All Chapters of همسات محرمة : Chapter 161 - Chapter 170

193 Chapters

الفصل المئة وواحد و ستون

جابت السيارة الطرقات بسرعة عجيبة، بينما غرقت ماسة في أفكارها ومخططاتها... مهمة إنقاذ قاسم ستزداد خطورة داخل وكر البارون الملغوم. ولكن إن تحتم على قاسم الموت، فلن يموت وحده بالتأكيد... سيرحلان سوياً عن هذه الحياة، فلا حياة لها بدونه. انحدرت دمعة على وجنتها وهي تتخيل والدتها حنان تعاتبها وتلومها لما أصاب وحيدها، ولو كانت على قيد الحياة لما سامحتها أبداً. اتصل أحد رجال البارون، وتحدثا مطولاً بلغة أهل ميانمار التي لا تفهم ماسة منها شيئاً... أشاحت بوجهها نحو النافذة، تراقب الطرقات التي يجتازونها بسرعة... بعد لحظات أغلق البارون الهاتف، ثم رفع عينيه نحوها قائلاً بفخر: - انتهى كل شيء... الشحنة غادرت. تابع ساخراً حين رأى جمودها وبرودة تعابيرها: - كنت أرغب في مجاراة شقيقك حتى النهاية... لكنه استعجل خسارته. تنفس الصعداء وهو يسند ظهره في وضعية أكثر راحة متابعاً: - آه، ذلك الأحمق... أفسد متعتي تماماً... كنا سنتسلى كثيراً، لكن... لم يترك لي خياراً، لم تنظر نحوه مطلقاً... لكن كلماته استقرت داخلها باستفزاز موجع. راحت في خيالها ترسم طرقاً شتى لتعذيبه حتى الموت. راقبته وهو يغمض عينيه براحة و
Read more

الفصل المئة واثنين وستون

هناك لحظات لا يمنح فيها القدر إنذارًا... بل يغيّر كل شيء في طرفة عين. لحظة واحدة كانت كفيلة بقلب الموازين، وكشف الوجوه، ووضع القلوب في مواجهة مصيرها المحتوم. وفي عالم لا تحكمه سوى السلطة والدم، أصبح الحب أغلى نقطة ضعف... وأخطر جريمة لا تُغتفر. وبين رجل يصارع الموت، وامرأة تستعد لدفع أغلى ثمن لإنقاذه، كان الشر على وشك اتخاذ أكثر قراراته قسوة. ★★★ دوّى صوت الرصاصة في أرجاء المكان... بينما تجمد الجميع مكانه يحاول استيعاب الحدث ... الرصاصة لم تصب قاسم بل اخترقت كتف الطبيب الأيمن، فاندفع جسده إلى الخلف يصرخ من شدة الألم، ثم سقط ممسكًا بكتفه الذي بدأ الدم يتدفق منه بغزارة. وفي اللحظة نفسها... ترنح قاسم. حاول أن يبقى واقفًا، لكن جرحه القديم انفجر بالنزيف من جديد. تلاشت القوة من ساقيه، وسقط على ركبتيه، ثم انهار أرضًا . ركضت ماسة اليه بجنون حاولت اسناده كي لا يرتطم رأسه ارضا وتركته يتوسد حضنها ...شهقت بصوت باكي - قاسم! ... يا الهي ان جرحك بحال سيء جداً . رفع يده نحو وجهها يمسح دموعها هامسا بألم - اشش لا تبكي ... انا بخير . و ما ان انهى جملته حتى هوت ذراعه الى جانبه، وتلاشت كلما
Read more

الفصل المئة وثلاثة وستون

في عتمة الزنزانة الباردة، كانت "ماسة" تجلس على الأرض الصلبة، تحتضن "قاسم" بين ذراعيها كمن تحتضن حياتها كلها. كانت تبلل قطعة قماش بالماء البارد وتمررها برفق فوق وجهه المتورد، محاولةً إطفاء حمى جسده التي أرهقته .كان مفعول الدواء قد بدأ يظهر نتائج تحسنه وبعد تعقيم جرحه و اخذه المسكن هدأ انتفاض جسده وانتظمت انفاسه .كانت تبكيه بصمتٍ يمزق أحشاءها، وتمسح وجهه المجهد. لم تتخيل يوماً أن يرقد هذا الجسد القوي ضعيفا عاجزا . وعلى الرغم من أن الحرارة بدأت بالتراجع تدريجياً، إلا أن الخطر على حياته لا يزال يخيم على المكان ككابوس ثقيل.تحركت جفناه ببطء شديد، ثم فتح عينيه المرهقتين ليتطلع الى وجهها المبلل بالدموع. خرج اسمها من بين شفتيه الجافتين كترنيمة دافئة أذابت قلبها المنهك :- ماسة... أنتِ فاتنة!التفتت نحوه بلهفةٍ عارمة، واشرقت ملامحها الحزينة بابتسامة دافئة، وهمست بنبرة يغمرها الأمل:- كيف تشعر الآن؟سرت ابتسامة خفيفة على شفتيه، وقال بصوت خافت:- كأنني في الجنة... هل أنتِ حورية؟ضحكت من بين دموعها، وردت بنبرة عاتبة:- أنت تهذي من أثر الحمى!هز رأسه معترضاً بجهد، وعيناه المثقلتان بالتعب تثبت
Read more

الفصل المئة واربعة وستون

انتهى كل شيء...تكشّفت الحقيقةُ اكجرحٍ مفتوح: كانت الخسارةُ قدرًا حتميًا يُلاحقها منذ البداية. أدركتْ أنها لم تُخلق لتُحاطَ بأشخاصٍ يمنحونها الحب والاهتمام .بل قدرها منذ طفولتها ان تعيش الوحدة والخذلان، وها هو القدر، ببراعته، يعيدها وحيدة في جحيمٍ أبدي ... جحيمٍ لن تطيق العيش فيه وهي تدرك ان قاسم قتل بسببها .بيديها هاتين، أنقذته طيّبت جراحه وناضلت لتبقيه حيًا... لأجل ماذا؟ لينتزعو منه حياته ويهبونها لآخر لا يستحق الحياة .انتفض جسدها بألم مرير، لقد قتلته بيديها؛ رفعت كفيها الملطختين بدمائه ونظرت إليهما بذعرٍ خفيض.بينما كان "البارون" يذرع الغرفة كظلٍ شوم. كان يُملي أوامره الصارمة عبر الهاتف بنبرةٍ جشعة: ألا يخطئوا، ألا يمسّوا أي عضوٍ حيوي بسوء، فالعميلُ المتلقي المنتظر في الطرف الآخر رجلٌ ذو مركز و نفوذٍ .جالت بعينيها الدامعتين ... في أرجاء المكان لتقع عيناها على سكين فاكهةٍ، في زاويةٍ الطاولة. لمعت عيناها بوعي مفاجىء ... لن يرحل قاسم وحده إلى عتمة الموت، وتبقى هي تتجرّع مرارة هذا الجحيم.انتقلت بنظراتها نحو البارون الذي راح يتابع الأرقام تتضخم في حسابه البنكي.في تلك اللحظة ،
Read more

الفصل المئة وخمسة وستون

دوّى انفجارٌ هائل هزّ أرجاء المكان. ارتجّت الجدران الحجرية بعنف، وتساقط الغبار من السقف، وانطفأت الأنوار لثوانٍ خاطفة قبل أن تنطلق صفارات الإنذار ممزقةً الصمت في جميع الممرات. تبادل رجال البارون النظرات بارتباك. ماذا يحدث؟! ولم تكد الكلمات تغادر فمه حتى انهمر وابلٌ كثيف من الرصاص عبر الممر الرئيسي. تحطمت النوافذ الزجاجية، وتناثر الشرر في كل اتجاه، بينما اندفع رجالٌ ملثمون إلى الداخل بخطواتٍ مدروسة وحركةٍ خاطفة. وفي مقدمتهم... كان معتز. أحكم قبضته على بندقيته، وعيناه تجولان في المكان بسرعة خاطفة، يلتقطان أدق التفاصيل. هتف بصوتٍ حازم: الفريق الأول معي... الفريق الثاني أغلقوا جميع المخارج... لا تسمحوا للبارون بالهرب! جاءه الرد عبر أجهزة الاتصال بصوتٍ واحد: مفهوم! واندلعت معركةٌ شرسة داخل القبو. الرصاص يمزق الصمت... والدخان يبتلع الممرات... والانفجارات المتلاحقة تعطل أنظمة الحماية واحدًا تلو الآخر. ★★★ في غرفة العمليات... كان قاسم ممددًا فوق طاولة التشريح داخل غرفةٍ معزولةٍ تمامًا عن الضوضاء، مقيد اليدين والساقين بأحزمةٍ معدنية. اقترب الطبيب البديل منه مرتديًا قفازيه، ث
Read more

الفصل المئة وستة وستون

منذ أحداث الليلة الفائتة، لم يذق معتز طعم الراحة.ظلّ يهيم جيئةً وذهابًا في ممر المستشفى، يوزّع الأوامر بصوتٍ متعب، ويتابع مجريات البحث بقلبٍ معلّق بين الأمل واليأس. كان يتمنى، بكل ما فيه من إصرار، لو يستطيع انتزاع ماسة من قبضة البارون قبل أن يفتح قاسم عينيه... لكن الرياح لا تجري دائمًا كما تشتهي السفن. فالبارون قد تلاشى وكأنه شبحٌ لا أثر له، تاركًا خلفه فراغًا مقلقًا وأسئلة بلا إجابات.وفي تلك اللحظة، جاء صوت الممرضة يحمل خبرًا طال انتظاره:- المريض استيقظ .دخل معتز الغرفة التي تفوح منها رائحة المطهرات والأدوية، حيث كان قاسم قد بدأ يستفيق ببطء من تأثير المخدر، وإن كانت الحمى الناتجة عن التهاب جرحه لا تزال تكسو وجهه بشحوبٍ واضح.اقترب معتز منه بهدوء، وقلبه ينبض بخليطٍ من الفرح والشوق، ثم همس بصوتٍ متحشرج:-سعيد بعودتك يا صديقي.ابتسم قاسم ابتسامةً خفيفة، وقال بصوتٍ ضعيف يحاول المزاح:-يبدو أن تهديدك الأخير كان كافيًا لإعادتي.ضحك معتز وهو يجلس على المقعد المقابل:- لقد أخفتني عليك كثيرًا.أجاب قاسم بهدوء:- لا تقلق، أنا بخير كما ترى.حاول أن يستند إلى وسادته، وتجولت عيناه في الغرفة ق
Read more

الفصل المئة وسبعة وستون

مرّت ساعاتٌ ثقيلة قبل أن يستعيد قاسم وعيه. فتح عينيه ببطء، وشعر بثقلٍ ينهش جسده، كأن كل عظمة فيه ما زالت تحتفظ بذكرى المعركة. حاول أن يتحرك، فاجتاحه ألمٌ حاد أجبره على التوقف، قبل أن يدير رأسه بصعوبة. كان معتز جالسًا قرب النافذة، وقد غلبه الإرهاق حتى استسلم للنوم فوق المقعد، بينما ظل هاتفه بين يديه، كأنه لم يسمح لنفسه بالراحة حتى وهو غارق في النوم. حاول قاسم أن يعتدل في فراشه، فأصدر السرير صوتًا خافتًا. انتفض معتز على الفور، وما إن التقت عيناه بعيني قاسم حتى زفر براحةٍ طويلة، وكأن حملًا ثقيلًا انزاح عن صدره. اقترب منه مبتسمًا بتعب. - الحمد لله... أخيرًا استيقظت. كيف تشعر؟ أجاب قاسم بابتسامة باهتة لم تصل إلى عينيه. - وكأن شاحنة مرت فوقي... منذ متى وأنا نائم؟ - قرابة ست ساعات. ساد صمتٌ قصير. لم يسأل قاسم عن إصابته، ولا عن العملية، ولا حتى عن حالته الصحية. كان هناك سؤال واحد فقط يحتل قلبه. رفع بصره إلى معتز وهمس: - ماسة... هل يوجد اخبار عنها؟ انخفضت ملامح معتز قليلًا. هز رأسه ببطء. - ليس بعد. أغمض قاسم عينيه بألم و عادت إليه صورتها... دموعها... ارتجاف يديها... اعترا
Read more

الفصل المئة وثمانية وستون

مرّ يومان...يومان كانا كافيين لانهيار إمبراطورية كاملة، لكنهما لم يكونا كافيين لكشف مصير فتاة واحدة.كان قاسم يقضي أيامه في المستشفى ملتزمًا بعلاجه وطعامه على نحوٍ مثالي، وكأن كل جرعة دواء تقرّبه خطوة من هدفه الوحيد...العثور على ماسة.لم يكن الشفاء بالنسبة إليه راحةً، بل سباقًا مع الزمن.أما البارون، فقد انهارت معظم شبكاته، وتحولت البلاد بأسرها إلى ساحة مطاردة. الشرطة تلاحقه علنًا، وما تبقى من العصابات المنافسة يبحث عنه في الخفاء لتصفيته.ففي عالم المافيا، لا وجود لنهاية سعيدة...إما رصاصة طائشة، أو خيانة، أو موتٌ أكثر بشاعة.في المستشفى...كان معتز يذرع الممر جيئةً وذهابًا، وقد أوشك أن يفقد أعصابه.قبض على هاتفه بعنف وهو يهتف:اللعنة... أين ذهب؟!كان قد اتفق مع قاسم أن يواصلا البحث عن ماسة معًا...لكن قاسم لم يعد يحتمل الانتظار.غادر المستشفى بصمت، دون أن يبلغ أحدًا.ولم يكن معتز يعلم أنه توجه إلى مركز الأمن، ليتابع بنفسه آخر ما توصلت إليه التحقيقات، ويبدأ البحث من هناك.كان قاسم عاجزًا عن طرد الأفكار التي تنهش رأسه.لا يعلم ما الذي حلّ بماسة بعد أن اكتشف البارون جهاز التتبع.وكان
Read more

الفصل المئة وتسعة وستون

وقعت عينا البارون على ساقها المضمدة، فارتسمت على شفتيه ابتسامة ساخرة، وقال بهدوءٍ مستفز: — لقد استحققتِ ما حدث... أيُّ شخصٍ عاقلٍ يحاول تسلّق سور شرفة في الطابق الثالث؟ ثم أضاف وهو يشيح بنظره إلى الضماد الأبيض: — من حسن حظك أنني وصلت في اللحظة الأخيرة. عضت شفتها بضيق وهي تتذكر محاولة هروبها الفاشلة، كانت قد اجتازت طابقاً ونصف حينما اختل توازنها فجأة وشعرت بالدوار وسقطت، لتجد نفسها بين ذراعي البارون ولحسن حظها خرجت باصابة طفيفة في قدمها . رفعت ماسة ذقنها بكبرياء، ونظرت إليه بثباتٍ لم تهزّه الإصابة. — بل تقصد... من سوء حظي. ساد صمتٌ قصير، ثم أردفت بثقة: — كنتُ سأنجح لولا تدخلك... لكن لا بأس، في المرة القادمة سأنجح. وفجأة... انفجر ضاحكًا. ضحكة خرجت منه رغمًا عنه، كأنه نسي للحظة أنه البارون الذي يخشاه الجميع. لكن ماسة لم تنخدع. بل على العكس... أيقنت أن هذه هي الثغرة. كل وحشٍ يملك نقطة ضعف... وعليها أن تجدها. فإن لم تستطع الهرب منه... فستُسقطه من الداخل. قال وهو يحاول كبح ضحكاته: — سأنتظر محاولتك القادمة بشوق... ثم نظر إلى ساقها المصابة وأضاف ساخرً
Read more

الفصل المئة و سبعون

سار قاسم في المدينة كمن فقد عقله. لم يعد يميّز بين الليل والنهار، ولا بين الأحياء الراقية والأزقة التي تخجل الشرطة من دخولها. كان يحمل صورة ماسة في جيبه، ووجهها في قلبه، ويطرق كل باب يمكن أن يقوده إليها. كان يعلم أن احتمال موتها قائم. بل كان احتمالًا ثقيلًا ينهش صدره كل ليلة. لكن شيئًا واحدًا منعه من الاستسلام... هو يعرف البارون. يعرف أن الرجل لا يجد متعته في القتل، بل فيما يسبقه. في كسر الأرواح ببطء، وفي رؤية الأمل وهو يذبل أمام أصحابه. ولو أراد قتل ماسة لفعلها منذ زمن. لهذا... لا تزال حية. هكذا كان يقنع نفسه كلما أوشك اليأس أن ينتصر. دخل أوكار تجار البشر، وجلس مع سماسرة الدعارة، وفتش مخازن المخدرات، وسأل رجال المافيا، وطرق أبوابًا لا يجرؤ الناس حتى على النظر إليها. لم يخفِ هويته. ولم يحاول التفاوض من وراء ستار. كان يوضح للجميع بأنه يبحث عن زوجته يريهم صورها يوصف لهم شكلها و ينتظر بأمل ان يرشده احد الى مكانها . بعضهم سخر منه. بعضهم طرده. وبعضهم حاول استغلاله أما هو... فكان ينتقل إلى المكان التالي دون أن ينكسر. ومع كل رجل يشتبه بأنه يملك صلة بالبارون، كان يترك رس
Read more
PREV
1
...
151617181920
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status