كان قاسم جالسًا خلف مكتبه، لكن عينيه لم تكونا على الأوراق المكدسة أمامه.منذ الصباح، لم يستطع التخلص مما حدث بالأمس.كان غاضبًا من ماسة.كلما استعاد السنوات التي جمعتهما، عادت إليه صورها وهي تصده وتبعده عنها، حتى حين اعترف بحبه لها وطلب منها الزواج، وحتى بعد أن عثر عليها عقب اختطافها، حين توسلت إليه أن يرحل ويتركها.لطالما أخافه احتمال أن يأتي يوم تختار فيه الابتعاد عنه.والآن، كانت تفعل ذلك بطريقة أخرى.تخفي عنه ما يؤرقها، وتواجه كل شيء وحدها، وكأن وجوده إلى جوارها لا يمنحها الأمان الذي كان يتمنى أن يمنحها إياه.كان يريدها أن تلجأ إليه، أن تخبره بما يؤلمها، أن تسمح له بأن يكون سندها حين تعجز عن حمل كل شيء وحدها.لكنها، مرة أخرى، اختارت الصمت.ومع ذلك، كان غضبه يخفي خلفه خوفًا أشد.هل سئمت منه؟هل ندمت على زواجهما وتبحث عن مخرج منه؟مرّ السؤال في ذهنه كطعنة قديمة.وهل أحبته حقًا؟ وإن كانت تحبه، فلماذا كانت تدفعه بعيدًا كلما اقترب منها؟زفر ببطء.ليته يستطيع فهم ما يدور داخلها.رن هاتفه.نظر إلى الشاشة وأجاب:— نعم؟جاءه صوت السائق:— أوصلت السيدة ماسة إلى الجامعة، يا سيدي.صمت لحظة قب
Read more