جميع فصول : الفصل -الفصل 110

190 فصول

غضب المحركات

خطا عدنان داخل الردهة الواسعة لقصر الكيلاني، خطواته العسكرية الرتيبة تصنع صدىً خافتاً في أرجاء المكان الشاسع و المظلم تفقد معصمه؛ كانت الساعة تشير إلى الثالثة صباحاً، و الصقيع يلف ضواحي ڤالورا بالكامل لمح مدبرة المنزل العجوز، "ثريا"، تقف بالقرب من الرواق ووجهها يشوبه القلق و التوجس. تقدم نحوها بخطوات سريعة و سألها بنبرة خفيضة و جادة:— ثريا... أين السيد يوسف؟ أحتاج لرؤيته فوراً في أمر طارئ تراجعت العجوز خطوة للخلف، و رفعت يدها محذرة، و همست برعب مكتوم:— إياك و الاقتراب منه الليلة يا عدنان... السيد يوسف في المرآب السفلي (الجراج) منذ ساعات. و لم يسمح لمخلوق بأن يطأ العتبة أو يقطع خلوته.تصلب جسد عدنان في مكانه. أغمض عينيه و أفلت تنهيدة ثقيلة، محملة بمرارة السنين و الذكريات القاسية. تنهد و قال لنفسه بخفوت:— هل عدنا إلى هذا الجحيم مجدداً؟ تنهدت السيده ثريا وهزت كتفيها بحزن كان عدنان يفهم تلك الإشارة جيداً هو الشخص الوحيد في هذا القصر الذي يعرف ما يعنيه نزول يوسف الكيلاني إلى المرآب في هذه الساعات المتأخرة يوسف لا يفعل ذلك إلا عندما يصل توتره لقمته، و عندما يلتهم الغضب
اقرأ المزيد

لنلتقي

في الصباح التالي، انقشع الظلام تدريجياً لتعلن الساعة عن السابعة صباحاً.صعد يوسف إلى مكتبه بعد أن اغتسل و بدّل ثيابه. كان يحاول التمسك بهدوئه المعتاد، لكن عينيه كانتا تعكسان قلقاً ثقيلاً لم ينم بسببه ليلة أمس. خطا عدنان إلى الداخل، و وضع ملفاً صغيراً فوق الطاولة، و قال بنبرة خفيضة وجادة و متوتره :— سيدي... هذا هو التقرير الصباحي الطارئ من رجالنا في المدينة.نظر يوسف إلى الملف، و لم يمد يده لفتحه. سأل بصوته المخملي الذي غاب عنه البرود:— أخبرني يا عدنان... ما الذي حدث؟أخذ عدنان نفساً عميقاً و تلعثم قليلا قبل ان يقول :— سليم الألفي عرف مكان السيده علياء يا سيدي... رجاله بقيادة "عثمان" رصدوا سيارتها ليلة أمس أثناء خروجها من بناية صديقتها نور، وتتبعوا أثرها بدقة حاول يوسف الحفاظ علي ثباته ولكنه نقر دون ان يدري علي مكتبه عده نقرات معلنه توتره اكمل عدنان الذي لاحظ توتر يوسف : و سليم الآن... يقبع بسيارته أسفل المبنى الذي تقطن ، تلاشت كل دفاعات يوسف الكيلاني.اشتعلت عيناه بغضب مكتوم، و ضغط بقبضته فوق سطح المكتب بقوة، و خرجت الكلمات من حنجرته المبحوحة تملؤها المرارة:— اللعنة.
اقرأ المزيد

مذاق الطفوله

لم ينتظر يوسف الكيلاني انقشاع ضباب الصباح؛ بل قاد سيارته بجنون صامت شق به شوارع مدينة ڤالورا . كان قلبه ينبض باضطراب عجز عن كبحه، والوعيد والقلق الذي التهمه طوال ليلته تبدد فور أن وطأت قدماه ردهة البناية الحديثة تفقد محيط المكان؛ كان سليم الألفي قد غادر بالفعل فور طلوع الفجر، تاركاً خلفه ركام انتظاره الجبان في العتمة صعد يوسف إلى الطابق المطلوب، ووقف أمام باب شقتها السرية الجديدة. سحب نفساً عميقاً ليثبت نبرة صوته، ثم طرق الباب بنقراته الهادئة المألوفة.انفتح الباب ببطء.وقفت علياء الحسيني أمامه بكامل تأنقها وحلتها الرسمية الحادة . كان وجهها الجميل جاداً للغاية، صارماً، و لا يحمل طيف ابتسامة واحدة تُدفيء صقيع اللقاء. نظرت إلى عينيه المظلمتين بندّية جافة، و قالت فوراً دون أي مقدمات ترحيبية تذكر:— ما زلتُ غاضبة منك يا سيد يوسف... و غاضبة جداً و مجروحة مما فعلته في ماضيّ لم ينطق يوسف بحرف واحد، و لم يحاول الدفاع عن نفسه أو صياغة مبرر جاف . و بدلاً من ذلك، مدّ يده الطويلة بهدوء، و وضع بين يديها صندوقاً خشبياً صغيراً و مغلفاً بعناية فائقة، و قال بصوته المخملي المنخفض الذ
اقرأ المزيد

الفصل ١٠٤

شروخ في الرقعة القديمةجلست علياء على طرف الأريكة، ممسكة بقطعة البسكويت المتبقية في يدها، بينما تلاشت الابتسامة تدريجياً من وجهها ليحل محلها ذلك الهدوء الرصين الحاد . نظرت إلى يوسف الواقف أمامها بهالته الطاغية المعتادة، وقالت بنبرة منخفضة وجادة:— يوسف... هناك أمر طارئ يجب أن تعلمه. سليم الألفي عرف مكاني، وكان يقف بسيارته أسفل البناية طوال ليلة أمس .نظرت اليه علياء بتفحص لتري اثار كلماتها لكن لا شيء لم تتغير تعابير وجهه فقط احمرار بسيط عند شحمه اذنيه لم يتحرك يوسف من مكانه، ولم ينطق بكلمة واحدة . صمت تماماً، وامتنع عن إخبارها بأنه يعلم بالأمر و بأنه كاد يقتلع مفاصل سيارته الكلاسيكية قلقاً وغيرة في الليل . التزم الصمت الخالص، و هو ينتظر كلماتها التالية بخوف بشري مكتوم و صبر ثقيل؛ خوفٍ من أن تنطق بالعبارة التي يخشاها، خوفٍ من أن تخبره بأنها حنت لماضيها وقررت العودة إلى حضن آل الألفي .لكن علياء فجرت قنبلة من نوع آخر تماماً
اقرأ المزيد

١٠٥

استدار يوسف نحو الشرفة الزجاجية الشاهقة للشقة علياء التقط هاتفه ببرود، وبدأ في إجراء مكالمتين طارئتين .اتصل أولاً بـ "أنطوان"، أحد أشهر مصممي الأزياء الراقية في مجتمع ڤالورا المخملي، و قال بنبرة مخملية حازمة لا تقبل التردد:— أنطوان... أريد ثلاثة فساتين رسمية مخصصة لقمة ڤالورا الدولية. الفساتين يجب أن تُصمم وتُعد بدقة على ذات المقاسات ... أريدها ناصعة، بسيطه تشبهها ، و تليق بملكة ستعتلي العرش بعد ثلاثة أيام. أغلق الخط فوراً، ثم ضغط على رقم آخر يخص "مروان السيوفي"، أحد أبرز الصحفيين و الإعلاميين النافذين في المدينة . تلاقت أنفاسه المتهدجة بسماعة الهاتف، و قال بصوت منخفض حاد:— مروان... جهز برقية صحفية عاجلة لنشرها في الصفحة الأولى للجريدة الرسمية و المنصات الاقتصادية الليلة. أعلن للجميع الخبر الحتمي لخطوبة يوسف الكيلاني الرسمية... نعم، الخطوبة ستُعلن علناً، لكن لا تذكر اسماً أو تفصيلاً يخص هوية المرأة الشابة التي سأتزوجها. .كانت علياء تقف على بعد خطوات قليلة، تراقبه بذراعين متطوقتين حول جسدها و الغيرة الحانقة تنهش أحشاءها؛ ففي عقلها المشوه بسوء
اقرأ المزيد

الفصل ١٠٦

طيف النبض المستتر انشق ضباب صباح اليوم التالي عن تيار بارد يلف نوافذ الشقة ، ليعلن عن بدء العد التنازلي لـ يومين فقط قبل قمة ڤالورا الدولية. استيقظت علياء مبكراً، و توجهت بنظراتها الشاحبة نحو الطاولة المستديرة حيث وضعت جريدة الصباح الرسمية. التقطت الأوراق ببطء، وفي منتصف الصفحة الأولى، تجمدت الدماء في عروقها بالكامل؛ كان الخبر منشوراً بحجم عريض، و صورة ضخمة تحتل الصدارة و تحمل عنواناً مباغتاً شق سكون الغرفة: «العشق السري لـ يوسف الكيلاني... وشريكته المقبلة فوق عرش المدينة.» تأملت الصورة بذهول خانق. الصورة لم تكن تكشف ملامح وجهها، و لم تظهر تفاصيل هويتها للعلن؛ بل كانت لقطة جانبية، غامضة و محملة بكثافة حارة تنبض بالجاذبية. كان يوسف يطوق خصرها بذراعه الفارهة، و ينحني بكامل قامته ليدفن وجهه و يقبل عنقها برقة نادرة وعميقة. رفعت علياء كفها المرتجفة تلقائياً، و وضعت أصابعها الناعمة فوق ذات الموضع من عنقها، و تراجعت بذاكرتها إلى الوراء... إلى الليلة الماضية قبل أن يغادر الشقة. تذكرت كيف اتسعت عيناها بصدمة عندما انحنى نحوها فجأة و لامست
اقرأ المزيد

الفصل ١٠٧

اسندت علياء الحسيني جبهتها الباردة مجدداً إلى زجاج النافذة الشاهقة لشقتها نظرت عبر خيوط الضباب الرمادي المتراكم الذي يعلق دائماً بأبنية مدينة ڤالورا الفاخرة، لتجد ذات السيارة الرياضية الشرسة لسليم تقبع في نفس الزاوية المظلمة من الشارع لقد حضر اليوم أيضاً، تماماً كما فعل بالأمس؛ يجلس في سيارته تحت معطفه الأسود و عتمته الخاصة دون أن يتحرك إنشاً واحداً لا يملك الجرأة ولا الحق لطرق الباب، مكتفياً بتثبيت حدقتيه الميتتين والمحملتين بالخوف والندم نحو البناية و كأنه حارس لسراب مضي .التمعت عينا علياء ببرود تام و سخرية مكتومة، و سحبت نفساً بطيئاً و هي تراقبه من الأعلى من وراء حجاب زجاجها المصقول:— ما زلتَ جباناً يختبئ في عتمته... ما زلتَ ذلك الرجل العاجز عن مواجهة الحقيقة التي صنعتها بيديك. تركت الستار الخفيف مكانه، و التفتت لتخطو خطوات هادئة داخل الصالة بينما كانت رائحة الفانيليا والقرفة المنبعثة من علبة بسكويت يوسف الكيلاني ما زالت تلف أركان المكان بدفء طفولي نادر، ليرسم في عقلها خطاً فاصلاً بين رجل هرب في الماضي لأجل ملايينه، ورجل ما
اقرأ المزيد

الفصل ١٠٨

يوم الحادث قبل ٦ اشهر من الان بعد ساعة واحدة فقط من الطرد المهين لحازم الراوي من ممرات مؤسسة الألفي، كانت بوابات الطابق الأخير للبرج الشاهق تنفتح لتستقبل حضوراً غاب عن الأرجاء لشهر تقريبا . خطت علياء الحسيني داخل الممر برزانة وهدوء، ملامحها الشاحبة تخفي خلفها تآكلاً تدريجياً لحصونها وجليدها . لقد قاومت طويلاً، لكن قطار الذكريات السبع المبتورة والرسائل الممزقة بالندم التي كان يرسلها سليم لبيت نور طوال الأسبوع الماضي، أسقط دروعها مجبرة وجعلها توافق في النهاية على منحه هذا اللقاء المنتظر انفتح الباب الزجاجي للمكتب الرئيسي .نهض سليم الألفي واقفاً من خلف مكتبه فجأة كمن عاد ليلمح ضوء الحياة . كان ينتظر حضورها منذ الساعات الأولى للصباح بلهفة تائه و عروق مشدودة من فرط الترقب الخانق تقدم نحوها بخطوات متسارعة، ملامحه تشتعل بعاطفة جارفة وعشق متجذر، و امتدت ذراعاه الفارهتان في لمح البصر ليجذبها نحو صدره و يحتوي غيابها؛ لكن علياء رفعت كفها الباردة في وجهه بحسم، و تراجعت خطوة للخلف رافضة عناقه و عيناها تثبتان في عينيه ب حذر:— سليم... توقف مكانك. نحن بحاجة إل
اقرأ المزيد

الفصل ١٠٩

سحب سليم الألفي الملف الداكن الضخم المخفي تحت يديه، ورماه فوق السطح الرخامي للمكتب بعنف خفيف أحدث صوتاً حاداً شق سكون الغرفة و قال بصوت منخفض، مخنوق بالفحيح والبرود القاتل:— وقعي على هذه الأوراق صامتة يا سارة... واقرئي البنود جيداً لقد كنتُ كريماً معكِ ومع عائلتكِ المفلسة في اتفاقية التسوية والطلاق النهائي، فلننجز هذا الأمر سريعاً ودون ضجيج، فلا مكان لكِ في هذا القصر أو في حياتي بعد الآن أفلتت من سارة ضحكة صاخبة، عالية، وثعلبية هزت أرجاء المكتب البارد، ضحكة تملؤها السخرية الشامتة من غروره انحنت نحو الطاولة، و شبكت أصابعها بقوة، و قالت بنبرة تفيض بالدهاء الأفعواني:— حسناً يا سليم باشا... سأوقع على طلاقك كما تحب ...و لكن، و صمتت لثواني عليك أن ترى هذا الشيء الصغير أولاً مدت يدها بنعومه داخل حقيبتها، و أخرجت ظرفاً ورقياً أبيض اللون مغلقاً بعناية، و وضعته فوق المكتب . زفر سليم بنفاد صبر و ضيق حاد، و رمى الظرف بنفاذ صبر :— لا أريد رؤية أي من ألاعيبكِ أو مستندات والدكِ القذرة مجدداً! اللعبة انتهت والملفات حُسمت لصالح آل الألفي التفتت سارة بنظرتها
اقرأ المزيد

١١٠

# كمينُ الضبَاب انحدرت علياء في ممرات الطوابق السفلية لبرج الألفي كالإعصار. خطواتها المتسارعة على إسمنت المرآب البارد تصنع صدىً حاداً و ممزقاً. كانت أنفاسها تخرج صاخبة، و الدموع تحرق وجنتيها بغيظ و قهر أعمى. خيانة سليم لم تكن مجرد طعنة لكبريائها؛ بل كانت مذبحة لكل ذرة نقاء منحتها له طوال سنوات . في ذات الليلة التي كانت تنزف فيها طفلها في المستشفى ، كان هو يستبيح فراش سارة ليصنع من عاره وريثاً شرعياً للإمبراطورية. وصلت إلى سيارتها، و امتدت أصابعها المرتجفة نحو المقبض لتفتح الباب وتفر لكن قبل أن تلمس المعدن، انشق سكون المكان عن صوت خطوات واثقة ، تلاها صدى ضحكة عالية و تحمل نشوة التشفي والشماتة. التفتت علياء، لتجد سارة تقف على بعد خطوات منها، وجهها يشع بانتصار مريض. صفقّت سارة بيديها بخفة و قالت بنبرة تقطر سماً: — أوه... الآنسة علياء تهرب مجدداً بدموعها؟ هل ظننتِ حقاً أنكِ ستنتصرين عليّ ؟ أنا زوجته الشرعية، وأنا من أحمل وريثه الآن ، أما أنتِ... فستظلين مجرد غلطة عابرة و عشيقه منبوذة. لم تصمت علياء هذه المرة، ولم تبتلع الإهانة؛ بل استدارت بكامل قامت
اقرأ المزيد
السابق
1
...
910111213
...
19
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status