راقبت شروق مقبض الباب (الأكرة) وهو يتحرك ببطء شديد هبوطاً وصعوداً، وكأن أحداً يحاول فتحه بخفة ودون إحداث جلبة، لكن الأقفال والمزاليج الحديدية القوية التي أغرقتها من الداخل كانت خط الدفاع الحصين. تراجعت خطوة للخلف، ونبضات قلبها تضرب بعنف في صدرها، وقالت بصوت يرتجف من الخوف: — مَـن.. مَن بالخارج؟ جاءها صوت دافئ مألوف، يهمس بنبرة حانية من خلف الخشب: — افتحي يا شروق.. أنا عليّ. ما إن وقع صوته على مسامعها، حتى أطلقت تنهيدة راحة طويلة وعميقة كأنما رُدت إليها الروح. أسرعت بأصابع مرتجفة تفتح الأقفال وترفع الترابيس واحداً تلو الآخر، وما إن انفتح الباب حتى دلف عليّ مسرعاً بخطواته الواثقة، وأغلق الباب خلفه بإحكام وأعاد مزلاجه ليضمن خصوصيتهما الكاملة في هذا الليل الدامس. سندت شروق ظهرها إلى الطاولة القريبة، ووضعت كفها فوق قلبها اللاهث وقالت بنبرة عاتبة وعيناها تتأملانه: — لقد متُّ رعباً يا عليّ! ظننتُ أن مكروهاً سيحدث، أو أن أحداً من رجال وفاء جاء ليعبث بالمكان. تقدم عليّ منها بخطوات بطيئة وموزونة، وعيناه تلمعان في عتمة الكرافان الشبه مظلم إلا من أضواء الموقع الخارجية الخافتة المتسللة
続きを読む