انحنى وطبع قبلة هادئة، رقيقة ومليئة بالوعود الصادقة هذه المرة على جبينها، تاركاً إياها وسط نيران الشوق والكبرياء والمؤامرات المشتعلة التي ستحدد مصير ثلاثيتهم الملحمية في الفصول القادمة.كانت مساحات السيارة الـ "رينج روفر" السوداء تتحرك بإيقاع رتيب وعنيف، تطرد قطرات المطر الشديدة التي بدأت تهبط فوق زجاج السيارة الأمامي لتغسل آثار الدماء التي علقت بمقدمتها. الشوارع الخلفية للإسكندرية بدأت تتلاشى، ليحل محلها طريق الساحل الشمالي الدولي، الممتد في عتمة الليل كشريط أسود لا نهاية له، على يمينه يزأر البحر المتوسط بغضب، وعلى يساره تمتد الصحراء بسكونها المخيف.داخل السيارة، ساد صمتٌ من نوع آخر.. صمتٌ مشحون بأنفاس متلاحقة وتوترات مكتومة. أدهم كان يقود بسرعة جنونية، وعيناه العسليتان لم تفارقا مرآة السيارة لمراقبة الطريق خلفه، يتأكد من أن أحداً لم يتبعهم. يده اليمنى كانت لا تزال تقبض على يد ليلى المرتعشة فوق المقعد، رفض أن يتركها طوال الطريق، وكأن ترك يدها يعني ضياعها منه مرة أخرى.وفي المقعد الخلفي، كان يوسف الصغير قد استسلم للنوم أخيراً، واضعاً رأسه الصغير على حقيبة والدته
Última atualização : 2026-05-22 Ler mais