الجزء الأول: شرارة الحرب الأولىلم يكن هناك أي قاسم مشترك بين "طارق" و"رائد" سوى أنهما يتنفسان الأكسجين نفسه في هذا العالم، ويعيشان في البناية ذاتها، ويقودان جنون بعضهما البعض إلى حافة الهاوية. لو سألت طارق عن رأيه في رائد، لقال لك فوراً وبلا تردد: "إنه كائن فوضوي متحرك، يمثل تهديداً صارخاً للنظام البيئي والنفسي". ولو سألت رائد عن طارق، لأجابك وهو يمضغ علكته ببرود: "هذا الفتى مصاب بمرض التنظيم المزمن، أظن أنه يرتب جواربه حسب التدرج اللوني ودرجة حرارة الطقس!".كان طارق شاباً يقدس المواعيد، يرتدي قمصاناً مكوية بعناية فائقة، ويحمل دائماً دفتراً صغيراً لتسجيل المهام اليومية. أما رائد، فكان يرى أن الحياة عبارة عن حفلة مستمرة لا تحتاج إلى جدول زمني؛ شعره منكوش دائماً بطريقة "عصرية" يدعي أنها مقصودة، وقمصانه تحكي قصة آخر وجبة تناولها، وساعته متأخرة دائماً بنصف ساعة "لأن الوقت مجرد وهم" على حد تعبيره.باختصار، كانا خطين متوازيين لا يلتقيان أبداً... حتى ظهرت "لينا".لينا كانت جارتهم الجديدة في الطابق الثالث. انتقلت إلى البناية قبل أسبوع واحد فقط، وكانت كفيلة بقلب نظام الكون الخاص بالشابين.
Last Updated : 2026-05-20 Read more