لم يكن النهار الجديد الذي تنفس في سماء الساحل الشمالي يحمل فقط رطوبة البحر الأبيض المتوسط الممتزجة ببرودة الفجر؛ بل كان غباره مشحوناً بالتوجس والترقب النفسي الحاد الذي شل حركة المادة والنفس وراء الأبواب المقفلة. كانت الأجواء داخل البهو المذهب الرئيسي للقصر الساحلي تعبق برائحة الملح واليود الفاخر، بينما اصطفت مدرعات الدمنهوري الفولاذية المصفحة التابعة لكابتن طارق في الخارج بـ هيبة وسيطرة مطلقة، معلنة الاستنفار الجوي والبري الشامل العابر للقارات. وفي الداخل، لم يكن حشد رجال الدولة، والوزراء الفيدراليين، وأباطرة شركات الأدوية الذين حضروا لمتابعة الترتيبات التشريعية العاجلة لصكوك الخديوية لعام 1890 سوى شهود عيان على جولة جديدة من جولات سحق الأفاعي وتطهير العرين.في منتصف البهو، تحت ظلال الثريات الكريستالية الضخمة، كانت ليلى تقف بكامل طولها الفارع وجاذبيتها الأنثوية الطاغية التي صاغتها جراح السنين في ركام المنفى والحارة. تفاصيل ردائها الحريري الناعم باللون القرمزي الصاخب الدافئ كانت تتشنج بعنفوان مذهل يعكس الصراع الأكاديمي الشرس في صدرها لحماية نَفَسِ ابنها يوسف؛ الفستان الضيق الملتص
Read more