All Chapters of همسات محرمة : Chapter 251 - Chapter 260

307 Chapters

الفصل مئتان وواحد وخمسون

حينما وصلا إلى المنزل، لم يوقظها قاسم.حملها بين ذراعيه بهدوء، وصعد بها الدرج حتى غرفة النوم، ثم وضعها على الفراش برفق وسحب الغطاء فوقها.بقي واقفًا للحظات يتأمل وجهها.بدت ملامحها أكثر هدوءًا الآن، لكن الشحوب لم يغادرها تمامًا.انحنى وقبّل جبينها، ثم خرج وأغلق الباب خلفه بهدوء.كان يعرف أنها بحاجة إلى الراحة... والغذاء.لذلك اتجه إلى المطبخ، شمر عن ساعديه، وبدأ بإعداد وجبة سريعة بنفسه.لم يكن من عادته أن يقف طويلًا في المطبخ، لكنه لم يكن يهتم.كل ما كان يشغله الآن أن تستعيد ماسة قوتها.وفي مكان آخر، كان الدكتور رائد يحاول الالتزام بوعده لقاسم.لم يتدخل أمام ماسة، ولم يحاول الاقتراب منها قبل أن يسمح له قاسم بذلك.لكن ابتعاده عن الصورة لم يكن يعني أنه وقف مكتوف اليدين.كان رائد قد دلّ قاسم على أول الخيوط، وترك له مهمة تتبعها بنفسه.أوصله ببعض الطالبات اللواتي سبق أن تقدمن بشكاوى ضد العميد خليل، ومحامي قاسم اقنعهن بالتحدث من جديد.لم تكن المشكلة في غياب الشكاوى.بل في أنها كانت تختفي قبل أن تصل إلى المكان الذي يمكن أن تُسمع فيه.نفوذ العميد كان كافيًا لإيقافها، وإجبار أصحابها على التراج
Read more

الفصل مئتان واثنان وخمسون

مرت الأيام التالية بهدوء لم تعتده ماسة.لم يكن هدوءًا كاملًا، فالقضية لم تنتهِ بعد، وقاسم كان يغادر المنزل لساعات طويلة، يتنقل بين اجتماعاته مع المحامي، ويتابع الشهادات والملفات، ويبحث مع فريقه عن الأدلة التي يمكن أن تُسقط النفوذ الذي احتمى به العميد خليل لسنوات.في البداية، حاولت ماسة ألا تتأثر بغيابه.كانت تقرأ قليلًا، تتصفح هاتفها، ترتب بعض الأشياء في المنزل، ثم تحاول النوم.لكنها، في كل مرة، كانت تجد نفسها تنظر إلى الساعة أكثر مما ينبغي.وفي أحد الأيام، عاد قاسم متأخرًا.وجدها جالسة على الأريكة، والكتاب مفتوح فوق حجرها، بينما غلبها النعاس .توقف أمامها للحظات.ثم اقترب بهدوء، وأخذ الكتاب من يدها ووضعه جانبًا.تحركت جفناها ببطء، قبل أن تفتح عينيها.— عدت؟ابتسم.— نعم.نظرت إلى الساعة، ثم إليه.— تأخرت.— آسف.اعتدلت في جلستها بسرعة.— لا تعتذر... لم أكن أنتظرك.رفع حاجبه وهو ينظر إلى الكتاب الذي يحمله.— بالطبع.عبست.— كنت أقرأ.رفع الكتاب أمامها قليلًا.— واضح.ضحكت رغمًا عنها، ثم سكتت.جلس إلى جوارها، وتأمل وجهها للحظات قبل أن يسأل:— هل مللتِ؟ترددت قليلًا، ثم اعترفت:— كثيرًا
Read more

الفصل مئتان وثلاثة وخمسون

مع مرور الأيام، بدأت ماسة تساعد قاسم في بعض الأمور البسيطة.ترتب الملفات.تراجع المواعيد.تجهز له قهوته بالطريقة التي يحبها.وأحيانًا تجلس إلى جواره أثناء عمله، تقرأ بصمت بينما يعمل هو أمامها.وفي إحدى المرات، دخل قاسم مكتبه فوجدها جالسة خلف مكتبه، تقرأ أحد المستندات بتركيز شديد.توقف عند الباب.— ماذا تفعلين؟رفعت رأسها.— أساعدك.نظر إلى الورقة بين يديها، ثم إلى الكرسي الذي تجلس عليه.— ومن سمح لك باستخدام مكتبي؟ابتسمت بثقة مصطنعة.— أنت.— لا أذكر أنني فعلت.أشارت إلى الكرسي.— عندما قلت لي: اعتبري المكتب مكتبك.فكر للحظة، ثم قال بجدية زائفة:— يبدو أنني ارتكبت خطأً كبيرًا.ضحكت.— يمكنك طردي.اقترب منها، وأخذ الملف من يدها ووضعه جانبًا.— مستحيل.ثم نظر إلى الأوراق أمامها.— لا أريد أن أرهق عقلك الصغير بأمور الشركة المعقدة.خفضت عينيها.— أحاول أن أكون نافعة فقط... لا أريد أن أشعر أنني عبء عليك.تغيرت ملامحه فورًا.انحنى حتى أصبح في مستوى عينيها.— أنتِ لستِ عبئًا.سكت لحظة، ثم قال بهدوء:— أنا أفعل كل هذا من أجلك، لكنني لا أريدك أن تعيشي وكأن حياتك توقفت بسبب ما حدث.رفعت عينيها
Read more

الفصل مئتان و اربعة وخمسون

مع حلول المساء، كانت ماسة تتحرك في المطبخ بين الأطباق والحلويات التي أعدتها بعناية. لم يخبرها قاسم بالكثير، اكتفى بالقول إن بعض الضيوف سيأتون لتناول العشاء، لكنها أعدت طعامًا يكفي لسبعة أشخاص، ورتبت المائدة بعناية، ثم أضافت أطباقًا صغيرة من الحلوى التي أمضت جزءًا من نهارها في إعدادها. ألقت نظرة أخيرة على كل شيء، ثم مسحت يديها بطرف مئزرها. في تلك اللحظة، وصلها صوت السيارات أمام المنزل. لقد وصلوا. ابتسمت دون أن تشعر، ثم خرجت من المطبخ لاستقبالهم. وقبل أن تغادر، ألقت نظرة سريعة على مظهرها وتأكدت أن كل شيء على ما يرام. وصلتها أصوات الضيوف من غرفة الجلوس. تنفست بعمق، واستجمعت شجاعتها، ثم خرجت وهي ترسم ابتسامة واسعة على شفتيها. لكن خطواتها توقفت فجأة. ما إن وقعت عيناها على الدكتور رائد حتى تجمدت في مكانها. كان يقف إلى جوار قاسم ويتحدث إليه براحة، بل ويبتسم وكأنه يعرفه منذ سنوات. عبست ماسة. منذ متى يعرف زوجها أستاذها السابق في الجامعة؟ ثم راحت عيناها تتنقلان بين أفراد عائلته. كانت برفقته امرأة شقراء جميلة، تبدو في بداية الأربعينيات، وإلى جوارها فتاة شقراء في مثل ع
Read more

الفصل مئتان و خمسة و خمسون

— العشاء جاهز.التفت الجميع إليها.ابتسم قاسم بلباقة وقال:— تفضلوا.جلس على رأس الطاولة، إلى يساره رائد وزوجته، وإلى يمينه ماسة، ثم مريم والتوأم محمد ومحمود اللذان لم يتوقفا لحظة عن المشاغبة.ما إن استقرت ماسة في مقعدها حتى شعرت بنظرات قاسم تستقر عليها.لم ترفع عينيها.انشغلت بسكب الطعام وتوزيعه على ضيوفها بود وعفوية، حتى إذا وصل الدور إليه...، تصلبت أصابعها للحظة قبل أن تضع الطعام في طبقه.كانت نظراته تضايقها، لذلك أبقت عينيها منشغلتين بالطعام.وحين انتهت، جلست وتناولت طعامها بهدوء.بدأ الحديث بصورة طبيعية، وتطرق قاسم إلى عقد الشراكة الذي جمعه برائد. ومن حديثهما فهمت ماسة أن الاتفاق يخص علاج موظفي شركة قاسم في مستشفى رائد، بحيث يحصلون على الرعاية الطبية دون أن يتحملوا التكاليف مباشرة.استمعت ماسة بصمت، تبتسم حين يوجه إليها أحدهم الحديث، وتجيب بأدب حين تُسأل.لكن أصابعها ظلت تكشف توترها؛ كانت تمسك الشوكة بقوة أكبر مما ينبغي.انتبه قاسم لذلك.مد يده بهدوء إلى طبقها، ووضع فيه بعض الطعام.رفعت عينيها إليه للحظة.التقت نظراتهما.كانت هي أول من أشاح بوجهه.قالت ليلى، زوجة رائد، وهي تنظر إ
Read more

الفصل مئتان وستة وخمسون

بعد دقائق، انشغلت ماسة وليلى في المطبخ، بينما انسحب قاسم ورائد إلى غرفة المكتب بحجة الحديث عن العمل.جلست مريم منشغلة بهاتفها، في حين عاد شقيقاها إلى صخبهما المعتاد.كان الليل قد ألقى سكونه على المنزل، والهواء البارد يتسلل من الشرفة المفتوحة، بعيدًا عن ضجيج المنزل.توقف قاسم قرب الشرفة، ثم التفت إلى رائد مباشرة.— متى تنوي إخبارها بالحقيقة؟تغير وجه رائد، وأطرق لحظة قبل أن يجيب بصوت خافت:— لا أدري...حدق فيه قاسم بحدة.— لا تدري... أم لا تريد؟لم يجب رائد.اقترب منه قاسم خطوة، وقال بصرامة:— هل تفضل أن تبقى ماسة معتقدة بأنها لقيطة؟ارتجفت ملامح رائد، وشردت عيناه بعيدًا، بينما عادت إلى ذاكرته كلمات ماسة ودموعها وانكسارها... ذلك النفور الذي تحمله نحوه، دون أن تعرف حتى أنه والدها.«كان رجلًا فاسقًا.»«أكرهه أكثر مما كرهت الرجل الذي قتل والدتي.»«بسببه دُمرت حياتي.»«قتلها أمام عيني.»أغمض رائد عينيه لحظة، ثم قال بصوت متحشرج:— إنها تكرهني.عقد قاسم حاجبيه.تابع رائد، وقد خانته نبرته:— ذلك الوغد الذي ادعى أنه والدها... قتل والدتها أمام عينيها.تجمد قاسم في مكانه.— ماذا تقول؟رفع رائد ع
Read more

الفصل مئتان وسبعة وخمسون

كانت ماسة جالسة إلى جوار ليلى، وقد بدا وجهها أكثر ارتياحًا مما كان عليه طوال الأمسية.لاحظ قاسم ذلك، لكنه لم يعلّق.جلس بهدوء بينما ترك لرائد مجالا لفعل ما اتفقا عليه أعلن رائد فجأة بصوت عال — ماسة ؟! ... التفتت ماسة إليه، فوجدته ينظر إليها بابتسامة.— هناك خبراً ساراً كنت أتحين اللحظة المناسبة للاعلان عنه .نظرت ماسة نحو قاسم فرأت ملامحه جامدة بلا تعبير عادت بنظراتها نحو رائد بترقب — يمكنكِ العودة إلى الجامعة ابتداءً من الغد.حدقت فيه ماسة.لم تستوعب الجملة في البداية.— ماذا؟تابع رائد:— ستعودين لمتابعة دراسة الطب من جديد تسارعت ضربات قلبها بترقب — كيف؟قال رائد بهدوء — خليل متورط في أعمال مشبوهة؛ اختلاسات وابتزاز وتحرش. لذا تم إيقافه عن العمل، وأُحيلت قضيته إلى النيابة، والأدلة التي ظهرت ضده كانت كافية لفتح عدة قضايا بحقه.بقيت ماسة تحدق فيه، وكأنها للحظة لم تستوعب ما يعنيه هذا النبأ. فشرح قاسم بايجازحينما رأى تشتت زوجته وضياعها — بعد إيقاف خليل وفتح التحقيقات، أُغلقت الإجراءات التي كانت تمنعك من متابعة دراستك.وضعت يدها على فمها.— أتعني انني لن اضطر للانتقال الى جامعة
Read more

الفصل مئتان وثمانية وخمسون

في صباح اليوم التالي، استيقظت ماسة قبل موعدها بقليل.بقيت مستلقية للحظات، تحدّق في السقف، بينما ظل ذهنها عالقًا عند الباب الذي أغلقه قاسم خلفه الليلة الماضية.لم تفهم لماذا دخل غرفتها، ولا لماذا غادر بهذه السرعة.ولم تكن مستعدة لأن تسأله.كانت تعرف أن وراء صمته شيئًا لم يخبرها به.وكلما حاولت تجاهله، ازداد فضولها نحوه... وازداد خوفها مما قد تسمعه.إذا لم يكن الأمر متعلقًا بشكوكه تجاهها والدكتور رائد... فما الذي يخفيه إذن؟وهل أساءت فهمه كعادتها؟تنهدت، ثم نهضت.ارتدت ملابس الجامعة بعناية، رتبت شعرها وحملت حقيبتها كما تفعل كل صباح.كل شيء بدا طبيعيًا...إلا هي.كانت فرحتها بالعودة ناقصة، وفي قلبها غصة لم تعرف كيف تتخلص منها.حين نزلت إلى الطابق السفلي، كان قاسم قد سبقها إلى مائدة الإفطار.رفع عينيه إليها.— صباح الخير.— صباح النور.جلست في مقعدها المعتاد.صبّ لها كوبًا من الحليب دون أن يسألها، ثم دفعه نحوها.— شكرًا.أمسكته بكلتا يديها، وارتشفت منه قليلًا.ساد بينهما صمت ثقيل.لم يكن كصمتهما المعتاد؛ كان صمتًا يعرف كل منهما سببه، ويتظاهر بأنه لا يعرف.رفع قاسم عينيه إليها.— هل نمتِ ج
Read more

الفصل مئتان وتسعة وخمسون

حين وصلت ماسة إلى الجامعة، توقفت للحظة أمام البوابة.رفعت عينيها إلى المبنى الذي اعتادت عبوره كل صباح، وكأنها تراه للمرة الأولى.سحبت نفسًا عميقًا، واستجمعت ما تبقى من شجاعتها، ثم دخلت.لم تكد تخطو بضع خطوات حتى بدأت تلاحظ ما حولها.نظرات تتبعها.همسات تخفت حين تقترب.وجوه تراقبها بفضول، وأخرى تتجنب عينيها سريعًا.تسلل التوتر إلى أطرافها.إلى أي حد وصلت الأقاويل؟وماذا بقي منها بعد كل ما حدث؟حاولت أن تدفع تلك الأفكار بعيدًا، فتنفست بعمق، ورفعت رأسها.وفجأة، جاءها صوت كانت تشتاق إلى سماعه.— ماسة!التفتت بسرعة.كانت سلمى تسرع نحوها، يتبعها باسل ومجموعة من طلاب دفعتها.ما إن وصلت إليها حتى احتضنتها بشوق، وكأن الأيام التي غابت فيها لم تكن سوى لحظة .ابتسم باسل وهو يراقبهما، بينما أخذ بقية الطلاب يقتربون تباعًا.رفعت سلمى صوتها بحماس:— يا أصدقاء! هذه هي بطلتنا التي خلصتنا من بطش العميد خليل وظلمه!انفجرت التصفيقات من حولها.وتزايد عدد الطلاب المحيطين بها، بعضهم يرحب بها، وبعضهم يبتسم لها، وآخرون يكتفون بنظرات تحمل شيئًا من الندم.ضحكت ماسة بخفة، وقد باغتها المشهد تمامًا.اقتربت احدى زمي
Read more

الفصل مئتان و ستون

لم تكن ماسة غافلة عن التغير الذي طرأ على قاسم في الأيام الأخيرة. بل على العكس، كانت تراقبه أكثر مما ينبغي. منذ أن بدأت تبتعد عنه، صار يلفت انتباهها بتصرفاته أكثر من أي وقت مضى. في أحد الأيام، دخلت الصالة لتضع كوب القهوة على الطاولة، فوجدته يقف قرب النافذة، يتحدث عبر الهاتف. ما إن لمحها حتى تغيرت نبرته. توقف لحظة، ثم قال للطرف الآخر باقتضاب: — سنتحدث لاحقًا. وأغلق المكالمة. توقفت ماسة لثوانٍ، نظرت إليه، ثم تابعت طريقها دون تعليق. لكن شيئًا ما علق في ذهنها. لماذا أنهى المكالمة بهذه السرعة؟ وفي مساء آخر، كانت تجلس في الشرفة تقرأ، بينما كان قاسم في الحديقة يجري مكالمة أخرى. لم تكن تستمع إليه... أو هكذا أقنعت نفسها. لكن نبرة صوته القلقة وصلت إليها رغمًا عنها. — إلى متى سأنتظر؟ صمت قليلًا، ثم قال بنفاد صبر لم تعتده منه: — لا، لا يمكن تأجيل الأمر أكثر من ذلك... عليكم التعجيل بالإجراءات. رفعت عينيها عن الكتاب. تابع قاسم: — أريد أن ينتهي كل شيء في أقرب وقت. ثم رفع رأسه فجأة. التقت عيناه بعينيها. تجمد للحظة، قبل أن ينهي المكالمة ويضع الهاتف في جيبه.
Read more
PREV
1
...
2425262728
...
31
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status