وصلت شروق إلى الإسكندرية في ساعة متأخرة من الليل، والإنهاك الجسدي والنفسي يعتصر روحها. ترجلت من السيارة وتقدمت نحو البناية التي تسكن فيها صديقتها، وعندما بدأت تصعد درجات السلم المؤدي إلى شقة نهال، تناهت إلى مسامعها أصوات صاخبة لـزغاريط متلاحقة وقرع طبول مبهج يملأ صدى البناية. انعقد حاجباها بـعدم فهم، وتابعت الصعود بخطوات متثاقلة تتبع مصدر الصوت، لتجده ينبعث بقوة من شقة نهال بالذات! كان باب الشقة مفتوحاً على مصراعيه لـاستقبال المهنئين، والمكان يعج بأفراد عائلة نهال وأهل شريف في أجواء احتفالية عائلية دافئة. دخلت شروق خطوتين فحسب إلى الداخل وعيناها تتلفتان بـذهول، وفجأة، تجمدت الدماء في عروقها وتسمّرت في مكانها كأنها ضربت بصاعقة؛ رأت شريف يجلس بجوار نهال، وهو يلبسها دبلة الخطوبة بـفرحة عارمة! في تلك اللحظة الحرجة، رفعت نهال عينيها والتقت نظراتها بـشروق الواقفة عند العتبة. نظرت إليها نهال نظرة عتاب حارقة وطويلة، عتاب يلومها على الخفاء والخذلان، لكنها سرعان ما دارت تلك النظرة بـابتسامة زائفة ومصطنعة أمام الحضور حتى لا يلمح أحد شرخ قلبها. لمح شريف وجود شروق، فنهض من مقعده بـترحا
続きを読む