All Chapters of خلف جدران الصقر: Chapter 21 - Chapter 30

54 Chapters

جب الندم وبنادق المحاكم

الفصل الحادي والعشرين. حنان فياض.حتى كلمة "حبيبتي" باتت تضجرني وتثير حنقي، فقلتُ وقد نفد صبري تماماً:"زوجي العزيز.. ماذا حدث لك بحق السماء؟ كن رجلاً مصرياً عملياً وجميلاً كما عهدتُك.. لماذا تحولت فجأة إلى هذا الكائن المبالي؟ يحاول إسعادي تارة، ويجبرني على حبه تارة أخرى بعد أربعة أيام زواج فقط! ولأنني غبية، صدقتُ اللعبة وظننتها حياتي القادمة. لكن، عندما تتأكد تماماً من خضوعي لك، تفعل ما يفعله كل الرجال؛ وعندما ينقضي الوقت الطيب، تعود لواقعك وجشعك.. أنا لك مجرد صفقة حقيرة مثلك."رمقني بنظرة مذهولة غير مصدقة، وارتفع حاجبه الأيسر عن الأيمن من فرط التعجب، ثم قال بنبرة تحمل إشادة وتقديرًا حقيقيين:"تعجبينني يا حنان.. تملكين حساسية مرهفة ونظرة ثاقبة لم أتوقع قط أن تخرج من نسل عطيات، أو من نسل عائلتنا الجافة بأكملها."ثم صمت قليلاً، وتابع بشجون خفي:"لا أعلم حقاً ما دهاني معكِ.. لكن لنعد إلى لب الموضوع؛ ما الذي أغضبكِ مني إلى هذا الحد المروع؟"أجبتُه والغصّة تخنق حنجرتي:"لا أحب أن يدعوني أحد بالكاذبة.. أنا بالفعل أشعر بأنك قريب من قلبي؛ قد لا يكون هذا حباً حقيقياً بالصورة التي تتخيلها وتن
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

نبات الشر الملتف

الفصل الثاني والعشرينحنان فياضلكم هو ثرثارٌ حد الضجر! في تلك اللحظة، شعرتُ برغبة عارمة في شنق نفسي لمجرد التخلص من نعيقه المنمق وعقلانيته الباردة. وعوضاً عن إراقة دمه، رفعتُ يديّ وجذبتُ شعري بعنف وشراسة من منتصف رأسي، حتى انسدلت الخصلات على وجهي لتغشي عني رؤيته المريبة؛ فكل ما كنتُ أريدهُ بحق هو قتله. شاهين لا يوفر إجابة وافية لأي سؤال، متلاعبٌ بارع من طراز رفيع، يجيب ولا يجيب، أو يجيب بما لا تطلبه، وأحياناً بما لا تفهمه أبداً... تماماً كما يفعل الآن.نهض عن كرسي المائدة بخطواته الموزونة الفخمة، وتقدم نحوي، ثم مد يديه ليجذب كفيّ عن شعري قسراً، بينما قال بنبرة طبيب يشخص جثة:"هذه حالة نفسية مرضية تُعرف بـ (نتف الشعر)... إنه مرض خطير يا حنان، وفي المرحلة القادمة من الهوس ستجدين نفسكِ تأكلينه... زوجتي كانت تعاني من نفس هذه الأعراض بالضبط."نظرتُ إليه بعينين يائستين من انتزاع اعتراف تام وخالص بوجودي المستقل في حياته، وقلتُ بنبرة متحشرجة:"أنا زوجتك... أنا هنا."أرخى ملامحه وقال مستسلماً للواقع:"نعم... أنتِ زوجتي. وصدقيني... لم تكن لي زوجةٌ قبلكِ أبداً؛ أنتِ زوجتي الوحيدة."وها قد عدنا
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

جرد الحساب والخطايا السبع

الفصل الثالث والعشرينحنان فياض"والله... كثيرٌ ما تفعلينه بي يا حبيبتي، لقد بدأتُ أغار من ذلك الحمام!"جاءني صوته الرخيم من الخارج، فخرجتُ إليه على الفور، ململمة أطراف مأزري الوثير، وقلتُ أحاول تبرير مكوثي الطويل:"ظننتُك نائماً... لذلك أخذتُ راحتي حتى استهلكتُ مخزون المياه الساخنة للفندق بأكمله."تمطّى بتكاسل وهدوء، وقال وهو يبعد بقايا النعاس عن عينيه الحادتين:"لن أنام نوم أهل الكهف يا حنان، لا بد لي أن أصحو... كما أن صوت أمكِ، ولو عبر الهاتف، مزعجٌ للغاية؛ لقد صفعني رذاذ كلماتها الحانقة حتى بلغ فراشي."ابتسمتُ مجاملة، فلم أجد في سخريته من أمي ما يثير الضحك، وحينها رآني منقبضة، فتابع بنبرة تفهم نادرة:"أعلم أنني لن أظل مرحاً ولطيفاً على الدوام، وسأتحول إلى زوج تقليدي جاف في أي يوم، خاصة وأنتِ غاضبة مني إلى هذا الحد المروع... أخبريني، ماذا تريدين أن أفعل لكِ الآن حتى ترضي عني؟"أجبتُه بكلمة واحدة قاطعة:"الخروج."قطب حاجبيه مستفهماً:"الخروج عن ماذا؟""تقصد... مماذا.""حسناً، مماذا؟""من هذه الغرفة! أليس من المفترض أننا عروسان في شهر العسل، ولا بد لنا أن نتنزه ونرى العالم الخارجي؟"
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

القصر الملعون وسيرة العجوز

الفصل الرابع عشر حنان فياضانصعتُ لنصحه مرغمة، ورحتُ أستمع للعد المتأني المرتب الذي يخرج من بين شفتيه: واحد... اثنان... ثلاثة... أربعة... حتى بدأت أنفاسي المنتفضة تهدأ، وينتظم إيقاع صدري. إنما ساقيّ اتبعتا إيقاعاً آخر من الرعب؛ فقد ارتعشتا بشدة وناءتا بحمل جسدي الضئيل، فلم تقويا على رفعه، فجلستُ بجانبه على حافة السرير، ونظرتُ إلى وجهه الجامد وسألتُه بنبرة خافتة:"كيف حدث ذلك... ولماذا؟" أجاب بملل:"ولماذا تعبئين بالماضي؟ لنعد إلى جنتنا هنا، ولا تهيجي علينا نيران ذكريات ميتة... دعينا نطفئ لهيب نيران أخرى مشتعلة في صدورنا، فهي على الأقل مجدية ولذيذة." توسلتُ إليه بنظراتي:"أرجوك... أريد أن أعرف الحقيقة كاملة، ما زال باقياً لي تسع دقائق من وقت الصراحة." نظر إلى ساعته ببرود وقال:"بل ثماني دقائق... وأظنها تكفي بالكاد لرواية قصة واحدة منهما... فأيهما تختارين لتسمعيها؟" بلعتُ ريقي وقلتُ وعينيّ تشخصان نحو الهاوية:"قصة زوجتك الراحلة."ابتسم "شاهين" ابتسامة غامضة حملت في طياتها مكر الثعالب؛ وكأنه كان يقرأ أفكاري ويتوقع إجابتي مسبقاً، بل ويعرف مكامن خوفي الدفين من أن أكون مجرد نسخة مكررة لزوج
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

تزواج بطريق مع حياء

الفصل الخامس عشرحنان فياضابتسم "شاهين" ابتسامة ساخرة، ونطق بلقبه المفضل لزوجة أبيه وحماته السابقة في ذات الوقت قائلاً:"لغاية في نفس حية الأقطار... لكنها لم تقضِها؛ لأنني كنتُ لها بالمرصاد." وقبل أن يباشر شاهين بالبحث في الصحافة عن أدلة قاطعة تثبت أن تلك الفتاة المسكينة هي ابنة أخ العجوز الهالك، تحرك بدافع دهاء صحفي؛ فبحث وتقصى عن السبب الحقيقي الذي دفع عائلة عريقة وكبيرة كعائلة زوجته إلى السكوت المريب عن اختفاء ابنة أخيهم طوال تلك السنوات، ولماذا عندما ظهرت أخيراً للعلن لم يلتفت إليها أو يهتم بأمرها أحد من أقاربها.تابع شاهين حديثه، ولمحتُ في نبرته قبساً من سعادة ونشوة انتصار قديم:"وتلك الرواية بالذات... هي من صنعت اسم (شاهين عز الدين) وثبّتت أقدامه في عالم الإعلام الدولي."قاطعتُه مستغربة:"عذراً... أي رواية تقصد؟!"تأفف بضيق، وقال متذمراً من كثرة مقاطعتي له:"حنان حبيبتي... سأشرح لكِ التفاصيل فيما بعد. أنتِ تتمنعين عليّ وتصدينني منذ الأمس لأجل شيء تافه مثلكِ، وتضيعين الدقائق."تذمرتُ بدوري من أسلوبه، وقلتُ بعناد:"ها قد عدتَ إلى بذائتك وفوقيتك المعتادة! سوف تعتذر الآن، ثم تسرد
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

آكلي الموتى وصكوك الغفران الكاذبة

الفصل السادس عشر.حنان فياض.بالعودة إلى قصة زوجته؛ كان حدسي الروائي في محله تماماً. لقد كشف لي "شاهين" أخيرًا عن السر وراء نبشه في ماضي "مادلين"؛ لم يكن الأمر شفقة، بل كان انتقاماً خالصاً وممنهجاً من أولئك اللعناء؛ أبيه وزوجته (حية الأقطار) اللذين دمرا طفولته وحياته، تماماً كما دمرا حياة مادلين. غير أن شاهين أوقف استرسالي قائلاً إن لقصته الشخصية موعداً آخر، لأن هذا اليوم هو يوم مادلين وحده.بدأ يشرح لي الكارثة ببروده المعتاد؛ لو أن الأم لم تتنازل عن حضانة ابنتها في البداية مقابل حفنة من العقارات، وعاشت الفتاة في كنفها، لما تمكن العم السادي من تصفية شقيقه (والد مادلين) للحصول عليها. لقد كان العم مولعاً بالصغيرة حد الهوس الشديد، رغم أنها كانت في السابعة من عمرها فقط، ولأجلها ارتكب جريمة قتل أخيه، وليس لأجل الثروة والميراث كما ظن الكثيرون في باريس. ولو أن تلك الأم تقصت أثر ابنتها بصدق، أو تكبدت عناء السير في ردهات قصر العائلة الملعون، لسمعت صراخ طفلتها المستغيث يناديها من ظلمات القبو في الأسفل... تماماً كما سمعته الشرطة لاحقاً عندما اقتحمت المكان لتقصي أمر العجوز الذي أبلغ الجيران عن اخ
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

قفص الحرير والعيون المترصدة

الفصل السابع عشر.حنان فياض.لو لم أبكِ في تلك اللحظة، لربما بدا مظهري أفضل وأقوى في هذه المشادة الجديدة الشرسة. لكن دموعي كانت تعبيرًا عن تلك الأقاويل القذرة التي تلاحقني كظلي، وامتدت خلفي من مصر إلى أبوظبي؛ شائعات تتهمني بأنني كنتُ مجرد عشيقة لعمر، موظف البنك الجديد والوسيم، والذي اضطر مجبراً للإعلان عن خطبته عليّ في مقابل وظيفة مأمونة أمنها له أبي بنفوذه، ومن ثم تخلى عني بلا رحمة بعدما حصل على مبتغاه. ومن بعده، فررتُ إلى الإسكندرية، وارتميتُ في حِمى السيد حفني، وعندما تملل مني حفني بدوره ولم يجد فيّ نفعاً، أرسلني كطرد مهمل إلى أبوظبي؛ ليتلقفني مدير البنك الخمسيني الذي لم يتوقف يوماً عن تفحص جسدي بنظراته الجائعة المقززة، وانتهى به الأمر بنقلي من قسم الاقتراض ــ كما أوصى بي حفني في البداية ــ لأصبح مجرد سكرتيرة خاصة له، بلا ألقاب، ولا درجة وظيفية، ولا احترام. فالمدير الجديد صرح أمام الجميع بأنني مجرد "وجه جميل فحسب"، ولا أصلح للمناصب القيادية التي قد تهدر من جمالي وجاذبيتي، مرغياً ومزبداً أمام باقي الزملاء والزميلات الذين استخفوا بي، وعلموا أن مركزي ومكانتي بينهم لا تتعدى كوني محظية
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

صفعة الحقيقة والوجوه العارية

الفصل الثامن عشر.حنان فياض.أومأ برأسه في استحسان صامت، كأن كلماتي القاسية لم تزده إلا تمسكاً بي، ثم قال بنبرة هادئة حملت الكثير من الشجن:"منذ رأيتكِ مع ذلك اللابرادور أول مرة، علمتُ في قرارة نفسي أنكِ أنتِ من سوف تبدل طريقي وحياتي بالكامل... تمنيتُ حينها من كل قلبي أن يفي اللابرادور بوعده ويتزوجكِ لتذهبي بعيداً عن طريقي وتتركي عالمي بسلام، ولكنه طريق... وفي كل طريق عثرة، وأنتِ عثرتي الجديدة يا حنان. دعكِ من الحب وهذا الهراء المتناقل في الأفلام الرومانسية؛ فلكِ مني شيء جديد ومختلف لن تجديه مع رجل آخر في هذا العالم... أنا رجل ناقص ككل مخلوق بشري، وأنتِ من تكمليني. كل شيء في حياتي تبدل مذاقه للأشهى منذ رأيتكِ، الحياة ذاتها تلونت من بعد رمادي معتم، كنتُ بالكاد أميز خطواتي على ضيائه الخافت... لقد سكنتُ إليكِ يا حنان، كما سكنتِ أنتِ إليَّ في لحظات ضعفكِ، لذلك أرجوكِ... لا تحكمي عليّ بالقسوة ذاتها مثلما فعل الآخرون... فخسروني إلى الأبد."انفجرتُ بالبكاء مجدداً؛ فقد شعرتُ في تلك اللحظة أنني أضعتُ الطريق والصديق معاً، ومن ظننته يوماً حبيباً يقف الآن أمامي يستجدي كلماتي بنظراته. وعندما لم يج
last updateLast Updated : 2026-05-25
Read more

لعبة العقول المجرّدة

الفصل التاسع عشر.الحكاية الثالثة.إيزابيل أوزلدكان السيد "شاهين" هادئاً للغاية، على غير عادته الصاخبة. ألمح ابتسامة مريحة، غريبة ووادعة، ترتسم على ثغره بدقة. بدا ساهماً، لا في فراغ، بل في ذكريات سعيدة وبعيدة يستدعيها بعناية إلى مخيلته. للوهلة الأولى، افترضتُ الأسوأ؛ فرجلٌ في سطوته لا يبدو غير غاضب بالمرة لأن "الحنان" غادره هارباً ونفضت يدها منه. تجمّدتُ في مكاني وأنا أنتظر أوامره القادمة القاسية؛ توقعتُ أن يملي عليّ خطة إذلالها، أو الترتيبات اللازمة لإعادتها خاضعة ومكسورة، أو على الأقل إجبارها على العودة حتى تمر محاكمة الحضانة بسلام... لكن لم تأتِ منه أي أوامر، ولا حتى كلمة واحدة وعنيفة.كان يرتدي البدلة الفاخرة التي اشتريتُها لأجله بذوقي الراقي، والابتسامة لم تغادر شفتيه وهو يطالع بنظراته الفاحصة الملابس التي جلبتُها لزوجته بناءً على رغبتها في الرقص، ثم التفت إليّ وقال بنبرة هادئة:"لماذا أصبحتِ غبية ومبتذلة مؤخراً يا إيزابيل؟"رفعتُ حاجبي مستنكرة:"عن أي أمر تتحدث تحديداً سيد شاهين؟""حنان لا تحب الفساتين بأي حال، وتفضل السراويل العملية... وأيضاً، كيف لكِ أن تلحي عليها بفستان زفاف
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

صفقات القبو والدم المجمّد

الفصل العشرين.إيزابيل أوزلد صمتُّ ولم أختبر صبره في ظل تلك الظروف الراهنة؛ فبالرغم من أنني شريكته وصديقته الوحيدة في هذا العالم الموحش، إلا أنني أدرك جيداً أن "حبة الكرز المصرية" قد سرقت لبه بالكامل. والرجال ــ بكافة جنسياتهم وثقافاتهم ــ يفضلون في النهاية امرأة يضاجعونها، على امرأة يملؤون عقولهم بنصحها المؤكد والمضمون المفعول.حين التقى "شاهين" بحنان مع ذلك الفتى (اللابرادور) أول مرة في مصر، عاد شاهين إلى ممارسة كذبٍ ظن أنه تركه منذ سنوات طويلة؛ ابتسم رغماً عنه، جالسهما رغماً عنه، بل ودعاهما لقضاء يوم جميل رغماً عنه! وكم كره ذلك الإجبار؛ فمرحلة أن يُرغم شاهين عز الدين على فعل شيء لا يريده، هي مرحلة ولّت وانتهت منذ أزمان بعيدة.بمجرد أن انتهى ذلك اللقاء، صعد شاهين إلى غرفته مباشرة وشرع في ذات النهج: الكذب والتكتم. لكنه في ذلك اليوم اخترق بروتوكولنا؛ اقتحم غرفتي بالفندق فجأة، وهو نهج جديد تماماً في تعاملنا. لم يعرني أي انتباه، ولم يرف له جفن رغم أنني كنتُ بملابس نومي وأضع على وجهي قناعاً علاجياً من الطحالب البحرية؛ لم يستنكر مظهري أو يسخر كعادته، بل توجه مباشرة نحو نافذتي المطلة على
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status