جميع فصول : الفصل -الفصل 80

123 فصول

الفصل 71

وفي تلك الأثناء، كانت لينا تراقب المشهد بصمت.لم تخفَ عنها محاولات لمى المتكررة للفت انتباه ريان، ولم يخفَ عنها أيضًا بروده الواضح معها. لكن ذلك لم يكن يعنيها كما كان سيعنيها في الماضي. لقد أصبحت متعبة من الدخول في معارك لا تنتهي متعبة من إثبات نفسها. ومتعبة من مراقبة الآخرين وهم يقررون مصيرها عنها. ولذلك قالت بهدوء سأعود إلى الداخل واستدارت قبل أن تنتظر ردًا من احد. راقبها ريان وهي تبتعد راقب الفستان الذهبي الذي جذب أنظار الجميع وراقب الخطوات الهادئة.كانت ولا زلت الجرح الوحيد الذي ظل مفتوحًا رغم مرور كل ذلك الوقت. أما في الجهة الأخرى من القاعة، فقد كان أحمد المنصور يراقب المشهد من بعيد رأى لينا وهي تخرج من الشرفة ورأى ريان يقف خلفها ورأى لمى إلى جوارهما ورغم أن ملامحه بقيت هادئة أمام الحضور، إلا أن عينيه ضاقتا قليلًا. لم يحب ما رآه ولم يحب أكثر تلك النظرة التي لمحها في عيني ابن أخيه وهو يتابع ابتعاد لينا كانت نظرة يعرفها جيدًا نظرة رجل ينظر إلى امرأة لا يستطيع الوصول إليها. ما إن عادت لينا إلى القاعة حتى وجدت أحمد يتقدم نحوها بخطوات هادئة. كانت الابتسامة المألوفة مرسومة
last updateآخر تحديث : 2026-06-11
اقرأ المزيد

الفصل 72

تابعت لينا النظر إليه لثانية واحدة فقط ثانية قصيرة وسط ضجيج القاعة وأصوات التصفيق وكلمات مقدم الحفل التي كانت تتردد عبر مكبرات الصوت. ريان رأى التوتر الذي مر في عينيها قبل أن تخفيه.فشعر بشيء ثقيل يستقر في صدره لم تعجبه الطريقة التي وقف بها أحمد إلى جوارها ولا الطريقة التي التصقت بها ابتسامتها الباهتة ولا ذلك الخوف الخافت الذي لمح أثره في عينيها للحظة قبل أن تخفض نظرها. شد فكه بصمت وأجبر نفسه على الالتفات نحو المنصة لكن تركيزه كان قد ضاع تمامًا. انتهت فقرة التكريم بعد نحو ساعة وبدأ الحضور يتفرقون في أرجاء القاعة. استغلت لينا انشغال أحمد بمجموعة من رجال الأعمال وابتعدت بهدوء متجهة نحو إحدى الزوايا البعيدة كانت بحاجة إلى دقيقة واحدة فقط بعيدًا عن الجميع دقيقة تتنفس فيها دقيقة تشعر فيها أنها ما زالت تملك نفسها. وقفت لينا قرب النافذة الكبيرة التي تطل على أضواء المدينة المتلألئة في الخارج. كانت تحتاج إلى لحظة هدوء بعيدًا عن الضجيج الذي ملأ القاعة، بعيدًا عن نظرات الحضور وكلمات المجاملة التي أثقلت روحها أكثر مما أسعدتها. أغمضت عينيها للحظة، محاولة أن تستعيد شيئًا من توازنها. كان ريان ي
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل 73

كانت يارا تجلس في شرفة إحدى المقاهي الهادئة برفقة خطيبها رامي. كان المساء قد اقترب من نهايته، والشارع أمامهما يغرق في أضواء السيارات والمارة، بينما كانت هي ما تزال تحدق في شاشة هاتفها منذ عدة دقائق. لاحظ رامي شرودها فأعاد فنجان القهوة إلى الطاولة وقال مبتسمًا منذ قليل وأنت تنظرين إلى الهاتف وكأنك تتحدثين مع حبيبك.” رفعت يارا رأسها نحوه ثم زفرت بضيق ربما ليس حبيبي لكنه أمر لم يعجبني.” عقد رامي حاجبيه باستغراب وما هو؟” أغلقت الهاتف ووضعته أمامها.“ريان.” “ماذا فعل هذه المرة؟هزت يارا رأسها ببطء طلب مني رقم لينا.” ثم اختفت الابتسامة عن وجه رامي تدريجيًا لينا؟ظل ينظر إليها لحظة وكأنه يحاول التأكد أنه سمع جيدًا. “هذا غريب.” “أليس كذلك؟أجابته بسرعة وكأنها كانت تنتظر من يؤكد مخاوفها. “هذا ما أقوله منذ نصف ساعة.” أخذ رامي نفسًا عميقًا وأدار نظره نحو الشارع.لم يكن الأمر عاديًا فعلًا. ريان لم يكن رجلًا يهتم بالحصول على أرقام النساء، بل إنه كان يتجنب الدخول في أي علاقات معقدة منذ سنوات. والأغرب من ذلك أن الحديث هنا ليس عن أي امرأة. إنها لينا الشخص التي احب و خطيبة أحمد المنصور عمه. “ه
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل 74

ما إن ظهر اسم ريان على شاشة هاتفها حتى شعرت لينا بانقباض مفاجئ في صدرها. بقيت تحدق بالاسم لثوانٍ طويلة، مترددة بين تجاهل الاتصال أو الرد عليه، قبل أن تستسلم في النهاية وتضغط زر الإجابة. لكنها لم تمنحه فرصة للكلام خرج صوتها متوترًا وحادًا لماذا تتصل بي؟ ومن أعطاك رقمي أصلًا؟ وما الذي تريده مني؟ كانت كلماتها تتدافع بسرعة، وكأنها تحاول إغلاق الباب في وجه أي حديث قبل أن يبدأ. أما ريان فبقي هادئًا على الطرف الآخر، ثم قال بعد لحظة: لم أتصل لأزعجك. شدّت قبضتها على الهاتف أكثر وسألته بحدة إذن لماذا تتصل؟ بسبب ما رأيته في الحفل. انعقد حاجباها فورًا، وشعرت بتوتر يتسلل إليها وماذا رأيت؟ تنهد بخفة ثم قال رأيت شخصًا لا يبدو مرتاحًا. عندما كنتِ تقفين مع عمي أحمد لم أشعر أن الأمور طبيعية، وبصراحة… الخوف الذي كان في عينيك لم يكن طبيعيًا أيضًا. شعرت لينا أن الكلمات أصابت مكانًا كانت تحاول إخفاءه عن الجميع، لكنها سرعان ما تمالكت نفسها وردت ببرود حاد: وأنت منذ متى أصبحت خبيرًا في قراءة الناس؟ حياتي ليست موضوعًا لتحليلاتك يا ريان. لم ينفعل، ولم يحاول الدفاع عن نفسه، بل قال بهدوء أنا لا أحلل شي
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل 75

لا يمكن إنكار جماله كان مذهلًا لكن المشكلة لم تكن في جماله بل في تصميمه فقد كان أكثر جرأة مما اعتادت ارتداءه، يبرز تفاصيل جسدها بصورة واضحة، ويمنحها مظهرًا لافتًا بطريقة جعلتها تشعر بعدم الارتياح فور رؤيته. أغلقت الصندوق ببطء وكأنها تحاول الهروب من الفكرة نفسها لم تكن بحاجة إلى السؤال لتعرف المرسل أحمد المنصور. وكأن الأمر تأكد في اللحظة التالية تمامًا عندما أضاء هاتفها باسمه شعرت بانقباض في صدرها قبل أن تجيب مرحبًا. جاءها صوته هادئًا ودافئًا على غير عادته أظن أن الفستان وصل. ألقت نظرة سريعة نحو الصندوق ثم أجابت باقتضاب نعم، وصل. بدت نبرته راضية أعجبك؟ إنه جميل. ابتسم أحمد في الطرف الآخر كنت متأكدًا أنه سيلائمك. شعرت لينا بعدم ارتياح متزايد، لكنها التزمت الصمت. أريدك أن ترتديه الليلة. انخفضت نظراتها نحو الأرض لا أعتقد أن… قاطعها بلطف لينا، أعلم أنك لا تحبين هذه الأمور كثيرًا، لكن الأمر مهم بالنسبة لي سكت قليلًا ثم أضاف بنبرة تحمل شيئًا من العتب الخفيف: لا أريد أن أراك منزعجة مني منذ البداية. شعرت لينا بالاختناق لم يكن يجبرها بشكل مباشر لكن الجميع حولها كانوا
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل 76

خفضت لينا رأسها مجددًا، وأشاحت بنظرها نحو النافذة الزجاجية الكبيرة القريبة منهم هناك، في انعكاس الزجاج، رأت نفسها للحظة. امرأة جميلة تجلس في مطعم فاخر، ترتدي فستانًا باهظ الثمن، ويحيط بها كل ما قد تتمناه كثير من الفتيات. لكنها في تلك اللحظة لم تشعر بشيء سوى الحزن حزن هادئ ومؤلم حزن جعل الدموع تتجمع في عينيها بصمت. فأدارت وجهها سريعًا نحو النافذة قبل أن يلاحظها أحد، وضغطت أصابعها على طرف الشال بقوة وهي تحاول استعادة تماسكها. لم تكن تريد البكاء هنا ليس أمام أحمد ولا أمام الناس ولا أمام نفسها حتى. شعرت بوضوح مؤلم أن الجميع ينظرون إلى مظهرها بينما لا أحد يرى ما يحدث داخلها. بعد دقائق من الصمت الثقيل، اعتذرت لينا بصوت خافت وغادرت الطاولة متجهة إلى دورة المياه. ما إن أغلقت الباب خلفها حتى زال القناع الذي كانت تحاول التمسك به طوال المساء استندت إلى المغسلة وأغمضت عينيها بقوة كانت تشعر بالاختناق. اختناق لم يكن سببه المطعم أو الناس أو حتى الفستان وحده، بل تراكم طويل من الأحداث التي لم تعد قادرة على احتمالها. أخذت عدة أنفاس عميقة ثم رفعت رأسها نحو المرآة كانت آثار الدموع قد أفسدت جزءً
last updateآخر تحديث : 2026-06-12
اقرأ المزيد

الفصل 77

توقفت السيارة أخيرًا أمام منزل آل العبدالله. كانت لينا تتمنى أن تفتح الباب وتهرب إلى الداخل بأسرع ما يمكن، بعيدًا عن هذه الليلة كلها، بعيدًا عن التوتر والخوف والاختناق الذي لازمها منذ خروجها من المنزل. مسحت دموعها بسرعة قبل أن يراها أحد، ثم مدت يدها نحو مقبض الباب. لكنها لم تستطع فتحه في اللحظة نفسها، شعرت بقبضة قوية تطبق على معصمها. شهقت بخفة والتفتت نحوه كان أحمد ينظر إليها بوجه جامد حاولت سحب يدها غريزيًا، لكن قبضته ازدادت قوة حتى شعرت بالألم ينتشر في معصمها. أحمد… أنت تؤلمني لم يبدُ عليه أنه سمعها أصلًا أو ربما سمعها ولم يهتم. اقترب قليلًا وقال بصوت منخفض استمعي إليّ جيدًا. تجمدت في مكانها كانت نبرته وحدها كافية لإثارة الخوف في داخلها. عندما تدخلين إلى المنزل، لا أريد أي دموع شعرت بقلبها يهبط إلى معدتها. وتابع وهو ينظر مباشرة إلى عينيها لا أريد أحدًا يسألك ما الذي حدث ولا أريدك أن تفتعلي أي قصة أو مشكلة بسبب ما جرى الليلة. ازدادت أنفاسها اضطرابًا أما أصابعه فبقيت مطبقة على معصمها بقسوة جعلتها تشعر بنبض الألم تحت الجلد. هل فهمتِ؟حاولت الكلام لكن الكلمات علقت في حلقه
last updateآخر تحديث : 2026-06-13
اقرأ المزيد

الفصل 78

اشتقت إليك.همستها بصوت منخفض،وهيا تتحدث إلى شيء يفهمها دون أن يحكم عليها. جهزت الحصان بخبرة اعتادت عليها، ثم امتطته دون تردد.وفي اللحظة التي بدأت فيها الحركة، شعرت وكأن شيئًا ثقيلًا انزاح عن صدرها. خرجت من الإسطبل إلى الساحة المفتوحة، ثم بدأت تركض به عبر المزرعة. كانت الرياح تضرب وجهها بقوة، وشعرها يتطاير خلفها، وصوت الحوافر يملأ الفراغ حولها. كانت فقط تركض.تترك المسافة بينها وبين كل ما يؤلمها تزداد شيئًا فشيئًا. وحين وصلت إلى المرج الواسع المفتوح، أبطأت الحصان قليلًا، ثم توقفت به في المنتصف ترجلت ببطء وجلست على العشب الأخضر، تستند إلى ركبتيها وهي تلتقط أنفاسها. رفعت رأسها نحو السماء كانت صافية على غير عادتها هادئة بشكل يوجع أكثر مما يريح تنفست بعمق، ثم أغمضت عينيها للحظة قصيرة هنا فقط… لم تكن ابنة ياسر العبدالله ولا خطيبة أحمد المنصور. ولا تلك المرأة التي تُراقَب وتُقَيَّم وتُحاصر في كل خطوة هنا فقط…كانت لينا. لكن حتى هذا الشعور لم يكن كاملًا.ففي مكان بعيد داخلها، كان هناك صوت خافت لا يتوقف عن الهمس…صوت يذكرها بأن الهروب إلى المزرعة لا يغير الحقيقة.بل يؤجلها فقط.
last updateآخر تحديث : 2026-06-13
اقرأ المزيد

الفصل 79

في مساءٍ هادئ، وصلت لمى إلى مستشفى النور بعد ترددٍ طويل. كانت خطواتها بطيئة على غير عادتها، وكأنها تحمل فوق كتفيها ثقل سنواتٍ كاملة من الأسرار. توجهت إلى مكتب أسر مباشرة. وعندما سمح لها بالدخول، رفع رأسه باستغراب واضح لم يكن يتوقع رؤيتها، خصوصًا بعد كل ما حدث جلسَت أمامه بصمتٍ للحظات، ثم قالت: “جئت لأخبرك بشيء كان يجب أن تعرفه منذ زمن نظر إليها أسر باهتمام دون أن يقاطعها. “لينا لم ترفضك ولم تختر أحمد المنصور عليك.” “ماذا تعنين؟” أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تقول عندما علم ابي ياسر بأمرك، ثار غضبه بشكلٍ لم أتخيله. أخبر لينا بوضوح أنه لن يسمح بهذا الزواج مهما حدث.” انعقد حاجبا أسر.حاولت أن تتحدث معه… أن تقنعه… لكنه لم يمنحها فرصة أصلًا وعندما أصرت على موقفها، هددها.” ارتفعت عينا أسر إليها بسرعة هددها بماذا؟” أخفضت لمى رأسها هددها بأنه سيدمر حياتها إن استمرت في التفكير بالأمر. وهددها أيضًا بحرمانها من العمل ومن كل شيء كانت تحبه.” شعر أسر بأن شيئًا ثقيلًا يستقر في صدره. ثم حبسها في غرفتها لفترة طويلة. أخذ هاتفها ومنعها من التواصل مع أي شخص كانت تبكي كل ليلة. وكنت أسمعها أح
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد

الفصل 80

أمسك هاتفه واتصل بها رن الهاتف طويلًا، لكن دون إجابة. أعاد الاتصال مرة ثانية، ثم ثالثة، وفي كل مرة كان الصمت هو الرد الوحيد. ازدادت تجاعيد العبوس على وجهه وهو ينظر إلى الشاشة، ثم ألقى الهاتف فوق المكتب بضيق. لم تكن لينا من النوع الذي يتجاهل الاتصالات عمدًا، أو هكذا كان يظن. مر وقت قبل أن يعاود المحاولة مرة أخرى هذه المرة، وبعد رنين طويل، فُتح الخط أخيرًا. لم يسمع سوى صوتها البارد نعم؟. جاءه صوتها جافًا ماذا تريد يا دكتور أسر؟ عقد حاجبيه. لم تخطئ أذناه تلك المسافة التي وضعتها بينهما في ثلاث كلمات فقط. تنهد وقال اتصلت لأطمئن عليكِ. الآن تذكرت أن تطمئن عليّ؟ شعر بشيء ينقبض داخله ماذا تقصدين؟ لا شيء.عندما كنت أحتاج إلى من يقف بجانبي، لم يكن أحد موجودًا. عندما أُغلقت الأبواب في وجهي واحدًا تلو الآخر، لم يسأل أحد ماذا حدث. وعندما خُسرت حياتي التي بنيتها بيدي، كان الجميع يراقب فقط. لو كنت أعلم… قاطعته بمرارة لكنك لم تفسح لي المجال لكي تعلم وهذا هو الفرق. هل أنتِ سعيدة؟ وهل يهم ذلك الآن؟لقد تمت الخطبة يا دكتور أسر. الجميع يعرف ذلك. والحياة مستمرة كما ترى.إذا لم يكن لد
last updateآخر تحديث : 2026-06-15
اقرأ المزيد
السابق
1
...
678910
...
13
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status