داخل قاعة الاجتماعات الفاخرة بالطابق الأخير لبرج الألفي ، كان الصمت المهيب يفرض سطوته على الحاضرين جلس كبار المستشارين و أعضاء مجلس الإدارة حول الطاولة الزجاجية الطويلة، يراجعون الميزانية العمومية الممهدة لقمة ڤالورا المنتظرة وسط أجواء تملؤها الهيبة والصمت .تربع سليم الألفي في مقعده الرئيسي المقابل للجدار، قناع جليده الصارم يعتلي ملامحه الباهتة و المشدودة . كان يرتدي حلته السوداء المعتادة، و عيناه المظلمتان تمسحان الأرقام المعروضة أمامه ببرود، لكن روحه كانت غائبة تماماً؛ كان عقله غارقاً في نوبة الجنون و الشكوك التي فجرتها صورة علياء الحية و هي تبتسم داخل الكاميرات بالأمس .أضاء هاتف سليم الخاص و الموضوع فوق الطاولة بوميض صامت، معلناً عن مكالمة واردة من "عثمان" —ذراعه الخفية ورجله المخلص الذي جنده لمراقبة شوارع وموانئ المدينة بعد انبعاث الشبح لم يرفع سليم يده للرد؛ حافظ على جموده و ثباته أمام المستشارين و تجاهل الرنين الصامت بالكامل.انطفأت الشاشة لثوانٍ... ثم أضاءت مجدداً بصوت اهتزاز خفيف أعلن عن وصول رسالة نصية طارئة من ذات الرقم.امتدت أصابع سليم الطويلة و التقطت الهاتف
Read more