جميع فصول : الفصل -الفصل 100

123 فصول

الفصل 91

كانت لينا واقفة أمام الدرج المفتوح، تتنفس بصعوبة، ويديها ترتجفان وهي تفتّش بين الأشياء القديمة. لم تجد سوى ثياب بسيطة من زيارتها السابقة… ذكريات متناثرة لا أكثر.لكن شيئًا واحدًا شدّ انتباهها شال قديم مطوي بعناية اقتربت منه ببطء، وكأنها تخشى أن يوقظ فيها شيئًا دفنته منذ زمن. لمسته بأطراف أصابعها، ثم رفعته أمام عينيها كان الشال الذي حاكته لها أمها في يوم تخرجها من الثانوية تساقطت دموعها، وهي تحدق فيه وكأن الزمن كله عاد إليها لحظات نجاحها… ضحكات أمها… حلمها الأول… كل شيء كان يبدو بعيدًا الآن، لكنه ما زال حيًا في هذا القماش الصغير. شدّت الشال إلى صدرها بقوة، ثم جلست على الأرض غير قادرة على الوقوف. ………… دوّى ارتطام قوي داخل الغرفة، جعل الصمت في المنزل كله يتكسر دفعة واحدة. تجمدت الحاجة وردة في مكانها، وارتجف قلبها بشدة أما الحاج ياسين فنهض بسرعة، وارتسم القلق على وجهه. اقتربا من باب الغرفة بخطوات متسارعة لينا؟!” نادت الحاجة وردة بصوت مرتجف لكن لا ردّ طرق الحاج ياسين الباب بقوة، هذه المرة بصوت أعلى افتحي الباب يا بنتي!” ثم مرة أخرى لينا! افتحي الباب!” تبادل الاثنان نظرة سر
last updateآخر تحديث : 2026-06-20
اقرأ المزيد

الفصل 92

وصلت السيارة إلى المستشفى بعد وقت قصير، وما إن توقفت أمام المدخل حتى ترجل ريان وحمل لينا بين ذراعيه. أسرع عدد من الممرضين نحوه فور رؤيتهم لها فاقدة الوعي، فوضعت على سرير متنقل ونُقلت مباشرة إلى قسم الطوارئ. توقفت الحاجة وردة عند باب القسم، بينما جلس الحاج ياسين على أحد المقاعد القريبة في صمت. أما ريان فبقي واقفًا أمام الباب المغلق، وعيناه معلقتان به دون أن تتحركا. مرت الدقائق بطيئة وثقيلة ثم خرج الطبيب أخيرًا. نهض الجميع في اللحظة نفسها سأله ريان مباشرة كيف حالها؟” خلع الطبيب قفازيه وقال بهدوء لا داعي للقلق. لقد فقدت وعيها نتيجة الإرهاق الشديد ونقص التغذية وقلة الراحة. جسدها كان تحت ضغط كبير لفترة طويلة.” أغمضت الحاجة وردة عينيها للحظة وكأن حملًا ثقيلًا انزاح عن صدرها. وأضاف الطبيب ستبقى تحت المراقبة هذه الليلة، لكنها مستقرة.” ثم غادر.نظر الحاج ياسين إلى الأرض وهو يتمتم مسكينة هذه الفتاة…” لكن ريان لم يعلق ظل واقفًا مكانه يفكر في وجهها الشاحب عندما وجدها داخل الغرفة وفي كل مرة كان يتذكر ذلك المشهد، كان يشعر بانقباض في صدره. …….. بعد ساعة تقريبًا، بدأت لينا تس
last updateآخر تحديث : 2026-06-21
اقرأ المزيد

الفصل 93

تصلبت ملامح أحمد شيئًا فشيئًا، حتى اختفت تلك الابتسامة المصطنعة من وجهه تمامًا تقدم خطوة نحو ريان، ثم أخرى وقال بصوت منخفض يحمل تحذيرًا واضحًا لقد طلبت منك المغادرة بأدب.” لكن ريان لم يتحرك من مكانه بل بقي واقفًا ينظر إليه بثبات أثار غضب أحمد أكثر.وفي لحظة فقد فيها شيئًا من هدوئه المعتاد، قبض أحمد على مقدمة قميص ريان وجذبه نحوه. اتسعت عينا لينا بصدمة أحمد!” لكن الرجلين لم يلتفتا إليها. قال أحمد من بين أسنانه لا تجبرني على تكرار كلامي.” أبعد ريان يده عنه ببرود وقال وأنا لن أغادر.” ساد صمت ثقيل بينهما وكان التوتر يزداد مع كل ثانية تمر رفع أحمد يده وكأنه على وشك أن يفقد سيطرته بالكامل…لكن باب الغرفة انفتح في تلك اللحظة دخلت إحدى الممرضات تحمل ملفًا طبيًا، فتوقفت فور رؤيتها للمشهد. وسرعان ما أنزل أحمد يده وعاد خطوة إلى الخلف وفي أقل من ثانية عادت ملامحه هادئة، وكأن شيئًا لم يحدث استدار نحو الممرضة وقال بنبرة مهذبة: أعتذر، يبدو أننا أزعجنا المريضة.” نظرت الممرضة بينه وبين ريان بريبة واضحة، ثم قالت المريضة تحتاج إلى الراحة، وأرجو ألا يرتفع الصوت داخل الغرفة.” أومأ أحمد
last updateآخر تحديث : 2026-06-21
اقرأ المزيد

الفصل 94

رفعت لينا نظرها إليه ببطء، وكانت ملامحها أكثر هدوءًا من قبل، لكن داخل عينيها كان هناك شيء من الحدة والوضوح حياتي كانت في أفضل حال قبل أن تدخل أنت إليها… على الأقل كنت أعيش بسلام، بعيدًا عن هذا الضغط وهذا الصراع.» نظر إليها أحمد طويلًا، وكأن كلماتها لم تمر عليه بسهولة، ثم اقترب خطوة ببطء وقال بنبرة منخفضة نحن في مكان عام، وفي مستشفى… ولا أريد أن أرد عليكِ بالطريقة التي تعرفينها .» تجمدت لينا في مكانها للحظة، لكنها لم تُظهر خوفًا، بل رفعت حاجبها بسخرية خفيفة وهل هذه طريقة تهديد؟» اقترب أكثر، لكن صوته بقي منخفضًا رغم توتره الواضح ليست تهديدًا… لكنها حقيقة. لا أريد أن يتحول هذا المكان إلى ساحة جدال بيننا.» أشاحت لينا بوجهها وقالت ببرود لا يهمني أين نحن. المهم أن تفهم أن وجودك في حياتي ليس شيئًا أريده.» شدّ على يده للحظة، ثم تنفس ببطء كأنه يحاول كبح انفعاله، سنتحدث لاحقًا، عندما تهدئين.» ضحكت لينا بخفة مرة أخرى، لكن ضحكتها كانت مليئة بالألم حتى هذا القرار تريد أن تتخذه عني؟ متى تنتهي هذه القصة يا أحمد؟ متى أستعيد حقي في أن أختار؟» ابتسم أحمد بسخرية خفيفة، ثم اقترب خطوة وهو يقول بنبر
last updateآخر تحديث : 2026-06-21
اقرأ المزيد

الفصل 95

رفعت الممرضة حاجبها وقالت بصرامة أكبر هنا في المستشفى لا توجد حقوق عاطفية ولا علاقات. توجد حالة طبية فقط. وإذا كان وجودك يهدد استقرارها، فستغادر فورًا دون نقاش.» ريان وقف يراقب المشهد بصمت، بينما نظر أحمد إلى باب الغرفة المغلق للحظة، ثم عاد بنظره إلى الممرضة، وملامحه لم تعد ساخرة تمامًا، بل أصبحت أكثر جدية. لكن الممرضة لم تنتظر رده، وأضافت بنبرة حادة والآن، إما أن تخرج، أو سأطلب الأمن لإخراجك بنفسي.» توقفت الممرضة لحظة وهي تراقبه يغلي غضبًا مكبوتًا. أطلق أحمد نفسًا باردًا، ثم قال بسخرية وهو يلتفت نحوها أنا أعرف طريقي جيدًا… سأغادر بنفسي.» اقترب قليلًا من باب الغرفة، ثم توقف للحظة ونظر إلى الممرضة من طرف عينه وأضاف بابتسامة ساخرة لكن على الأقل، هل تخبريني باسمكِ؟ يبدو أنكِ تحبين إعطاء الأوامر كثيرًا.» اشتدت ملامح الممرضة، لكنها لم تنجر وراء استفزازه، وردت ببرود اسمي لا يهمك. المهم أن تغادر الآن.» ابتسم أحمد ابتسامة قصيرة، ثم أدار وجهه دون أن يعلق أكثر وقبل أن يبتعد، التفت نحو ريان الذي كان يقف بصمت، ونظر إليه نظرة حادة لثوانٍ وقال كلمة واحدة ريان… لينا ملكي.» ريان شدّ ع
last updateآخر تحديث : 2026-06-21
اقرأ المزيد

الفصل 96

راحت عيناها تثقلان شيئًا فشيئًا، وحاولت مقاومة النعاس للحظات، لكنها فشلت في النهاية. لاحظ ريان ذلك، فخفض صوته أكثر وقال نامي… لا تفكري بشيء الآن.” نظرت إليه نظرة أخيرة قبل أن تغمض عينيها ببطء، وسرعان ما عادت إلى النوم. أما هو فبقي في مكانه. لم يغادر الغرفة رغم مرور الساعات، واكتفى بالجلوس إلى جوارها يراقب الأجهزة الطبية تارة وملامحها الهادئة تارة أخرى. وبين الحين والآخر كانت الممرضات يدخلن للاطمئنان عليها، فيجيبهن بهدوء ثم يعود إلى صمته. حلَّ الليل كاملًا، ثم تبعه الفجر، ولم يشعر ريان بالوقت وهو جالس قرب سريرها. ومع أولى ساعات الصباح، فُتح باب الغرفة ودخل الطبيب برفقة إحدى الممرضات. رفع ريان رأسه فورًا بعد ليلة طويلة لم ينم خلالها إلا دقائق متقطعة. ابتسم الطبيب ابتسامة خفيفة عندما رآه ما يزال في مكانه وقال يبدو أنك قضيت الليل كله هنا.” لم يجب ريان سوى بإيماءة بسيطة. اقترب الطبيب من السرير وراجع ملف لينا الطبي قبل أن يقول حالتها مستقرة، لكننا سنجري بعض التحاليل والفحوصات الأخيرة للتأكد من أن كل شيء طبيعي قبل السماح لها بالخروج.” أضافت الممرضة وهي تجهز بعض الأدوات لن ت
last updateآخر تحديث : 2026-06-21
اقرأ المزيد

الفصل 97

راقبها ريان بصمت، ورأى كيف اتجهت عيناها نحو النافذة وكيف راحت تتظاهر بالانشغال بأي شيء حولها. كانت تحاول إخفاء حزنها، فقد كانت تأمل، رغم كل ما حدث بينهما، أن يأتي والدها لرؤيتها أو على الأقل أن يسأل عنها بنفسه، وحين علمت أنه يعرف بوجودها في المستشفى ولم يأتِ، شعرت بوخزة مؤلمة استقرت في قلبها. أما الحاجة وردة والحاج ياسين فتبادلا نظرة حزينة، بينما بقي ريان صامتًا في مكانه، غير قادر على إيجاد الكلمات المناسبة لتخفيف ذلك الحزن الذي ظهر في عينيها. اقتربت الحاجة وردة منها وربتت على يدها بحنان لا تحزني يا بنتي… أبوكِ سيأتي، ربما ليس الآن، لكن سيعود إليكِ.” فُتح الباب ودخل الطبيب مع ملفه، نظر إلى الأوراق ثم ابتسم بخفة الوضع مطمئن، كل النتائج جيدة.” رفعت لينا رأسها اذا استطيع الخروج ؟” “نعم، اليوم.” ارتسمت الراحة على وجه الحاجة وردة فورًا، وقالت وهي تمسك يد لينا: “ارتحت قلبي عليكِ.” والحاج ياسين ابتسم وهو ينظر إليها: “المهم أنكِ اصبحتِ أفضل.” حتى ملامح ريان، الذي كان واقفًا عند الباب، تغيّرت… ارتخى توتر وجهه، وعيناه ثبتت على لينا لثوانٍ أطول. قال للطبيب بهدوء نعم، يمكنكِ الخروج، ل
last updateآخر تحديث : 2026-06-21
اقرأ المزيد

الفصل 98

اعتدل في جلسته وقال بنبرة أخف تعلموا … كانت لينا.” توقفت ضحكة لارا قليلًا، بينما التفت رامي إليه باهتمام. أكمل ريان قضيت الليل كله بجانبها في المستشفى بعد أن أسعفتها… وكانت حالتها ليست بسيطة.وايضا تشاجرت مع عمي أحمد هناك.” رفعت لارا حاجبها بصدمة عمي أحمد؟ لماذا؟ ماذا حدث؟” تنهد ريان كان الموضوع أكبر من مجرد زيارة عادية… كان هناك ضغط عليها، وأنا تدخلت.” رامي مال إلى الخلف وقال بجدية يبدو أن الأمور بدأت تتعقّد أكثر.” لكن لارا بقيت صامتة للحظات، ثم قالت بهدوء هل هي الآن بخير؟” خرجت من المستشفى، لكنها ليست بخير بالكامل… فقط أفضل من قبل.لا أريد أن تتكرر تلك الليلة.” نظر إليه رامي واضح أنك متأثر. لكن ريان… نحن نعلم أنك تريد مساعدتها ةا من هذا الوضع مع عمك أحمد، لكن لا تنسَ أنه عمك في النهاية، وأنت لا تريد أن تتعرض لغضبه.” رفع ريان نظره إليه ببطء، أنا لا أبحث عن المشاكل.” تدخّلت لارا بسرعة محاولة تخفيف التوتر ريان، رامي لا يقصد شيء، فقط يحذّرك.” تنهد ريان وأبعد نظره أعرف ما يقول… لكن ما يحدث معها ليس أمرًا بسيطًا حتى ألتزم الصمت.هو لا يترك لها خيارًا.” نظر رامي إليه بجدية ومع ذلك
last updateآخر تحديث : 2026-06-21
اقرأ المزيد

الفصل 99

تحرك نحو الباب، بينما بقيت لارا واقفة تنظر إلى السلسال في يد ريان، وكأن السؤال ما زال ينتظر إجابته. قالت بهدوء لم تخبرني بعد… كيف وصل إليك؟” دخل عامل التوصيل حاملًا عدة أكياس، وبدأ رامي يأخذها منه وهو يردد مازحًا أهلًا بالمنقذ الذي أنقذ أمسيتنا.” ضحكت لارا وهزّت رأسها، بينما تراجع الحديث عن السلسال مؤقتًا مع انشغال الجميع بترتيب الطعام على الطاولة. أما ريان، فجلس في مكانه بصمت، كان يعلم أن السلسال يعود إلى لينا، لكنه لم يكن يعرف لماذا أثار في نفسه ذلك الشعور الغريب، ولا سبب تلك الذكرى البعيدة التي كلما حاول الإمساك بها أفلتت من بين يديه. بدأ ريان يساعدهما في ترتيب الطعام على الطاولة، لكنه ظل شاردًا بين الحين والآخر. وبعد لحظات، التفت إلى لارا وسألها كيف تعرفين هذا السلسال؟” رفعت لارا رأسها ونظرت إلى البجعة الصغيرة المعلقة به، ثم قالت لأنني رأيته من قبل.” عقد رامي حاجبيه باستغراب أين؟” وضعت لارا ما بيدها وجلست على أحد الكراسي قبل أن تجيب أتذكر أيام الجامعة؟ عندما كنت تتدرب في المسبح بمفردك؟” توقف ريان عن الحركة ونظر إليها باهتمام. “في ذلك اليوم أصبت بتشنجٍ حاد في سا
last updateآخر تحديث : 2026-06-21
اقرأ المزيد

الفصل 100

كانت السيارة تشق طريقها بهدوء نحو المزرعة. جلست لينا في المقعد الخلفي طوال الطريق، تراقب المناظر من خلف النافذة بصمت، بينما كانت الحاجة وردة والحاج ياسين يتبادلان الحديث بين الحين والآخر. وما إن وصلت السيارة إلى المزرعة حتى شعرت لينا بشيء من الراحة يتسلل إلى صدرها ترجلت ببطء، ثم رفعت رأسها تتأمل المكان من حولها. كان كل شيء هادئًا على نحوٍ مختلف؛ الهواء النقي، واتساع الأرض، والأشجار التي تحيط بالمكان من كل جانب. لم يكن هناك ضجيج مستشفيات، ولا أصوات جدال، ولا نظرات تراقبها في كل خطوة. تقدمت نحو الباب الخشبي للمزرعة وجلست على العتبة أمامه، وكأن قدميها قادتاها إلى هناك دون تفكير أغمضت عينيها للحظات، ثم أخذت نفسًا عميقًا. كانت تسمع صوت الرياح الخفيفة وهي تمر بين الأشجار، وصوت العصافير البعيد، فأحست بسكينة افتقدتها طويلًا. خرجت الحاجة وردة بعد أن أدخلت بعض الأغراض، فتوقفت عندما رأت لينا جالسة أمام الباب ابتسمت برفق وقالت ألن تدخلي إلى الداخل يا ابنتي؟” فتحت لينا عينيها ونظرت إلى الحقول الممتدة أمامها، ثم ابتسمت سأبقي لبعض الوقت. راقبتها الحاجة وردة لحظة، ثم جلست إلى جوارها دون
last updateآخر تحديث : 2026-06-21
اقرأ المزيد
السابق
1
...
8910111213
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status