جميع فصول : الفصل -الفصل 90

123 فصول

الفصل 81

خرج ريان من منزله بعد ليلة طويلة لم يذق فيها طعم الراحة. حاول إقناع نفسه بأن الأمر لا يعنيه، وأنها مجرد فتاة عرفها منذ سنوات وانتهى كل شيء بينهما قبل أن يبدأ أصلًا، لكن ذلك التبرير لم يعد يقنعه كما كان يفعل سابقًا. قاد سيارته نحو شقة صديقه رامي، حيث اعتاد الاجتماع به وبشقيقته يارا في بعض الأمسيات. وما إن وصل حتى استقبله رامي بترحيب معتاد، بينما كانت يارا تجلس في غرفة المعيشة تحتسي قهوتها. لكن ما إن جلس حتى لاحظ الاثنان شروده الواضح تبادل رامي ويارا نظرة سريعة، ثم قال رامي وهو يراقب صديقه حسنًا… ماذا يحدث؟” رفع ريان حاجبه باستغراب وماذا يفترض أن يحدث؟” ضحكت يارا بخفة لا تحاول التظاهر. نحن نعرفك منذ سنوات. عندما تلتزم الصمت بهذه الطريقة فهناك أمر يشغل بالك.” تنهد ريان وأشاح بنظره نحو النافذة أما رامي فلم يترك الفرصة تمر، فقال مباشرة هل للأمر علاقة بلينا؟” اتسعت ابتسامة يارا وهي تقول كنت أعلم.” زفر ريان بضيق أنتم تبالغون.” أجابه رامي ساخرًا حقًا؟ إذن أخبرني متى كانت آخر مرة سألت فيها عن فتاة أكثر من مرة في اليوم نفسه؟” ثم أضاف وهو يحدق فيه بفضول لقد انتهى الأمر منذ سنوات
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 82

“لا أطلب منكِ أن تتدخلي في حياتها أو أن تضغطي عليها. فقط حاولي التقرب منها. تحدثي معها كامرأة إلى امرأة. ربما تخبرك بشيء لن تخبرني به أنا.” بقيت يارا صامتة لثوانٍ وهي تدرس ملامحه جيدًا.ولأول مرة منذ عرفته لم ترَ في وجهه ذلك الغرور المعتاد أو البرود الذي يخفي به مشاعره، بل رأت رجلًا قلقًا على شخص لا يزال يحتل مكانًا مهمًا في قلبه رغم كل السنوات التي مرت. وأخيرًا قالت بهدوء سأحاول.” ارتاحت ملامح ريان قليلًا، لكن القلق لم يغادر عينيه. أما رامي فابتسم ابتسامة خفيفة وهو ينظر إلى صديقه ثم قال ساخرًا مثير للاهتمام… سنوات طويلة وأنت تقنع نفسك أنك نسيتها، والآن تنظر إلى هاتفها أكثر مما تنظر إلى ملفات المستشفى.” رمقه ريان بنظرة حادة، لكن ذلك لم يمنع يارا من الضحك. أسند ريان ظهره إلى الأريكة وأطلق زفرة عميقة، تعلمان… ربما أخفقت منذ البداية.” أكمل وهو يحدق في فنجان القهوة بين يديه أخفقت عندما أخفيت مشاعري. أخفقت عندما ظننت أن الوقت لا يزال طويلًا، وأن الفرصة ستبقى بانتظاري دائمًا.” ارتسمت على شفتيه ابتسامة باهتة كنت أراها كل يوم تقريبًا، ومع ذلك لم أمتلك الشجاعة لأقول كلمة واحدة
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 83

لم تمضِ ساعة على مغادرة أسر لمكتب أحمد المنصور حتى كان أحمد يقف أمام النافذة الزجاجية العريضة في مكتبه، وعيناه تضيقان ببرود. لم يكن غاضبًا فقط لأن أسر سأله عن لينا بل أيضًا لأنه تجرأ على التدخل. أمسك هاتفه وضغط على رقمها.في ذلك الوقت كانت لينا في غرفتها تقرأ أحد الكتب محاولة الهروب من أفكارها المتعبة، لكن ما إن رأت اسم أحمد على الشاشة حتى شعرت بانقباض في صدرها. “أريد رؤيتك.” عقدت حاجبيها الآن؟” “تعالي إلى الشركة وسنتحدث.كانت نبرته هادئة، لكنها حملت شيئًا جعلها تشعر بعدم الارتياح. حاولت السؤال مجددًا، لكنه أنهى المكالمة بعد أن كرر كلامه ووقت وصولها. وبعد أقل من ساعة كانت تدخل مبنى شركة المنصور.استقبلها الموظفون باحترام، ثم أرشدوها إلى الطابق الذي يوجد فيه مكتب أحمد. كلما اقتربت من الباب ازداد ذلك الشعور المزعج في داخلها.طرقت الباب بخفة. فجاءها صوته ادخلي.” فتحت الباب ودخلت. كان أحمد يقف قرب النافذة ويداه خلف ظهره التفت إليها ببطء وصلتِ.” أومأت برأسها قلت إنك تريد التحدث معي.” ظل ينظر إليها لثوانٍ طويلة دون أن يجيب، حتى بدأت تشعر بالتوتر.ثم اقترب منها بخطوات هادئ
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 84

فتحت لينا إحدى الحقائب بفضول لتجد بداخلها فستانًا باهظ الثمن بلون خمري داكن ثم ثانية ، وثالثة جميعها فساتين فاخرة اختيرت بعناية. لكن ذلك لم يغير شيئًا أغلقت الصناديق بعصبية لم تكن المشكلة في الفستان. بل في كونه قرر عنها من جديد. ومع اقتراب موعد العشاء، خرجت من الغرفة متجهة إلى المدخل الرئيسي. كانت لا تزال ترتدي الفستان الزهري نفسه وحين رآها أحمد توقفت عيناه عليها فورًا نظر إليها من أعلى إلى أسفل ثم إلى الفستان. عاد ينظر إليها. “أين الفساتين التي أرسلتها؟” أجابته دون تردد لم أرتدِها.” “أرى ذلك إذن تعمدتِ تجاهل كلامي.” رفعت ذقنها قليلًا وأنت تعمدت أن تقرر عني.” تصلبت ملامحه أكثر. ولثوانٍ طويلة ظل يحدق بها دون أن يتكلم. ثم اقترب خطوة يبدو أنكِ بدأتِ تنسين من تتحدثين إليه.” اشتعل الغضب داخلها لكنها رفضت التراجع وأنت يبدو أنك تنسى أنني إنسانة ولست قطعة أثاث تضعها حيث تريد.” ساد الصمت مجددًا صمت جعل الموظفين القريبين يبتعدون دون شعور. أما أحمد فبقي ينظر إليها بوجه جامد سنناقش هذا لاحقًا.” كانت تعرف هذه النبرة لم تكن نبرة رجل اقتنع بل نبرة رجل قرر تأجيل الأمر فقط. استدار وات
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 85

ثم فتح باب السيارة وأضاف والواقع الحالي أنكِ لا تعملين لذلك لا أفهم سبب تعلقكِ المستمر بشيء لم يعد موجودًا.” ولم ينتظر جوابها بل دخل السيارة وكأنه أنهى النقاش بالفعل. أما لينا فبقيت واقفة للحظات في مكانها، تشعر بأن كل كلمة قالها كانت تسحق جزءًا من الشيء الوحيد الذي كانت لا تزال تتمسك به من حياتها السابقة. ظلّت لينا واقفة مكانها بعناد، تحدق فيه بنظرات غاضبة رافضة أن تتراجع هذه المرة. كانت كلماته المستفزة لا تزال تتردد في رأسها، وكلما تذكرت طريقته في الحديث معها ازداد تمسكها بموقفها. أما أحمد فكان ينظر إليها بوجه جامد، لكن الصبر الذي تحلّى به طوال المساء بدأ يتآكل شيئًا فشيئًا. مرت عدة ثوانٍ ثقيلة دون أن تتحرك، ودون أن تنطق بكلمة واحدة. قال أخيرًا بصوت منخفض ادخلي إلى السيارة يا لينا.” لكنها أشاحت بوجهها عنه وكأنها لم تسمعه. عندها فقط تبدلت ملامحه اختفى ذلك الهدوء البارد الذي اعتاد إظهاره، وحلّ مكانه ضيق واضح تقدم نحوها بخطوات سريعة، أمسك معصمها بقوة قبل أن تتمكن من الابتعاد. اتسعت عينا لينا بصدمة وهي تحاول سحب يدها اتركني!” لكن أحمد لم يفعل بل شدّها نحوه وهو يقول بحدة مكتومة
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 86

“أحمد رجل واضح، صبور، لكنه ليس من النوع الذي يقبل الإهانة أو الفوضى. اليوم نفسه قالها لك بصراحة… لقد نفد صبره. تجهم وجه ياسر أكثر. أما غادة فاستغلت ذلك وقالت بنبرة أكثر حدّة والصراحة؟ أنا أراه محقًا.لينا تحتاج إلى وقفة حقيقية. ليست مجرد نصيحة أو حديث هادئ. هي تتجاوز الحدود باستمرار، وتظن أن الجميع سيتحملها.” ثم أضافت وهي تميل للأمام قليلًا لو كانت مثل لمى، لما وصلنا إلى هذا الوضع أصلًا. لمى تعرف حدودها، تعرف كيف تتكلم، وكيف تتعامل مع الناس، وكيف تحافظ على صورتها.” “لكن لينا… مختلفة. وعنيدة. وهذا ما يسبب كل هذه المشاكل.شدّ ياسر على ذراعه، وقد بدأت كلمات غادة تترك أثرها عليه. “أحمد لا يبالغ يا ياسر.هو فقط وصل إلى مرحلة لم يعد فيها يحتمل. وإذا استمرت لينا بهذه الطريقة… ستخسرين علاقتها معه، ومع العائلة كلها.” رفعت حاجبها وأضافت بخبث خفي وأنت تعرف… أحمد لا يحب الفوضى في حياته. وإذا شعر أن هناك من لا يحترم وجوده أو قراراته… لن يتردد في إنهاء أي شيء.” هذه المرة لم يتكلم ياسر بل بدا وكأنه يفكر بعمق، ملامحه تميل شيئًا فشيئًا نحو القسوة أما غادة فاستندت إلى ظهر المقعد بهدوء، وكأنها رمت
last updateآخر تحديث : 2026-06-19
اقرأ المزيد

الفصل 87

كانت كلماته أقسى من أي فعل، لأنها خرجت من شخص كانت تعتبره سندها. هزت رأسها ببطء، ودموعها بدأت تنزل على خديها أنا لم أتغير يا أبي…” اقترب خطوة أخرى، لكنه توقف فجأة وكأنه يحاول السيطرة على انفعاله. أما هي فتابعت بصوت مختنق أنتم فقط ترونني الآن بهذه الطريقة… لأنكم لا تصدقونني. لأنكم لا تحاولون حتى سماعي.” ارتجف صوتها وهي تكمل لو كنت تثق بي… ولو مرة واحدة فقط… لما وصلنا إلى هنا.” كان ياسر ينظر إليها، لكن الغضب بدأ يختلط بشيء آخر… ارتباك، أو ربما تردد لا يريد الاعتراف به. أما هي فلم تنتظر جوابًا مسحت دموعها بسرعة، ثم التفتت فجأة نحو الباب. أنا تعبت خرجت من الغرفة بسرعة، خطواتها تتحول إلى ركض وهي تهبط الدرج دون أن تنظر خلفها. صوت خطواتها كان يختفي تدريجيًا في الممر، بينما بقي ياسر واقفًا في مكانه، والهدوء الثقيل يملأ الغرفة بعد العاصفة. خرجت لينا من الفِلا تركض وهي لا ترى أمامها من شدة البكاء، خطواتها متسارعة وأنفاسها متقطعة، وكأنها تهرب من كل ما حدث قبل لحظات. لم تلتفت خلفها مرة واحدة، وكل ما كان يسيطر عليها رغبة واحدة: الابتعاد. في الخارج، كان العم حسني يقف عند السيارة بصفته سا
last updateآخر تحديث : 2026-06-19
اقرأ المزيد

الفصل 88

تبادل الحاج ياسين نظرة سريعة مع الحجة ورده قبل أن يقول الآنسة لينا وصلت إلى المزرعة منذ قليل… لكنها كانت في حالة سيئة جدًا.” “ماذا تقصد بحالة سيئة؟ هل هي بخير؟ هل أصيبت؟” تردد الحاج لحظة ثم قال لا، ليست إصابة… لكنها كانت تبكي بشدة، وركضت مباشرة إلى الإسطبل ورفضت التحدث إلينا.” ارتفع صوت ريان قليلًا هذه المرة الآن؟ في هذا الوقت؟ ولماذا لم تخبروني فورًا؟” أجاب الحاج بسرعة لم نكن نريد إزعاجك في هذا الوقت، لكننا شعرنا أن الوضع غير طبيعي… وخصوصًا أنك طلبت أن نخبرك إذا حدث أي شيء مهم لها.” قال ريان بقلق واضح أنا قادم الآن.” تدخلت الحجة ورده بسرعة لكن سيد ريان، الوقت متأخر جدًا، ربما تكون قد هدأت الآن…” لكن صوته كان حاسمًا لا يهم. أخبرني فقط أين هي الآن؟” “في الإسطبل مع الحصان رعد حسنًا.” ثم أنهى المكالمة دون تردد في مزرعته، وقف ريان للحظات وهو يمسك هاتفه، ملامحه متوترة بشكل واضح لم يكن يفكر في الوقت ولا في المسافة كل ما كان يشغل ذهنه الآن هو صورة لينا وهي تصل إلى المزرعة بهذه الحالة في منتصف الليل… دون تفسير. لم يتردد ريان اكثر اتجه مباشرة إلى الإسطبل، وأخرج حصانه بسرعة،
last updateآخر تحديث : 2026-06-19
اقرأ المزيد

الفصل 89

نظرت إليه لينا، وعيناها الممتلئتان بالدموع معلقتان بوجهه، بينما خرج صوتها مبحوحًا ومتقطعًا من شدة البكاء لو كنتَ حقًا تهتم لأمري يا سيد ريان… فلماذا رفضتني عندما أتيتُ لأقدّم في المستشفى تلك المرة؟ تابعت وهي تنظر إليه بعينين مثقلتين بالخذلان كنتُ بحاجة إلى العمل… بحاجة إلى فرصة فقط. لم أطلب شفقة من أحد، ولم أطلب معاملة خاصة. دخلتُ إلى مكتبك وأنا أتمسك بآخر شيء بقي لي… لكنك رفضتني. انخفض بصرها إلى الأرض، ثم أضافت بصوت خافت أتدري ماذا شعرتُ يومها؟ شعرتُ أن جميع الأبواب قد أُغلقت في وجهي. والدي، وعائلتي، وكل من حولي… ثم جئتَ أنت لتغلق الباب الأخير. ظل ريان صامتًا، وقد انعقدت ملامحه على شيء من الندم. والآن تخبرني أنك تصدقني؟ وأنك تقف إلى جانبي؟ كيف لي أن أصدق ذلك؟ أخذ ريان نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت هادئ لأنني أخطأت نعم، لقد أخطأت. لم أرفضك لأنك غير مؤهلة، ولم أشك يومًا في كفاءتك الطبية. لكنني سمحت لما كان يُقال عنك أن يؤثر في حكمي، وصدقتُ روايات لم أكلف نفسي عناء التحقق منها. وذلك خطأ لا أملك له مبررًا حين بدأت أرى ما يحدث حولك، وأدركت كيف يتحدث الجميع باسمك دون أن يمنحوك فرصة
last updateآخر تحديث : 2026-06-19
اقرأ المزيد

الفصل 90

أومأت لينا برأسها، ثم صعدت إلى الغرفة التي اعتادت الإقامة فيها كلما جاءت إلى المزرعة أغلقت الباب خلفها بهدوء وما إن أصبحت وحدها حتى سقط القناع الذي كانت تحاول التمسك به. جلست على طرف السرير وأطرقت رأسها كانت كلمات ريان تتردد في ذهنها دون توقف «لقد أخطأت. لن أترككِ وحدكِ. الثقة تُكتسب بالأفعال لا بالكلمات.» أطلقت ضحكة قصيرة كم مرة سمعت كلمات جميلة من قبل؟وكم مرة انتهى بها الأمر محطمة؟ هزت رأسها محاولة طرد أفكارها ثم نهضت واتجهت إلى النافذة ومن هناك لمحت أضواء بعيدة تتحرك خارج المزرعة.كانت أضواء سيارة. ضيقت عينيها محاولة التحقق أكثر لكن ما إن اقتربت السيارة من البوابة الرئيسية حتى شعرت بشيء ينقبض داخل صدرها لقد كانت سيارة والدها. تجمدت في مكانها. …… جلس ياسر في سيارته طوال الطريق وهو يغلي غضبًا. كانت كلمات غادة ولمى تتردد في رأسه بلا توقف، حتى وصل إلى المزرعة مع حلول المساء. ترجل من السيارة وصفق الباب خلفه بعنف، ثم اتجه نحو المنزل بخطوات سريعة. فتحت له الحاجة وردة الباب، وما إن رأته حتى أدركت أن شيئًا غير جيد قد حدث. قال بحدة أين لينا؟” حاولت الحاجة وردة تهدئته ا
last updateآخر تحديث : 2026-06-19
اقرأ المزيد
السابق
1
...
7891011
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status