All Chapters of خلف جدران الصقر: Chapter 31 - Chapter 40

54 Chapters

المسرحية الملكية وصكوك الغفران

الفصل الحادي والعشرين.إيزابيل أزولد.أنا امرأة أمريكية نشأتُ في ظلال نظام قانوني أعرف خباياه جيداً؛ ولذلك أعلم يقيناً أن القضاء المبني على لجنة محلفين هو قضاء عاطفي، تحركه المشاعر الجياشة والدموع، بينما الأدلة المادية والبراهين الجنائية هي آخر ما يؤخذ بعين الاعتبار في قاعات المحاكم. وعلى هذا الأساس الصلب بنيتُ خطة دفاعي لإنقاذنا جميعاً. كان العرض واضحاً: على مادلين أن تعترف بكل الجرائم، ولكن بأسلوب ملتف؛ تعترف بأنها أُرغمت عليها تحت التهديد، وأنها نادمة أشد الندم، وتبغي القصاص للضحايا من نفسها لتبرأ من ذنوبها.بالطبع، نظرت إليّ مادلين باستخفاف شديد، وثبّتت عينيها في عيني شاهين قائلة بتهكم:"من أين جلبت هذه المرأة يا شاهين؟ إنها أكثر جنوناً من عمي الراحل!"لم أترك لها فرصة الهروب؛ جذبتُ عينيها بعيداً عن حنو نظرات شاهين، وصفقتُ بأصابعي بقوة أمام وجهها مباشرة وقلتُ بحسم:"استمعي إليّ جيداً يا عزيزتي... المحكمة ليس لديها أدنى شك في كونكِ شريكة كاملة في كافة تلك الجرائم البشعة. أملكِ الوحيد الآن هو هذا الاعتراف الملتوي، الممزوج بالندم الشديد؛ ستقولين إنكِ اضطررتِ لممارسة ساديتكِ المقيتة أ
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

اعترافات المقعد الخلفي

الفصل الثاني والعشرين تفاجأتْ مادلين بوجودي في عرينها بالطبع، ولأول مرة رأيتُ عينيها تلمعان ببريق انتصار مريض؛ فقد أرادت في تلك اللحظة تحويلي إلى ضحية جديدة من ضحاياها. كانت تغار من صداقتنا القوية، وتريد الاستحواذ الكامل على "شاهين"، وكأن هناك مخلوقاً على وجه الأرض استطاع يوماً أن يستحوذ عليه! وقبل أن تشرع مادلين في هندسة خطتها القادمة لقتلي أو تعذيبي حتى الموت كالبقية، كنتُ الأسرع؛ هجمتُ عليها بمسدس كهربائي صاعق أفقدها وعيها وجعلها تتهاوى كجثة هامدة.أما بالنسبة للولد المراهق المسكين المعلق من عقبيه... لم تقتله مادلين، بل أنا من فعلت. أطلقتُ عليه رصاصة الرحمة لأن الأمل في نجاته كان مستحيلاً، ولأن حياته في كفة، ونهاية حياتنا وإمبراطوريتنا الجديدة في كفة أخرى؛ فوجوده حياً كان سيزج بنا جميعاً في غياهب السجون بتهمة التستر على مجرمة سادية مجنونة لا تبرأ من الإيذاء. ولا أعلم حقاً كيف لفتاة غرة مثل حنان أن تغار من امرأة كهذه، أو من ذكراها الملوثة بالدماء!------كنا نجلس في المقعد الخلفي للسيارة الفاخرة التي تقل شاهين إلى المطار لبدء رحلته نحو باريس؛ رحلة ينطلق إليها هذه المرة دون أهم دعائ
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

فخ الغجرية والصقر المريض

الفصل الثالث والعشرينإيزابيل أوزلدطلب مني شاهين ذات يوم أن أصطحب عروسه للتسوق؛ كان يشعر بخجل شديد من ملابس المراهقين "الهيبيين" الفضفاضة والغريبة التي ترتديها على الدوام. وافقتُ بالطبع، لكن العروس لم تلتفت لرأيي ولو لمرة واحدة. كانت تعرف تمام المعرفة أنني ذات حيثية ونفوذ مستطير عند شاهين، ومنذ اليوم الأول حاولت بنعومة أفعى أن تسحب تلك الحيثية من منصبي؛ جعلتني خادمتها الخاصة، بل ومن تحمل عنها حقائب التسوق الثقيلة! وللعجب، لم أمانع؛ فقد كانت لطيفة معي بشكل مربك، وتتعمد ملامستي كثيراً وكأننا صديقتان حميميتين منذ الأزل.كانت جميلة حقاً، ولا ألوم توق ووله شاهين بها؛ تملك جسد عارضات الأزياء، نحيفاً، مصقولاً، دون أي صدوع أو عيوب تشوبه، بشرة خمرية ملساء كقطع المرمر النادرة. رأيتُ ذلك بوضوح لمّا بدلت حنان ملابسها لتختار فستان العرس؛ تعرت بسفور كامل بلا داعٍ كما ظننتُ بخبلي وتحفظي، وطلبت مني أن أساعدها في ارتداء فستان الزفاف رغم تواجد أمها برحلة التسوق تلك وداخل غرفة القياس.رغم أن الفستان كان من محال الأعراس الجاهزة، إلا أن القطعة التي اختارتها حنان بدت وكأنها صُنعت لأجلها ومن أجل جسدها؛ فست
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

فرن الكرامة وأصهد الجحيم

الفصل الرابع والعشرين حنان فياضعشرة أيام كاملة مرّت منذ أن تركني ذلك اللعين الحقير المدعو "شاهين" لمصيري، محبوسة في شقتي التي تحولت إلى قطعة من الجحيم المستعر. درجة الحرارة اليوم تلامس الستين مئوية، والمكيف الوحيد المهترئ في الشقة يئن بعجز، غير قادر على مجاراة هذا الصهد الخانق الذي يملأ أركان أبوظبي. شعرتُ بالحرارة تذيب خلايا عقلي وتفكيري، وفي لحظة ضعف قاتلة ومذلة، انتزعتُ هاتفي المحمول من جيب بنطالي الجينز؛ فكّرتُ، بل أوشكتُ أن أتصل بشاهين، أن أبتلع كبريائي وأعتذر منه، لعله يحنّ عليّ ويصحبني مجدداً إلى قصره المخملي، حتى وإن عشتُ هناك خادمة تحت قدميه لما تبقى من عمره... فحتى تلك الغرفة الفندقية الضيقة التي كرهتها في ليلة زفافنا، بتُّ أتمنى ريحها وتكييفها البارد الآن.كم كنتُ جحوداً ومجحفة بحق شاهين، أو بالأحرى، كم كنتُ عمياء ومجحفة بحق الرفاهية المفرطة التي كان يطوقني بها! إنما هذا الشيء الثقيل الذي يدعوه البعض بالكرامة، هو ما ألزمني الصبر بلا سلوان، رغماً عن أنني أموت حرفياً في هذه الشقة يا أمي.التفتتْ إليّ أمي، وكانت ملامحها واهنة وشاحبة، وأظنها تلفظ أنفاسها الأخيرة داخل هذا الفر
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

سموم الأمومة وصفقات المطبخ

الفصل الخامس والعشرين.عطيات عز الديننظرتُ إلى ألمي وأملي، إلى ابنتي التي تقف أمامي في نفس الوقت، وقلتُ لها بحسم:"قومي فوراً للاستحمام، وبدلي ملابسكِ الرثة تلك... شاهين سيكون هنا الليلة، ولكن بشرط واحد."قالت ابنتي بلهفة عشقٍ استعرت بنيران الغدر، وإخمادها سيكلفني ويكلفها الكثير:"ما هو الشرط يا أمي؟""سيكون بيننا وبينه عراك كبير الليلة، وعليكِ أن تناصريني وتصطفي إلى جانبي على الدوام... حتى ولو اضطررنا لقتله ودفنه سويةً."حدجتني حنان بغرابة ودهشة، فقلتُ لها مطمئنة لأزيح الجزع عن وجهها:"قلتُ لو اضطررنا يا عزيزتي... 'لو'... لن أقتله بالطبع حتى يكتب لكِ كامل ثروته أولاً."حينها فقط تبدد الخوف عن وجهها، ووضعت رأسها ساكنة على حجري كعادتها القديمة وقالت بوجه شاحب:"عند عودتكِ من الخارج... ابتاعي لي أي طعام، أنا جائعة."ثبتُّ رأسها وقلت بصوت صارم:"اضربي عن الطعام من الآن فصاعداً... أريد لشاهين أن يراكِ معتصرة من الألم، هازلة وضئيلة من الضعف لأنه هجركِ... ذلك المنظر المكسور سوف يرضي غروره النرجسي كرجل."توسلتْ:"سأدعي ذلك أمامه وأمثل الدور... لكن ابتاعي لي طعاماً أرجوكِ، لم أتناول كسرة خبز
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

خطة العودة

الفصل السابع والعشرينعطيات عز الدين. وبعد مرور أربعة أيام فقط من شهر العسل الملعون، استدعاني رئيس شؤون العاملين ــ الصوري الطابع ــ إلى مكتبه؛ أي أخي الحبيب الجاحد. وبمجرد أن دخلتُ، صاح في وجهي بحقد:"أين العاهرة ابنتكِ؟"قلتُ له بهدوء وثبات أحسد عليه:"راقب ألفاظك جيداً يا أخي الحبيب... إنها الآن زوجة صاحب هذا الصرح العظيم وصفوته... وهو يضاجعها منذ أربعة أيام ولا يزال العد مستمراً... وسمعتُ تحت الكواليس أنهما في طريقهما إلى باريس."اقترب مني بنظرة دونية وقال شامتاً:"وهذا بالتحديد ما أكد لي كل الشائعات القذرة التي أُطلقت عليها في مصر... ابنتكِ ليست سوى عاهرة قطاع عام، تمنح نفسها لرؤساء الأقسام من أجل علاوة مالية زهيدة!"وقفتُ بصلابة، ونظرتُ في عينيه مباشرة وقلتُ بنبرة حادة كالسكين:"تطور الأمر الآن يا حبيبي... وأصبحت تمنح نفسها لصاحب القناة بأكمله. كلمة قذرة أخرى منكِ، وسأنقلها بحرفيتها إلى صاحب القناة بنفسي... وأنت تعرف شاهين عز الدين جيداً؛ رجل متشدد، يكره الشائعات... ويكره أكثر مَن يطلقها."علمتني مهنتي الطويلة كمدير للموارد البشرية والعلاقات العامة والدعاية ألا أقاوم الشائعات أ
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

صقر في شباك الغجرية

الفصل التاسع والعشرين.عطيات عز الدين.ذهبَ ذلك المغرور إلى باريس وترك الغبية في جحرها، وكان المرجح والمسطور في جدول أعماله ألا يعود قبل خمسة وعشرين يوماً، ولكنه عاد بعد ثلاثة أيام فحسب! عاد لأنه بالفعل لا يطيق فراقها ولا يحتمل أنفاسه دونها، وحينها علمتُ أن مرادي ومبتغاي قد أصبح على مقربة فرسخ واحد من التحقق.أسرعتُ إلى الغبية، فوجدتها في جحرها ذاك بالفعل؛ كانت باكية، متعرقة، تكاد تذوب وتتلاشى من بين يدي من فرط الضعف والوهن الذي لحق بجسدها النحيل خلال أيام غيابه. ولشدة العجب، كانت ترتدي بنطال شاهين الواسع وقميصه القطني الكبير، فنظرتُ إليها وقلتُ مستخفةً بضعفها:"يا للحب العذري الملتهب! لماذا ترتدين ملابسه الفضفاضة هكذا يا عبلة عنتر؟!"ردت بصوت خافت متهدج:"لا أملك ملابس غيرها هنا... كل ملابسي تركتُها في القصر."عقدتُ حاجبي وقلتُ مشدوهة من سلوكها العجيب البربري:"هل نقلتِ أسمالكِ البالية كلها إلى القصر من أول يوم؟! لماذا فعلتِ ذلك أيتها الغبية؟""ولماذا أتركها هنا في هذه الشقة؟""لأنها ببساطة قمامة، والقمامة يجب أن تُنسب وتُترك للقمامة؛ أي لتلك الشقة الحقيرة! بأي حال... أخبريني ماذا ح
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

رقصة الأفاعي وصكوك الانكسار

عطيات عز الديندلفتُ إلى مبنى القناة الفاخر، حيث الجدران الزجاجية والأرضيات الرخامية المصقولة تعكس نفوذاً يمتد عبر القارات. كان الجميع يتحركون برعب مستتر، فالصقر عاد من باريس هائجاً كالعاصفة. صعدتُ إلى الطابق الأخير حيث يقع مكتبه الإمبراطوري.جلستُ أمام مكتب سكرتيرته الأمريكية "إيزابيل" أنتظر الإذن بالدخول على ابن أخي وزوج ابنتي؛ تركني هناك لساعة كاملة، ساعة تعمد فيها إذلالي وإظهار سطوته، حتى أذن لي بالدخول في النهاية. دلفتُ إلى مكتبه الشاسع ببرود تام، بلا سلام ولا مودة كما هو متعارف عليه بين الأهل والعشيرة، وتقدمتُ بخطى ثابثة لأجلس على المقعد المقابل له. تركته يدعي الانشغال بأوراقه وحاسوبه وكل شيء من حوله، مستعرضاً أهميته الزائفة، متظاهراً بالعمى عن سبب زيارتي الحقيقي الذي ينهش صدره.كان يلقي بنظرات خاطفة نحوي ويهم بالكلام، إنما يتوقف في اللحظة الأخيرة ويعود للانشغال عني ببلادة مصطنعة. ثم نهض عن مكتبه فجأة وهندم سترته الفاخرة بعناية وكأنه يستعد للرحيل، ولم أبالِ بحركته المسرحية تلك؛ بل تركت عيني تلاحقه بجمود وهو يتوجه إلى المرحاض الخاص بمكتبه الإمبراطوري.مرت أقل من خمس دقائق، ليعود
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

ثمن الكرز وميراث فياض

ترك عنجهيته تماماً، ونهض عن كرسيه وتقدم نحوي بخطى سريعة وقال بنبرة مهزومة:"حنان ستعود اليوم إلى القصر... سآتي بنفسي لاسترضائها والنزول عند رغبتها... هل أنتِ راضية الآن يا حماتي؟"ابتمستُ بانتصار وسألت:"وشركة السياحة؟"نظر إليّ بنظرة ملأها غدر الصقور وقال:"سوف تفعلين ما هو أكثر بكثير من إقناعها للحصول عليها... أريد المقابل أولاً.""وماذا تريد؟""الفيديو السري الذي بحوزتكِ... أريده كاملاً في يدي."امتقع وجهي وشعرتُ برعدة ذعر تجتاح أوصالي للمفاجأة؛ كيف علم بأمر الفيديو؟! حاولتُ مغايرة ما أشعر به من خوف، وقلت بجمود مصطنع:"أي فيديو تتحدث عنه؟"ابتسم لي ابتسامة سامة، والخبث الأسود يملأ عينيه وقال:"لا تخبريها أنني آتٍ اليوم... أريد مفاجأتها في شقتها."أجبتُه ببساطة وثبات مسترد:"كما تريد."تقدمتُ من مكتبه من جديد، ووضعتُ يدي بثقة فوق رزمات الدولارات الشاهقة، وسحبتُها إلى حقيبتي وأنا أقول مبررةً ببرود:"ملابسها كلها في القصر ولا تملك الآن في جحرها إلا بدلتك وقميصك... لا بد لي أن أشتري لها شيئاً لائقا تعود به إلى عرشك."ابتسمَ شاهين مؤيداً أو ساخراً لا أبالي البتة؛ لأن النقود باتت في حوزت
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more

ابنة رجل الاعمال المهمشة.

شاهين عز الدينمن أسوأ الاختراعات على مر تاريخ البشرية الهاتف النقال وتوابعه؛ أفقدنا الحِس بالزمان ومكانته، وأفقدنا تقدير الشخوص في حياتنا. أفقدنا حتى جلال الكلمات، فقد صرنا نستدعي اللحظات بضغطة زر ولا نسترجيها. أذهبَ عنا متعة اللهفة والحماسة في اللقاء، وأفسد علينا حلاوة كلمةٍ نقرأها بالعيون قبل أن نسمعها بالآذان. قيّدنا أكثر من اللازم، وأظن أنه أفلتنا أكثر من اللازم حين صرنا مستباحين في كل وقت، وغير متاحين على حدٍ سواء.الهاتف النقال كان أول نصلٍ تمشى على رقبتي مهدداً، إنما لأي شيء وكيف؟ لم تصرح حماتي العزيزة بعد، وتلك الأفعى تعرف كيف تحلب الانتظار.بالعشرة أيام الأولى مع حنان؛ أي خلال فترة خطوبتنا القصيرة الأمد، توسلتُ لها أن تبقى بالقصر، أن تظل بقربي... إنما لم أصرح بالأخيرة بالطبع، فكبرياء الصقر لا ينحني بالاعتراف. طلبتُ منها أن تترك جحرها ذاك قبل أن يبتلعها فأر من فئران شقتها الحقيرة، إنما لم ترضخ لتوسلاتي وظلت بجحرها وحتى صبيحة زفافنا. أعتقد أن أمر مزحتي الثقيلة حول فئران شقتها هو ما جعلها تنفر من قصري ومن قربي، ولكنها كانت أول خطيبة لي في حياتي، ولساني غير محجَّم أغلب الأوقات و
last updateLast Updated : 2026-05-26
Read more
PREV
123456
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status