All Chapters of همسات محرمة : Chapter 221 - Chapter 230

307 Chapters

الفصل مئتان و واحد و عشرون

في الأيام التي تلت ذلك الصباح، بدأت حياة ماسة وقاسم تأخذ شكلًا لم يعتادا عليه من قبل. شكلًا بسيطًا... هادئًا، يشبه الحياة الطبيعية التي ظنّا طويلًا أنها لم تعد تخصهما. استيقظت ماسة لتجد رسالة منه اذ اضطر للخروج باكرا . – لا تهملي وجباتك... أريدكِ ممتلئة وقوية في المساء. ابتسمت، ثم كتبت: – في المساء !... احتاج شهراً وربما اكثر كي تنال عصا المكنسة اعجابك ... عليك اعطائي مهلة أطول . جاءها الرد أسرع مما توقعت: – شهر؟! لستِ جادة؟! قلّبت عينيها، وكتبت: – ألا تريدني ممتلئة إذن؟ عليك أن تصبر ! أجابها ساخرًا: – سنناقش هذه الامر مساءا بعد عودتي . عضّت شفتها كي لا تضحك، ثم وضعت الهاتف جانبًا. تناولت وجبة سريعة وانطلقت الى جامعتها . أهملت دراستها كثيرًا في الفترة الأخيرة. لكنها استعادت شغفها بالدراسة بسرعة اكبر مما توقعت . وسرعان ما تفوقت بين زملائها، وكان الأستاذ رائد أكثر من يلاحظ ذلك. كثيرًا ما يطلب منها شرح الدرس لمن تعثّر في فهمه، ثم يجلس يراقبها بصمت، وفي عينيه فخر لا يعرف له تفسيرًا كاملًا. كان حضورها أمامه يوقظ شيئًا قديمًا. تسللت إلى ذهنه صورة مريم. وكان الشبه الكبي
Read more

الفصل مئتان واثنان وعشرون

كانت ماسة تشعر، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، أن الحياة قررت أن تمنحها شيئًا بدل أن تأخذ منها.سعادة هادئة تسللت إليها دون استئذان، حتى كادت تنسيها الأيام القديمة، والوجوه التي تركت في ذاكرتها ندوبًا لم تندمل تمامًا.كانت تعرف أنها عاشت أكثر مما ينبغي لفتاة في عمرها.عاشت الخوف، والوحدة، والخذلان، وفقدان الأمان، ودفعت ثمن أشياء لم تكن يومًا ذنبًا لها.ومع ذلك...كانت تشعر بأنها محظوظة.لأنها نجت.ولأنها استطاعت، رغم كل شيء، أن تقف من جديد.الجامعة التي دخلتها بمنحة دراسية لم تعد بالنسبة إليها مجرد مكان تتلقى فيه العلم. أصبحت مساحة صغيرة تستعيد فيها نفسها؛ مكانًا تشعر فيه أنها ماسة الطالبة المتفوقة، لا ماسة الفتاة التي تحمل خلف اسمها تاريخًا مؤلمًا.وكان الدكتور رائد واحدًا ممن جعلوا تلك المساحة أكثر أمانًا.بعد انتهاء إحدى محاضراته، استوقفها قبل أن تغادر.– ماسة، ابقي قليلًا.التفتت إليه.– أريد أن أريك بعض المراجع التي قد تساعدك في دراستك.ابتسمت وأومأت برأسها.لم تكن تعرف أن بعض العيون كانت تراقبها في تلك اللحظة.عيونًا لم ترَ احترامًا أكاديميًا، ولا علاقة أستاذ بطالبة مجتهدة، بل صن
Read more

الفصل مئتان وثلاثة وعشرون

لكنها تذكرت كل شيء. الشهور التي قضتها في الدراسة. الساعات الطويلة التي أمضتها بين الكتب. علاماتها العالية. تفوقها. الفرحة التي شعرت بها وهي ترى نفسها تنجح في المجال الذي أحبته. لم تكن مستعدة لأن تسمح لرجل كهذا أن يسلبها كل ذلك. عادت إلى مقعدها ببطء، وإن كان الغضب يحرق عينيها. وللمرة الأولى، لمحت في عينيه شيئًا يشبه الانتصار. قال: – الجامعة حصلت على سجلك ضمن ملف المنحة والقبول والتحقق من البيانات، وقد وجب التحقق منها بسبب سلوكك في الجامعة و ما تفعلينه . عبست. – ما به سلوكي وما الذي افعله؟! لم يجب. جلس مقابلها هذه المرة، ثم قال: – بحسب البيانات لدينا، لم تعودي مسجلة بالاسم العائلي نفسه منذ نحو ثلاثة أعوام. توقفت أنفاسها. – ماذا؟ – سجلك يشير إلى الوصي فقط، عائلتك المتبناة ... لا اب ولا عائلة لم تسمع ماسة الجملة كاملة. كأن شيئًا انكسر داخلها. تذكرت فجأة ذلك التهديد القديم. تهديده بسحب اسمه من اسمها. لكنها لم تكن تعلم أنه نفذ تهديده فعلًا... منذ سنوات. شعرت بوخزة ألم عميقة. ثم جاء صوته كأنه يطعن الجرح نفسه: – لم نكن لنبحث في ماضيك المشين لولا أن سلوكك تأثر به. هذ
Read more

الفصل مئتان و أربعة وعشرون

لم تسمع ماسة صوت السيارة حين توقفت أمام المنزل.كانت قد قضت المساء كله في غرفتها، جالسة على طرف السرير، والستائر مسدلة رغم أن الليل حلّ منذ ساعات. لم تشعل الضوء. بقيت في عتمتها، والهاتف إلى جوارها، وشاشته تعرض آخر رسالة أرسلتها إلى قاسم:«عدت إلى المنزل. لا تقلق، سأكون بانتظارك مساءً.»حدقت في الكلمات طويلًا.كذبة صغيرة.لكنها كانت أثقل من أن تحتملها.رفعت نفسها ببطء واتجهت إلى المرآة. انعكست صورتها أمامها بوجه شاحب وعينين متورمتين من البكاء.رفعت يدها إلى وجهها، مررتها تحت عينيها، ثم تنهدت.لم تكن تعرف كيف ستواجه الغد.كل ما أرادته منذ البداية كان بسيطًا؛ أن تدرس، أن تبني حياة هادئة، وأن تترك الماضي خلفها.لكن الماضي، على ما يبدو، لم يكن مستعدًا لتركها.دار المفتاح في الباب الخارجي.تجمدت للحظة.لقد وصل.أسرعت إلى طاولة الزينة، التقطت فرشاة صغيرة، وراحت تخفي آثار البكاء بضربات متعجلة. وضعت القليل من المكياج، ومسحت تحت عينيها مرة أخرى، ثم حدقت في انعكاسها.لم تكن بخير.وكان وجهها يفضح ذلك.أغمضت عينيها لحظة.– تماسكي يا ماسة...جاءتها خطواته من الردهة.وحين فتح الباب، التفتت إليه.دخل
Read more

الفصل مئتان وخمسة وعشرون

في صباح اليوم التالي، استيقظت ماسة مبكرًا، بينما كان قاسم لا يزال غارقًا في النوم.لم تكن قد نامت سوى ساعات متقطعة، ومع ذلك أجبرت نفسها على النهوض. لم تسمح لجسدها المتعب بأن يعترض، ولا لعينيها المثقلتين بالأرق أن تعيداها إلى السرير.وقفت أمام المرآة طويلًا.كان وجهها شاحبًا، وعيناها تحملان آثار ليلة كاملة من السهر والأرق. حاولت أن تبدو لنفسها طبيعية، لكنها لم تستطع حتى خداع انعكاسها في المرآة.فتحت خزانة ملابسها، وانتقت ملابسها بعناية، ثم ارتدتها وكأنها تستعد ليوم جامعي عادي.لكنها لم تكن ذاهبة إلى الجامعة.كانت تريد فقط أن يعتقد قاسم ذلك.أرادت أن يبدو كل شيء طبيعيًا... كما كان.وضعت بعض الكتب في حقيبتها، وحملتها، ثم نزلت إلى الطابق السفلي.أعدّت وجبة إفطار سريعة، وجلست أمامها لبعض الوقت، لكنها لم تتمكن من تناول شيء. اكتفت بتحريك الطعام أمامها بلا شهية، بينما كان عقلها يغرق أكثر فأكثر في أفكار لم تجد لها مخرجًا.بعد قليل، هبط قاسم من الطابق العلوي.كان قد استحم وارتدى ملابسه استعدادًا للعمل، وكانت ملامحه أكثر استرخاءً؛ فقد نام الليل كله براحة بدت لها في تلك اللحظة شيئًا تتمنى لو امتل
Read more

الفصل مئتان و ستة و عشرون

لاحظ رائد شحوب وجهها، والظلال الداكنة التي تحيط بعينيها.قطّب حاجبيه بقلق.– أنتِ بخير؟لم تجبه.اكتفت بأن أشارت إليه أن يجلس، ثم جلست أمامه، وكأنها تحتاج إلى بعض الوقت قبل أن تجد الكلمات التي جاءت من أجلها.رفعت عينيها إليه أخيرًا.– أريد أن أسألك شيئًا.– بالطبع.ترددت لحظة، ثم نظرت حولها بحذر قبل أن تسأله:– هل تحدث إليك عميد الجامعة؟تحركت عضلة في وجنته.– لم يفعل.مال نحوها قليلًا.– أخبريني... ماذا دار بينكما؟خفضت عينيها.كان واضحًا أنه لا يعرف شيئًا.لم يكن في نظراته ما يوحي بأنه ينظر إليها بالطريقة التي تخيلتها، أو بالطريقة التي يتحدث بها الجميع عنها.ومع ذلك، لم يعد بإمكانها التراجع.– هناك شائعات تدور حولنا.تبدلت ملامح رائد فورًا.كان قد شعر بالأقاويل التي بدأت تنتشر في الجامعة، وحاول ألا يمنحها فرصة لتكبر، لكنه لم يكن يعلم أنها تجاوزت همس الطلاب ووصلت إلى مجلس شؤون الطلبة.قال بقلق:– ألهذا كنتِ في غرفة العميد بالأمس؟أومأت.– أراني بعض الصور... ومقاطع فيديو.ابتلعت ريقها.– صور تجمعنا أنا وأنت في وقت الدوام وخارجه.اشتدت ملامحه.– اللعنة...انكسرت نظرتها.– حاولت إقناعه
Read more

الفصل مئتان سبعة وعشرون

عاد قاسم من عمله مساءً، فاستقبله البيت بهدوء غريب. توجه إلى غرفة النوم بخطوات هادئة، يبحث عنها بعينيه قبل أن يجدها مستلقية في فراشها، غارقة في نوم عميق. اقترب منها، وأطال النظر إلى وجهها المتعب. بدت الهالات الداكنة أكثر وضوحًا تحت عينيها، وشحوبها أثقل من الأيام الماضية. اشتاق إليها. اشتاق إليها أكثر مما ينبغي. كان يعلم أن العمل يستهلكه، وأنها غارقة في دراستها، وأن لكل منهما ما يشغله، لكنه لم يعد يحتمل ذلك البعد الصغير الذي بدأ يتسلل بينهما. زفر ببطء، ثم مد يده ودثرها بالغطاء جيدًا، قبل أن ينسحب من الغرفة بهدوء. أخذ حمامًا سريعًا في الغرفة الأخرى، وأعد لنفسه وجبة بسيطة، ثم عاد إليها. استلقى إلى جانبها، وأحاطها بذراعه، وسحبها نحوه بحذر حتى استقرت بين ذراعيه. أغمض عينيه. وللمرة الأولى منذ أيام، شعر بشيء من السكينة. غلبه التعب سريعًا، فاستسلم لنوم عميق. وفي الصباح الباكر، غادر إلى عمله دون أن يوقظها. كانت ماسة قد بدأت بالفعل إجراءات انتقالها من الجامعة، لكن الأمر لم يكن سهلًا كما ظنت في البداية. فهي التحقت بالجامعة الحالية بمنحة تفوق، وكان عليها نقل ملفها الأكاديمي كاملًا،
Read more

الفصل مئتان و ثمانية وعشرون

استيقظ قاسم في منتصف الليل على نحو مفاجئ.مدّ يده إلى الجهة الأخرى من السرير، يتحسس مكانها إلى جواره، لكنه لم يجد سوى برودة الملاءة.فتح عينيه تمامًا.جلس في فراشه، وألقى نظرة سريعة حول الغرفة قبل أن ينهض. لم يكن غيابها في حد ذاته ما أقلقه، وإنما ذلك الشعور الغامض الذي تسلل إلى صدره منذ أيام... إحساس بأن شيئًا ما يشغلها، شيئًا لا تريد أن تخبره به.خرج من غرفة النوم بهدوء، وأخذ يبحث عنها.وجدها في غرفة الضيوف.كانت جالسة على الأريكة، والكمبيوتر المحمول مستقر في حضنها، وأصابعها تتحرك بسرعة فوق لوحة المفاتيح. انعكس ضوء الشاشة على وجهها الشاحب، بينما بدت غارقة في عملها إلى درجة أنها لم تشعر بوجوده حين اقترب.وقف إلى جوارها لحظات، يتأملها بصمت.ثم قال بهدوء:— ماذا تفعلين؟انتفضت ماسة في مكانها.أغلقت شاشة الحاسوب بسرعة، حتى بدا الأمر لقاسم أشبه برد فعل غريزي منه إلى مجرد مفاجأة.رمش للحظة، ثم عقد حاجبيه.أما هي فحدقت فيه مرتبكة.متى جاء؟ وكيف لم تشعر به؟قال معتذرًا:— آسف... لم أقصد إخافتك.ارتجفت ابتسامتها فوق شفتيها.— لم أخف... فقط تفاجأت بوجودك.جلس إلى جوارها، ثم أدارها نحوه برفق. ك
Read more

الفصل مئتان و تسعة وعشرون

قاد سيارته بنفسه.وطوال الطريق كان يتخيل وجهها حين تراه أمامها فجأة.ربما ستعاتبه لأنه جاء دون إخبارها.ما إن وصل إلى الجامعة حتى اتجه إلى القاعة التي تنغمس فيها في محاضراتها.كان الطلاب حاضرين، لكنها لم تكن بينهم.توقف عند الباب، وألقى نظرة سريعة على المقاعد.ربما كانت في الحمام.أو في المكتبة.بحث عنها في الأماكن التي اعتاد أن يراها فيها، لكنه لم يجدها.يبدو أنه سيضطر إلى الاتصال بها ويفسد المفاجأة، لكنه لم يكن مستعدًا للعودة دون أن يراها.أخرج هاتفه واتصل بها.لا إجابة.عبس.حاول مرة أخرى.النتيجة ذاتها.تسرب القلق إلى صدره.اتجه إلى الإدارة.يسأل عنها رفعت الموظفة رأسها من خلف مكتبها، ثم قلبت بعض الأوراق أمامها.— ماسة؟!ترددت قليلًا، ثم نظرت إلى الشاشة أمامها.— في الحقيقة... يبدو أنها تغيبت منذ عدة أيام.تجمدت ملامح قاسم.— ماذا؟رفعت الموظفة عينيها إليه.— ماذا تكون لها؟أجابها بحدة:— زوجها!ساد صمت قصير.ثم أضافت الموظفة:— إذن بالتأكيد أنت تعلم بأنها قدمت طلب التحاق بجامعة أخرى.نظر إليها مباشرة.ساد الصمت.لم يفهم قاسم الجملة في البداية.بقي يحدق بها وكأن الكلمات وصلت إلى
Read more

الفصل المئتان و الثلاثون

قادته سلمى إلى زاوية هادئة في الجامعة، بعيدة عن تجمعات الطلاب ونظراتهم الفضولية. جلس قاسم أمامها، لكنه لم يتمكن من إخفاء توتره. — أخبريني بكل ما تعرفينه. تنفست سلمى ببطء. — أولًا... أريدك أن تعرف أنني لا أعرف الحقيقة كاملة. ماسة لم تخبرني بكل شيء، ولا أريد أن أقول لك شيئًا لست متأكدة منه. ثبت قاسم نظره عليها. — قولي ما تعرفينه فقط. أومأت. — بدأ الأمر بسبب اهتمام الدكتور رائد بماسة . انعقد حاجبا قاسم. — رائد؟ — نعم. صمتت لحظة، ثم تابعت: — جميع الطلاب لاحظو اهتمام الدكتور رائد بماسة ... فهي متفوقة جدًا بين زملائها، وكان يثني على مستواها أمام الآخرين، ويمنحها اهتمامًا أكاديميًا يفوق المعتاد. تصلبت ملامح قاسم. — اهتماما اكاديمياً؟ هزت سلمى اكتافها ببرود — لا مشكلة... لو كان يتعامل مع الجميع بالطريقة نفسها. خفضت سلمى صوتها. — لكن بعض الطلاب بدأوا يشعرون بالاستياء منها. أثار تفوقها غيرة البعض، ومع مرور الوقت تحولت الغيرة إلى أحاديث. ظل قاسم صامتًا. — في البداية، كانت مجرد همسات، ثم بدأت الشائعات بالانتشار. — أي شائعات؟ ترددت سلمى. — قالوا إن عل
Read more
PREV
1
...
2122232425
...
31
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status