All Chapters of رماد العشق والجسد: Chapter 21 - Chapter 30

95 Chapters

صراعُ العروشِ

لم يكن ليلُ القاهرةِ ليمرَّ هادئاً فوقَ أسطحِ ناطحاتِ السحابِ والمباني الرخاميةِ الفخمةِ لشركاتِ الدمنهوري؛ بل كانَ أشبهَ بوجيبِ قلبٍ مثقلٍ بالانتظار، حيثُ تلاقت أنوارُ العاصمةِ المتلألئةُ بظلالِ المؤامراتِ التي بدأت خيوطُها الإداريةُ والماليةُ تلتفُّ حولَ عنقِ العشقِ الذي وُلدَ من بينِ الرماد. سادَ سكونٌ حذرٌ في الممراتِ الواسعةِ للبرجِ الرئيسي، سكونٌ يقطعُهُ فقط طنينُ أجهزةِ التكييفِ المركزيةِ والخطواتُ القلقةُ للموظفينَ الذين أدركوا أنَّ شمسَ الغدِ ستحملُ معها انقلاباً يغيرُ موازينَ القوى في القطاعِ الطبيِّ بمصر.في داخلِ المكتبِ الرئاسيِّ الفسيحِ الملحقِ بالجناحِ الخاص، كانت ليلى تقفُ ممسكةً بكوبٍ من القهوةِ الساخنةِ التي تصاعدَ أبخرتُها ليمتزجَ بعيرِ ياسمينِها البريِّ الساحر. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ بالغةِ الجاذبية، كان ملفوفاً برداءٍ من الحريرِ الناعمِ باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. تفاصيلُ الرداءِ كانت تلتصقُ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها بليونةٍ تخطفُ الأنفاس، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ حذرة وهي ت
Read more

الثأرِ الميت

سادَ وجيبٌ خانقٌ في الردهاتِ الرخاميةِ الشاهقةِ للبرجِ الإداريِّ الرئيسيِّ لعائلة الدمنهوري بعد انقشاعِ عاصفةِ الانقلابِ المجهضِ داخلَ قاعةِ الاجتماعاتِ الكبرى. انطوت أوراقُ المؤامرةِ الماليةِ التي قادها خالد المنشاوي، وتبددت معها أحلامُ فريدة في رؤيةِ ليلى مطرودةً ومكسورةً الجناح، لكنَّ الأجواءَ في الممراتِ الطويلةِ ذاتِ الأبوابِ الزجاجيةِ الداكنةِ كانت لا تزالُ تتنفسُ برائحةِ الصِّدامِ القادمِ الذي بدأ صداهُ يترددُ في كواليسِ العاصمةِ غدراً ونقاءً.في داخلِ المكتبِ الرئاسيِّ الفخم، وراءَ الأبوابِ المقفولةِ التي حَجبت صخبَ الإمبراطوريةِ الطبية، كانت ليلى تقفُ مستندةً بكلتا يديها المرتعشتينِ إلى حافةِ المكتبِ الخشبيِّ العتيق. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ أرستقراطيةٍ بالغةِ السحرِ والمهابة، كان ملفوفاً ببدلتِها الرسميةِ البيضاءِ العاجيةِ التي حيكت لها خصيصاً لتناسبَ شموخَها الجديد. تفاصيلُ البدلةِ كانت تلتصقُ بعنايةٍ فائقةٍ بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها، مبرزةً انحناءاتِ جسدِها الممتلئ المتناسق، بينما كان صدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاه
Read more

أنفاسٌ ممتزجةٌ

كانَ ليلُ الساحلِ الشماليِّ يزحفُ بثقلٍ فوقَ الجرفِ الصخريِّ الشاهق، حيثُ تقاعسَت أمواجُ البحرِ لتتحولَ إلى مياهٍ داكنةٍ ساكنةٍ تعكسُ ضوءَ القمرِ الذي انشقَّ من بينِ غيومِ الخريفِ المبعثرة. رذاذُ المطرِ الخفيفِ كانَ يلامسُ النوافذَ الزجاجيةَ العملاقةَ للقصرِ المنعزل، مصدراً نغماتٍ رتيبةً تتناغمُ معَ سكونِ الردهاتِ الفخمةِ التي شهدَت تفكيكَ أولى خيوطِ المؤامرةِ الماليةِ لعائلتَيِ المنشاوي والدمنهوري في العاصمة. لكنَّ هذا الهدوءَ لم يكن سوى القشرةِ الخارجيةِ لبركانٍ نفسيٍّ وتشابكاتٍ جنائيةٍ كبرى تحضرُ في كواليسِ القاهرةِ لإشعالِ حربِ النسبِ والشرف.في داخلِ الجناحِ الملكيِّ الفسيح، وراءَ الأبوابِ المقفولةِ التي حَجبَت أصواتَ حراسةِ كابتن طارق السريّة، كانت ليلى تجلسُ على حافةِ الفراشِ الوثير. قوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الذي باتَ يضجُّ بأنوثةٍ طاغيةٍ وثقةٍ طبيةٍ وأكاديميةٍ فذةٍ سحقَت ذكرياتِ المنبوذةِ القديمة، كان ملفوفاً برداءِ الحريرِ الناعم باللونِ القُرمزيِّ الدافئ. تفاصيلُ الرداءِ كانت تلتصقُ بليونةٍ وانسيابيةٍ طاغية بخصرِها المنحوتِ واستدارةِ وركَيها وصدرِها الممتلئ
Read more

إعصارُ العاصمةِ.. ونيرانُ التملُّك

انطلقَتِ المروحيةُ الفولاذيةُ الخاصةُ بمجموعةِ الدمنهوري تشقُّ عنانَ السماءِ الملبدةِ بغيومِ الخريفِ الداكنة، مغادرةً جرفَ الساحلِ الشماليِّ بسرعةٍ جنونيةٍ كأنَّها صاعقةٌ مرسلةٌ من الجحيمِ لتضربَ قلبَ العاصمة. في المقعدِ الخلفيِّ للمقصورةِ المعزولة، كان أدهم الدمنهوري يجلسُ وجسدُهُ الرياضيُّ الضخمُ يتشنجُ مع كلِّ نبضةِ غضبٍ تتدفقُ في عروقِهِ التي برزَت كحبالٍ مشدودةٍ على جبهتِهِ ورقبتِه. كان يقبضُ بيدِهِ الفولاذيةِ على ملفِّ البلاغِ الجنائيِّ الذي قدمَهُ المستشارُ رفعت المنشاوي للطعنِ في نسبِ طفلِهِ يوسف والتشكيكِ في شرفِ ليلى، وضغطَ عليهِ حتى تمزقَ الورقُ بينَ أصابعِهِ الطويلة.لم تكن عيناهُ العسليتانِ مجردَ واحةٍ للعشقِ كما كانتا قبلَ ساعاتٍ في خلوتِهِ مع ليلى؛ بل تحولتا إلى كتلتينِ من اللهبِ الحارقِ والوحشيةِ التملكيةِ التي أقسمَت على سحقِ عروشِ عائلتِهِ وعائلةِ المنشاوي تحتَ أقدامِ حيتانِ المالِ والنفوذ. انخفضَت نبرةُ صوتهِ الرخيمةُ العميقةُ لتصبحَ وعيداً قاطعاً يملأُ أثيرَ الطائرةِ الصامتة:"طعنوا في شرفكِ ونسبِ ابني يا ليلى؟.. افتكروا إن الاسمَ والنفوذَ والمحاكمَ لعبةٌ في إيديهم
Read more

جحيمُ العاشق

كان صوتُ انطلاقِ الرصاصةِ في ردهةِ القصرِ المظلمةِ أشبهَ بصوتِ تمزُّقِ نسيجِ الحياةِ ذاتِها. في تلكَ اللحظةِ المتجمدةِ من الزمن، حيثُ كانَ البرقُ يشقُّ سماءَ الساحلِ ليرسمَ ظلالاً مرعبةً على جدرانِ الصالةِ الرخامية، لم يفكّر أدهم الدمنهوري في شيءٍ سوى جسدِ ليلى. وبغريزةِ الوحشِ الذي يدافعُ عن روحه، تحرّكَ أدهم بحركةٍ تفوقُ سرعةَ الضوء، دافعاً ليلى بكلِّ قوّتهِ لترتطمَ بالعمودِ الرخاميِّ العريض، بينما تلقّى هو جزءاً من أثرِ الاندفاعِ العنيفِ الذي غيّرَ مسارَ الرصاصةِ لتستقرَّ في جدارِ القصرِ بدلاً من قلبِ زوجتِه.سادَ صمتٌ مطبقٌ لم يقطعهُ سوى صوتِ شهيقِ ليلى المفزوع، وصوتِ وقعِ أقدامِ المسلّحِ المقنّعِ الذي تراجعَ للخلفِ معيداً تعميرَ سلاحِه. وفي عتمةِ القصرِ التي زادَ من وطأتِها انقطاعُ الكهرباء، تحوّلَ أدهم الدمنهوري إلى نمرٍ جريحٍ لا يرى أمامهُ إلا بقعةً من الدمِ في عينيه. لم يلتفتْ ليلى، بل اندفعَ نحو مصدرِ الصوتِ بكلِّ وحشيّة، اصطدمَ بالمسلّحِ في اشتباكٍ جسديٍّ عنيفٍ أطاحَ فيهِ بكرسيٍّ خشبيٍّ ثمين، وسُمعَ صوتُ تكسرِ عظامٍ في أركانِ الصالةِ الواسعة.كانت ليلى تلهثُ خلفَ العمودِ الر
Read more

رمادُ الحوادثِ.. وعودةُ الغائب

كانت حطامُ السيارةِ الـ "رينج روفر" السوداء قابعةً أسفلَ الجسرِ الإسمنتيِّ العتيقِ كجثةٍ حديديةٍ هامدة، يتصاعدُ من محركِها الملتوي بخارٌ ساخنٌ يمتزجُ برذاذِ المطرِ الشديدِ الذي بدأ يهبطُ فوقَ العاصمةِ بقسوةٍ لم تشهدْها من قبل. الزجاجُ المتناثرُ على الأرضِ الإسفلتيةِ كان يلمعُ كشظايا من الألماسِ المكسورِ تحتَ الضوءِ الخافتِ لعمودِ الإنارةِ المتأرجحِ بفعلِ الرياحِ العاتية.وسطَ هذا الركامِ القاتم، كانت الأنفاسُ تتلاحقُ تلاحقاً هيستيرياً. أدهم الدمنهوري، ورغمَ الدماءِ القليلةِ التي بدأت تسيلُ من جبهتِهِ الحادةِ إثرَ الصدمةِ العنيفةِ التي تلقاها بجسدهِ الرياضيِّ الضخمِ ليحمي ليلى، كان يحاولُ بكلِّ ما أوتيَ من قوةٍ تملكيةٍ كاسرةٍ أن يتحركَ داخلَ عجلةِ القيادةِ المحطمة. عيناهُ العسليتانِ اللتانِ تحولتا إلى جمرتينِ من الغضبِ والذعرِ الأعمى، كانتا تدورانِ في عتمةِ المقصورةِ الملتويةِ يبحثُ عن طيفِ زوجتِه.لكنَّ ليلى.. لم تكن هناك. الجانبُ الأيمنُ للسيارةِ كان مفتوحاً بعنف، ومقعدُها المخمليُّ كان خالياً إلا من بقعِ عطرِ ياسمينِها البريِّ الساحرِ الذي امتزجَ برائحةِ البارودِ والحديدِ المحروق.و
Read more

نيرانُ الثأرِ الطاغي

كانتِ الصرخةُ التي انطلقتْ من حنجرةِ ليلى أشبهَ بتمزقِ نياطِ الكونِ بأسرهِ، صرخةٌ أمومةٍ وعشقٍ جارفٍ تلاقتْ مع زئيرِ العاصفةِ المطريةِ العنيفةِ التي كانت تلطمُ واجهاتِ القصرِ الساحليِّ المنعزلِ بعنفوانٍ مرعبٍ. انقطعَ النَفَسُ في صدورِ الحاضرينَ جميعاً، وتجمدتِ الفلاشاتُ الخفيةُ للمؤامرةِ في ثانيةٍ واحدةٍ خاطفةٍ للأنفاسِ، بينما كان جسدُ أدهم الدمنهوري الرياضيُّ الضخمُ يرتدُّ للخلفِ ببطءٍ مميتٍ، قبلَ أن يسقطَ على ركبتيهِ فوقَ الرخامِ الملكيِّ الباردِ، ويدهُ القويةُ لا تزالُ تقبضُ بـ "غلٍّ" وتملكٍ أزليٍّ على سلاحهِ الشخصي.انفجرتِ الدماءُ القانيةُ الدافئةُ من منتصفِ صدرهِ العريضِ الملتفِّ بالقميصِ القطنيِّ الأسود الممزق، لتسيلَ بغزارةٍ وتكوي نقاءَ الأرضيةِ الفاخرةِ بقرمزيّةٍ قاسيةٍ. عيناهُ العسليتانِ الحادتانِ اللتانِ لطالما دارتا بالشررِ والوعيدِ لحمايةِ حصنهِ، بدأتا تكتسيانِ بظلالٍ من الغسقِ والوجعِ الطاغي، لكنَّ نظرتَهُ الأخيرةَ لم تكن للموتِ ولا للأعداء؛ بل كانت مثبتةً بيقينِ عاشقٍ لا يهتزُّ على وجهِ ليلى الحادِّ الجميل.لم تتردد ليلى لإنشٍ واحد؛ وبقوةِ أنثى صاغتْها النيرانُ وكبرياءُ
Read more

سمومٌ في الوريدِ.. وولادةُ الانتقام

كانت تلكَ الثانيةُ الفاصلةُ في ممرِّ العملياتِ المظلمِ تفوقُ في رعبِها النفسيِّ زئيرَ العواصفِ المطريةِ التي كانت لا تزالُ تضربُ نوافذَ المستشفى في الخارج. تحوّلَ كلُّ شيءٍ إلى حركةٍ بطيئةٍ قاتلةٍ تحتَ الضوءِ الأحمرِ الخافتِ لأنوارِ الطوارئِ الاحتياطية. ليلى.. الطبيبةُ التي تحدّت بذكائِها الأكاديميِّ كبارَ أساتذةِ قصرِ العيني، لم تنتظرْ أن تستوعبَ عقولُ الأطباءِ المذهولينَ حجمَ الكارثةِ الأمنيةِ التي تحدثُ خلفَ الزجاجِ العملاق.بقوةِ عشقٍ تملّكَ كيانَها وسحقَ آخِرَ بقايا كبريائِها، وبغريزةِ لبوةٍ تدافعُ عن حياةِ وحشِها الجريح، اندفعتْ ليلى بكاملِ قوامِها "الكيرفي" الفاتنِ الشامخِ نحو بابِ التعقيم. ركلتِ البابَ بقدمِها الحافيةِ المبللةِ بدمائه، ليتطايرَ القفلُ الإلكترونيُّ المعطلُ بفعلِ انقطاعِ الكهرباء، واقتحمتْ غرفةَ العملياتِ كالإعصارِ المدمرِ الكاسر.معطفُها الأسودُ المخمليُّ الفاخرُ كان يتطايرُ خلفَها، ورداءُ الحريرِ الناعمُ باللونِ القرمزيِّ الدافئ الملتصقُ بتفاصيلِ جسدِها الممتلئ كان يضجُّ بحركةٍ لاهثةٍ متلاحقةٍ صاخبة، وصدرُها الممتلئ يعلو ويهبطُ بعنفوانٍ هزَّ جمودَ الموقف. طارَ
Read more

وُشوشةُ الموت

ارتجفَتْ ممرّاتُ مستشفى الدمنهوري بالإسكندرية تحتَ وطأةِ الصدمةِ الأمنيةِ الجديدةِ التي شلَّتْ حركةَ الأنفاسِ في الصباحِ التالي لنجاةِ أدهم من الموت. لم يكنِ الغازُ الأرجوانيُّ الكثيفُ الذي انطلقَ من أحشاءِ طائرةِ الدّرون المحطّمةِ مجرّدَ وسيلةٍ للتمويهِ؛ بل كان غازاً مخدّراً مباغتاً فائقَ التطورِ أصابَ أفرادَ الحراسةِ الخاصةِ وكابتن طارق بشللٍ مؤقتٍ في العضلات، ليخرّوا على الأرضِ الرخاميةِ البيضاءِ كالأجسادِ الهامدةِ دونَ حراكٍ أو قدرةٍ على النطق.وسطَ هذا الضبابِ الأرجوانيِّ الغامضِ الذي امتزجَ برائحةِ الأوزونِ الساخن، كان وحشُ الغضبِ والتملّكِ في صدرِ أدهم الدمنهوري يزأرُ برعبٍ دموّيٍّ لم يعرفْهُ طوالَ حياته. وبقوةٍ خارقةٍ كسرَتْ حدودَ العجزِ الطبي، انتفضَ جسدُهُ الرياضيُّ الضخمُ من فوقِ السرير، ممزقاً أنابيبَ المحاليلِ وأسلاكِ أجهزةِ القلبِ التي انطلقتْ صافراتُها الحادّةُ المتواصلةُ لِتُعلنَ عن انحدارٍ عنيفٍ في مؤشراته. انفجرتِ الدماءُ القانيةُ مجدداً من قطبِ جرحِ صدرهِ العريض، لِتصبغَ ضماداته البيضاءَ وقميصهُ بقرمزيّةٍ وحشيّة، لكنَّ عينيهِ العسليتينِ الحادتينِ اللتينِ تحولتا إلى
Read more

أفاعي الطبقاتِ المخمليةِ

لم تكن الرصاصةُ المنطلقةُ من بندقيةِ القنصِ الحديثةِ مجردَ مقذوفٍ ناريٍّ عابرٍ يشقُّ رطوبةَ الليلِ وعاصفتهِ المطرية؛ بل كانت سهمَ الغدرِ الأخيرَ الذي صاغتهُ أفاعي الطبقاتِ المخمليةِ لكسرِ شماخةِ العشقِ المتملّكِ الذي رفضَ الانصياعَ لزيفِهم. في تلك الجزءِ من الثانيةِ الذي تجمدتْ فيهِ حركةُ الكون، انشقَّ سكونُ المطرِ عن وميضٍ ليزريٍّ أحمرَ حارقٍ استقرَّ بدقةٍ مرعبةٍ في منتصفِ جبينِ ليلى الشامخ، وهي لا تزالُ محاطةً بذراعيْ أدهم الدمنهوري القويتينِ عندَ عتبةِ المروحيةِ الفولاذية.كانت ليلى تنظرُ إلى أدهم بعينيها البنيتينِ الواسعتينِ اللتينِ تفيضانِ بنيرانِ الشوقِ والانتصارِ الجارف، وقوامُها "الكيرفي" الفاتنُ الطاغي، الملتفُّ برداءِ الحريرِ القرمزيِّ الدافئ ومعطفِها الأسودِ المخمليِّ المبلل، كان ملتصقاً بالكاملِ بصدرهِ الرياضيِّ العريض. صدرُها الممتلئ كان يعلو ويهبطُ بأنفاسٍ لاهثةٍ متلاحقةٍ صاخبة، وشعرُها الأسودُ الكثيفُ مبعثرٌ بنعومةٍ بالغةٍ ليفوحَ منهُ عيرُ ياسمينِها البريِّ الساحرِ الممتزجِ برائحةِ بارودِ المعركةِ المجهضةِ في القبو.وفي تلك اللحظةِ الفاصلةِ والخاطفةِ للأنفاس، لم تلمح لي
Read more
PREV
123456
...
10
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status