All Chapters of همسات محرمة : Chapter 241 - Chapter 250

307 Chapters

الفصل مئتان وواحد و اربعون

كان قاسم جالسًا خلف مكتبه، لكن عينيه لم تكونا على الأوراق المكدسة أمامه.منذ الصباح، لم يستطع التخلص مما حدث بالأمس.كان غاضبًا من ماسة.كلما استعاد السنوات التي جمعتهما، عادت إليه صورها وهي تصده وتبعده عنها، حتى حين اعترف بحبه لها وطلب منها الزواج، وحتى بعد أن عثر عليها عقب اختطافها، حين توسلت إليه أن يرحل ويتركها.لطالما أخافه احتمال أن يأتي يوم تختار فيه الابتعاد عنه.والآن، كانت تفعل ذلك بطريقة أخرى.تخفي عنه ما يؤرقها، وتواجه كل شيء وحدها، وكأن وجوده إلى جوارها لا يمنحها الأمان الذي كان يتمنى أن يمنحها إياه.كان يريدها أن تلجأ إليه، أن تخبره بما يؤلمها، أن تسمح له بأن يكون سندها حين تعجز عن حمل كل شيء وحدها.لكنها، مرة أخرى، اختارت الصمت.ومع ذلك، كان غضبه يخفي خلفه خوفًا أشد.هل سئمت منه؟هل ندمت على زواجهما وتبحث عن مخرج منه؟مرّ السؤال في ذهنه كطعنة قديمة.وهل أحبته حقًا؟ وإن كانت تحبه، فلماذا كانت تدفعه بعيدًا كلما اقترب منها؟زفر ببطء.ليته يستطيع فهم ما يدور داخلها.رن هاتفه.نظر إلى الشاشة وأجاب:— نعم؟جاءه صوت السائق:— أوصلت السيدة ماسة إلى الجامعة، يا سيدي.صمت لحظة قب
Read more

الفصل مئتان واثنان واربعون

انحنى رائد والتقط نظارته من الأرض. كانت إحدى عدستيها قد تشققت، لكنه ارتداها رغم ذلك، ثم أخرج من حقيبته ملفًا ومدّه إلى قاسم.— أعرف أن الأمر يبدو جنونًا... لكن هذه الأوراق تثبت كل شيء.ظل قاسم يحدق فيه لحظات، قبل أن ينتزع الملف من يده.فتح الصفحات.شهادة زواج.وثائق قديمة.أسماء وتواريخ.وثيقة طلاق.ثم مستندات أخرى تحمل اسم ماسة.توقفت عيناه طويلًا عند إحدى الوثائق.لم يعد هناك مجال للشك.رفع رأسه ببطء.— كيف؟قال رائد بصوت خافت:— دعني أشرح لك.ظل قاسم صامتًا لحظات، ثم أشار إلى المنزل.— ادخل.دخل رائد إلى الحمام ليغسل وجهه، بينما اتجه قاسم إلى المطبخ وأعد القهوة بصمت.كانت الحقائق تتدافع في رأسه أسرع مما يستطيع استيعابه.والد ماسة؟الرجل الذي أمضى الأيام الماضية يتحرى عنه...كان هو والدها؟عاد رائد وجلس أمامه. وضع قاسم فنجان القهوة أمامه، ثم جلس قبالته. أخذ الملف، قلب صفحاته مرة أخرى، ثم أغلقه ودفعه جانبًا.رفع عينيه إليه.كانت نظرته باردة إلى حد مخيف.— أنا أستمع.تنفس رائد بعمق.— كنت متزوجًا من مريم... والدة ماسة.تصلبت ملامح قاسم.تابع رائد:— أحببتها. تزوجنا رغم اعتراض عائلتي.
Read more

الفصل مئتان وثلاثة واربعون

لم يكن قاسم يتوقع أن ينتهي ذلك المساء بهذا القدر من الحقائق. لكن ما قاله رائد جعل قاسم يدرك أن الأمر تجاوز كل ما كان يتخيله. ظل صامتًا للحظات، يحدق في رائد وكأنه يحاول استيعاب الحقيقة التي ألقيت أمامه للتو. والآن، بعدما عرف أن ماسة ابنته... لم يستطع قاسم أن يتجاهل السؤال الذي ظل يضغط على صدره منذ اللحظة الأولى. ماذا سيفعل رائد بهذه الحقيقة؟ وهل جاء إلى هنا حقًا من أجل ماسة... أم أن وراء وجوده سببًا آخر؟ رفع قاسم عينيه إليه، وقال بضيق: — وهل عدت الآن لتعترف لها بأنك والدها؟ هز رائد رأسه سريعًا. — لا. لا يجب أن تعرف الآن. إنها تكرهني، وتعتقد أنني سبب عذابها طوال تلك السنوات. إذا أخبرتها أنني والدها الآن... لن تسامحني أبدًا. قال قاسم ببرود: — أنت فعلًا سبب عذابها، وإذا سامحتك يومًا، فاعتبر نفسك محظوظًا. لم يعترض رائد. سأله قاسم: — إذن سبب وجودك هنا هو... أكمل رائد بهدوء: — الاطمئنان عليها فقط. أخبرتني أنها تريد رؤية العميد والتحدث إليه ليغير قراره. حاولت منعها، لكنها غضبت مني وأغلقت الهاتف. أخرج هاتفه، وقد بدا القلق واضحًا على وجهه. — صديقتها سلمى أخبرتني أنها جاءت إل
Read more

الفصل مئتان واربعة واربعون

هبط قاسم الدرجات مسرعًا، والهاتف ما يزال في يده، لكن شيئًا واحدًا ظل يتردد في رأسه منذ سمع صوتها.ذلك الانكسار.والسؤال الذي لم يفارقه«هل ما زلت غاضبًا مني؟»أطبق أصابعه على المقود حين جلس خلفه، ثم أغمض عينيه لثانية.لم يعد غاضبًا.كان يريدها فقط... سليمة، أمامه.وبأي ثمن.لم يحتج إلى وقت طويل حتى وجدها.كانت جالسة على مقعد حجري بمحاذاة البحر، تضم ذراعيها إلى جسدها، وكأنها تحاول الاحتماء من العالم كله.توقفت السيارة أمامها.ترجل قاسم بسرعة، لكنه ما إن وقعت عيناه عليها حتى تباطأت خطواته.لم تكن تلك ماسة التي يعرفها.وجهها شاحب، عيناها حمراوان، وشعرها مبعثر حول وجهها. كانت تحدق في البحر بشرود، وكأنها لا ترى شيئًا مما حولها.اقترب منها دون كلمة.رفعت رأسها، وما إن رأته حتى ارتجفت شفتاها.— قاسم...لم يجب.خلع معطفه ووضعه حول كتفيها، ثم انحنى أمامها.— هل تستطيعين الوقوف؟هزت رأسها بصمت.مد يده إليها.ترددت لحظة، ثم وضعت يدها في يده.كانت باردة.إلى حد جعل قلبه ينقبض في صدره.ساعدها على الوقوف، وأحاط كتفيها بذراعه، ثم قادها إلى السيارة.لم يسألها أين كانت.لم يسألها ماذا حدث.ولم يفتح با
Read more

الفصل مئتان وخمسة واربعون

«انتهى الأمر أيتها اللقيطة... Game over.»شعرت بشيء ينقبض داخل صدرها.لم تفهم.ألم ينتهِ الأمر منذ وقت طويل؟شعرت بتأنيب ضمير قاسٍ يثقل قلبها.قاسم يراعي مشاعرها.يعرف أنها متعبة، لذلك يلتزم الصمت.لكن عليها أن تخبره بكل شيء.أن توضح له ما حدث بالضبط.هذا حقه عليها...حقه الذي أهملته وتجاهلته كثيرًا بسبب غبائها.لم تمضِ سوى دقائق قليلة على خروج قاسم من الغرفة، حتى سمعت ماسة وقع خطواته يقترب من جديد.رفعت رأسها بتردد.انفتح الباب، وظهر قاسم عند العتبة، وفي يده صينية صغيرة.توقفت أنفاسها للحظة.كان يحمل طبقًا صغيرًا من الطعام، وكوبًا من الحليب الساخن يتصاعد منه بخار خفيف.تأملته ماسة بصمت.عاد إليها.رغم كل شيء... عاد.اقترب قاسم ووضع الصينية على الطاولة بجوار السرير، ثم التفت إليها ... وانحدرت نظراته الى الهاتف في يدها ... بارتباك طفيف اقفلت هاتفها ووضعته تحت الوسادة متجنبة نظراته المستفسرة سألها بهدوء : — متى كانت آخر مرة تناولتِ فيها طعامك؟رفعت رأسها نحوه وعلقت عينيها في اللطف والاهتمام البادي في نظراته اليها، كان في عينيها نجوم صغيرة تلمع عشقاً و ولهاً .انتبهت متأخرة إلى أنه يح
Read more

الفصل مئتان وستة واربعون

بعد نحو نصف ساعة، عاد قاسم إلى الغرفة. وجدها مستلقية كما تركها، أكثر هدوءًا هذه المرة، وإن ظل الشحوب عالقًا في وجهها. جلس إلى جانبها دون كلمة، ومد يده فأمسك يدها بين أصابعه. كانت يده دافئة وثابتة، كأن مجرد إمساكه بها وعدٌ صامت بأنه لن يتركها وحدها. تأمل وجهها لحظات، ثم سألها بهدوء: — كيف أنتِ الآن؟ خفضت عينيها إلى يدهما المتشابكتين. — بخير... حقًا. لم يكن هناك داعٍ للطبيب. أومأ دون جدال، ثم رفع يده الأخرى وأزاح خصلة شاردة عن جبينها. — جيد... ارتاحي قليلًا. همَّ بالنهوض، لكن أصابعها أطبقت فجأة حول ذراعه. توقف والتفت إليها. — إلى أين؟ تردد لحظة. — لدي بعض الأعمال. سأنجزها و... قاطعته بسرعة، وكأن السؤال أفلت منها قبل أن تتمكن من منعه: — هل ستتركني؟ سكنت ملامحه. ثم قال بتهكم خفيف يخفي وراءه شيئًا أثقل: — لماذا؟ هل تريدين مناقشة طلاقنا؟ عضت شفتها وسحبت يدها بحرج. — لكنني لم أطلب الطلاق... ظل ينظر إليها لحظات، ثم تنهد وعاد إلى مكانه. رفع ذقنها برفق حتى التقت عيناها بعينيه. — وكأنني سأوافق لو طلبتِ. ارتجفت شفتاها. اقترب منها وقال بصوت منخفض، حازم: — ماسة... أخبرتك
Read more

الفصل مئتان وسبعة واربعين

استيقظت ماسة على فراغ بارد إلى جوارها.مدّت يدها دون وعي إلى المكان الذي اعتادت أن تجده فيه.لم تلمس سوى الملاءة.فتحت عينيها ببطء.كانت الغرفة هادئة على نحو غريب، والضوء الرمادي المتسلل من بين الستائر يخبرها أن الصباح لم يكتمل بعد.رفعت رأسها قليلًا.— قاسم؟لا إجابة.جلست في السرير، وأخذت تنظر إلى الباب للحظات.تذكرت أنه أخبرها في الليلة السابقة بأنه سيخرج لبعض الوقت لإنهاء أمر عاجل .غادر دون أن يزعجها .أنزلت قدميها إلى الأرض.وفي اللحظة التي وقفت فيها، شعرت بوخزة خفيفة في ذراعها.نظرت إلى الخدوش الممتدة على جلدها.مررت أصابعها فوقها بحذر.وعادت إليها صور الليلة الماضية...فحص الطبيب لها، وتلك النظرة التي ظل قاسم يراقبها بها بينما كان يسجل إصاباتها واحدة تلو الأخرى. تنهدت.كان كل ما تريده الآن أن تراه .أن تسمع صوته.مدّت يدها إلى الهاتف.وفي اللحظة نفسها...جاء طرق قوي على الباب.تجمدت.طرقة ثانية.ثم صوت رجولي واضح:— شرطة.تسارعت أنفاسها.نظرت نحو الباب، ثم إلى هاتفهااقتربت بحذر.— لحظة.جاء الصوت من خلف الباب:— السيدة ماسة؟ افتحي الباب من فضلك.ترددت.ثم فتحت.ما إن انفتح ا
Read more

الفصل مئتان وثمانية واربعين

ترك قاسم ماسة دون كلمة. ظل وجهها خلف القضبان يرافقه حتى نهاية الممر. هناك كان المحامي ينتظره. قال قاسم فور أن وصل إليه: — أريدها خارج هذا المكان الليلة. أومأ المحامي. — هذا ما أعمل عليه. زفر قاسم بعمق رفع المحامي عينيه إليه. — إذن؟ قال قاسم بهدوء: — سنثبت أن ما حدث لم يكن اعتداءً من طرف واحد... وبعدها نفتح الملف الذي لم يكن يريد لاحد ان يفتحه . تبادل الرجلان نظرة قصيرة. ثم دخلا غرفة التحقيق. كان العميد خليل يجلس إلى جوار محاميه. ذراعه معلقة أمام صدره، ورقبته ملفوفة بضماد طبي، لكنه رفع رأسه بثقة ما إن رأى قاسم. — زوجتك اعترفت. توقف قاسم أمام الطاولة. — اعرف بدت المفاجأة على وجه العميد. — إذن لا أفهم سبب وجودنا هنا. تدخل المحقق: — دعنا نلتزم بالوقائع. أومأ قاسم. — هذا ما أريده تمامًا. فتح محاميه الملف ووضع أمام المحقق أول مجموعة من المستندات. — لدينا تسجيلات من كاميرات الشارع ومداخل المبنى. نظر المحقق إلى الشاشة. ظهر تسجيل وصول ماسة إلى منزل العميد. دخلت وحدها. ثم ظهر العميد وهو يفتح لها الباب. توقف المقطع. قال المحامي: — هذا يثبت شيئًا واحدًا على الأقل
Read more

الفصل مئتان وتسعة واربعين

كان قاسم يراقب العميد. للمرة الأولى، لم يعد الرجل يبدو واثقًا كما دخل. تابع المحامي: — لدينا أيضًا إفادتان من طالبتين أخريين. كلتاهما تحدثتا عن استخدام الدرجات والسلطة الأكاديمية للضغط عليهما. قال العميد بغضب: — كذب! أجاب المحامي. — لكن إذا كانت هذه مجرد ادعاءات كاذبة، فلا يوجد ما يدعو موكلنا للخوف من فحصها. تدخل المحقق: — هل تقدمت أي من الطالبات بشكوى رسمية؟ — إحدى الإفادات القديمة موجودة في سجلات الجامعة، ولدينا ما يثبت وجود مراسلات متبادلة. أما الأخريات فمستعدتان لتقديم إفادتيهما رسميًا. نظر المحقق إلى العميد. — هل سبق أن تلقيت شكوى تتعلق بسلوكك مع الطالبات؟ صمت خليل. كان الصمت هذه المرة أطول. قال محاميه: — موكلي لا يرغب في الإجابة عن هذا السؤال قبل الاطلاع على كامل المستندات. أومأ المحقق ببطء. ثم أعاد نظره إلى ملف ماسة. — دعونا نعود إلى زوجة السيد قاسم. فتح محامي قاسم صفحة أخرى. — موكلتي لم تنكر ضرب العميد. — أعرف. — لكنها قالت منذ البداية إنها ذهبت إلى منزله لمواجهته بشأن تهديداته، ثم وقع ما دفعها إلى استخدام القوة. قال العميد فورًا: — هذا كذب لم أقم بتهد
Read more

الفصل مئتان و خمسون

— السيدة ماسة... إفراج.رفعت ماسة رأسها ونظرت إلى الحارس. هل نادى اسمها حقًا، أم أن خيالاتها هي التي أوهمتها بذلك؟ظل يحدق بها بحزم، بينما بقيت مكانها للحظات، كأن عقلها لم يستوعب الكلمة بعد.نظرت حولها، محاولة التأكد من أنها سمعت جيدًا.كانت جميع العيون قد اتجهت إليها.بدأت الهمسات تتعالى من هنا وهناك.— لديها نفوذ قوي.— ألم تري ذلك الرجل الذي أتى لزيارتها؟ردت أخرى:— سمعت أنه زوجها.اعترضت ثالثة:— مستحيل... ربما عشيقها.احمر وجه ماسة حتى أذنيها، وخفضت عينيها بخجل.قال الحارس بنفاد صبر:— تحركي للخارج.اتجهت نحو الباب بخطوات مترددة.وحين أُغلق باب الحجز خلفها، توقفت.استنشقت الهواء بعمق.لا قضبان.لا جدران باردة.لا أبواب تُغلق خلفها.كانت حرة.لأول مرة منذ ساعات، شعرت أن صدرها يستطيع التنفس من جديد.— ماسة...التفتت.كان قاسم قادمًا نحوها بخطوات واسعة وسريعة.لم يكن في ملامحه شيء من هدوئه المعتاد.كان وجهه شاحبًا من القلق، وعيناه معلقتين بها وكأنه يريد أن يتأكد بنفسه أنها أمامه فعلًا.وما إن التقت عيناه بعينيها حتى انكسر ذلك التماسك الذي حاول الحفاظ عليه.لهفة واضحة.اشتياق.وخوف
Read more
PREV
1
...
2324252627
...
31
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status