All Chapters of خلف جدران الصقر: Chapter 41 - Chapter 50

54 Chapters

عزل يفوح منه رائحة.

شاهين عز الدينتلفتت حنان من حولها بذعر وقرف باديين، ووجدت نفسها في بيت مهمل تفوح من أركانه رائحة البول والبصاق الكريهة. أثاثه مكركب، مهلهل، يحمل رثاء أزمنة خلت وبطشت به الأوساخ والقاذورات من شتى الأنواع، بخلاف آثار حروق متنوعة وسوداء طالت أطراف السقف كما أسافل المقاعد الخشبية. ألا تباً! ما الذي يحدث هنا تحديداً؟ واكتشفتُه اليوم خاصة لألقى تلك النظرة اللائمة القاسية من حنان، وكأنني الجاني. لا ذنب لي في كل هذا الإهمال، حتى إنني لم أطأ هذا الجزء البعيد من المزرعة من قبل، ولم أكن أعلم أبداً أنه على هذه الحالة المزرية والوحشية.أنهت حنان تلفتها المقبض في الغرفة، وثبّتت عينيها الخائبتين على عيوني وقالت بلهجة حاسمة:"كل شيء هنا لا بد أن يتبدل فوراً... سالي تحتاج إلى مربية وطبيبة متخصصة، فمن المستحيل أن تكون تلك المرأة العجوز ملمة بحالتها، وهي لا تفهم الإنجليزية أو تحسن من نظافة هذا المكان المقبض الذي يشبه الزنزانة."أجبتُها محاولاً السيطرة على الموقف والدوران حول غضبي:"فيما بعد يا حنان... سنتدبر هذا الأمر لاحقاً، هيا بنا نخرج من هنا الآن."لم تستمع إليّ كعادتها، وتقدمت بخطوات دافئة من سالي
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

الفرصة الثانية

شاهين عز الدينالمدهش في الأمر، أن عطيات لم تستخدم هذا الفيديو القاتل ضدي طوال فترة الخطوبة وحتى الآن؛ فقد توقعتُ منها أن تشهره في وجهي عند أول خلاف مالي أو شخصي لأي مطلب من متطلباتها وجشعها الذي لا ينتهي، ولكن يبدو لي الآن، وأنا أستحضر نظراتها السامة في مكتبي، أنها كانت تحتفظ بهذا السلاح الفتاك لشيء أكبر بكثير من مجرد وظيفة أو نفوذ صغير... ترى، ما هو هدفها الحقيقي؟ وما الذي تنوي أن تجلبه من وراء هذا الشريط اللعين الليلة في شقة حنان؟ا لها من أمٍّ تجردت من أثمن ما تحمله النساء! تركت ابنتها الوحيدة، بكرها وتميمة حظها، غارقةً في دمائها وسط جحيم ذلك البيت المهمل، لتسجل فيديو وتقتنص فرصة دنيئة تبتزني بها. وفي المقابل، ها هو "شاهين عز الدين"، غريق الهوى الذي نزلت بكيانه المستقل عن حاجات البشر الدونية—خاصة عشق النساء—نازلة لم يحسب لها حساباً؛ فأمسى كمراهقٍ طفحت هرموناته المضطربة على تقاسيم وجهه، وجعلته يتناسى ما رآه لتوّه من تهديد وفزع محدق بمستقبله الإعلامي.تناسيتُ الفيديو، وتناسيتُ خبث عمتي، ولم يكن يشغلني سوى حناني؛ فطلبتُ من أجلها كبار الأطباء لتضميد جراحها، واستمعتُ بإنصات لكل تعليمات
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

باقة أزهار.

شاهين عز الدين.لقد توقعتُ الأسوأ في كل شيء منذ أن قبلتُ بالزواج الصفقة الأول في حياتي لغرض النفوذ، ولم أغضب أو أنقم على القدر عندما اكتشفنا أن سالي مريضة بمتلازمة داون، بل وبلعتُ الغصة وتقبلتُ الجزاء وحاولتُ تطويعه لصالحي وبناء مجد إعلامي من خلالها. ولكن زوجتي الأولى رفضت بغبائها وعنجهيتها ظهور سالي في حياتنا، وسجنتها في أطراف القصر مع الخادمات والمربيات، وحرمتني من ورقة رابحة؛ فرغم أن ظهور الطفلة للإعلام كان سيجذب الأنظار ويستدعي التعاطف الدولي مع مجرمة قاتلة (أعني أمها)، ومع الإعلامي الشهير الذي أذاع نبأ حرب الخليج الأولى للعالم بصوت هز المنابر، وكأني أنا من قمتُ بالحرب لتتطاير الناس ذعراً وفزعاً من ذكري وسلطتي!أما عن الزواج الصفقة الثاني فلم يحدث... فقد حدث زواج فحسب؛ حب جارف وتملّك طاغٍ بلا شروط مسبقة. ها قد قلتُها واعترفتُ بها يا حنان، فهل أنتِ راضية الآن عن هذا الانكسار في جوفي؟ لقد أعجبتِني منذ اللحظة الأولى، وتقدمتُ للزواج منكِ بكبريائي كله، فوجدتُكِ منشغلة عن صقر السياسة والإعلام بكلب بلدي هجين بلا سلالة علية، فانتظرتُكِ وهدأتُ عاصفتي؛ لأني ببساطة ألمح قدري وأعرفه يقيناً عن
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

العروس الهاربة في زنزانة القيظ

شاهين عز الدينصباح الخير يا "شاهين".يبدو حقاً أنه اليوم العائلي المفتوح للقصر والدائرة المقربة؛ ففي الصباح عطيات، والآن ظهراً يقتحم مكتبي شقيقها عز الدين. نظرتُ إليه متعجباً من جرأته واقتحامه لعريني ومكتبي الخاص دون إذن مسبق، أما عن إيزابيل... فسوف يخصم راتبها لشهر كامل لأنها تهاونت وسمحت بدخوله هكذا دون أن تمنعه.أجبتُ على صباحه الذي لا يحمل خيراً قائلاً ببرود قاطع:"ماذا تفعل هنا؟ ومن سمح لك بالدخول إلى مكتبي هكذا وبلا موعد مسبق؟"كان ينوي الجلوس بملء راحته على المقعد المقابل لمكتبي، ولكن كلماتي الجافة أوقفت حماسته العجيبة والرياء البادي عليه في هذا اليوم تحديداً، ووقف متسمراً وهو يقول:"جئتُ لأنصحك ليس أكثر يا شاهين."ضحكتُ بسخرية لا ترحم:"أنت؟! تنصحني أنا؟! هذا ما ينقصني لليوم حقاً!"ولأنني لم أعد أطيق رؤية الوجوه المنافقة، لملمت أشيائي المبعثرة عن سطح مكتبي؛ هاتفي، وسلسلة مفاتيحي، ونظارتي الشمسية، استعداداً لمغادرة المكان بأكمله، بينما أردف هو بفضول مستفز:"إلى أين أنت ذاهب؟"تحولتُ إليه، ونظرتُ له بذهول شابه الكثير من العصبية التي صرتُ أنكرها على نفسي مؤخراً، وأنا في طريقي ال
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

مساومة على فراش الجحيم

شاهين عز الدين قالت حنان لي بنبرة خفيضة، آلية وكأنها تقرأ كلمات باردة من تقرير رسمي أُعدّ بعناية:"أشكرك يا شاهين... كانت أياماً مميزة لا أنكرها، وزواجي بك أذهب عني الشائعات وردّ لي مكانتي الاجتماعية أمام الجميع، ولا أريد شيئاً أكثر من ذلك... لن أطلب الطلاق الآن حتى تنتهي إجراءات التقاضي ومسألة حضانة سالي في باريس، أظن أن هذا حل ديبلوماسي يرضي جميع الأطراف."قلتُ مستجيباً لكلماتها وقانعاً لظاهري ببنود ذلك التقرير، محاولاً لملمة كبريائي الجريح:"حسناً... أريد بدلتي لو سمحتِ، إنها من ماركة 'فينتورا' العالمية، ومخيطة في إيطاليا خصيصاً لي."لم تخلع قميص بدلتي كما تمنيتُ في سري وتخيلت، بل ظلت محدقة في وجهي ببرود جاف شلّ قدرتي على المناورة، فاضطررتُ آسفاً —ولأول مرة في حياتي— أن أتنازل وأتواضع، فأنزل بمستواي إلى فراشها الأرضي البائس، وجلستُ بجانبها على تلك المرتبة الرخيصة، وقلتُ وأنا أتحسس قسوتها:"مجرد الجلوس هنا مؤلم للظهر... فكيف تكون النومة عليه إذن؟"أجابتني بلا تردد وبذات البرود:"كنومتي بجانبك تماماً... فأنت ترفس وتتحرك كالثور الهائج."كانت تلك معلومة جديدة تماماً على مسمعي، فلم أشا
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

الصدمة.

شاهين عز الدين ألا تباً لي! ما الذي دهاني؟ ما سر هذا العنف المباغت؟إنها هي... هي العنف ذاته! تعاملني بعنف بصدها المستمر لي، بقوتها المزعومة التي تدعيها أمامي، بدموعها المحبوسة في مآقيها لتبدي شدة بأس واعتراض، وبشعرها البديع الذي أخذت تجذبه الآن من منابته بعنف وقهر. صحتُ بها مذهولاً أوقفها عن اقتلاع خصلاتها الساحرة:"توقفي عن ذلك فوراً!"توقفت في رعب بعدما جزعت من هول صيحتي التي هزت أرجاء الشقة الضيقة.وفي تلك اللحظة... تحركت حية رقطاء من مكمنها!اشتممتُ ريحها الرخيص المألوف؛ عطور مخلوطة بنكهة عنبرية نفاذة. سمعتُ خطواتها المتأنية الخبيثة، وأنفاسها الثقيلة ذات الفحيح المستعار من فصيلة الأفاعي التي تنتمي إليها. وحينها، أيقنتُ أن مخططها الشيطاني يتوسع يوماً بعد يوم لابتزازي وتدميري.خرجت عطيات من الغرفة الوحيدة القابعة في ذلك الجحر، دالفة إلى الصالة لتمارس دورها القذر في نهب أملاكي. التفتُ نحوها، والشر يتطاير من عينيّ وقلت:"الحية تثعب... لا بد أن لكِ مطالب وشروطاً جديدة يا عمتي، أليس كذلك؟"قالت بمسكنة مصطنعة ووجه ثعلبي لم يخدعني البتة:"أبداً يا شاهين يا ولدي... ولكنه العُرف، وأقل حقو
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

غثيان الحرية المصلوبة

حنان فياض.نظرتُ إلى أمي بعينين متسعتين من الصدمة، غير مصدقة كيف تبيعني في سوق النخاسة اللحظي لأجل جدران قصر، فحدقت الأفعى العجوز في عيني محذرة، وقالت بنبرة حازمة تأمرني بالطاعة:"انتهى الأمر يا حنان، وما تبحثين عنه وتخططين له موجود وسينفذ... ولكن 'شاهين' ليس جيداً بالتعبير عن حبه ومشاعره فحسب... هيا بنا."هززتُ رأسي برفض قاطع، وتراجعتُ للخلف قائلة بنفور:"لن أذهب معه يا أمي... لن أعود لقصره الملعون ولو انطبقت السماء على الأرض! سوف أعود إلى مصر، ولو عائمة فوق مياه البحر... يبدو أنكِ كنتِ محقة في كل حرف قلتِهِ هذه المرة؛ هذا المسخ ليس في وسعه الحب، ولا يعرف للإنسانية طريقاً."ضحك شاهين بسخرية لاذعة، ونظر إليّ باحتقار أدمى فؤادي وهو يقول:"حب؟! أوتتحدثين عن الحب معي؟! وبكم يا ترى اشترى حبكِ ذلك 'اللابرادور' الوديع الذي سكنتِ بيته وغرفته دون زواج رسمي؟ هو فقط كان أذكى وأكثر دهاءً من أن يتورط في مصيبة معكِ، لذلك ترككِ عذراء ونجا بجلده!"ثم تحول بنظراته الساخرة صوب أمي، وتابع يقطر سماً ومزيداً من التهكم الشنيع:"تخيلي يا حماتي العزيزة... ابنتكِ المصونة، المهذبة، والخجولة، جعلت رجلاً بكل وق
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

صَكّ الغُرباء ورائحة الموت

حنان فياض.خرجتُ إلى البلد الغريب، ومشيتُ لساعات طوال تحت سياط شمسه المهلكة، أفتش بعينين زاغتا من الإعياء عن نهرٍ ألقي بنفسي في جوفه؛ لعلّني أجد الخلاص. في تلك اللحظات القاسية، تساءلتُ بمرارة: أين النيل؟ أين نهرنا العظيم الذي يَمُنّ على كل محروم بمأوى، وقلّما يرد سائلاً أو طريداً؟ لكن هذه البلاد حقود، قاسية، لا تملك حنان النيل وجريانه الدافئ، بل تملك طيش محيطٍ غادر أقف الآن أمامه؛ أنظر إليه فلا أراه يهدر، ولا أجد في جموده تموجات شعر حنان فياض الحرة.تراءى لي طيفه، فاستدعيتُ صاحب الكلمات العتيقة بعدما غاب عني لسنوات. وللعجب والمفارقة، وجدتُ أن رقمه لم يتبدل كعهده معي يوم أوصلني للمطار؛ لأزرع نفسي في أراضي الصقور وصحاريهم القاحلة. ضغطتُ زر الاتصال، وقلتُ والدموع تلاحق خيبتي بكل من حولي:"هل أنتَ سعيد الآن يا عمر بما فعلتَهُ بكلانا؟"جاء صوته ملهوفاً، يقطع مسافات الغياب:"أين أنتِ يا حنان؟""لا أعلم.""أخبريني بمكانكِ وسأتي إليكِ فوراً... هل عدتِ إلى مصر؟""أنا في الجحيم يا عمر... لن تدركني أبداً. كلٌ منا بات يعيش في جحيمه الخاص، وليس بيننا جسرٌ قد يصلنا ببعضنا البعض؛ لأن الجسر نفسه سوف
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

صك البيع والخلطة السرية

حنان فياض.كلمات خالي أثارث غيظي، وحينها، انفجرتُ بلا سبب في وجوههم جميعاً:"ما بالكم أيها القوم؟! الفظاظة تجري في دمائكم، والدماثة والأدب لم يمرا بقاموسكم يوماً! على الأقل، هذه الخرق البالية ابتعتُها بتعبي وعرقي، وليس بعرق النساء اللواتي تزوجتموهن ونهبتموهن!"ارتفعت يد شاهين في الهواء بسأم وتعجب من كلامي:"اصمتي وأخفضي صوتكِ... أنتِ ترتدين بدلتي أنا! ضربة الشمس تمكنت منكِ تماماً."أما خالي، فلم يراعِ ما أعانيه، بل التفت إلى ولده حيان وقال بجفاء:"أدّب هذه الداهية التي جلبتَها إلينا."ضحك زوجي، وأجاب والده بمرح مصطنع:"حنان؟! حنان خفيفة الظل بطريقة لا تصدق... تعالي إلى هنا يا عزيزتي."حوّل رأسي بقوة عن والده وهمّ بتقبيلي، إلا أنه تفحص وجهي لوهلة، ثم تراجع بتقزز ظاهر:"القيء متناثر على وجهكِ... حمّميها يا عطيات."سحبتني أمي من يدي لتحممني لـشاهين، لكنني رفضتُ التحرك، وعدتُ بالنظر إليه باستخفاف لأرى ما لديه من وعيد، فقال بجدية صارمة:"اذهبي."فذهبتُ؛ فلستُ عنيدة بطبعي كما يظنون، كما أنني أتدهور جوعاً وأتوق للاستحمام بماء ساخن يغسل عني قذارة هذا اليوم. صعدتُ مع أمي إلى غرفتي —التي صممتُه
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

مملكة المخمل الأخضر

شاهين عز الدين.بعدما صعدت حنان إلى غرفتها برفقة أمها لتغتسل، ظللتُ مع عز الدين في ردهة القصر، في هدوء ثقيل جالسين على مجلس مريح؛ فحنان هي من اختارت هذا الأثاث وتفاصيله لما أمرت بتبديل أثاث القصر بالكامل فور دخولها إليه. ومن بعد فخامة الألوان الذهبية والحليبية الصارخة، والتي تمتاز بها الأذواق الخليجية تحديداً؛ أمسى القصر فجأة كمزارع شاسعة من اللون الأخضر ومشتقاته الهادئة... ذوق أمريكي هوليودي الطابع، إنما يوحي بالراحة العميقة في الناظر، والملمس، والجلوس.تباً لهذا المخمل! إنه يذكرني ببشرتها المغمورة بالماء الآن في الأعلى. أتحسس القماش الناعم على كنبتها المخملية الخضراء الفاتحة، بينما أستمع بتركيز لصدى عراكها الحاد مع أمها في الطابق العلوي... ترى، فيمَ الجدال الواقع بين الحيتين الآن؟قطع عز الدين حبل أفكاري قائلاً بتقزز ظاهر وهو يتلفت حوله:"ذوق القصر أمسى نسائياً مخنثاً يا شاهين... أنت تدللها كثيراً، وهذا الدلال الزائد يفسد النساء بلا شك."أجبته ببرود متهكم صوّبته نحو عينيه:"صغار النساء يلزمهن التدليل يا خالي العزيز... كما أن ذوق القصر تبدل لأن النساء تسكنه الآن... نساء حقيقيات. ويزع
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status