جميع فصول : الفصل -الفصل 60

82 فصول

52

توترت قسمات فريدة واضطربت نظراتها نسبيًا، ثم ابتلعت ريقها مبررًا= عاوزه اروح المستشفى اخد ورقي اللي هناك وحاجتي اللي سايباها وكمان عندي شهر لسه ما قبضتوش .. وبعدين هو انا هفضل محبوسه هنا ولا ايه؟ نظرت لها والدتها بحنق كبير قائله بصوت متجهم= انتٍ بتستهبلي عاوزه تنزلي و تروحي المستشفى دي برجلك تاني والناس تشوفك و...قاطعها عابد بصوته الخشن الحازم= خيرية! خلاص سيبيها تنزل وتعمل اللي هي عاوزاه يمكن لما تنزل وتسمع كلام الناس بنفسها تعرف ان احنا معانا حق وقعدتها هنا عشان بنحميها من كلام الناس وهي مسمياها حبسه، منعت عنها حاجات كتير بنحاول نخليها ما تتعرضش ليهاعقدت حاجبيها بتعجب وتوتر من كلمات والدها الذي أضاف بنظراته لها بفتور، وهو يكمل بعدم اكتراث= انزلي يا فريده محدش هيمنعك يلا اتفضلي الباب عندك .. بس ما تتاخريش ابتلعت ريقها بتوتر شديد ثم هزت راسها وتحركت لترحل، وبعد أن هبطت الدرج خطت بقدمها للمنطقة حيث كأن كل منهم مشغول بعمله وهذا اشعرها بالراحة وقبل أن تتحرك وجدت أحد السيدات جيرانها تتقدم إليها بفضول وبدأت تساءل بنبرة ذات مغزى = فريده عاش من شافك ازيك يا حبيبتي عامله ايه؟ انتٍ را
اقرأ المزيد

53

فبالرغم من التحذير المستمر من أسرتها لكنها لم تتوقع أن يكون الوضع كذلك أبدا .. لم تتوقع أن العالم لا يرحم الضعيف ولا يشفق على الضحية .التفتت برأسها لتحدق بأعينها المشتعلة كمدًا وغيظًا، في أعين بعض الممرضات الذي كأنوا زملائها بالعمل، لتري أن ليس أمامها وسيلة متاحة غير الرحيل دون أن تدخل في شجار معهم وهي في موقف ضعف، ستتحمل رغمًا عنها تلك الإهانة حتى ترحل ولم تعود!أسرعت بخطواتها للرحيل من هنا واذا استطاعت الرحيل من العالم كله أيضا ستفعل، بدأت دموعها بالهطول من عينيها بانكسار لم تهتم أن يظنها أحدهما أنها ضعيفة، فما مرت به ليس بالهين، لرؤيتهم على تلك الحالة السيئة.. اتجهت نحو الدرج هابطة عليه بتريث، وبعد برهة وصلت بسيارة التاكسي إلي منزلها و أسرعت بالنزول بعد أن أعطته النقود حتي لا تري أحد ويبدأ بالتساؤلات عن أحوالها وأحوال القضية دون حياء وبعدم اكتراث لـ معاناتها. لكن تأهبت حواسها حينما رأت من بعيد أسر يقف أمام منزله ومعه نرمين التي كانت تتابط بذراعه بتملك وهي تبتسم وتتحدث إليه، أخفضت عينيها بسرعه عنهم واطلقت أنفاسها الأخيرة بصعوبة بالغة بين طياتها فلما يخبئ لها القدر ما يمكنها تحمله،
اقرأ المزيد

54

فتح أيمن عيناه و وقعت علي تلك الساكنه بين ذراعيه، رجفة غريبة تسربت إلى جسده بعد مفاجأته قبل أن يقترب منها ويقع لها كعادته أصبح يكره ضعفه معها حين تعطيه من جرعة حنانها.. ظل للحظات ينظر إليها وهي غافية حتي استيقظت و رمشت بعينيها متحرجة من قربة الزائد وشعرت ليان بسخونة طفيفة منبعثة من وجنتيها، فاستشفت على الفور أنهما توردتا من الخجل، وعلى قدر المستطاع تجنبت النظر إلى عينيه.ليقرر هو يجب أن يجعلها تذوق نفس ما اذاقته من خيانتها، لانه حتى الان لم يستطيع ان ينسى خيانتها له في لحظه ضعف .كانت نائمه رأسها على صدر أيمن لكن رفعت رأسها ونظرت لوجهه تبسمت حين وجدته ينظر لها بصمت ليتها تعمل بما يفكر به، نهض فجاه جالس واتكئ بإحدي يديه على الفراش. إستغربت هي ذلك ورجف قلبها أن يكون فعلت شئ أزعجته بدون قصد منها، إعتدلت جالسًه هو الآخري تسأله مبتسمة بتوتر = هو أنا عملت حاجه أزعجتك هز رأسه برفض لينهض وبدأ أن يرتدي ملابسة تنهدت وتبسمت بحياء قائله بإستخبار= هو انت ليه مصر تعذبني معاك وتعذب نفسك يا أيمن ما الحل قدامك، ما كانش هدفي ان اخونك.. وكل اللي عملته وكل اللي قولته سميه كدب وخداع! بس كان بعيد عن حبي
اقرأ المزيد

55

مسحت بيدها دمعاتها الساخنة التي انهمرت بغزارة على وجنتيها بحسرة و ردت فريدة مبررة بعصبية طفيفة = عشان تعبت، انا لقيت نفسي طول الوقت بحارب لوحدي والدنيا كلها ضدي، انا ليا طاقه زيهم وخلاص ما بقتش قادره استحمل الوضع بالشكل ده وهما للاسف كان معاهم حق الناس بره صعبه و ما بترحمش اللي زيي، والمشكله ان بعد كل اللي بعمله ده ما عنديش ضمان ان انا هكسب وهنتصر عليهم .عبست بوجهها ليظهر حزنها بسبب كلماتها و انسحابها هكذا بكل بساطه دون أن تحارب أكثر من ذلك، زفرت بإحباط قائلة بانزعاج = لا يا فريده كان في بدل الضمان عشرة بس زي ما قلت لك انتم اللي دورتوا على الحل الاسهل علي العموم براحتك طالما انتٍ اللي اخترتي، و طالما هتكملوها كده انا اللي هبعد عن القضيه ومش عاوزه أكمل فيها عشان ما شاركش في الجريمه ديأخرجت فريدة زفيرًا مطولاً من صدرها و إبتلعت ريقها بقهر وأجابتها بنبرة مريرة = اختياري!! ياااه ده انا نسيت الكلمه دي، انا ما فيش حاجه بقت بتحصل باختياري يا استاذه الوضع لو كان بيختاري زي ما انتٍ فاكره؟؟ما كنتش أخترت أن انا أضيع حقي بايدي .❈-❈-❈في نفس التوقيت، انتبهت حسناء لشرود زوجها الذي كأن يجلس
اقرأ المزيد

56

بداخل محل زاهر كان يجلس فوق مكتبه وهو يمضي بعد الاوراق وبجانبة احد العاملين، ثم افاق على صوت زكريا التفت الاثنان برأسهما نحوه، وبالطبع امتعض وجه زاهر لمجرد رؤية ذلك السمج يقتحم عليه المكان، ثم اشار الى العامل بان يذهب واقترب حينها زكريا ليخبره بموافقته على الزواج من ابنته؟ جمد نظراته نحوه هاتف باقتضاب ساخراً= اخيرا رضيت عني يا حمايا العزيز، كل ده عشان توافق عليا وتديني بنتك، ايه كنت بتسال عني تشوفني انفع ولا لا ؟ أسرع زكريا مبرر له موقفة بتوتر شديد= لا يا باشا الموضوع مش كده هي العين تعلى عن الحاجب برضه، بس البنت كانت مميله دماغها شوية بس انا عدلتها .رد عليه بجمود قاسي وقد ضاق نظراته= ما ليش دعوه بمشاكلك الاسريه وكويس انك عارف قيمتك عندي لسه ايه؟ المهم عشان نخلص من ام الحوار ده اخر الشهر هعقد على بنتك واخدها بيتي وعشان سنها صغير الجواز هيكون عرفي على يد محامي .رسم زكريا على ثغره ابتسامة سخيفة وهو يهتف عاليًا= هو انت مش هتعمل فرح يا باشا عشان الناس كلها تعرف، احنا يعني كنا طمعانين في كرمك نعمل فرح حتى لو صغير في الحته عندنا عشان نتباهى بيك زفر في ملل يفكر بالأمر، ثم دس في فمه خ
اقرأ المزيد

57

فركت ليان ذراعها بكفها برفق لتخفف من حدة وجعها وقد لمعت الدموع بعيونها من الانكسار ثم قال أيمن ببجاحة وهو ينظر في عيني ليان بتحدي دون أن يرمش للحظة= ماشي حسابك معايا بعدين انا هعرفك ازاي تحكي اسرارنا لحد غريب تاني، و لو بتعملي كده مفكره هتراجع عن موضوع الجواز تبقي غلطانه .. وقريب انتوا الاتنين هتباركوا لي على الجوازه التانية .تنهدت أخته بعمق وهي تراقبه بإهتمام ملحوظ وهتفت برهبة متوترة= يعني كلامها صح وانت فعلا هتتجوز عليها !!. ابتسم باستهزاء و عقد ساعديه أمام صدره وهو مازال يتطلع إلي زوجته و بإبتسامة قاسية أردف بصرامة= والله بقى انا حر دي حياتي واعمل اللي انا عاوز فيها وما حدش لي دخل ولا انتٍ ولا غيرك .. ❈-❈-❈بعد مرور أسبوعين قد تم الزواج العرفي بين فريدة وحسام حتى يستطيع الجاني ان يخرج من تلك القضيه وهذا ما حدث بالفعل و تم، بداخل غرفة فريدة تجمدت عينيها في مقلتيهما، ولم تعرف ما الذي يجب ان تفعله في تلك اللحظة، فكل شيء تم مثل ما كان يريدون و ذلك اللعين الذي اعتدى عليها قد خرج من السجن اليوم !!. تجمدت من الصدمة وشحب لون وجهها سريعاً وهي غير مصدقة أنها قد أضاعت حقها بيدها و ساعد
اقرأ المزيد

58

نظرت نحوها بملل ثم هزت راسها لتتحرك تجاه مكتب سالم وعندما دخلت تفاجأت به يقف وسط المكتب، اقتربت منه وحافظت على ابتسامتها المتكلفة وهي تقول بإيجاز= حضرتك طلبتني يا استاذ سالم، لو الموضوع اللي حضرتك عاوز تكلمني في بخصوص قضيه فريده فخلاص انا اللي بعدت وهم كده كده كانوا هيبعدوني وفريدة من نفسها خلاص بدات تستسلم للامر الواقع .وقف قبالتها ورمقها بنظرات ثابتة ثم تشدق قائلاً بصرامة خفية= من حوالي فتره كده مش فاكر قد ايه اديتكٍ ملف تشيله في مكتبي بنفسك واديتكٍ كمان المفتاح عشان ما لقيتش عزه وما كانش فيه قدامي غيرك فاكره ؟ قطبت جبينها مندهشة ونظرت إليه بعدم فهم وهي تتساءل= ايوه الموضوع ده حصل من حوالي شهر ونص، بس ايه اللي فكر حضرتك بالموضوع دلوقتي وبتسالني ليه ؟. صر على أسنانه وهو ينطق بحنق يحمل التهكم = بسالك لان بكل بساطه الملف لما فتحته النهارده اكتشفت ان ورق ابيض ومش موجود جوه الاوراق اللي انا خدتها من الموكل بنفسي، هي ممكن تكون غلطتي ان انا ما دورتش في الورق ثاني يوم على طول واتاكدت من الملف بس ما فيش غيرك في الوقت ده اللي امنته على مفتاح المكتب اتسعت مقلتاها في صدمة وقالت بصوت بط
اقرأ المزيد

59

لوى سالم فمه في باستهزاء ثم أردف متهكماً= ما تخافيش اوي كده مش جايه اعتذر لك ولا حاجه موبايلك نسيتي في مكتبي وكنت جاي اديهلك خرج رغماً عنها شهقة مكتومة حينما ضغطت على قدمها اليسرى وهي تحاول النهوض لكن فشلت وعادت مكانها بالأرض، وعندما لاحظ ذلك هبط لمستواها وجذب ركبتيها ببطء ليتفحصها وهو متسائلاً بتلهفٍ لم يستطيع اخفاءه= حصلك ايه؟ رفضت مساعدته وما يفعله وصرخت معترضة بإقتضاب عابس = ولا حاجة ! قال يعني فارقه معاك وعندك قلب .رفض التخلي عنها وتشبث أكثر بها ليكشف قليلا بنطلونها المصنوع من القماش ليرى كدمه زرقاء كبيره والدماء تنزف من حولها، ضيق نظراته ليتأمل حالتها الفوضوية وهو يكاد يجن من تصرفاتها المتهوره، أغمضت عيناها متألمة وقالت بوجع = آه ، سيب رجلي ! انت مالك بيا اصلا مش لسه من شويه ما كنتش طايق تشوفني و هتحولني للتحقيق!! جاي ورايا تعمل ايه و بتطمن عليا ليه دلوقت؟ بدا وجهه صارم الملامح وهو يرد ببرود مستفز= اكيد مش حبا فيكي يعني؟؟ بس عشان ضميري ما يفضلش يانبني بالليل وما اعرفش انام .. لكن انتٍ مش هماني، و اكيد مش ههتم بواحده سرقاني وهتوديني في داهيه اتسعت حدقتي تسنيم بذهول من
اقرأ المزيد

60

اتسعت عيناه بدهشة وانزعج قسمات وجه عابد ليردف بضيق شديد= انتٍ بتقولي ايه انتٍ اتجننتي بعد ما خلاص البنت شبه اتجوزته ولا قضيه اللي اتنازلنا عليها جايه تقولي لي دلوقتي نلغي.. تعالي نامي يا خيريه وسيبي الواحد في الهم اللي فيه وما تفتكريش انك لوحدك قلقانه على بنتك وحاسه ان اللي جاي هيكون صعب بس اديكي شايفه ما كانش بايدينا حل تاني .ردت عليه خيرية بنبرة حزينة للغاية= عارفه اني ما كانش بايدينا حل تاني بس البنت صعبانه عليا أوي يا عابد... دي في اوضتها مموته نفسها من العياط ومش قادره تستحمل اللي هي فيه و هيجريلها حاجه .شعر بالخوف والقلق هو الآخر من القادم لكن ما باليد حيله، و بصوت متردد محاولة تبرير فعلته أردف = كلنا مش قادرين نستحمل بس نصيبنا هنعمل ايه؟ ربنا يتولانا كلنا بقى من اللي جاي، تعالي نامي وخليني انام أنا كمان.. عشان شكل الأيام اللي جايه ما فيهاش نوم بعد كده .❈-❈-❈بــعــد مــرور فــتــرة .في أحد الشوارع الشعبية ، أضاءت الأضواء المبهجة بأعداد كبيرة وبدأ بعض العمال في ترتيب الكراسي الملونه ( بالمفرش الأحمر) وسط الشوارع الرئيسية ، وآخرون كانوا يركبون زينة الزفاف الذي سيشهدونه الي
اقرأ المزيد

61

رحلت من امامها وهي تطلق سيل من الزغاريد في الانحاء.. بينما هي وجدت صعوبة في التنفس بصورة طبيعية من شعرها بالقهر ولم تحاول حتى النهوض من مكانها لتهرب من هنا، لانها ببساطه لم تستطيع حتي الرفض، والآلم البدني يقتلها ، والآلم النفسي كسرها بحق ..حتى حسناء لم تفعل شيئًا جيدًا في اللحظات الأخيرة! لمصلحتها وتنصحها بالحياة التي ستعيشها ، فبدلاً من تعليمها كيفية الحفاظ على زوجها.. تعلمها مفاهيم الحياة الزوجية وما ستقبله حتى لا تصطدم بالواقع أثناء حياتها معه في ذلك العمر ... لكنها لم تهتم بها إلا للحفاظ على هذا الزواج لمصلحتها الخاصة حتى لا تنقطع الأموال التي أخذتها هي وعائلتها من وراء هذا الزواج.فيبدو أن هذه الليلة ليست سعيدة للجميع ، فبعضهم يشعر بالكسرة والظلم الحقيقي ، رغم أن تلك الليلة هي ليلة زفافهم وحياتهم الجديدة ليمحوا الماضي الذي أتى بهم إلى هنا..** ** **لجـــأت خيرية إلى غرفه ابنتها فريدة حتي تستعجلها وعندما دلفت وجدتها تجلس فوق الفراش ثم وجهه نظرها اليها وقبل ان تتحدث أخفضت رأسها أرضا وهي تنظر إلى فستان الزفاف الذي قطعته فريدة إلى قطع صغيرة ولم يعد صالح للارتداء؟ شهقت مصدومة وقالت
اقرأ المزيد
السابق
1
...
456789
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status