شروق بين الماضي والمستقبل のすべてのチャプター: チャプター 111 - チャプター 120

154 チャプター

لحن العشق الاول

​راقبت شروق مقبض الباب (الأكرة) وهو يتحرك ببطء شديد هبوطاً وصعوداً، وكأن أحداً يحاول فتحه بخفة ودون إحداث جلبة، لكن الأقفال والمزاليج الحديدية القوية التي أغرقتها من الداخل كانت خط الدفاع الحصين. تراجعت خطوة للخلف، ونبضات قلبها تضرب بعنف في صدرها، وقالت بصوت يرتجف من الخوف: — مَـن.. مَن بالخارج؟ ​جاءها صوت دافئ مألوف، يهمس بنبرة حانية من خلف الخشب: — افتحي يا شروق.. أنا عليّ. ​ما إن وقع صوته على مسامعها، حتى أطلقت تنهيدة راحة طويلة وعميقة كأنما رُدت إليها الروح. أسرعت بأصابع مرتجفة تفتح الأقفال وترفع الترابيس واحداً تلو الآخر، وما إن انفتح الباب حتى دلف عليّ مسرعاً بخطواته الواثقة، وأغلق الباب خلفه بإحكام وأعاد مزلاجه ليضمن خصوصيتهما الكاملة في هذا الليل الدامس. ​سندت شروق ظهرها إلى الطاولة القريبة، ووضعت كفها فوق قلبها اللاهث وقالت بنبرة عاتبة وعيناها تتأملانه: — لقد متُّ رعباً يا عليّ! ظننتُ أن مكروهاً سيحدث، أو أن أحداً من رجال وفاء جاء ليعبث بالمكان. ​تقدم عليّ منها بخطوات بطيئة وموزونة، وعيناه تلمعان في عتمة الكرافان الشبه مظلم إلا من أضواء الموقع الخارجية الخافتة المتسللة
続きを読む

قسوه علنيه

تركها عليّ وهو يظن غافلاً أنها ستستطيع النوم أخيراً بعد أن هدأ روعها، ولكنه أخطأ تماماً؛ فما إن أغلقت شروق الأبواب خلفه وأمّنت الترابيس جيدا، حتى ارتمت على السرير وجسدها يرتجف بـكامل طاقته. استلقت تائهة تحدق في سقف الكرافان، وظلت تتذكر تلك المشاعر والأحاسيس البكر التي لم تمر بها إطلاقاً في حياتها السابقة. لم تكن كباقي البنات اللاتي مررن بمرحلة المراهقة والشباب واختبرن مثل هذه التجارب العاطفية؛ لقد عاشت طوال عمرها داخل شرنقة من الخوف والتحفظ، ولأجل هذا تحديداً، جاءت مشاعرها الليلة جارفة كشلال، وإحساسها عالياً وحاداً لدرجة أفزعتها. وفي تلك اللحظة الدافئة، خانها عقلها وتمنت في أعماقها لو أنه لم يغادر قط.. تمنت لو ظل بجوارها يطرد عنها وحشة الصحراء. لم تنم شروق لثوانٍ؛ وظلت تتقلب حتى تسلل ضوء الشمس الذهبي من شق النافذة، ليعلن الصباح ويوقظها من أحلام يقظتها المستمرة. نهضت واستعدت للعمل بحماس ممزوج بالتوتر، وما إن سمعت أصوات محركات المعدات وضوضاء العمال يعلنون بدء وردية الصباح، حتى خرجت من الكرافان. من بعيد، لمحت عليّ يقف ب هيبته المعتادة وسط طاقم المهندسين يراجع المخططات. فور أن التقت نظر
続きを読む

كبرياء انثى

​انتهى العمل في ساعة متأخرة من الليل، ولفرط إنهاكها وتركيزها في المخططات، لم تنتبه شروق إلى أن عليّ قد اختفى من الموقع قبل الجميع بـدقائق. تحركت مسرعة بخطوات لاهثة نحو كرافانها، وعينها على الأرض؛ خوفاً من أن يلمحها ويحاول الحديث معها أو مصالحتها كما فعل بالأمس. دلفت إلى الداخل بسرعة، وأدارت المفتاح وأغلقت الترابيس الحديدية بإحكام من الداخل، وتنفس الصعداء ظانة أنها باتت في أمان. ​ولكن، ما إن استدارت بوجهها نحو الغرفة حتى تجمدت الدماء في عروقها؛ رأت ظلاً رجولياً يجلس بهدوء وثبات في ركن بعيد عن الباب، يتأملها في عتمة المكان. ​شهقت شروق بذعر وخوف شديد، ووضعت كفها على صدرها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة وصاحت: — "عليّ!.. ماذا تفعل هنا وكيف دخلت؟ لقد أخفتني!" ​نهض عليّ من مقعده بوقار، وتحرك بخطوات بطيئة وواثقة باتجاهها، وعيناه تحملان نظرة عتاب ومحبة وقال بصوت خافت: — "كنتُ أعرف جيداً أنكِ لن تفتحي الباب لي الليلة إذا طرقته، فجئتُ وتسللتُ إلى هنا بخلسة قبل أن تصعدي، وانتظرتكِ في الداخل لأنني لم أعد أحتمل هذا الجفاء." ​رفعت شروق يدها وأشارت نحو الباب بـملامح جامدة ونبرة قاطعة: — "طالما أنك
続きを読む

شبح من الماضي

ثم التفتت إليه شروق، ونبرة القلق تعود لـتغلف صوتها قائلة: — "ولكن يا عليّ.. ألم تخف أن يتبعنا جواسيس وفاء إلى هنا ويفسدوا كل شيء؟" ​ابتسم عليّ بـثقة وطمأنينة، وهز رأسه نفياً وهو يجيبها: — "أعرف حجم الخطر جيداً يا شروق، ولأجل هذا تحديداً اخترتُ هذا المكان المغلق بعناية؛ فهو نادٍ خاص لا يدخله أي أحد إلا كبار الشخصيات وأعضاء محددون، ومن المستحيل على أي جاسوس عادي أن يخترق بواباته أو يتبعنا للداخل.. اطمئني تماماً." ​ثم نهض والتفت إليها بابتسامة دافئة وتابع: — "سأذهب الآن إلى البار الداخلي لإحضار مشروب مثلج ومنعش لنا، سأشرف على خلطه بنفسي وبالمكونات التي تحبينها.. سأترككِ بمفردكِ لدقائق لتستمتعي بنسمات البحر الحرة." ​خرج عليّ، فتقدمت شروق بخطوات فوق الرمال الناعمة، وظلت تنظر إلى امتداد البحر الأسود الساحر في الليل، والنسمات تداعب خصلات شعرها. لكن شعوراً غريباً بالوجل داهمها؛ التفتت يميناً، وثبتت نظراتها بترقب شديد ونبضات لاهثة نحو سيدة كانت تقف بعيداً قليلاً تحت أضواء الشاطئ الخافتة.. كانت ملامح السيدة وحركتها تثير ريبتها بشكل مرعب. ​ولم يقطع هذا التركيز الحاد والترقب إلا صوت
続きを読む

رماد الذاكرة

​مع أول بزوغ لخيوط الفجر وتسلل ضوء الشمس الخافت من شق النافذة، تحرك عليّ بحذر شديد، وسحب يده من بين كفي شروق برفق بالغ حتى لا يوقظها من نومها المتقطع. لكنها شعرت بانسحاب دفئه، ففتحت عينيها ببطء وسألته بنبرة ناعسة يملؤها الوجل: — "إلى أين يا عليّ؟" ​أجابها وهو يلتفت نحو الباب بصوت هامس وحريص: — "العمال والمهندسون على وشك الوصول للموقع، لابد أن أخرج الآن فوراً وأتوجه لكرافاني حتى لا يلمحني أحد خارجاً من عندكِ في الصباح." ​ابتسمت شروق برقة وامتنان وقالت: — "شكراً لك يا عليّ.. على كل شيء." ​اعتدلت في فراشها ونهضت لتوصله إلى الباب وتغلق خلفه الأقفال كالمعتاد. فتح عليّ الباب ببطء، ونظر إلى اليمين واليسار بهدوء وتأكّد أن الممرات شبه خالية، فالتفت إليها وطبع قبلة سريعة حانية على جبينها وقال: — "إذا أردتِ الراحة اليوم فلا تخرجي للموقع، ارتاحي تماماً." ​خرج مسرعاً متسللاً بين الكرافانات، ولكنه لم يكن يعلم أن عدسة غادرة كانت تقف له بالمرصاد في زاوية معتمة؛ حيث التقط ذلك الشخص صوراً حية ومباشرة لعليّ أثناء خروجه من كرافان شروق وتوديعه لها وتقبيل جبينها! ​أغلقت شروق الباب، وجلست على طرف ا
続きを読む

صراع الصقور

وجد عليّ أنوار كرافانه الخاص مضاءة بالكامل، والباب الحديدي مواربٌ ومفتوح قليلاً على مصراعيه بشكل يثير الريبة. انقبض قلبه، والتفت إلى شروق وقال بنبرة آمرة حازمة: — "شروق.. انتظري هنا داخل السيارة، لا تتحركي." أمسكت شروق بذراعه بـخوف وذعر ورفضت تركه قائلة: — "لا تدخل وحدك يا عليّ!.. نادِ على الحراس أولاً، قد يكون هناك أحد بالداخل!" لم يستمع إليها؛ ترجل من السيارة واندفع نحو الكرافان، فنزلت شروق خلفه مباشرة رافضة البقاء بمفردها. وما إن دلفا من العتبة حتى وقفا ينظران بـصدمة وذهول لـأرجاء المكان؛ كل شيء مبعثر وهمجي.. الأوراق ملقاة على الأرض، الأدراج مفتوحة ومقلوبة، والملابس ممزقة كأن إعصاراً قد ضرب الغرفة. تطاير الشرار من عيني عليّ، وصاح بأعلى صوته منادياً حراس الأمن الخارجيين، فجاءوا مهرولين والوجل يرتسم على وجوههم. نظر إليهم عليّ بعيون تشتعل غضباً وهدر فيهم بصوت زلزل المكان: — "مَن فعل هذا؟ كيف تجرأ أحد على دخول كرافاني والعبث بأغراضي وأنا غائب؟!" نظر إليه الحراس باستغراب وخوف، وبلع رئيس الحرس ريقه قائلاً بتلعثم: — "يا فندم.. نحن لم نَرَ أحداً يدخل إطلاقاً! طوال جولاتنا وجدنا الن
続きを読む

انتصار مستحق

طرق حمدي بيديه بكل ما أوتي من قوة على سطح المكتب الفخم، وانتفض واجفاً وعروق وجهه وجبينه تبرز من فرط الغضب العارم الذي تملّكه، والتفت إلى وفاء صارخاً بنبرة هزت جدران الشركة: — "كيف تجرؤين؟! هل أعماكِ حقدكِ وانتقامكِ منه إلى حد تدمير عملنا؟ ستكلفين الشركة كل هذا العناء والمليارات من أجل معارككِ الشخصية الواهية؟ وفاء.. أنتِ مفصولة من هذه المجموعة تماماً!" ​تراجعت وفاء للخلف بخطوات مهزوزة، ونزلت دموع القهر والصدمة من عينيها، وحاولت الدفاع عن نفسها بصوت مخنوق يملؤه البكاء والإنكار: — "أنا.. أنا لم.." ​قاطعها حمدي بـحسم وقسوة غاشمة أخرستها: — "قلتُ لكِ اخرجي حالاً من مكتبي ومن حياتنا المهنية! لا أريد رؤية وجهكِ هنا مجدداً!" ​لم تجد وفاء مفراً؛ استدارت بـانكسار وتحركت تجر أذيال الخيبة وهي تنظر إلى الأرض، تائهة لا تصدق كيف انقلب السحر على الساحر وتحولت صور نصرها إلى صاعقة دمرت نفوذها في ثوانٍ. ​التفت حمدي إلى ابنه عليّ، وتنهد بعمق وهو يحاول استعادة هدوئه، ثم قال بنبرة ممتلئة بالثقة والندم الضمني: — "عليّ.. افعل ما تشاء في الموقع؛ من اليوم أنت المسؤول الأول والأخير أمامي، ولن يجرؤ أي ش
続きを読む

نيران الحب

​ما إن انتهت تلك القبلة العميقة التي امتصت كل جفاف الأيام الماضية، حتى استلقى عليّ بجوارها على الرمال الدافئة، وهو يلتقط أنفاسه المتهدجة ويتأمل السماء الصافية. في تلك اللحظة، وتأثراً بهذا الشغف الجارف الذي تغلغل في أعماقها، التفتت إليه شروق، وبحركة مباغتة يملؤها العشق والحنان، ارتمت بجسدها الرقيق فوقه، مستندة على صدره العريض، وبادلته نفس القبلة بـعمق ونعومة فائقة، كأنها تخبره بلغة الشفاه أنها باتت ملكه بالكامل. ​أشعلت هذه الحركة الجريئة الحنونة النيران في أوصال عليّ؛ فلم يحتمل ابتعادها، ولفّ جسده معها بـمرونة دون أن يترك شفتيها لثانية واحدة، حتى أصبح يعلو جسدها برفق فوق الرمال، محيطاً إياها بحماه. وفي تلك الخلوة المشتعلة بنسمات البحر، أحس عليّ بـحرارة خجلها الدافئة تسري من بشرتها لتخترق كيانه، فـزاد بريق عينيه عشقاً. ​انحنى ببطء، ونزل بشفتيه الحارتين ليقبلها على رقبتها بنعومة ولطف، طابعاً قبلات متلاحقة أثارت كوامن نفسها. هناك، عند نبض عنقها، لاحظ عليّ تسارع دقات قلبها بـشكل جنوني، وارتفاع صدرها وهبوطه لـأعلى وأسفل بأنفاس لاهثة ومتلاحقة من فرط المشاعر الطاغية التي تملكتها. مرر يده
続きを読む

اصبحت اشبهك

وصل عليّ ووليد في الأنفاس الأخيرة من الحوار، ليمثلا شاهدين على بركان الانفعال المهني الذي فجرته شروق في وجه عملاق السوق. كانت تقف والشرار يتطاير من عينيها وهي تقول بنبرة صارمة هزت أركان المكان: — "مَن غشنا في حبة رمل واحدة، فسيغفلنا بعد ذلك ويحضر جميع المِوَن غير سليمة! أنا المسؤولة عن جودة هذا الموقع أمام الله وأمام على، فأرجوك يا حمدي بك.. لا تتدخل في عملي!" ​تقدم عليّ بخطوات هادئة وثابتة، وتدخل بصوته الرجولي الرصين ليضع حداً للموقف ويحمي جبهة حبيبته قائلًا: — "شكراً يا بشمهندسة.. هذا هو الصواب بعينه، وهو فعلاً التصرف الذي كنتُ سأفعله فوراً لو كنتُ متواجداً هنا." ​خرج حمدي الريان من الموقف وعلامات الذهول والاندهاش ترتسم على كامل ملامحه من فرط جرأتها وقوة تماسكها أمام نفوذه. نظر إليها نظرة أخيرة ممتلئة بالتهديد المبطن والتقدير الخفي وقال بصوت منخفض: — "يبدو أن معركتي معكِ ستكون صعبة جداً يا بشمهندسة شروق!" ​واستدار وغادر الموقع بسيارته الفارهة. ما إن اختفى أثره حتى تنفس وليد الصعداء وقال بـصدمة وذهول وهو يضرب كفاً بكف: — "شروق!.. هل أكلتِ قلب أسد قبل أن تأتي إلى هنا؟ لا أحد في
続きを読む

كبرياء مجروح

نظّم وليد المؤتمر الصحفي العاجل في القاعة الكبرى الملحقة بمقر إدارة مشروعات شرم الشيخ، وحضره عليّ بمفرده، واقفاً بكامل هيبته ووقاره أمام حشد من الصحفيين والمراسلين الذين تلاحقت فلاشات كاميراتهم بـشراهة. وفي تلك الأثناء، كانت شروق لا تزال قابعة في الكرافان، منهارة بالكامل وجسدها يرتجف، لا بسبب الهجوم الصحفي، بل بسبب جرح صديقتها نهال وعتابها الذي مزق قلبها. ​بدأ المؤتمر ساخناً، وحين وجّه أحد الصحفيين سؤالاً هجومياً مباشراً لعليّ قائلاً: — "بشمهندس عليّ.. كيف تبرر بقاءك في كرافان المهندسة شروق بمفردكما طوال الليل كما أظهرت الصور؟" ​حافظ عليّ على بروده الأسطوري، ومد يده بهدوء وثقة إلى ملف جلدي كان يضعه أمامه على الطاولة، وأخرج منه كشفاً طبياً وتذكرة علاجية مختومة باسم شروق، ورفعها أمام الكاميرات قائلاً بنبرة رصينة وقاطعة: — "المهندسة شروق كانت تمر بـوعكة صحية طارئة ونوبة إعياء شديدة في تلك الليلة.. وبحكم أنني كنتُ المتواجد في الموقع حينها ولا يوجد أحد غيري في قطاع الكرافانات المعزول، فقد تعين عليّ البقاء للاعتناء بها ومراقبة حالتها حتى استقرت." ​ثم أشار بيده إلى شاشة العرض الكبر
続きを読む
前へ
1
...
1011121314
...
16
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status