش.هدوءٌ لا يحمل طمأنينة، بل خوفًا صامتًا.كان ارتباكها من وجودها معه وحدهما تحت سقفٍ واحد واضحًا إلى حدٍ مؤلم، يظهر في نظراتها المتحفزة، وفي يديها اللتين لا تكفان عن العبث بأطراف ثيابها، وكأنها تبحث عن مهرب لا وجود له.أما هو...ففي كل مرة تستقبله بذلك الخوف، كان يشعر وكأن أحدًا يغرس سكينًا حاد في
Read more

الفصل المئة وتسعة وسبعون

لم تكن معركة قاسم لاستعادة ماسة هي الأصعب...بل كانت تلك التي يخوضها كل يوم مع جراحٍ لا تُرى، وجروحٍ لا ينفع معها دواء.فماسة...ورغم أنها بدت، في ظاهر الأمر، بخير، لم تعد يومًا إلى طبيعتها، ولم تستعد تلك الفتاة التي عرفها قبل كل ما حدث.كانت تعيش عالقة بين عالمين...عالمٍ تحاول بكل ما أوتيت من قوة أن تُقنع نفسها بأنها نجت منه، وآخر يرفض أن يتركها، فيقتحم يقظتها، ويتسلل إلى أحلامها، ويعيدها إلى ذلك الجحيم كلما ظنت أنها بدأت تتعافى.كانت تضحك أحيانًا...تشاركه الحديث.تساعده في إعداد الطعام.حتى إن أحدًا يراها قد يظن أن الحياة بدأت تعود إليها.لكن قاسم وحده...كان يرى ما تخفيه خلف تلك اللحظات الهادئة.كان يرى الشرود الذي يسرق عينيها فجأة.والخوف الذي يمر على وجهها للحظات حين تسمع صوتًا مرتفعًا أو ترى شخصًا غريبًا يقترب منها.كان يعلم...أن ماسة لم تعد من هناك تمامًا.أن جزءًا منها ما زال عالقًا في ذلك المكان الذي حاول هو بكل قوته إخراجها منه.وفي معظم الليالي...كان يستيقظ على صرخةٍ تمزق سكون المنزل.صرخة تختلط فيها الاستغاثة بالرعب، حتى يخيل إليه أن أحدًا يؤذيها في الغرفة المجاورة.في
Read more

الفصل المئة و تمانون

استيقظت بذاكرتها فارغة لا تحمل شيئاً مما عايشته ليلة الامس . توقفت عابسة أمام باب غرفتها. نظرت إلى القفل المكسور باستغراب، . - ماذا حدث لقفل باب غرفتي؟! كان قاسم يقف في المطبخ. لم ينم إلا ساعات قليلة متقطعة، ومع ذلك لم يرغب ان يهمل وجباتها اذ فقدت الكثير من الوزن لذا عمد لتحضير وجبة الافطار لاجلها . كان يقلب الطعام بيدٍ بطيئة، بينما يراقبها من طرف عينيه، مدركا بأنها لا تتذكر شيئا مما حدث في الليلة الاولى لها في المنزل . رفع رأسه إليها للحظات. ثم قال بهدوء: — حطمته. اتسعت عيناها. — حطمته؟! أطفأ الموقد، وجفف يديه بالمنشفة قبل أن يتجه نحوها. — نعم. نظرت إلى الباب مرة أخرى، ثم عادت إليه باستغراب. — لماذا فعلت ذلك؟ توقف أمامها. كانت هناك إجابة كثيرة تدور في رأسه... أنه خاف عليها. أنه أمضى الليل يتخيل ماذا كان سيحدث لو تأخر دقيقة واحدة. أنه لم يحتمل فكرة أن تبقى خلف باب مغلق تصارع خوفها وحدها. لكنه اكتفى بأن قال: — لأنني لم أعد أريد أن يكون بيني وبينكِ باب مغلق. صمتت للحظة. فأكمل بصوت أكثر هدوءًا: — عندما تخافين... عندما تحتاجين إليّ... لا أريد أن اضطر إلى تحطيم أقف
Read more
PREV
1
...
151617181920
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status