الجزء الحادي والثلاثون: ملحمة الخراطيم وصابون النواياوقف الشابان في منتصف الممر الترابي للسوق كأنهما لوحتان سرياليتان تمثلان الهزيمة والنصر في آن واحد؛ طارق بوجهه الرمادي الذي يذكره بمعارك الخنادق، ورائد بوجهه النفطي الأسود الذي يجعله شبيهاً بميكانيكي يعمل في قطار بخاري من القرن الماضي. أما لينا، فكانت تحاول تهدئة نوبة ضحكها المتواصلة وهي تشير بملفها الهندسي نحو نهاية الساحة قائلاً: "انظرا هناك.. توجد مغسلة سيارات ومحطة صيانة صغيرة. هيا أمامي بقواتكما المشوهة لتنظيف هذا الدمار الشامل قبل أن تلتف حولنا الحشود!".تحرك الثلاثة وسط نظرات التجار والسماسرة المتعجبة. كان طارق يمشي بخطوات عسكرية متزنة، محاولاً التظاهر بأن طبقة الرماد فوق قميصه البيج هي مجرد "تمويه تكتيكي مدروس"، بينما كان رائد يبرطم بغيظ ويلوح بيده الملطخة بالزيت قائلاً: "حسابنا يطول يا حضرة الملازم.. فجرت في وجهي صمام الهيدروليك بكل برود؟ هذه اللمسة الهندسي الخبيثة لن تمر مرور الكرام في سوق السيارات!".رد طارق بصوته الرخيم دون أن يلتفت إليه: "أنت من طلب المعاينة الحسية يا رائد، والصمامات التالفة لا تحترم كبرياء الفهلوة ال
続きを読む