All Chapters of شروق بين الماضي والمستقبل: Chapter 91 - Chapter 100

154 Chapters

اريد العوده

​بينما كانت السيارة تشق الطريق، اهتز هاتف شروق في يدها معلناً وصول رسالة جديدة. فتحتها لتجدها من عليّ، وكان نصها موجزاً وحاسماً: "لا تتأخري كثيراً في العودة". ​ارتسمت على شفتيها ابتسامة دافئة عفوية لم تستطع إخفاءها، وضغطت على الشاشة لتكتب ردها السريع برقة: "حاضر.. أي أوامر أخرى؟". ​لاحظ سليم بطرف عينه انشغالها التام بالهاتف وتلك الابتسامة التي أضاءت وجهها، فشعر بوخزة من القلق لكنه لم يعلق. وبعد دقائق معدودة، اهتز الهاتف مجدداً برسالة أخرى من عليّ يقول فيها: "لن أنام حتى أتأكد أنكِ وصلتي بيتكِ سالمة". ​قرأت الكلمات وشعرت بأمان جارف يجتاح قلبها، وبدون أن تدرك، ردت بصوت هامس مسموع وهي تبتسم للشاشة: — حاضر.. ​التفت إليها سليم ورفع حاجبيه باستغراب قائلًا: — هل هناك شيء ضروري أو طارئ يحدث؟ ​انتبهت شروق لنفسها وارتبكت قليلاً، ثم حاولت تدارك الموقف فقالت بسرعة وهي تخفي شاشة الهاتف: — لا.. لا يوجد شيء، هذا أمر خاص بالعمل فقط. وحتى تقطع الشك باليقين، وضعت الهاتف داخل حقيبتها وأغلقتها بإحكام. ​بعد فترة وجيزة، انحرفت السيارة ودخلت إلى منطقة ميناء اليخوت بالإسكندرية، حيث كانت أ
Read more

لا تستطيع ان تخدعنى

ردت شروق على عليّ بنبرة هادئة غلفها مكر أنثوي ذكي، وقالت: — سعيدة طبعاً.. ولكن سعادتي الحقيقية كانت لأن خدعتك الصغيرة المكشوفة قد انكشفت أمام الجميع، وبالرغم من أنني كنت أعلم يقيناً أنك الفاعل منذ اللحظة الأولى التي رأيتُ فيها السيارة، إلا أنني فضلت الصمت.. حتى لا تستهين بذكائي مرة أخرى يا بشمهندس. أما ما حدث بعد ذلك مع سليم، فقد كان عشاءً عادياً للغاية. ساد الصمت عبر الهاتف لثوانٍ، شعر فيها عليّ بمزيج من المفاجأة والحرج الذي حاول مداراته، ثم رد بنبرة متسائلة وجادة: — إذا كنتِ تعرفين وتدركين ما فعلتُه، فلماذا لم تتحدثي وتواجهيني في وقتها إذاً؟ ولماذا وافقتِ على الذهاب معه؟ ابتسمت شروق وهي تتذكر ملامحه المخطوفة في المزرعة، وقالت مبررة بذكاء: — بصراحة.. أعجبني جو المزرعة الهادئ ليلتها، وأردتُ أن أبقى هناك لفترة أطول قليلاً، ولم أجد مبرراً للبقاء سوى مجاراة لعبتك. تحولت نبرة عليّ إلى الجمود مجدداً، وعادت الغيرة لتطل من بين كلماته وهو يسألها بفضول مكتوم: — حسناً.. وهل كان العشاء جاداً وجيداً معه؟ أجابت شروق باقتضاب لتثير فضوله أكثر: — بالتأكيد.. كان جيداً جداً. شعر علي
Read more

من القاتل ....

انتهى أسبوع التشطيبات الأول للمكتب الجديد وسط حركة دؤوبة لا تهدأ. ورغم النجاح الساحق والتريند الذي ما زال يحمل اسم الشركة، إلا أن الأجواء لم تكن صافية تماماً؛ ففي الكواليس، كان هناك سؤال يتردد في الأفق: هل سيوافق حمدي الريان، ووفاء، على هذا النجاح الساحق لعليّ دون تدخل؟ الإجابة جاءت أسرع مما توقع الجميع، ولكن ليس في أروقة الشركات، بل في شارع جانبي هادئ بالإسكندرية.​كان الوقت قد شارف على الغروب، والشمس تغرب ببطء وتلقي بظلالها الحمراء على رصيف الشارع الهادئ حيث ركن عليّ سيارته. ترجل عليّ من السيارة وطلب من شروق أن تنتظره بجوارها لبضع دقائق حتى يشتري بعض المستلزمات الهندسية وأدوات القياس من متجر قريب. وقفت شروق تسند ظهرها إلى باب السيارة، تتأمل حركتها في ساعة يدها، والابتسامة لا تفارق وجهها وهي تتذكر مناكفتها مع عليّ بالأمس. كان الحلم يكبر أمامهما، وكان الأمان الذي شعرت به في بيتها الجديد يغمر روحها بالكامل.​من بعيد، خرج عليّ من المتجر يحمل بعض الأكياس، وبدأ يسير بخطواته الواثقة والوقورة باتجاهها. التقت عيناهما عبر المسافة الممتدة بينهما، ورفع يده ملوحاً لها بابتسامة خفيفة، وبادلت هي ا
Read more

من اراد الانتقام

​مرّ يومان كاملان كأنهما دهر، وشروق ما زالت قابعة داخل غرفة العناية المركزة، جسدها الضعيف موصول بالأجهزة التي تصدر رنيناً رتيباً يمزق الأعصاب. طوال هاتين الليلتين، تحولت ردهة المستشفى الباردة إلى مسكن لعليّ ونهال؛ لم يتحركا من مكانهما خطوة واحدة، يرفضان النوم أو المغادرة، وعيونهما معلقة بذلك الباب الزجاجي اللعين الذي يفصلهما عنها. ​كان الصمت في الممر يزداد ثقلاً مع خطف ساعات الليل، ولم يكن يقطعه سوى بكاء نهال المكتوم. التفتت نهال نحو عليّ، وكانت ملامحها متأثرة للغاية والدموع تملأ عينيها، وبدأت تحكي له بنبرة مخنوقة: — شروق هذه ليست مجرد صديقة يا عليّ، إنها أختي.. أتذكر كيف كنا نمضي الوقت معاً ونحن صغار، لم تكن تفارقني لحظة. شروق عانت كثيراً في حياتها، ورأت من الظلم والكسر ما لا يتحمله بشر.. هل استكثرت عليها الدنيا أن تفرح وتعيش أياماً جميلة؟ هل استكثرت عليها أن تُحِب وتُحَب؟ ​ساد الصمت لثوانٍ، وفجأة، التمعت ومضة من الشك في عقل عليّ وهو يربط بين كلام نهال وعاطفة شروق الجارفة، فسألها بنبرة جادة وخفيضة: — نهال.. هل يوجد في حياة شروق شخص ما؟ شخص من الماضي أو حاضر لا أعرفه أنا ووليد؟ ​
Read more

ايقنت انى احبه

​عندما انفتح الباب ودخل عليّ بخطواته الثقيلة والمحملة بلهفة الأيام الماضية، انسحب فريد بهدوء ومن وراء ملامحه غضب مكتوم، وغادر الغرفة مفسحاً المجال للمواجهة بين قلبين كادا أن يفقدا بعضهما. ​ما إن وقعت عيناها على عليّ، حتى لمعت أسارير وجهها، وحاولت جاهدة أن تنهض وتعتدل في فراشها لتستقبله، لكن وخزة الألم الحادة في خاصرتها جعلتها تئن بصوت خافت. لم يتردد عليّ لثانية؛ اندفع نحوها فوراً وقال بنبرة تفيض بالقلق والخوف: — ارتاحي.. ارتاحي أرجوكِ ولا تتحركي، لا تجهدي جسدكِ الآن. ​وفي حركة عفوية نابعة من أعماق قلبه ومن الخوف الجارف الذي عاشه طوال يومين، مد يده ومسك يدها الصغيرة الضعيفة بشوق وحب حقيقي لم يعد قادراً على مداراته خلف قناع الجمود، ونظر في عينيها قائلاً بصوت مخنوق: — الحمد لله على سلامتكِ يا شروق.. الحمد لله أنكِ بخير. ​نظرت شروق إلى عينيه، وكانت عيناها مزيجاً من التعب الجسدي والشوق الجارف. تلمست ملامحه الشاحبة، والدموع تترقرق في مآقيها، وسألته بصوت ناعم ومرتجف: — هل أنتَ بخير يا عليّ؟ كنتُ خائفة جداً.. خفتُ أن يكون قد أصابك مكروه، لم أحتمل فكرة أن تلمسك تلك السكين. ​في هذ
Read more

منافسه على حب شروق

​ظل عليّ واقفاً في منتصف الصالة، يذرع الأرض بخطوات قلقة وعيناه معلقتان بباب غرفة شروق المغلق. التفت نحو نهال وقال بنبرة منخفضة لكنها حاسمة وممتلئة بالإصرار: — اسمعيني جيداً يا نهال.. أنا لن أترك شروق في هذه الشقة مطلقاً، لن يهدأ لي بال وهي تحت سقف واحد وفي نفس البناية مع ذلك المجرم. سأبدأ من هذه اللحظة بالذات في البحث عن شقة أخرى جديدة تماماً وفي مربع سكني آمن، وستنتقل إليها شروق بمجرد أن تقوى على الحركة. ما فعله سليم الآن بطلب الحراسة جيد ومشكور عليه.. لكنه يظل حلاً مؤقتاً لليلة أو ليلتين فقط، وليس أمناً مستداماً. ​ابتسم سليم بنوع من التحدي وعدّل من وضع سترة حلته وقال بهدوء مستفز: — إذا كنت مصمماً على النقل.. هل تريدني أن أتحدث إلى أحد معارفي من كبار العقاريين في الإسكندرية ليجد لها شقة فاخرة في أسرع وقت ممكن؟ الأمر لن يستغرق مني مكالمة هاتفية واحدة. ​توقف عليّ ونظر إليه بجمود وكبرياء شديد، ثم رفع يده في الهواء قائلاً بلهجة قاطعة حطمت عرض سليم: — شكراً لك.. لدي مواصفات خاصة جداً وشروط أمنية دقيقة سأبحث عنها بنفسي ولن أعتمد فيها على أحد، فلا تشغل بالك. ثم هل نسيت مع من تتحدث؟ أنا
Read more

بركان غضب

​تجمدت الدماء في عروق عليّ، وحلت الصدمة على ملامحه وهو يرى "سهام"، خالة شروق، هي من تفتح له الباب. تحولت الصدمة في ثانية إلى غضب أعمى؛ فالتفت بجسده نحو الحراس الواقفين أمام الباب وصاح فيهم بحدة وصوت هزّ الممر: — كيف دخلت هذه المرأة إلى هنا؟! ما فائدة وجودكم إن كان أي شخص يمكنه تجاوزكم والدخول بهذه البساطة؟ ​وقبل أن ينطق أحد الحراس مبرراً، جاءه صوت شروق الضعيف والناعم من داخل الصالة وهي تنادي عليه: — أنا من سمحتُ لها بالدخول يا عليّ.. ادخل أرجوك ولا تفتعل مشكلة. ​دخل عليّ بخطوات سريعة وعيناه معلقتان بها؛ وجدها تجلس على أريكة الصالة بوجه شاحب، فاقترب منها فوراً ونظر إليها بلهفة وقلق: — هل أنتِ بخير؟ لماذا خرجتِ من غرفتكِ وتحاملتِ على جرحكِ هكذا؟ ​ثم التفت بنظرة عاتبة وغاضبة نحو نهال الواقفة جانباً، وقال بصوت حاد خفيض: — هل هذا هو اتفاقنا يا نهال؟ كيف سمحتِ بحدوث هذا ودخولها إلى الشقة؟ ​قاطعتها شروق وهي تضع يدها على جرحها وتتنهد بتعب: — اهدأ يا عليّ، أرجوك لا تنفعل.. هذه في النهاية خالتي، وأياً كان ما حدث، فلن تصل دناءتها إلى حد إيذائي في بيتي، لقد جاءت فقط لتطمئن عليّ بعد خروجي
Read more

متى ستنضجين

​سرى الخجل في أوصال شروق كتيار كهربائي، وشعرت بوجنتيها تشتعلان حمرة بعد أن أدركت ما قالته . حاولت سريعاً لملمة ارتباكها والهروب من نظرات عليّ التي اتسعت ببريق انتصار دافئ، فتنحنحت وقالت بجدية مصطنعة وهي تحاول تشتيت الانتباه: — أقصد.. إذا حدث لك شيء، فإن أعمالنا ومشاريعنا كلها ستتوقف تماماً، فأنت عماد الشركة وعقلها المدبر، أما أنا فما زلت مجرد مبتدئة في أول الطريق ولن أستطيع إدارة شيء بمفردي. ​ارتسمت على شفتي عليّ ابتسامة هادئة وذكية، تفضح معرفته الكاملة بأنها تتهرب من مشاعرها الحقيقية، لكنه آثر مجاراتها. تابعت شروق وهي تنظر نحو كفيها: — عدني أنك ستنتبه للشركة في الأيام القادمة، أنا ما زلت لم أرَ المقر الجديد حتى الآن. ​رد عليّ بنبرة هادئة طمأنها بها: — لا تقلقي، التجهيزات والديكورات استغرقت وقتاً أطول من اللازم، لكننا على وشك الانتهاء. ​تنحنحت شروق مجدداً، وحاولت فتح موضوع آخر يثير فضولها، فقالت: — وماذا بخصوص السكرتيرة الجديدة التي كنا نبحث عنها؟ ​أجابها عليّ ببساطة: — هناك صديق لي رشح لي فتاة كفؤة، وتم تعيينها بالفعل للبدء في المقر الجديد. ​نظرت إليه شروق، ولمعت في عينيها
Read more

المقر الجديد

— كيف دخلتِ إلى هنا؟! قالها عليّ بحزم وصوت رعدي هزّ أركان المكتب. وفجأة، ظهرت السكرتيرة الجديدة تقف عند عتبة الباب والارتباك يكسو وجهها، وقالت بنبرة مرتجفة ومبررة: — أنا آسفة جداً يا فندم.. لقد حاولتُ منعها، لكنها أدعت أنها زوجتكِ ودخلت رغماً عني دون أي استئذان. رفع عليّ يده وأشار للسكرتيرة ببرود وحسم لتغادر، فانسحبت على الفور وأغلقت الباب خلفها. التفت عليّ نحو "وفاء" التي كانت تقف بكبرياء وثقة غريبة، فنظرت إليه وقالت بابتسامة باردة: — كنتُ أعرف جيداً أنك سترفض دخولي وتقابلني بالصدّ إذا أخبرتك السكرتيرة أنني بالخارج، لذلك اضطررت لاستخدام هذه الحيلة الصغيرة. رد عليّ وعيناه تشتعلان بالضيق، ولم يتزحزح من مكانه: — وبالفعل.. وجودكِ غير مرحب به هنا إطلاقاً، تفضلي اخرجي من حيث أتيتِ. اندهش عليّ بشدة عندما وجدها تتحرك ببرود وثقة وتجلس على المقعد المقابل للمكتب، واضعة حقيبتها جانباً وهي تقول بنبرة هادئة ومستفزة: — عليّ.. نحن لسنا أطفالاً لنتصرف بهذه الطريقة، هناك عمل ضخم ويجب أن تسمعني أولاً. نظر وليد إلى عليّ، وشعر بمدى الاحتقان التام في الأجواء، فقال بهدوء محاولاً تلطيف الموقف وتغلي
Read more

عودة قصيره

​عادت شروق إلى شقتها بصحبة نهال، وجلست على الأريكة تتنفس الصعداء بعد يوم حافل بالانفعالات والإعجاب بمقر الشركة الجديد. التفتت نحو نهال وقالت بنبرة ممتنة ومصرّة: — نهال.. أنتِ تعبتِ معي كثيراً طوال الأسبوع الماضي وأهملتِ حياتكِ، أرجوكِ عودي إلى عملكِ من الغد، وأنا أيضاً سأنزل إلى المكتب صباحاً فقد اشتقتُ للحياة الطبيعية.. كما أن الحراس سيرحلون اليوم، لقد أبلغتُ سليم بقراري. ​صدمت نهال وعقدت حاجبيها قائلة بنبرة قلقة: — لماذا يا شروق؟ المجرم قد يكون مجرد أداة وهناك خطر عليكِ! ​نظرت إليها شروق بملامح جادة وعينين يملأهما ترقب عميق، وقالت بصوت خفيض: — تذكري كلامي جيداً يا نهال.. اعترافات المتهم في التحقيق أكدت شيئاً واحداً؛ الضربة والسكين في الأصل كانتا موجهتين لعليّ وليس لي! من يجب عليه الحذر والخوف الآن هو عليّ الريان ولستُ أنا.. أياً كان الفاعل أو المحرّض، فلم يكن ينوي أذيتي أنا، ولكنه ارتبك عندما صرختُ وتدخلتُ. أنا لا أريد أن يظل عليّ مشتت الانتباه بسببي، ولكني في الحقيقة.. قلقة عليه هو جداً، وأخشى أن يتربصوا به مجدداً. ​ابتسمت نهال برقة عندما لمست حجم الحب الخفي في كلام شروق، وقا
Read more
PREV
1
...
89101112
...
16
SCAN CODE TO READ ON APP
DMCA.com Protection Status