جميع فصول : الفصل -الفصل 110

123 فصول

الفصل 101

نزل أحمد وقف لحظة بجانب السيارة، يمرّر نظره على المزرعة الهادئة، ثم على الحاج ياسين والحاجة وردة الجالسين قرب لينا، وكأن المشهد لا يعنيه سوى بوجودها هي. اقترب بخطوات ثابتة، حتى صار أمامهم مباشرة. قال الحاج ياسين بحدة وهو ينهض كيف تدخل إلى هنا دون إذن؟ ومن سمح لك؟” لم يلتفت أحمد إليه مباشرة، بل ألقى نظرة باردة عليه من طرف عينيه، ثم قال بسخرية خفيفة وهل تحتاج المزارع إلى إذن دخول في كل مرة؟ لم أكن أعلم أن المكان أصبح بهذه الحساسية لم يخبرني السيد ياسر .” اشتدت ملامح الحاج ياسين غضبًا، بينما تقدمت الحاجة وردة خطوة وقالت بهدوء محاولـة تهدئة الموقف ليس هكذا تُقال الأمور… هذه خصوصية.” ابتسم أحمد ابتسامة قصيرة، لكنها كانت أقرب إلى الاستهزاء، ثم قال دون أن يخفض صوته خصوصية؟ أم عزلة مفروضة مع المال؟” كانت لينا قد نهضت من مكانها، وعيناها تنتقلان بينه وبين الحاج ياسين، وقد بدأ التوتر يتسلل إلى صدرها أحمد… ماذا تريد؟” لم ينظر إليها مباشرة في البداية، بل ظلّ موجّهًا كلامه نحو الحاج ياسين والحاجة وردة، وكأنه يتعمد استفزازهما أكثر جئت لأخذها.” تجمدت الكلمات في الهواء. قال الحاج ياسين بغضب و
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل 102

نظر إليها ببطء، بل أملك… عندما تصبح حياتك مرتبطة بي ومنذ أن وافقتِ على الخطبة، ومنذ أن وضعتِ خاتمي في يدكِ، أصبحتِ جزءًا من حياتي. وأي قرار يخص مستقبلنا لن يُترك للفوضى أو التردد. اشتعل الغضب في عينيها فورًا مستقبلنا؟ أنت تتحدث وكأنني لا رأي لي!” التفتت إليه بكامل جسدها هذه المرة، وقد بدأت سنوات القهر والتعب تتجمع في كلماتها أنا إنسانة يا أحمد، لست شيئًا تملكه. ولستُ قرارًا تجاريًا يُنقل من شخص إلى آخر.” الجميع يتحدث عني وكأنني غير موجودة. أبي يقرر، وأنت تقرر، والجميع يقرر… إلا أنا هل سألني أحد ماذا أريد؟” بقي أحمد صامتًا للحظة طويلة، ثم نظر إليها لكن قبل أن يتمكن من الرد، بدأت معالم الفيلا تظهر في الأفق. كانت بوابة المنزل الحديدية تقترب ببطء، بينما شعرت لينا بانقباض في صدرها لم تكن خائفة من المكان نفسه…بل من الحياة التي تنتظرها خلف تلك البوابة. وما إن توقفت السيارة أمام المدخل الكبير، حتى فُتح الباب قبل نزولهما.وظهرت السيدة نورة واقفة عند المدخل، وكأنها كانت تنتظر وصولهما منذ وقت طويل. فتحت لينا الباب ونزلت بسرعة، وكأنها كانت تختنق داخلها. وقفت أمام البوابة الحديدية الض
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل 103

جلس أحمد في مكتبه بالطابق السفلي بعد أن أوصل لينا إلى غرفتها، إلا أن هدوء الفيلا لم ينجح في تهدئة ما بداخله. كانت كلماتها الغاضبة ما تزال تتردد في ذهنه، وصورة دموعها أمام البوابة تلاحقه رغم محاولته تجاهلها. لم يكن معتادًا على فقدان أعصابه، لكن لينا كانت تدفعه في كل مرة إلى منطقة لم يعتد الوصول إليها. دخلت السيدة نورة إلى المكتب وأغلقت الباب خلفها بهدوء، ثم وقفت تنظر إليه طويلًا قبل أن تتنهد قائلة ما حدث في الخارج لم يكن يليق بك .رفع أحمد رأسه نحوها محاولًا التمسك ببروده المعتاد، لكنه لم يجد ما يدافع به عن نفسه. كانت والدته ترى ما يحاول إخفاءه. غادرت السيدة نورة بعد حديث قصير، تاركة أحمد وحيدًا مع أفكاره. أما في الطابق العلوي، فكانت لينا تجلس قرب النافذة بعدما جفت دموعها من كثرة البكاء. لم تشعر بالراحة رغم فخامة الغرفة واتساعها، بل أحست أنها غريبة داخل مكان جُهز لها قبل أن يسألها أحد إن كانت ترغب بالمجيء إليه أصلًا. مرّت ساعات طويلة وهي تحدق في الحديقة المظلمة خلف الزجاج. كانت تستعيد في ذهنها كل ما حدث خلال الأشهر الماضية؛ وفاة والدتها، تبدل والدها، ضياع عملها، ثم الخطبة التي لم
last updateآخر تحديث : 2026-06-22
اقرأ المزيد

الفصل 104

أطلقت صرخة مذعورة، إلا أن يدًا قوية أمسكت بها قبل أن تتمكن من الهرب. حاولت المقاومة بكل ما تملك من قوة، لكن بلا جدوى. تلاشت صرخاتها في سكون الطريق الخالي، بينما أُجبرت على دخول السيارة. وفي ثوانٍ معدودة، أُغلق الباب بقوة.ثم انطلقت السيارة مسرعة، تاركة خلفها شارعًا مظلمًا لا يشهد إلا على اختفائها المفاجئ. مع إشراقة صباح اليوم التالي، صعدت السيدة نورة إلى الطابق العلوي. كانت تنوي إيقاظ لينا لتناول الإفطار، آملة أن تكون قد هدأت قليلًا بعد أحداث الأمس. طرقت الباب عدة مرات، لكن لم يصلها أي رد.ابتسمت ابتسامة خفيفة وهي تظن أن الفتاة ما زالت نائمة، ثم فتحت الباب بهدوء ودخلت. لكن ابتسامتها اختفت في اللحظة التالية.كان السرير مرتبًا.والغرفة فارغة. تجمدت في مكانها للحظات وهي تنظر حولها بعدم تصديق، ثم أسرعت نحو الحمام المجاور وفتحته. لم يكن هناك أحد.بدأ القلق يتسلل إلى قلبها بسرعة، فخرجت من الغرفة واتجهت نحو الدرج وهي تنادي بصوت مرتفع: “أحمد! أحمد!” كان أحمد يجلس في غرفة الطعام عندما سمع صوت والدته المذعور. نهض فورًا واتجه نحوها بخطوات سريعة ماذا حدث؟” أجابته وهي تحاول التقاط أ
last updateآخر تحديث : 2026-06-23
اقرأ المزيد

الفصل 105

أسر.التفت أحمد نحوه ماذا؟” قال ياسر بنبرة واثقة ذلك الطبيب كان دائم الوقوف إلى جانبها. ساعدها أكثر من مرة، ودافع عنها أمام الجميع. ربما لجأت إليه.” فكر أحمد بالأمر للحظات. لم يكن مستبعدًا تمامًا لكن فكرة أخرى كانت تدور في رأسه هو فكرة جعلت ملامحه تزداد ظلمة ريان. تذكر نظرات ريان إليها في المستشفى، وتذكر اهتمامه المتكرر بأخبارها رغم محاولته إخفاء ذلك. كان يعلم أن ابن أخيه لم يكن غير مبالٍ بها كما يدعي. قال أحمد ببطء وأنا أعتقد أنها قد تكون عند ريان.” رفع ياسر رأسه باستغراب ريان؟أومأ أحمد إن لم تذهب إلى أسر، فقد تكون لجأت إليه.” “إذن لنضيع وقتنا في التخمين؟ لنتأكد.وبعد أقل من ساعة، كان ياسر متجهًا إلى مستشفى النور للبحث عن أسر، بينما اتجه أحمد إلى مستشفى الشفاء. دخل ياسر مكتب أسر دون مقدمات تقريبًا، فرفع الطبيب رأسه باستغراب عندما رآه سيد ياسر؟” لم يجلس ياسر حتى، بل سأله مباشرة أين لينا؟تجمد أسر للحظة ماذا تعني؟” “لا تتظاهر بعدم الفهم. اختفت منذ الليلة الماضية.” اتسعت عينا أسر بصدمة حقيقية اختفت؟!” راقبه ياسر بدقة، لكنه لم يجد في ملامحه أي علامة تدل على الكذب أما في مستشفى ال
last updateآخر تحديث : 2026-06-23
اقرأ المزيد

الفصل 106

بعد أن نُقلت لينا من المكان الأول، توقفت السيارة في منطقة هادئة، ثم نُزِلت بحذر عبر مدخل جانبي مخفي داخل منزل يبدو عادياً من الخارج. نزل بها الخاطف درجات قليلة إلى الأسفل، لكن المكان لم يكن كما يتخيله أي شخص عن قبو مظلم أو مهجور.كان نظيفًا بشكل لافت، كأنه شقة مخفية تحت الأرض، مُجهزة بعناية واهتمام كبيرين. غرفة واسعة نسبيًا، جدرانها مرتبة وطلاؤها جديد، وإضاءة بيضاء دافئة موزعة بطريقة تجعل المكان مريحًا رغم كونه مغلقًا. في المنتصف سرير مرتب بعناية، مغطى بفرش نظيف وهادئ الألوان.إلى جانبه طاولة صغيرة عليها بعض الأدوات الأساسية، وكوب ماء مغلف. في الزاوية مغسلة حديثة ونظيفة، وبجانبها حمام صغير منفصل بباب زجاجي. وعلى الجهة الأخرى خزانة ملابس مرتبة، بداخلها ملابس جديدة، معلقة ومطوية بعناية، وكأنها أُعدت لشخص سيقيم هنا لفترة طويلة. حتى التفاصيل الصغيرة كانت مدروسة… من المناديل إلى الإضاءة إلى ترتيب الأثاث، كل شيء يوحي أن المكان لم يُترك للصدفة أبدًا. كان واضحًا أن هذا المكان لم يُستخدم لأول مرة الآن، بل كان مُحضّرًا مسبقًا وكأنه جزء من خطة قديمة تم تنفيذها أخيرًا. الخاطف لم يتكلم. فقط
last updateآخر تحديث : 2026-06-23
اقرأ المزيد

الفصل 107

تحركت فرق الشرطة بسرعة نحو الموقع الذي رُصدت فيه السيارة غير المسجلة، وكان ريان يقود بنفسه خلف إحدى الدوريات بينما يرافقه أحمد وياسر في سيارة أخرى. لكن مع مرور الوقت، اختفى أثر السيارة تمامًا عند أحد التقاطعات، وكأنها لم تكن موجودة أصلًا. توقفت الدوريات واحدة تلو الأخرى دون نتيجة، وأصبح واضحًا أن من كان يقودها يعرف الطرق جيدًا وكيفية التلاشي دون ترك أي أثر. توقف ريان أمام الطريق الفارغ، يحدق في الفراغ أمامه بحدة وقال بقلق مكبوت هذا ليس هروبًا عاديًا… أحدهم يمسح أثره عمدًا.” في السيارة الأخرى، كان ياسر يزداد توترًا، لكن قلقه بدأ يتحول إلى شك مختلف تمامًا. التفت نحو أحمد الذي كان صامتًا منذ بداية المطاردة، وقال بنبرة حادة أنت كنت آخر من رآها.” رفع أحمد نظره إليه ببطء وماذا تريد أن تقول؟” اقترب ياسر في حديثه أكثر، وصوته يحمل اتهامًا واضحًا أنت من قلت إنها هربت منذ البداية… وكأنك كنت تجهز تفسيرًا قبل أن نبحث عنها.” اشتدت ملامح أحمد، ورد بحدة هل تتهمني بخطفها؟” “أنا لا أستبعد أي احتمال… ابنتي اختفت بدون أثر، وأنت الوحيد الذي كان معها.” لو كنت أخفي شيئًا، لما كنت هنا أبحث عنها معكم.
last updateآخر تحديث : 2026-06-23
اقرأ المزيد

الفصل 108

كان الجو مشحونًا بشكل غير مسبوق.أحمد كان واقفًا بجانب سيارة الشرطة، وجهه متجهم لكنه متماسك، بينما ياسر كان يراقبه بقلق ممزوج بالشك، وكأن داخله ما يزال يقاوم فكرة أنه ربما أخطأ في اتهامه. اقترب ريان خطوة من ياسر وقال بصوت منخفض ما الذي فعلته؟ هذا ليس وقت اتهامات.” رد ياسر بانفعال وابنتي ليست وقت انتظار أيضًا!” جاء صوت أحد أفراد الشرطة عبر الجهاز فريق التفتيش وصل الفيلا وبدأ المعاينة.رفع ريان رأسه بسرعة سيدي ارجوك أبلغوني بأي جديد فورًا.” ثم التفت إلى الضابط أنا ذاهب مع فريق البحث.” أومأ الضابط بالموافقة، بينما تم نقل أحمد بسيارة الشرطة إلى القسم وسط أجواء متوترة. على الطريق، كان أحمد ينظر من نافذة السيارة بصمت، لكن ذهنه لم يكن مع ما يحدث حوله. كان يفكر في كل شيء… في صراخ ياسر، في اختفاء لينا، وفي شعوره المتزايد أن هناك شيئًا لا يراه أحد بشكل واضح. وفي الجهة الأخرى، كان ياسر يقف مكانه بعد أن ابتعدت السيارة، يمرر يده على وجهه بتوتر شديد، قبل أن يلتفت نحو ريان فجأة ويقول بصوت خافت إن كان أحمد بريئًا… فأين هي؟” لم يجبه ريان مباشرة لأن هذا السؤال نفسه كان يطارده منذ البداي
last updateآخر تحديث : 2026-06-23
اقرأ المزيد

الفصل 109

بدأت الدقائق تمر ببطء قاتل على لينا.جلست في زاوية الغرفة تضم ركبتيها إلى صدرها، تحاول السيطرة على ارتجاف جسدها، لكن الخوف كان أقوى من أي محاولة للتماسك. كانت تسمع صوت دقات قلبها بوضوح وسط ذلك الصمت المخيف. رفعت رأسها عندما سمعت صوتًا خافتًا.صوت خطوات. انتفضت واقفة بسرعة ونظرت نحو الباب الحديدي. توقفت الخطوات للحظات، ثم سُمِع صوت مفتاح يدور في القفل.اتسعت عيناها رعبًا.تراجع الباب ببطء شديد، وظهر ظل رجل عند المدخل. صرخت فورًا من أنت؟! ابتعد عني!” لكن الرجل لم يقترب بقي واقفًا عند الباب وكأنه يراقبها فقط.كانت الإضاءة خلفه تمنعها من رؤية ملامحه بوضوح. أمسكت لينا بأقرب شيء وجدته بجانبها، وهو مصباح صغير فوق الطاولة، ورفعته بيد مرتجفة اقترب وسأضربك!” خرجت ضحكة قصيرة من الرجل تقدم خطوة واحدة فقط. تجمدت لينا في مكانها كان طويل القامة، يرتدي ملابس داكنة وقبعة تخفي جزءًا من وجهه. قال بصوت هادئ وغريب لا تخافي… لن أؤذيك.” صرخت بغضب أخرجني من هنا!” “ليس الآن.” شعرت وكأن الأرض اهتزت تحت قدميها لماذا؟! ماذا تريد مني؟!” لكن الرجل لم يجب وضع كيسًا صغيرًا على الطاولة يحتوي على طعام و
last updateآخر تحديث : 2026-06-23
اقرأ المزيد

الفصل 110

جلست نورة أمام الضابط ويداها ترتجفان، بينما كان ريان وياسر يستمعان بصمت. قال الضابط بهدوء أخبرينا ما الذي تعرفينه عن الغرفة.” أغمضت نورة عينيها للحظة قبل أن تقول بصوت مكسور الغرفة لم يبنها أحمد.” تبادل الجميع النظرات بدهشة. ثم تابعت بناها زوجي… والد أحمد.أكملت والدموع تملأ عينيها كان شديد القسوة. كلما غضب مني أو رفضت أمرًا من أوامره كان يأخذني إلى هناك ويحبسني لساعات… أحيانًا لأيام.” شهق ياسر بصدمة، بينما تجمد ريان في مكانه. أما نورة فأكملت بصوت مرتجف أحمد كان طفلًا حينها. كان يرى كل شيء بعينيه ولا يستطيع فعل شيء لإنقاذي.” نظر الضابط إلى الملف أمامه ثم سأل إذن لماذا اعترف أحمد بأن الغرفة تخصه؟” أخفضت نورة رأسها وقالت بحزن لأنه كان يحاول إخفاء حقيقة والده. ظن أن تحمل اللوم بنفسه أهون من كشف ما كان يحدث داخل ذلك المنزل.” جلس الضابط في مكانه لثوانٍ طويلة بعد اعتراف نورة، وكأن ما سمعه غيّر مسار القضية بالكامل. أما ريان فكان ينظر إلى أحمد بصمت، يحاول استيعاب الحقيقة الجديدة. لأول مرة منذ اختفاء لينا، بدأ يشعر أن أحمد قد أخفى أسرارًا كثيرة، لكنه ربما لم يكن المسؤول عن
last updateآخر تحديث : 2026-06-23
اقرأ المزيد
السابق
1
...
8910111213
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status