الجزء الحادي والأربعون: شرفة الصلح ورائحة القهوة المبردةبعد أن وضعت معركة الرغوة الأسطورية أوزارها، تحول ممر الطابق الثالث إلى ما يشبه ساحة عرض عسكرية بعد انتهاء التدريبات الشاقة. كان السيراميك يلمع بريقاً ونظافة لم تشهدها البناية رقم سبعة من قبل، وتداخلت رائحة الكلور الطبية مع عبير الخزامى والليمون الشعبي لتصنع مزيجاً عطرياً فريداً يزكم الأنوف بنكهة النظافة المطلقة.جلس طارق ورائد على مقعدين خشبيين في الشرفة المشتركة المطلة على الشارع الرئيسي، وكان كل منهما قد استبدل ملابسه الملوثة بالصابون؛ طارق اختار قميصاً رياضياً أسود ضيقاً يبرز بنيته المنظمة وسروالاً قطنياً رمادياً، بينما ارتدى رائد قميصاً أبيض واسعاً وسروالاً رياضياً أزرق، وكان يضع منشفة صغيرة حول رقبته لتجفيف بقايا رغوة الليمون التي ما زالت عالقة خلف أذنيه.انفتح باب شقة لينا، وخرجت وهي تحمل صينية خشبية أنيقة تفوح منها رائحة القهوة السوداء المركزة وقوالب الحلوى المغربية الصغيرة المغطاة باللوز (كعب الغزال). وضعت الصينية على الطاولة الصغيرة بينهما وقالت بابتسامة تفيض بالرقة والمرح: "تفضلا يا أبطال النظافة العالمية! بعد هذا ال
Ler mais