شروق بين الماضي والمستقبل のすべてのチャプター: チャプター 121 - チャプター 130

154 チャプター

دبلة الفراق

وصلت شروق إلى الإسكندرية في ساعة متأخرة من الليل، والإنهاك الجسدي والنفسي يعتصر روحها. ترجلت من السيارة وتقدمت نحو البناية التي تسكن فيها صديقتها، وعندما بدأت تصعد درجات السلم المؤدي إلى شقة نهال، تناهت إلى مسامعها أصوات صاخبة لـزغاريط متلاحقة وقرع طبول مبهج يملأ صدى البناية. ​انعقد حاجباها بـعدم فهم، وتابعت الصعود بخطوات متثاقلة تتبع مصدر الصوت، لتجده ينبعث بقوة من شقة نهال بالذات! كان باب الشقة مفتوحاً على مصراعيه لـاستقبال المهنئين، والمكان يعج بأفراد عائلة نهال وأهل شريف في أجواء احتفالية عائلية دافئة. ​دخلت شروق خطوتين فحسب إلى الداخل وعيناها تتلفتان بـذهول، وفجأة، تجمدت الدماء في عروقها وتسمّرت في مكانها كأنها ضربت بصاعقة؛ رأت شريف يجلس بجوار نهال، وهو يلبسها دبلة الخطوبة بـفرحة عارمة! ​في تلك اللحظة الحرجة، رفعت نهال عينيها والتقت نظراتها بـشروق الواقفة عند العتبة. نظرت إليها نهال نظرة عتاب حارقة وطويلة، عتاب يلومها على الخفاء والخذلان، لكنها سرعان ما دارت تلك النظرة بـابتسامة زائفة ومصطنعة أمام الحضور حتى لا يلمح أحد شرخ قلبها. ​لمح شريف وجود شروق، فنهض من مقعده بـترحا
続きを読む

خلف جدار الصقيع

ظلت شروق بمفردها في شقتها بالإسكندرية لمدة يومين آخرين، تعيش في جحيم من العزلة والندم. حاولت مراراً وتكراراً التحدث إلى عليّ عبر الهاتف، لكنه استمر في تجاهلها تماماً ولم يرد على أي اتصال أو رسالة. وبالرغم من أن عليّ كان يجلس هناك في شرم الشيخ على صفيح ساخن، والقلب يشتعل شوقاً ووجعاً خلف قناع القسوة، إلا أنه اتخذ قراره الفولاذي بالابتعاد التام ليعيد لكرامته هيبتها. ​أمام هذا الصمت القاتل، أيقنت شروق أن لا رجعة فيما حدث، وظنت بـانكسار أن علياً ربما لم يعد يريدها في الموقع أو في حياته مرة أخرى؛ لذا، انطفت جذوة الأمل بداخلها ولم تنوِ الرجوع من تلقاء نفسها. ​وبعد مرور هذه الأيام الثقيلة، كان صبر عليّ قد نفد بالكامل في أرض الموقع. التفت فجأة إلى وليد وقال بـحدة وعينين تطلقان الشرر: — "وليد!.. أين المهندسة المختصة بمتابعة هذا القطاع؟ قالت إنها ستغيب يوماً واحداً، والآن مرت ثلاثة أيام كاملة والموقع يتعطل! اتصل بها حالاً.. إما أن تأتي فوراً وتلتزم بعملها، أو لا تأتي مرة أخرى وتنسى هذا المشروع تماماً!" ​بالطبع، لم يضيع وليد ثانية واحدة؛ سحب هاتفه واتصل بشروق، وما إن فتحت الخط حتى قال لها بن
続きを読む

ستون ليله بارده

وقفت شروق تتأمل ملامحه المسترخية تحت ضوء القمر لعدة لحظات، وشعرت أن طاقة العناد بينهما يجب أن تنتهي هنا؛ أرادت بـدلال ونعومة أن تذيب هذا الجليد المصطنع وتنهي الخلاف الذي بات يمزق أحشاءها. انحنت برفق، وطبعت قبلة رقيقة وخفيفة على خده الدافئ. ​انتفض عليّ واقفاً وفتح عينيه بـذعر مباغت؛ لأنه كان يحلق في عالم آخر من أفكاره، ولم يكن مدركاً أبداً أن شروق تقف بجانبه في الحقيقة. نظر إليها بـذهول وقال وصوته يتهدج: — "شروق!.. أنتِ.. جئتِ متى إلى هنا؟" ​ردت بـابتسامة هادئة وعذبة تحمل كل الشوق المكبوت: — "من زمان يا عليّ.." ​ثم اقتربت منه أكثر، ولفت ذراعيها بنعومة حول عنقه وأردفت بنبرة مستعطفة: — "أما زلتَ غاضباً مني؟.. مش هتصالحني بقى؟.. لقد وحشتني جداً." ​لم يستجب عليّ لـسحر لمستها كالعادة؛ بل امتدت يداه القويتان، وأنزلت كفيها عن عنقه بـهدوء حذر وجفاء متزن، ثم وقف وابتعد عنها خطوتين، ونظر إلى البحر وقال بنبرة تخرج من أعماق قلبه المجروح: — "أنتِ جرحتِني يا شروق.. جرحاً صعباً جداً أن أداويه بـقبلة عابرة! كنتُ متخيلاً، بل ومؤمناً، أنني أغلى شخص عندكِ في هذا الكون، وأنكِ مستعدة لترك ا
続きを読む

انين الروح

​نكّس الجاني رأسه برعب، وجاءت كلماته لتخيب التوقعات وتزيد الغموض غموضاً، حيث قال بنبرة مرتعشة: — "والله يا فندم أنا لا أعرف مَن هو المهندس عليّ هذا، ولم يستأجرني أحد لقتله!.. كل ما في الأمر أنني كنتُ في ملهى ليلي، وظللتُ أسهر وأشرب حتى الصباح، وكنتُ واقعاً تحت تأثير سُكر شديد وغياب تام عن الوعي أثناء القيادة.. لم أشعر بشيء سوى بصوت ارتطام عنيف، فتملكني الخوف الشديد، وهربتُ لأركن السياره في ذلك المخزن البعيد!" ​التفت ضابط المباحث نحو حمدي الريان محاولاً تهدئة روعه وقال: — "اطمئن يا حمدي بك.. سنتحقق من أقواله بدقة ونفحص كاميرات المراقبة والمسار الذي سلكه، وسينال عقابه الرادع في كل الأحوال." ​أما في المستشفى، فكان المشهد يفيض بـالمرارة والأسى؛ تجلس شروق أمام غرفة العناية المركزة، يطوقها حزن أسود كاد يقتلها، وهي ترفع يديها إلى السماء بـتضرع مستميت، تدعو الله بدموع حارقة أن يصحو عليّ من غيبوبته ويعود إليها. وفجأة، خرج الطبيب المعالج، وتقدم نحو الحضور بملامح واجمة ليخبرهم بالتقرير الصادم: — "الوضع حرج.. البشمهندس عليّ ما زال في غيبوبة عميقة، وللأسف قد تستمر هذه الغيبوبة لأسبوع، أو شهر،
続きを読む

روح واحده فى جسدين

​وقبل أن تطأ قدم الطبيب الغرفة، وبينما كانت شروق تقف متسمرة بجواره والأنفاس محبوسة في صدرها، تناهى إلى مسامعها صوت مبحوح، ضعيف للغاية ولكنه يحمل نبرة السخرية الدافئة التي تعشقها، يقول بـصعوبة وهو يحاول فتح عينيه ببطء شديد تحت وطأة الإضاءة: — "ترى.. ماذا ستفعلين بي يا شروق؟" ​نظرت إليه بـذهول حقيقي وفرحة لم تسعها الدنيا، كأن الروح قد رُدّت إليها في تلك اللحظة! وفي ثوانٍ، دلف الطبيب مسرعاً، فـتراجعت شروق خطوتين إلى الخلف لتتيح له المجال ليفحصه بدقة. تنفس الطبيب الصعداء، ونظر إلى عليّ بابتسامة واسعة قائلاً: — "حمد الله على السلامة يا بشمهندس.. معجزة حقيقية!" ​وفي نفس اللحظة، انفتح الباب بـقوة ودخل وليد وبصحبته حمدي الريان اللذان كانا في المشفى. اندفع حمدي نحو فراش ابنه وعيناه تفيضان بـدموع لم يذقها طوال عمره، وانحنى يقبّل رأس عليّ وجبينه بـلوعة الأب وندمه وهو يردد بنبرة باكية ومتحشرجة: — "سامحني يا عليّ.. سامحني يا بني، أنا السبب في كل ما حدث لك!" ​أما وليد، فكانت الفرحة العارمة تكاد تقفز من عينيه وهو يرى رفيق كفاحه يعود إلى الحياة من جديد. تنفس عليّ بعمق، والتفت بنظراته المرهقة نح
続きを読む

عودة الروح

بعد مرور أسبوع كامل من العلاج الطبيعي المكثف والعزيمة الفولاذية، تحسنت حالة عليّ بـنسبة كبيرة وملحوظة؛ فودع الكرسي المتحرك، وأصبح قادراً على الوقوف والسير بضع خطوات مستنداً على عكاز أنيق، تاركاً خلفه شبح العجز. هنا، التفتت إليه شروق وهي تراقبه بـعشق وفخر، وقالت بـنبرة تملؤها المداعبة والدلال: — "بشمهندس عليّ.. بما أنك حققتَ هذا التقدم المذهل اليوم، فلكَ عندي مفاجأة كبرى!" اتسعت عيناه، وجذبها إليه بنظرة شوق وحنين عارمة اخترقت روحها، وتوقف الزمن بينهما لـلحظة؛ كان واثقاً تماماً أن مكافأتها ستكون قبلة عميقة وحارة فوق شفتيه لـتتويج انتصاره. ولكن، وبـحركة ذكية ومباغتة، ضربته شروق ضربة خفيفة وداعبة على يده، وفرت هاربة من أمامه نحو المطبخ بـضحكة صافية، وهي تصيح بـكبرياء مرح: — "ليس الآن يا بشمهندس!.. انتظر قليلاً." عادت بعد ثوانٍ وهي تحمل صينية تفوح منها رائحة شهية، وضعتها أمامه وقالت بـفخر: — "لقد حضرتُ لكَ النجرسكو التي تحبها.. وصنعتها بـيدي وبـخلطتي الخاصة، بدون وصفات من الإنترنت هذه المرة!" ابتسم عليّ بـحب، ونظر إلى طبقها بـتحدٍ ممتع، وقال بنبرة ساخرة محببة: — "حسناً يا ب
続きを読む

مشاعر جياشه

​لأول مرة في حياتها، تظهر شروق بهذا الجمال الآسر الذي خطف الأنفاس وزلزل أركان القاعة؛ كان فستانها الفيروزي الساحر ومكشوف الأكتاف يُبرز بـبهاء ناصع رقّة جمالها الأنثوي الطاغي، متناغماً مع ملامحها الرقيقة الهادئة وشعرها المرتب بعناية فائقة، فهذه كانت المرة الأولى في عمرها التي تطأ فيها قدم شروق صالون التجميل لتتخلى عن مظهر المهندسة الجاد وتتحول إلى ملكة متوجة.​حين انفتحت الأبواب، لم يلمح عليّ نهال أو شريف أو أي أحد من الحضور؛ بل تيبست نظراته وسرح بالكامل مع سحر جمال شروق وعذوبة ابتسامتها البريئة التي كانت تشع نوراً تحت الأضواء. تمنى من كل جوارحه وقبله في تلك اللحظة لو يكونان سوياً في مساحتهما الخاصة بعيداً عن أعين الناس؛ فـجمالها الطاغي ونقاء روحها الطاهر حركا جميع مشاعره المكبوتة، وأشعلا نيران عشقه النبيل الذي قاوم الموت من أجلها.​وبعد فترة من الترحيب والزفة، استغلت شروق فرصة هدوء الأجواء وذهبت إليه بخطواتها الملكية، وجلست بجواره على المقعد تتحدث معه بنبرة رقيقة لاهثة. التفت إليها عليّ، ورأت شروق في عمق عينيه نظرة دافئة، حارقة، وممتلئة بـالشغف والجوع لقلبها؛ نظرة لم ترها منه طوال حيا
続きを読む

مفاجأة ستقلب الموازيين

​واقترب يوم الزفاف الموعود سريعاً، وفي ذات مساء، كان عليّ وشروق يجلسان سوياً في ركن دافئ من المنزل، يراجعان بحماس كشوف المدعوين ويرتبان معاً التفاصيل الأخيرة لليلة العمر. ​وفجأة، طرق الباب ودلف وليد وبشاشته المعتادة تسبق خطواته، وتقدم مبتسماً يصافح عليّ بحرارة قائلاً بنبرة مبهجة: — "ما هذه الأخبار الجميلة التي سمعتها أخيراً؟! والله هذا هو أجمل وأعظم خبر طوال هذا العام.. مبارك يا صاحبي!" ​ثم التفت نحو شروق وغمز بطرف عينه مداعباً وسألها: — "صحيح يا بشمهندسة.. هل أعجبكِ حفل الافتتاح الأسطوري للفندق في شرم الشيخ؟ كيف رأيتِ مجهودنا وصورنا في الصحافة؟" ​وضعت شروق كفها الرقيقة على فمها خجلاً، واحمرت وجنتاها وهي تجيب بعفوية: — "تصدق يا وليد.. من فرط انشغالنا هنا وجلسات العلاج الطبيعي، لم نرَ الصور أو نتابع الأخبار إطلاقاً!" ​سحبت شروق هاتفها سريعاً، وفتحت ألبوم الصور الذي أرسله وليد، ثم جلست بجوار عليّ على الأريكة. لف عليّ ذراعه القوية حول كتفها برفق، وقرب رأسه من شاشتها وقال بنبرة مشتاقة: — "أريني يا شروق.. فأنا أيضاً لم أرَ الفندق أو لمساته النهائية من بعد الحادثة اللعينة." ​وظلا ي
続きを読む

توقعات محتمله

​جلست شروق على الطاولة بـملامح جامدة كالصخر، وأمسكت ورقة وقلم بـأصابع ترتجف لكنها مصممة، وبدأت تخطط وتضع احتمالات زمنية وخطوطاً متشابكة تربط الماضي بالحاضر. نظر إليها عليّ بـعجز وقلق وقال مستفهماً: — "شروق.. ماذا تفعلين؟ أرجوكِ فكري معي بصوت عالٍ ودعيني أشارككِ ما يدور في عقلكِ." ​تنهدت بعمق ونظرت إليه وعيناها تلمعان بـذكاء حاد وقالت: — "اسمعني يا عليّ.. هناك عدة احتمالات في هذه الكارثة؛ الاحتمال الأول أن يكون والدك حمدي بك قد قطع علاقته تماماً بـتلك المرأة التي تسببت في موت والدتك، وبعد فترة التقى بـأمي وتزوجها.. وهناك الاحتمال الآخر، وهو الأخطر والـأقرب للمنطق بالمسطرة: أن تكون أمي 'مديحة' هي نفسها 'نجوان' زوجة والدك الحالية! وأنها قامت بـتزوير هويتها بالكامل بعد الحادث واستخرجت أوراقاً جديدة لتبدأ حياة أخرى وتدفن ماضيها." ​وفجأة سكتت شروق تماماً والدموع تحجر في عينيها، فقال عليّ بـلهفة: — "ولكن ماذا يا شروق؟ انطقي!" ​ابتلعت غصتها وقالت بـصوت يمزقه الوجع: — "ولكن إن صحّ هذا الاحتمال.. سأكون قد أضعتُ عمري هباءً ووراء كذبة كبيرة، وسيكون أبي قد مات ظلماً !" ​قال عليّ بـ
続きを読む

المواجهه المحتومه

وقفت شروق تنظر إليها لعدة لحظات بدا فيها الزمن كأنه قد توقف تماماً في الردهة؛ كانت عيناها تلتهمان ملامح نجوان بـذهول وصدمة دفينة، في حين مدت نجوان يدها نحوها بـبرود تام وكبرياء زائف لا يشي بأي شيء. طال صمت شروق وتأخرت يدها المعلقة في الهواء، حتى تدخل عليّ بـسرعة وذكاء لـينقذ الموقف قاصداً تنبيهها، فقال بـنبرة هادئة ومسموعة: — "شروق.. هذه نجوان، زوجة أبي." ​استرجعت شروق وعيها واستجمعت بقايا قواها المنهارة بـصعوبة بالغة، ثم مدت يدها بـارتجاف طفيف وسلمت عليها. وعلى الجانب الآخر، حاولت نجوان بـكل ما تملك من حيلة أن تخفي التوتر الداخلي العنيف الذي اجتاحها فجأة؛ فرغم الصدمة، تمتعت نجوان بـثبات انفعالي رهيب وقدرة مرعبة على قمع مشاعرها، عكس شروق تماماً التي بدا عليها التوتر والاضطراب بـشكل صارخ لدرجة أن عينيها امتلأتا بـالدموع الغزيرة التي لم تستطع حبسها. ​لاحظ حمدي ذلك التغير المفاجئ على ملامح شروق، فـاقترب منها بـقلق وسألها مستغرباً: — "ماذا بكِ يا شروق؟ لِمَ هذه الدموع فجأة في ليلة صلحنا؟" ​ابتلعت شروق غصتها الحارقة، ونظرت إلى نجوان بـنظرة حادة ونافذة غلفتها بـابتسامة باهتة، ثم أ
続きを読む
前へ
1
...
111213141516
コードをスキャンしてアプリで読む
DMCA.com Protection Status