اتسعت عيناها بصدمة حقيقية من فرط جرأته وتملكه الصارخ، وأفلتت منها ضحكة قصيرة، باهتة وغير مصدقة:— يا لك من منافق أناني يا يوسف الكيلاني !انعقد حاجبا يوسف بضيق وضغينة:— ماذا؟ منافق؟ — نعم... عندما يتعلق الأمر بأسرارك وقواعدك وتجربتك فأن أكون حرة تماماً في المغادرة والفرار ، وعندما يتعلق الأمر بما أريده أنا وبما يمليه عليّ عقلي، اصبح فجأة غير حرة وتتحول إلى سجان يملك جرأة منعي؟ خطى نحوها خطوة إضافية، وتراجع الغضب من عينه ليحل مكانه رجاء مخفي:— هذا ليس ما أقصده بتاتاً يا علياء... أنتِ لم تفهمي مغزى كلامي علياء بغضب — بل هذا ما تقوله وتفعله بالضبط! أنت تريد السيطرة على رقعتي — لا!ارتفع صوته هادراً ، وصاح بنبرة مخنوقة بالوجع الإنساني:— لا يا علياء... ليس الأمر كما تظنين ساد صمت مرعب بعد صرخته، حتى علياء نفسها تفاجأت وتجمدت في مكانها؛ لأن يوسف نادراً ما يرفع صوته أو يفقد كبح جماحه الطاغي أما هو... فمرر كفه الدافئة فوق وجهه الشاحب بعصبية مفرطة، مبعثراً خصلات شعره الأسود، كأنه يحاول استجماع شتات نفسه وكبح الوحش الذي يوشك على تدمير كل شيء، ثم قال بصوت خفيض أبح:— أنتِ لا تعرفين كل شيء..
Read more