All Chapters of همسات محرمة : Chapter 261 - Chapter 270

307 Chapters

الفصل مئتان وواحد وستون

راقبها قاسم من طرف عينه، ولم يستطع منع ابتسامة صغيرة من الظهور على وجهه. توقفت السيارة أمام مبنى هائل تحيط به حدائق واسعة. وقبل أن تفتح ماسة بابها، أسرع الشاب إلى فتحه لها. — أهلًا بكِ، سيدتي. نزلت ماسة ببطء، ثم رفعت عينيها إلى الفيلا. اتسعت عيناها. ظلت تحدق بها لحظات قبل أن تلتفت إلى قاسم. — هذا ليس منزلاً ... هذا قصر . ابتسم. — إنه قصر يليق بكِ. نظرت حولها بعدم تصديق. ثم التفتت إليه بجدية: — أنا أفضل بيتنا الصغير. أرجوك، لا داعي لكل هذه التكاليف. دعنا نعود إلى بيتنا. إذا بقيت هنا، سأضيع . اتسعت ابتسامة قاسم، وتقدم منها وأمسك يدها برفق. — إن ضعتِ... سأجدكِ. رفعت عينيها إليه. كان في نظرته يقين أربكها أكثر مما أربكها القصر نفسه، فأشاحت بوجهها سريعًا. تابع ممسكا بيدها بهدوء: — سآخذك جولة بداخله سحبت يدها قليلًا وتراجعت للخلف باعتراض هزت رأسها. — لا أريد رؤيته. ثم قالت بحزم: — قاسم، أنا مرتاحة في بيتنا. لا أريد الانتقال الى هنا ، ولا أريد أخذ جولة داخله . وقبل أن يجيب، جاءها صوت من خلفها. صوت مألوف. قديم، لم تسمعه منذ زمن طويل، لكنها لم تستطع نسيانه. — ألا تع
Read more

الفصل مئتان و اثنان و ستون

لم تعرف ماسة كيف مرّت الساعات التالية بهذه السرعة.منذ أن دخلت القصر، تبدّل كل شيء؛ تدفقت الأحاديث بينهم بعفوية، كأن الأيام التي فرّقتهم لم تكن موجودة أصلًا.جلست بين سارة ولطيف، تستمع إلى أخبارهم التي فاتتها، وتطمئن إلى أحوال بسنت، قبل أن تبتسم بحنين وهي تستمع إلى مغامرات زهرة، تلك الطفلة التي أحبتها يومًا وشاركتها كثيرًا من أوقاتها وألعابها.ثم انتقل الحديث إليها... إلى حادثة اختطافها، وإلى قاسم الذي لم يتردد لحظة في البحث عنها، وأصرّ على اللحاق بها، رافضًا العودة من دونها.استمعت ماسة بصمت، وقد اغرورقت عيناها بالدموع.وخلال ساعات قليلة، كانوا قد استعادوا ما فاتهم من حكايات، وأشبعوا شوقًا طال أكثر مما ينبغي.ضحكت ماسة حتى دمعت عيناها.ولأول مرة منذ وقت طويل، لم تكن تراقب كلماتها، ولا تحسب ردود أفعال من حولها.كانت فقط... سعيدة.وكان قاسم يراقبها من بعيد، بابتسامة هادئة، يرى في عينيها ذلك الضوء الذي اشتاق إليه طويلًا.بعد قليل، استأذنت سارة لتعدّ الغداء، ثم اقتربت من ماسة وهمست في أذنها بمشاكسة محببة:— اذهبي لزوجك فنظراته لم تفارقك لحظة . راقبتها ماسة وهي تبتعد، قبل أن تلتفت إليها
Read more

الفصل مئتان وثلاثة وستون

شعرت ماسة بالدوار وهي تتنقل مع قاسم من غرفة إلى أخرى. كان القصر واسعًا إلى حد يصعب معه تخيّل أن يسكنه عدد قليل من الأشخاص، ومع ذلك لم يترك قاسم تفصيلًا واحدًا للصدفة.بدأ بالغرف الجانبية وغرف الضيوف، ثم قادها حتى وصلا إلى جناحهما.توقفت ماسة أمام الباب.فتحه قاسم بهدوء، فكشفت الغرفة عن مكتب واسع، ومكتبة تمتد على أحد الجدران، وركن مخصص للدراسة. وعلى الرفوف، وجدت كتبها التي تحتاجها في دراسة الطب مرتبة بعناية، إلى جانب بعض أدواتها الدراسية.اتسعت عيناها بدهشة.— يا إلهي... متى فعلت كل هذا؟أجابها بملامح تحمل عتابًا خفيفًا:— بينما كنتِ تتجاهلينني وتهربين إلى دراستك.عضّت شفتيها بحرج، وشعرت بوخزة من تأنيب الضمير.وحين لمح الحزن يمر في عينيها، أسرع إلى تغيير الموضوع، مشيرًا إلى زاوية فارغة من الغرفة:— وهذا المكان مخصص لتلك الجثة التي تحتفظين بها في غرفتك.عبست وهي تضحك:— لا تنعتها بالجثة.رفع حاجبه ببراءة مصطنعة.— أليس هذا ما هي عليه؟اقتربت منه، وقد اتسعت ابتسامتها:— هل عدنا إلى هذا الأمر مجددًا؟هز كتفيه بلا مبالاة.— طالما أنها جاثمة في غرفتك وتقضين معها وقتًا أطول مما تقضينه معي، ف
Read more

الفصل مئتان واربعة وستون

بقيا على الفراش متعانقين، وقد خفتت أنفاسهما شيئًا فشيئًا، بينما اوشكت الشمس على الغروب في كبد السماء . كانت ماسة مستلقية بين ذراعي قاسم، رأسها يستقر فوق صدره، وذراعه ملتفة حولها بحماية هادئة، كأن قربها منه كان المكان الوحيد الذي استطاع أن يجد فيه راحته بعد أيام طويلة من الجفاء . كانت أصابعه تتحرك ببطء فوق كتفها، تمر على بشرتها في شرود، بينما كان ذهنه عالقًا في كلمات رائد. لم يستطع التخلص منها. «أمها قُتلت أمام عينيها.» أغمض قاسم عينيه للحظات. كان يعرف أن خلف صمت ماسة أشياء كثيرة لم تخبره بها، وأسرارًا دفنتها في أعمق مكان داخلها حتى إنها بدت أحيانًا وكأنها نسيت وجودها. لم يكن يعرف إن كان من حقه أن يسأل. لكن صورة طفلة صغيرة تقف أمام جريمة كهذه لم تفارقه. طفلة لم تكن تملك القدرة على فهم ما يحدث حولها، ولا الدفاع عن نفسها، ثم حملت كل ذلك معها وهي تكبر. فتح عينيه من جديد. في تلك اللحظة، تحركت ماسة قليلًا بين ذراعيه، ثم رفعت رأسها. راقبته لثوانٍ. كان شاردًا إلى درجة جعلتها لا تستطيع تجاهل ذلك. همست: — ما بك؟ عاد إليها بنظره، وكأنه انتبه لتوه إلى وجودها. ارتس
Read more

الفصل مئتان و خمسة وستون

شعر قاسم بشيء ينقبض داخل صدره. كان يعرف. يعرف الحقيقة كاملة. ومع ذلك، التزم الصمت تابعت ماسة: — اعترف لي بأنني لقيطة. تغير وجه قاسم فورًا. — قال إنني ثمرة علاقة محرمة... وإنه تزوج أمي لينقذها من الفضيحة. أغمض قاسم عينيه. كانت كل كلمة منها تزيد شيئًا في داخله اختناقًا. — حين التقيته في ذلك اليوم، عزمت على الإبلاغ عنه. قالت: — أردت أن يدفع ثمن ما فعله بها. ثم ابتسمت بمرارة. — لكن سعد اختطفني. صمتت. — ولم أتمكن من الانتقام لأمي. قال قاسم بهدوء: — هو الآن في السجن مع سعد. كلاهما ينالان عقابهما يا ماسة فلتطمئني ! أومأت. — كلاهما في السجن بتهمة اختطافي. ثم أضافت: — ماتت أمي دون أن يأخذ قاتلها عقابه... وكأن موتها لم يكن يعني شيئًا لأحد. رفعت عينيها إليه. — ما زلت أشعر أنني خذلتها ساد الصمت. لم يعد في الغرفة سوى صوت أنفاسهما. بينما قاسم كاد ان ينفجر معترفا ان والدها الدكتور رائد قام بالثأر لها ... اراد ان يعترف بذلك بشدة ... تحركت عضلة في وجنته لمحاولته تمالك اعصابه بينما ماسة تتحدث وكأنها تسرد حياة فتاة أخرى، لكن عينيها كانتا تفضحان أ
Read more

الفصل مئتان وستة وستون

— لا تقولي ذلك.هزت رأسها.— حتى لو صمتُّ، الحقيقة لن تصمت.— ماسة...— تمنيت لو كان ذلك الرجل والدي فعلًا.خرجت الكلمات من بين شفتيها بصعوبة.— تخيل؟ضحكت ضحكة صغيرة موجوعة.— كنت أتمنى أن يكون ابي قاتلًا... على أن أكون ابنة بلا أب.ارتجفت شفتاها.— على الأقل لو كان لي أب ... ثم انهارت مقاومتها.انفجرت دموعها دفعة واحدة، وارتجف جسدها بين ذراعيه.ضمها قاسم إليه فورًا.لم يحتمل رؤيتها هكذا.لم يحتمل أن يرى تلك النظرة في عينيها.نظرة فتاة تنظر إلى نفسها وكأنها أقل من الجميع.— لا...قالها بصوت خافت.لكنها لم تسمعه.كانت تبكي.— أنا لا أستحقك.تجمد قاسم.رفعت وجهها إليه، وكانت الدموع تغرق ملامحها.— أنت تستحق فتاة أفضل مني.هزت رأسها.— فتاة طبيعية... لها عائلة... لها اسم... لها أب وأم.حاول أن يقاطعها، لكنها أمسكت بيده.— وأنا ماذا لدي؟ارتجف صوتها.— أنا فتاة بلا أصل.اشتدت قبضة قاسم على يدها.— ماسة، توقفي.— أنت لا تفهم!صرختها خرجت مكسورة أكثر مما كانت غاضبة.— أنت لا تعرف كيف أشعر عندما أنظر إليك!سكتت، ثم قالت:— أشعر أنك أعطيتني شيئًا لا أستحقه.اتسعت عينا قاسم.— حبك.انهمرت دم
Read more

الفصل المئتان وسبعة وستون

لم تستوعب ماسة الكلمات في البداية. بقيت تحدق في قاسم، كأنها تنتظر منه أن يبتسم وينفي ما قاله، أن يخبرها بأنها مزحة سيئة، لكن قاسم لم يفعل. كان وجهه شاحبًا، وعيناه تحملان ذلك الصمت الذي لا يترك مجالًا للكذب. — أستاذ رائد... هو أبي؟ خرج السؤال خافتًا، كأنها تخشى أن تسمع إجابته. خفض قاسم عينيه للحظة. وكان ذلك كافيًا. شعرت بشيء ينكسر داخلها. اتسعت عيناها، وتراجعت خطوة إلى الخلف. رائد... الأستاذ الذي كانت تجلس أمامه في الجامعة. الرجل الذي احترمته، واطمأنت إلى حديثه، وأحبت وجوده في حياتها ومساعدته لها... كان أبوها. أبوها الذي غاب عن حياتها دون أن تعرف يومًا إن كان حيًا أم ميتًا. الأب الذي ظنت أن غيابه دليل آخر على أنها لم تكن تستحق السعادة، ولا الحياة التي يعيشها الآخرون ببساطة. رفعت يدًا مرتجفة إلى فمها، تحاول كتم أي ردة فعل تهدد بالخروج منها. نهضت وارتدت ملابسها على عجل، تحت نظرات قاسم الحائرة. كان شعور غريب يتسلل إلى داخلها ببطء، يتغلغل بين أفكارها حتى استقر في قلبها كحقيقة موجعة. لقد خُدعت. مرة أخرى، و اتى الخداع من أقرب الناس إليها ... جاء غض
Read more

الفصل المئتان وثمانية وستون

لمعت عينا قاسم بالغضب، وانقبض فكه حتى برزت عضلته. كان على وشك أن يرد، أن يقول لها كم كانت ظالمة في حكمها عليه، لكنه لمح الدموع في عينيها، فابتلع كلماته حتى لا يزيد جراحها. أخذ نفسًا بطيئًا، ثم قال: — لقد فهمتِ الأمر بصورة خاطئة تمامًا. تابع وعيناه تلمع باصرار : — ماسة، عليك أن تلتقي به وتتحدثي إليه، فهو... قاطعته بضحكة مريرة. — ألتقي به؟ وأتحدث إليه؟ توقف. مسحت دمعة هبطت على خدها بعنف. — وهل الحديث إليه سيعيد لي أمي؟ هل لقاؤه سيمحو سنوات الألم والعذاب التي عشتها؟ نظرت إليه بعينين ممتلئتين بالخذلان. — وتريدني أن أثق بك... بينما كنت تخطط معه خلف ظهري؟ لمعت عينا قاسم بالغضب. أمسك بكتفيها، وهتف بحزم: — ماسة، لقد فعلت ذلك لأجلك! تجمدت للحظة. تابع، وكأنه يحاول أن يجعلها ترى الأمر من زاوية أخرى: — أنت لست لقيطة. لديك أب. تستطيعين أن ترفعي رأسك أمام أي شخص، وأن تذهبي إلى جامعتك دون أن تخافي من انكشاف شيء عنك. لم تكوني يومًا أقل من أي إنسان، وليس هناك ما تخجلين منه. لكن كلماته، رغم صدقها، لم تصل إلى المكان الذي يؤلمها. حدقت فيه من بين دموعها. — لأجلي؟
Read more

الفصل المئتان وتسعة وستون

ظل قاسم واقفًا أمام باب الحمام لثوانٍ طويلة. كان صوت المياه يصل إليه بوضوح، لكنه يدرك جيدا أنها لا تستحم فعلًا. كانت تهرب منه. اختبأت خلف ذلك الباب لأنها لا تريد أن تراه، وربما لأنها لم تعد تعرف كيف تنظر إليه أصلًا. مرر يده على وجهه بضيق، ثم تراجع خطوة. كانت غاضبة، مجروحة، ولا تفكر الآن إلا من خلال ألمها. وكل كلمة أخرى سيقولها قد تتحول في ذهنها إلى حجة جديدة ضده. اقترب من الباب ببطء وطرق عليه. — ماسة؟ لا إجابة. انتظر قليلًا، ثم طرق مرة أخرى. — ماسة، افتحي الباب. ظل الصمت خلفه كما هو. تنهد. كان يعرف أنه لو أمضى نهاره كله واقفًا هنا، فلن تفتح. لم يشأ أن يحاصرها خلف الباب أكثر. إن بقي واقفًا، فلن يمنحها سوى سبب آخر للابتعاد عنه. ابتعد وهو يقرر أن يترك لها بعض الوقت، ثم يعود إليها بالطعام. بالكاد تناولت شيئًا منذ الصباح. أما هو فلم يشعر بالجوع أصلًا. نزل إلى الطابق السفلي، حيث كانت سارة ولطيف يتسامران بسرور لا يعلمان عما يدور خلف الابواب المغلقة . اعترض قاسم بهدوء حينما استعدت سارة لتحضير السفرة لهما ... — انا سأفعل ... اريد منكما امرا اخر ! وقف ل
Read more

الفصل المئتان وسبعون

كان قاسم يقود بلا وجهة، وعقله يفتش بجنون عن مكان يمكن أن تكون قد ذهبت إليه. كان يعرف أنها لن تذهب إلى رائد، ومع ذلك لم يجد اسمًا واحدًا آخر يمكن أن يتصل به. وللمرة الأولى منذ وقت طويل، شعر بأنه لا يعرف أين يبحث عنها. أخرج هاتفه واتصل برائد. كان بحاجة إلى شخص يعرفها... شخص يعنيه أمرها كما يعنيه هو. جاءه صوت رائد بعد لحظات، متعبًا: — هل ماسة عندك؟ — لا. قبض قاسم على المقود. — أين أنت؟ — في المستشفى. تردد لثانية، ثم قال دون مقدمات: — ماسة تعرف أنك والدها. ساد الصمت في الطرف الآخر. ثم جاء صوت رائد، مخنوقًا بالصدمة: — كيف عرفت؟ ماذا ... قاطعه قاسم بهدوء حازم: — هذا لا يهم الآن. ثم أضاف: — إذا أتت إليك، اتصل بي فورًا. وأغلق الخط. ظل يحدق في الطريق أمامه، لكن عينيه لم تعودا تريان شيئًا منه. ضرب المقود بقبضته، ثم مرر يده في شعره. — ماسة... خرج اسمها من بين شفتيه كأن مجرد نطقه قد يعيدها إليه. — أين أنتِ؟ كانت ماسة تمشي بمحاذاة البحر. كان الليل قد ابتلع المدينة، ولم يبقَ سوى أضواء متناثرة تنعكس فوق الماء. لفت ذراعيها حول نفسها كلما اشتد الهواء، لكنها لم تتوقف. لم تك
Read more
PREV
1
...
2526272829
...
31
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status