لم تكن الكلماتُ التي نطقَ بها الدبلوماسيُّ الفرنسيُّ في بهوِ الجناحِ الملكيِّ مجردَ تلاوةٍ لقرارٍ قضائيٍّ عابر؛ بل كانت صاعقةً تشريعيةً دوليةً شقّتْ سكونَ الصباحِ الدافئ لِتهدَّ آخرَ حصونِ الأمانِ التي شيّدَها أدهمُ الدمنهوريُّ بدمهِ ونفوذهِ الماليّ. تبددتْ أجواءُ الانتصارِ والبهجةِ التي غلّفتْ طاولاتِ المأذونِ الشرعيِّ في ثانيةٍ واحدةٍ خاطفةٍ للأنفاس، وحلَّ مكانَها زعرٌ بيولوجيٌّ خانقٌ برائحةِ المستنداتِ الرسميةِ والقراراتِ العابرةِ للقارات، والتي لم يحسبْ لها الحوتُ الماليُّ أيَّ حسابٍ في رقعةِ صراعهِ الطبقيِّ المحليّ.في تلك البقعةِ المتجمدةِ من الزمن، تحوّلَ بهوُ القصرِ الساحليِّ إلى ساحةِ مواجهةٍ سياديةٍ لا ترحم. كان رجالُ الأمنِ الدوليُّ التابعونَ لـ "حرس الحدود والوقاية البيولوجية" يتقدمونَ بخطواتٍ كلاسيكيةٍ صارمةٍ ومخيفة، يرتدونَ بذلاتِهم العازلةَ البيضاءَ ذاتَ الأقنعةِ الزجاجيةِ الداكنةِ التي تحجبُ كلَّ معالمِ الإنسانية، وأيديهم المغطاةُ بالقفازاتِ المطاطيةِ السميكةِ كانت تحملُ حقائبَ فحصٍ حديديةً مختومةً بشعارِ جنيف.انفجرَ وحشُ التملكِ والغضبِ الوحشيِّ في صدرِ أدهم الدمنهور
Read more