مرّت الأسابيع التالية، وبدأت الأيام تتشابه إلى حدٍّ جعل ماسة تتوقف عن عدّها.في الصباح، الجامعة.وفي الظهيرة، المكتبة أو إحدى قاعات الدراسة.أما المساء، فتعود إلى المنزل لتكمل ما تبقى من محاضراتها، ثم تنام لتبدأ الدائرة من جديد في اليوم التالي.أما قاسم، فكان يعيش دائرة مشابهة.يخرج مبكرًا، ويعود متأخرًا، وأحيانًا لا تراه إلا لدقائق في الصباح، أو عند العشاء، حين يجمعهما ذلك اللقاء القصير الذي بدأ يشبه عادةً أكثر مما يشبه وقتًا مشتركًا بين زوجين.ومع ذلك...لم تعد المسافة تؤلمها بالطريقة نفسها.ربما لأنها بدأت تعتادها.أو لأنه وعدها أن يمنحها الوقت الذي تحتاجه.لكن القلب...لا يفهم الوعود دائمًا بالطريقة التي يفهمها العقل.في ظهيرة أحد الأيام، كانت ماسة تخرج من المكتبة حين رن هاتفها.ارتسمت ابتسامة تلقائية على وجهها وأجابت:— مرحبًا.جاءها صوت ميرنا حافلًا بالحماس:— أخيرًا! ظننت أنكِ لن تجيبي.ضحكت ماسة.— كنت في المكتبة.— كالعادة.قلبت ماسة عينيها بضجر مصطنع.— وماذا تريدينني أن أفعل؟— تعيشين حياة كبار السن .ضحكت ماسة.— وأنتِ؟ساد الصمت لثانية.ثم قالت ميرنا بنبرة متعمدة:— أنا أ
اقرأ المزيد