All Chapters of همسات محرمة : Chapter 231 - Chapter 240

307 Chapters

الفصل المئتان و الواحد والتلاثون

وقفت سلمى تراقب ابتعاد قاسم بتوتر، فاقترب منها باسل متسائلًا:— هل صدّق ما أخبرته به؟!هزّت رأسها نافية.— لا أدري... لكنني أشعر بالقلق على ماسة.عبس قليلًا وسأل:— ألم تستطيعي إقناعه بأن ماسة يستحيل أن تفعل ذلك؟نظرت إليه، تضم شفتيها بتوتر.— ليس هذا ما أخشاه... المشكلة أنه لم يعرف من زوجته، بل عرف مني. لا أدري كيف سيتصرف معها! هل أتصل بها وأخبرها بما حدث؟!صمت باسل لحظة، ثم قال:— لا أعتقد أنها فكرة مناسبة. إنهما زوجان، دعيهما يحلان مشاكلهما بطريقتهما، من دون تدخل منا.زفرت سلمى بهدوء، ثم أومأت برأسها موافقة.— أنت محق... دعنا نبقى خارج الموضوع.في الجهة الأخرى، كان قاسم يسير كالتائه، لا يعرف إلى أين تقوده خطواته.كانت ماسة تواجه سيلًا من الشائعات التي تمس سمعتها، ومع ذلك لم تفكر حتى في الدفاع عن نفسها.هذه ليست ماسة التي يعرفها.لو كانت بريئة من تلك التهم، لوقفت في وجه الجميع وأثبتت براءتها. فلماذا اختارت الهروب بدل المواجهة؟ ولماذا أخفت عنه الأمر، وهي تعرف جيدًا أنه قادر على إيقاف تلك الشائعات بإشارة واحدة منه؟وصل إلى سيارته، وضرب سقفها بيده، ثم تمتم بغضب:— يا للجحيم...زفر بعم
Read more

الفصل مئتان واثنان وثلاثون

مع حلول المساء، عادت ماسة إلى المنزل.فتحت الباب، فوجدت قاسم في غرفة المعيشة، جالسًا بهدوء، وكأن يومه مرّ بصورة طبيعية.رفعت حاجبيها بدهشة خفيفة.— عدت مبكرًا؟رفع عينيه إليها وابتسم.— انتهيت من عملي.اقتربت منه وجلست إلى جواره.— كيف كان يومك؟كاد السؤال أن ينتزع منه ضحكة مريرة.كيف كان يومه؟قضاه يبحث عن إجابات تخصها، بدلًا من أن يسمعها منها.اكتفى بابتسامة قصيرة.— عادي.ثم نظر إليها.— وأنتِ؟ترددت لحظة قبل أن تجيب:— متعبة.تأمل وجهها الشاحب.— الجامعة؟أومأت سريعًا.— نعم... كانت المحاضرات مرهقة، وبعدها بقيت أراجع بعض المواد.لم يصحح لها.ولم يسألها شيئًا.اكتفى بأن قال:— واضح أنكِ متعبة فعلًا.اقتربت منه وأسندت رأسها إلى كتفه.— تعلم... دراسة الطب ليست أمرًا سهلًا.مرر يده على شعرها بحنان.— أعلم... وأنا أثق بك.رفعت رأسها ونظرت إليه.للحظة، شعرت أن كلماته تحمل معنى آخر، لكنها لم تجد في ملامحه ما يثير قلقها.ابتسمت وأسندت رأسها إلى كتفه من جديد، ثم قالت وكأنها تختبر ردة فعله:— أعلم أنك تثق بي، ولكن... أعتقد أن دراسة الطب لا تناسبني. ماذا لو بدلت التخصص؟تأملها للحظات.هل قرر
Read more

الفصل مئتان وثلاثة وثلاثون

في الصباح، استيقظ قاسم قبلها كعادته.كانت ليلة طويلة لم يحظَ خلالها بلحظة صفاء واحدة.اتجه إلى المطبخ، وأعد لها إفطارها دون أن يوقظها.وضع الطعام على المائدة، ثم ترك بجواره ورقة صغيرة وغادر المنزل بهدوء.استيقظت ماسة بعد ذلك بقليل.شعرت بالإنهاك يثقل جسدها، وحين لم تجد قاسم إلى جوارها، افترضت أنه ذهب إلى عمله كعادته.في المطبخ، وقعت عيناها على الورقة.«لا تفوّتي وجباتك يا مكنستي النحيلة... أحبك.»بعثت كلماته الدفء إلى قلبها، وارتسمت ابتسامة صغيرة فوق شفتيها.جلست وتناولت إفطارها، وبعد وقت قصير غادرت المنزل، دون أن تعلم أن قاسم يراقبها من بعيد.قاد خلفها بمسافة كافية.وحين وصلت، نزلت من السيارة وانتظرت حتى ابتعد سائقها، ثم اتجهت إلى البوابة.راقبها وهي تستقل الحافلة.تبعها بسيارته حتى توقفت الحافلة في محطة أخرى، فنزلت ماسة، ولحق بها قاسم بعد أن أوقف سيارته في مكان قريب. دخلت كلية أخرى.كان يعلم منذ البداية أنه لن يجد شيئًا خلفها.لم تأتِ لمقابلة أحد.لم تلتقِ بأحد خلسة.لكن الفضول هزمه، فوجد نفسه في ذلك الصباح، بدلًا من الانطلاق بسيارته نحو عمله، ينتظر خروجها من المنزل.وكانت المفاجأة
Read more

الفصل مئتان و اربعة وثلاثون

جلست ماسة أمام الموظفة، وراحت تملأ البيانات المطلوبة بسرعة، كأنها تخشى أن يتغير شيء إن توقفت للحظة.دفعت الأوراق إليها.راجعتها الموظفة واحدة تلو الأخرى، قبل أن تتوقف عند الصفحة الأخيرة.— هناك مستند ناقص.رفعت ماسة رأسها بقلق.— أي مستند؟— الموافقة الرسمية على نقل ملفك من جامعتك الحالية، مرفقة بكشف أكاديمي معتمد ومختوم.تجمدت ملامحها.— لكنني أحضرت كشف الدرجات.— هذا غير كافٍ. نحتاج النسخة المعتمدة من الجامعة، إلى جانب الموافقة الرسمية على النقل.ابتلعت ماسة ريقها.— وكم يستغرق الأمر؟— لا أستطيع تحديد موعد. بمجرد وصول المستندات، يمكننا استكمال إجراءات التسجيل.ترددت لحظة قبل أن تسأل:— هل يمكنني تقديم الطلب الآن وإحضار الأوراق لاحقًا؟— يمكننا فتح ملف مبدئي، لكن اعتماد النقل مشروط باكتمال المستندات.أومأت ماسة بصمت.وقّعت ما استطاعت توقيعه، ثم أخذت الأوراق المتبقية وغادرت.كانت قد قطعت نصف الطريق فقط.أما النصف الآخر، فيعني العودة إلى الجامعة التي تحاول الهرب منها.خرجت من مبنى الكلية وهي تعض شفتها بألم، تفكر في طريقة للحصول على الوثائق دون أن تضطر إلى الذهاب بنفسها.ربما سلمى... أ
Read more

الفصل مئتان وخمسة وثلاثون

في المساء، جلست ماسة في الصالة، والهاتف بين يديها، تحاول أن تجد مخرجًا واحدًا يجنبها العودة إلى الجامعة ومواجهة العميد.لم تجد أمامها سوى باسل.هاتفته، وما إن شرحت له ما تحتاج إليه حتى جاءها صوته معتذرًا:— أتمنى لو استطعت مساعدتك، لكن هذه الوثائق مرتبطة بملفك، ولن يسلموها إلا لكِ شخصيًا.أغمضت عينيها بضيق.— أي لا مفر من ذهابي بنفسي؟— أخشى ذلك.أنهت المكالمة، وظلت تحدق في الهاتف لحظات.ربما كان عليها أن تحاول مرة أخرى.ربما لو قابلت العميد بهدوء، واعتذرت عن صفعه، وأكدت له أنها ستغادر الجامعة دون إثارة المزيد من المشاكل، فسيتركها وشأنها.وربما...كان هذا العائق سببًا لتعود إلى حلمها الأول بدل أن تهرب منه.رفعت عينيها إلى السقف، ثم ابتسمت ابتسامة صغيرة مترددة.— لعلها إشارة...غدًا ستذهب.ستكون محاولتها الأولى والأخيرة.وقبل أن تضع الهاتف جانبًا، وقع بصرها على اسم رائد.توقفت.هي من طلبت منه الابتعاد.هي من أغلقت الباب في وجهه، رغم أنه كان عالقًا في المشكلة نفسها مثلها.تنهدت بمرارة.— يا لي من غبية...فتحت تطبيق واتساب، فرأته متصلًا.ترددت طويلًا، ثم ضغطت الاتصال.رن الهاتف.انتظرت.
Read more

الفصل مئتان و ستة وثلاثون

مرّ المساء بين ضحكات متقطعة، وقبلات طويلة، وأحاديث صغيرة لا أهمية لها سوى أنها تجمعهما من جديد بعد يوم ثقيل. بعد نحو ساعة، كان البيت قد غرق في السكون. استلقيا في فراشهما، متقابلين، قبل أن تستقر ماسة أخيرًا بين ذراعيه. كانت تسمع ضربات قلبه، وتعبث بأصابعه بشرود. قال قاسم: — أنتِ هادئة أكثر من اللازم. ابتسمت دون أن ترفع عينيها. — لأنني أشعر بالراحة حينما تكون إلى جانبي. قال ممازحًا: — أليس لأنك تخفين عني شيئًا؟ توقفت أصابعها. لكنه لم يضغط عليها. اكتفى بتقبيل رأسها. — لا بأس... أخبريني عندما تريدين. رفعت عينيها إليه. كان يعرفها أكثر مما ينبغي. تنفست ببطء. — قاسم... — عيون قاسم. ابتسمت رغم توترها. — أريد أن أدرس إدارة الأعمال. سكت. — أو المحاسبة... أي شيء يجعلني أعمل معك في الشركة. ظل ينظر إليها لحظات. لم يكن هذا ما أرادت قوله حقًا. عرف ذلك. عرف أنها تحاول أن تقترب من الحقيقة دون أن تملك الشجاعة لقولها. تنهد. — ولكنّي لا أستطيع أن أتخيلك إلا طبيبة. عبست. — لماذا؟ أمسك يدها. — لأن هاتين اليدين خُلقتا لتكونا بلسَمًا للمرضى، لا لتقضيا اليوم فوق لوحة مفاتيح. نظر
Read more

الفصل مئتان وسبعة وثلاثون

تقدّم منها بخطوات بطيئة، وما زال الذهول يغمر عينيه.— إذن كنتِ ستتخلين عني حينها...عضّت شفتها وخفضت عينيها، عاجزة عن مواجهة نظرته.— كنتِ ستتركينني دون أي اعتبار لمشاعري، أليس كذلك؟مدّ يده، ورفع وجهها إليه بإصبعه، ثم أمعن النظر في عينيها طويلًا.قال متهكمًا، وإن كان الألم أوضح من السخرية في صوته:— هل حبي بلا أي قيمة لديكِ؟فتحت فمها، ثم أغلقته.لم تسعفها الكلمات.كانت تعرف أن أي جواب لن يمحو ما قالته، ولا الفكرة التي تركتها في قلبه.انحدرت عيناه إلى شفتيها المرتجفتين، وتوقفتا عندهما للحظة، قبل أن يهمس:— هل يسهل عليكِ التخلي عني أمام أي عائق يواجهكِ؟ ارتجفت شفتاها.— قاسم...خرج اسمه منها واهنًا، كأنه اعتذار لم تعرف كيف تصوغه.ابتعدت يده عن وجهها، وتراجع خطوة.أطلق ضحكة قصيرة خالية من الفرح.— لا تقولي شيئًا ... أخشى أن تقولي ما يزيد الأمر سوءاً .رفعت عينيها إليه.لم يكن في نظرتها سوى العجز والندم.اقتربت منه نصف خطوة، ثم توقفت.كانت تريد أن تخبره بالحقيقة.أنها لم تتخلَّ عنه لأنها لم تحبه، بل لأنها أحبته أكثر مما ينبغي.كانت خائفة، ضائعة، ولم تكن تعرف كم من الوقت ستبقى السعادة إ
Read more

الفصل مئتان وثمانية وثلاثون

ما إن دخلت ماسة من بوابة الجامعة حتى شعرت بثقلٍ غريب يحيط بها من كل جانب.العيون تتبعها أينما اتجهت، والهمسات تخفت لحظة مرورها، ثم تعود خلف ظهرها أكثر وضوحًا. حتى الممرات التي اعتادت عبورها بدت مختلفة .شدّت أصابعها حول حزام حقيبتها، وأجبرت نفسها على مواصلة السير دون أن تلتفت.كان لديها مهمة واحدة فقط.العميد.ستتحدث اليه تعتذر منه وتخبره بأمر انتقالها لجامعة اخرى وتأخذ الاوراق اللازمة وتغادر دون عودة .وفي داخلها كان لديها أمل ضئيل بأنه قد يصدقها ويسامحها و ربما ... يساعدها .ربما لا تتخلى عن حلمها ... من يدري شدت عزمها وأسرعت خطاها قبل أن تصل إلى الدرج المؤدي إلى مبنى الإدارة، جاءها صوت مألوف من خلفها.— ماسة!توقفت والتفتت.كانت سلمى تقترب منها مسرعة، وخلفها باسل . أمسكت بذراعها قائلة:— أين كنتِ؟ اتصلت بكِ منذ الأمس أكثر من مرة!نظرت إليها ماسة بقلق.— ماذا حدث؟تبادل باسل وسلمى نظرة قصيرة.قال باسل:— الأفضل أن نبتعد قليلًا عن هنا ونتحدث.تبعت ماسة اتجاه نظره، فلاحظت الوجوه المحيطة بهم. بعض الطلاب كانوا يرمقونهم صراحة، وآخرون يتظاهرون بالانشغال بهواتفهم، لكن فضولهم كان أوضح
Read more

الفصل مئتان وتسعة وثلاثون

لم يكن الوصول إلى العميد صعبًا كما توقعت.وبعد عدة ساعات، كانت ماسة تقف أمام منزله، تطرق بابه للمرة الثالثة.لم تكن متأكدة مما ستقوله حين تراه، ولا كيف ستبدأ الحديث، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد...لن تعود إلى منزلها قبل أن تحصل على إجابة.تراجعت خطوة حين سمعت وقع خطوات تقترب من خلف الباب.توقفت أنفاسها للحظة.ثم فُتح الباب.ظهر العميد أمامها بملابس منزلية بسيطة، وبدا على وجهه شيء من المفاجأة حين وقعت عيناه عليها.ساد الصمت بينهما لثوانٍ.ثم قال ببرود:— ماسة؟ابتلعت ريقها، وحاولت أن تخفي ارتباكها.— آسفة لأنني جئت إلى منزلك دون موعد... لكنني حاولت الوصول إليك في الجامعة ولم أجدك.ظل ينظر إليها دون أن يدعوها إلى الداخل.— ماذا تريدين؟!ترددت لحظة، ثم قالت:— أريد أن أتحدث معك.لم يتغير وجهه.— عن ماذا؟شدّت أصابعها حول حزام حقيبتها.— عما حدث في ذلك اليوم.حلّ صمت قصير.ثم ابتعد العميد قليلًا عن الباب، مشيرًا إليها بالدخول.— ادخلي.ترددت قبل أن تخطو إلى الداخل.كانت هذه أول مرة تدخل فيها منزله، وشعرت منذ اللحظة الأولى أن المكان لا يشبه مكتبه في الجامعة. لم يكن هناك موظفون، ولا أبواب
Read more

الفصل مئتان واربعون

لم تعد ماسة ترى أمامها مخرجًا واحدًا.كل طريق حاولت أن تسلكه قادها إلى الخسارة نفسها، وكل كلمة قالتها للعميد لم تفعل سوى أن كشفت له مقدار ما تخشاه.أما هو، فكان يراقب ترددها بصمت، وكأنه أدرك أخيرًا أين تكمن نقطة ضعفها.لم تكن المشكلة في الشائعات وحدها.كان يعرف أن هناك ما هو أخطر من الصور والكلمات... سرًا من ماضيها، إذا خرج إلى العلن، فلن يترك لها مساحة للدفاع عن نفسها.وكان ينتظر منها أن تستسلم قبل أن ينطق بالثمن.لكن ماسة، رغم خوفها، لم تكن مستعدة لدفع ذلك الثمن.كانت تعرف أن الموافقة تعني خسارة نفسها، والرفض يعني أن يفتح عليها أبوابًا قد لا تستطيع إغلاقها.ومع ذلك...كان هناك شيء واحد لم يستطع تهديده مهما فعل.كرامتها.ولهذا، حين تحدث من جديد، كانت تعرف أن ما سيقوله بعد تلك اللحظة لن يكون مجرد تهديد...بل ابتزازًا لا رجعة فيه.ثم أضاف، وكأنه يتعمد دفعها إلى الحافة:— إذا عرف الجميع حقيقتك، فلن تعود الشكوك مجرد شائعات. كل شيء سيصبح مفهومًا بالنسبة إليهم، وسيجدون في ماضيك ما يكفي ليصدقوا أسوأ ما قيل عنك.شعرت ماسة بالغثيان.لم يكن الأمر مجرد ابتزاز، بل محاولة لتجريدها من آخر شيء تستط
Read more
PREV
1
...
2223242526
...
31
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status