جميع فصول : الفصل -الفصل 140

234 فصول

الفصل 131

لكن سميحة قاطعته وهي تبكي وهل نسيت ابنتنا؟” ساد الصمت في الكوخ.خفض غانم رأسه، فقد كانت تلك الجملة كفيلة بإعادة جرحٍ لم يلتئم منذ سنوات. تابعت سميحة بصوت مكسور منذ أن خسرنا مريم، وهذا البيت موحش… لم أعد أسمع ضحكة، ولم أعد أشعر أن للحياة طعمًا. وعندما رأيت هذه الفتاة على ضفة النهر… شعرت أنها هبة من الله لنا.” اقترب غانم منها، ووضع يده على كتفها بلطف سميحة… لا تجعلي حزنك يدفعك إلى ظلم غيرك. لو كانت مريم على قيد الحياة، أما كنتِ تتمنين أن يعيدها إلينا من يجدها؟” أطرقت سميحة برأسها، لكن دموعها لم تتوقف.همست بصوت خافت أخشى… أخشى أن تأخذها الدنيا منا كما أخذت ابنتنا.” نظر غانم إلى لينا طويلًا، ثم قال بهدوء لن نفعل شيئًا الآن. حتى تستعيد وعيها وتخبرنا من هي. بعدها… سنقرر ما يجب فعله.” هزت سميحة رأسها بصمت، ثم عادت تمسد شعر لينا بحنانٍ يشبه حنان الأم، بينما بقي غانم واقفًا عند النافذة، يدعو في سره أن تستيقظ هذه الفتاة قريبًا… فقد كان يشعر أن قصتها لم تبدأ بعد، وأن خلف هذا الوجه الهادئ حكاية مليئة بالألم. جلست سميحة قرب الفراش الخشبي، تمسّد شعر الفتاة برفق، وكأنها تخشى أن تستيقظ ف
last updateآخر تحديث : 2026-07-01
اقرأ المزيد

الفصل 132

لكن ريان لم يبعد نظره عن أحمد،الغريب أن من كان يجب أن ينهار… هو الأكثر هدوءًا.” اشتدت ملامح أحمد، وتقدّم خطوة للأمام بانفعال كفى عبثًا! أنا حزين عليها مثل الجميع، لكن ما تفعله أنت جنون!” هنا تدخلت الجدة نورة بسرعة، ورفعت صوتها كفى أنتما الاثنان! الجميع حزين ليس وقت القتال!” لكن ريان لم يسمعها تقريبًا، كان يحدق في أحمد وكأن داخله آلاف الأسئلة لا تجد إجابة.أنا لن أتهم أحدًا… لكنني أيضًا لن أغمض عيني عن أي شيء.” أحمد شدّ قبضته بصمت، بينما لارا وقفت بينهما وكأنها تحاول منع انفجارٍ أكبر، ونورة وضعت يدها على صدرها وهي تدعو بصمت أن لا ينكسر هذا البيت أكثر مما هو منكسر بالفعل. ——— في الطابق العلوي في منزل العبدالله ، كانت غرفة لمى غارقة في الظلام إلا من ضوء خافت يتسلل من النافذة. جلست على طرف السرير، وكتفاها يرتجفان من البكاء، ويداها ترتجفان وهي تغطي وجهها وكأنها تحاول الهروب من نفسها. همست بصوت مكسور لا يسمعه أحد أنا لم أقصد… لم أقصد أن يحدث هذا…مسحت دموعها بسرعة، لكن الدموع كانت تعود أقوى من قبل، كأنها لا تريد أن تتوقف. كنت فقط أريد أن أخيفها… أن أجعلها تبقى بعيدًا… لم أكن أ
last updateآخر تحديث : 2026-07-01
اقرأ المزيد

الفصل 133

خفض ريان رأسه، ومرر يده على وجهه ببطء، ثم انفجر بصوت مكسور أنا أحببت لينا…” رفع عينيه نحو الجميع، وكانت فيها دموع لم يعد يحاول إخفاءها.أحببتها طوال كل هذه السنوات… من دون أن أستطيع أن أقترب منها… من دون أن أستطيع أن أقول لها شيئًا…” “كنت أراها فقط من بعيد… كل مرة كانت تمرّ فيها أمامي كنت أقول لنفسي اليوم… سأخبرها… غدًا… سأعترف لها…وعندما أخيرًا قلت لها… عندما أخبرتها أنني أحببتها … فقدتها.” ضرب صدره وكأنه يحاول كسر هذا الألم داخله هل هذا عدل؟! هل هذا عدل لي؟ أو لها؟!” “أنا لم أحصل عليها يومًا… لم أعش معها لحظة واحدة كما أردت… والآن حتى فرصة أن أقول لها إنني أحبها… ضاعت. إذا كانت الحياة ستأخذها مني بهذا الشكل… فلماذا جعلتني اقع لها من الأساس؟” اقترب رامي ببطء، ووضع يده على كتفه، وقال بهدوء الحب ليس خطأ يا ريان… الخطأ أن تُترك وحدك بهذا الألم.” لكن ريان لم يرد… فقط أغمض عينيه، وكأن ذكرى لينا أصبحت الجرح الوحيد الذي لا يلتئم، ولا يهدأ. تجمدت الشقة لثوانٍ بعد كلمات ريان، وكأن الهواء نفسه أصبح أثقل من أن يُتنفّس. رفع ريان يديه إلى رأسه، وضغط على صدره بقوة،أنا كنت معها… كنت
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد

الفصل 134

في الجهة الأخرى، بعيدًا عن كل ذلك الألم، بدأت أصابع لينا تتحرك ببطء فوق الغطاء الصوفي، ثم ارتجفت أهدابها قبل أن تفتح عينيها بصعوبة. كان كل شيء أمامها ضبابيًا، وسقف الغرفة الخشبي بدا غريبًا عليها، بينما كانت رائحة الأعشاب الطبية تعبق في المكان. جلست إلى جوارها امرأة خمسينية بملامح طيبة، وما إن رأت عيني لينا قد انفتحتا حتى ابتسمت بلهفة، ونادت بصوت مفعم بالفرح غانم… غانم،… لقد استعادت وعيها!” دخل رجل ستيني بخطوات مسرعة، وعلى وجهه علامات الارتياح، ثم وقف عند طرف السرير وهو ينظر إليها باهتمام. قالت المرأة بلطف وهي تمسك يد لينا الحمد لله على سلامتك يا ابنتي… أخفتِنا عليك كثيرًا.” حدقت لينا فيهما بحيرة، ثم نظرت حولها ببطء. لم تعرف الغرفة، ولم تعرف الوجوه التي أمامها، ولم تتذكر كيف وصلت إلى هذا المكان. اقترب غانم وهو يبتسم الحمد لله على سلامتك يا ابنتي. أخفتِ أمكِ سميحة عليك كثيرًا. عقدت لينا حاجبيها بحيرة، ثم همست بصوت ضعيف من… من أنتما؟ توقفت ابتسامة سميحة قليلًا، ثم ضحكت برفق وهي تظن أن الفتاة ما زالت مشوشة ما بك يا عطية؟ ألا تعرفينني؟ أنا أمكِ… وهذه أبوكِ غانم. حدقت لينا ف
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد

الفصل 135

فتح غانم الباب ببطء، ودخلت سميحة خلفه مباشرة، تمسح دموعها بسرعة وكأنها تحاول إخفاء ما دار خارج الغرفة. كانت لينا جالسة على السرير، تضم الغطاء إلى صدرها بخوف، وعيناها تتحركان بينهما بقلق واضح. ابتسمت سميحة فورًا واقتربت منها، وجلست بجانبها بلطف، ثم أمسكت يدها. عطية… هل أنتِ بخير يا ابنتي؟” نظرت لينا إليها بصمت، ثم إلى غانم، وقالت بصوت منخفض أنا… لا أفهم ماذا يحدث. أنتما تقولان إنكما أمي وأبي… لكني لا أشعر أنني أعرفكما.” ارتبك غانم للحظة، لكن سميحة ضغطت على يد لينا بلطف، وقالت بسرعة هذا طبيعي يا ابنتي… لقد تعرضتِ لحادث، وارتطم رأسك بقوة، لذلك تشوش ذهنك قليلًا.” خفضت لينا نظرها، وكأنها تحاول فهم كلماتها. أكملت سميحة وهي تمسح على شعرها بحنان أنا أمكِ يا عطية… وهذا أبوكِ غانم. لا أحد غيرنا. أنتِ في بيتكِ الآن، بأمان.” رفع غانم عينيه نحوها بقلق، لكنه التزم الصمت. أما لينا، فبقيت صامتة للحظات، ثم قالت بخوف خافت لماذا لا أتذكر شيئًا؟ حتى اسمي… أشعر أن رأسي فارغ.” اقترب غانم قليلًا، وقال بهدوء الإصابة قوية… أحيانًا الذاكرة تحتاج وقتًا لتعود. لا تقلقي.” هزت رأسها ببطء، لكن
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد

الفصل 136

لم تنتظر سميحة كثيرًا.أخذت لينا من يدها بلطف، وأدخلتها إلى الداخل. كانت الحركات سريعة لكن ليست فوضوية. قالت وهي تفتح صندوقًا صغيرًا قديمًا يجب أن نغيّر الثياب… لن نرحل بهذا الشكل.” أخرجت ثوبًا بسيطًا بلونٍ داكن، ثم ساعدت لينا على ارتدائه، ورتّبت أطرافه بعناية. لم تكن المسألة مجرد تغيير ملابس، بل كأنها تُهيّئها لنسخة جديدة من حياتها. لينا بقيت صامتة، تسمح لها أن تفعل ما تريد، وعيناها تتابعان انعكاسها في مرآة صغيرة معلّقة على الجدار. كانت ترى شخصًا يشبهها… لكنه ليست هيا. ثم قامت سميحة بتعديل خصلات شعرها بسرعة، وربطته بطريقة عملية، وقالت بنبرة خفيفة هكذا أفضل… لن يكون عبئًا على الطريق.” بعدها خرجتا إلى الخارج، حيث كان الغروب قد بدأ يلوّن السماء بلونٍ برتقالي باهت، وكأن النهار نفسه يودّع المكان. لم تمر دقائق حتى توقفت سيارة قديمة عند الطريق الترابي. رجل في منتصف العمر أشار لهما بالصعود دون أسئلة كثيرة. لا وقت للكلام. ركبت سميحة أولًا، ثم لينا خلفها. أُغلق الباب، وتحركت السيارة ببطء في البداية، ثم تسارعت مع ابتعادها عن البيت شيئًا فشيئًا. من النافذة، كانت لينا ترى البيت يتص
last updateآخر تحديث : 2026-07-02
اقرأ المزيد

الفصل 137

كان الليل قد بدأ يثقل على الطرقات، والسماء تزداد عتمة مع كل دقيقة. وصل ريان برفقة زين إلى الكوخ القديم على أطراف المنطقة، وقد بدا عليهما الإرهاق. خطواتهما كانت سريعة في البداية، لكن ما إن اقتربا حتى تباطأت. أضاء ريان ضوء هاتفه نحو الباب الخشبي… كان مغلقًا، بلا أي أثر يدل على أن أحدًا مرّ من هنا مؤخرًا. قال زين بصوت منخفض قد لا تكون هنا أصلًا…” لكن ريان لم يرد فورًا. كان عقله يرفض فكرة الفراغ، يرفض أن تكون لينا قد اختفت دون أي خيط. طرق الباب، ثم التف حول الكوخ، يبحث عن أي علامة، أي أثر قدم، أي شيء… لكن الأرض كانت ساكنة بشكل يثير القلق. ومع اقتراب الليل أكثر، قررا العودة إلى أقرب قرية مجاورة.دخل ريان وزين يسألان الناس واحدًا تلو الآخر. في البداية، نظرات الحذر كانت هي الرد، ثم بدأ بعض الأهالي يجتمعون حولهما. أخرج ريان صورة لينا من هاتفه، ورفعها أمام الجميع، صوته يحمل قلق واضحًا هل رأيتم هذه الفتاة؟ تقدّم رجل مسن، نظر إلى الصورة طويلًا، ثم هزّ رأسه ببطء لا… لم نرها.” امرأة أخرى اقتربت، نظرت ثم قالت الشيء نفسه لم تمر من هنا يا بني.” توالت الإجابات، واحدة بعد أخرى… كلها
last updateآخر تحديث : 2026-07-03
اقرأ المزيد

الفصل 138

لم يتحرك الرجل.لكن عينيه… تحركتا نحو الطريق الخلفي للمزرعة، نظرة قصيرة جدًا، لكنها لم تمر على ريان. ثم قال أخيرًا هذه المزرعة لا تستقبل الغرباء… وإن كانت الفتاة التي تبحثان عنها هنا، فلن تجداها بهذه الطريقة.” تبادل ريان وزين نظرة سريعة. ثم تقدّم ريان خطوة أقرب، وصوته أصبح أخفض لكن أكثر حدة وماذا تقصد بـ… بهذه الطريقة؟” لكن الرجل لم يجب بدلًا من ذلك، أطلق نفسًا بطيئًا، ثم قال ادخلا… إن كنتما تملكان الشجاعة.وببطء، فتح الباب أكثره. دخل ريان وزين بتردد، وكل خطوة داخل المزرعة كانت أثقل من السابقة. الباب أُغلق خلفهما بصوت خافت، فصلهم عن العالم الخارجي تمامًا. الداخل كان بسيطًا على غير المتوقع… غرفة صغيرة، إضاءة خافتة من مصباح قديم يتدلّى من السقف، ورائحة خشب ممزوجة بدفء نار مشتعلة في زاوية المدفأة. كان المكان هادئًا بشكل غريب، كأنه منفصل عن كل ما حوله. أشار الرجل بيده نحو الطاولة الخشبية تفضلوا… اجلسوا.” ثم ذهب بخطوات بطيئة إلى المطبخ الصغير، وعاد بعد دقائق يحمل مشروبًا دافئًا وطبقًا بسيطًا من الطعام.وضعهما أمامهما بهدوء،اشربا… تبدوان مرهقين.” تبادل ريان وزين نظرة سريعة. لم
last updateآخر تحديث : 2026-07-03
اقرأ المزيد

الفصل 139

ظل الرجل يحدق في ألسنة اللهب طويلًا، وكأنها تحمل أمامه صورًا لا يراها سواه، ثم زفر ببطء وقال بصوت خافت أثقلته الذكريات ذلك النهر… ليس غريبًا عني.” رفع ريان رأسه نحوه، بينما انعقد حاجبا زين باهتمام. أكمل الرجل وعيناه لم تفارقا النار لقد خسرت فيه كل شيء. زوجتي… وابني.” ابتلع زين ريقه بصعوبة، بينما شعر ريان بأن نبرة الرجل لم تكن نبرة من يروي قصة قديمة، بل من يعيشها كل يوم. ابتسم الرجل ابتسامة باهتة ، كانا عائدين إلى المنزل في ليلة ماطرة كهذه. انزلقت العربة، وسقطت في ذلك النهر الملعون. هرعت إليهما بكل ما أملك من قوة… سمعت صراخهما، ورأيتهما يحاولان التمسك بأي شيء، لكن التيار كان أسرع مني.” ارتجف صوته، ثم أغلق عينيه وكأنه يحاول كبح ألم عاد إليه من جديد. صرخت… ركضت على ضفة النهر حتى مزقت قدماي، لكن الماء ابتلعهما أمام عيني. ومنذ ذلك اليوم… لم يعد ذلك المكان بالنسبة لي مجرد نهر، بل قبرًا مفتوحًا سرق عائلتي.” ساد صمت طويل داخل الغرفة، ولم يجرؤ أحد على مقاطعته. خفض الرجل رأسه، ومسح وجهه بكفه ببطء، ثم قال بصوت مبحوح منذ سنوات وأنا أعيش هنا… قريبًا منه. لا لأنني أحبه، بل لأنني ل
last updateآخر تحديث : 2026-07-04
اقرأ المزيد

الفصل 140

كانت هناك جثة امرأة تطفو على وجه الماء، وشعرها الأسود الطويل ينتشر حولها مع حركة التيار، بينما كان الفستان الفاتح الممزق يجعل المشهد أكثر رعبًا. تراجع زين خطوة وهو يشعر بأن ساقيه لم تعودا تحملانه لا…خرجت الكلمة منه مكسورة. أما ريان، فلم يسمع شيئًا.كل ما رآه هو ذلك الوجه الشاحب الذي يشبه لينا إلى حدٍ أفقده القدرة على التفكير. دون تردد، قفز إلى الماء البارد صرخ الرجل خلفه انتبه! الصخور زلقة!” لكن ريان لم يتوقف شق الماء بقوة حتى وصل إلى الجثة، ومد يديه المرتجفتين إليها.كانت أصابعه ترتعش بعنف وهو يقلبها ببطء نحو وجهه. وفي تلك اللحظة…توقفت أنفاسه.حدق في الملامح طويلًا، حتى اغرورقت عيناه بالدموع الوجه…يشبه لينا بصورة مرعبة لون البشرة… طول الشعر… حتى هيئة الجسد لكن… ارتجفت يدا ريان وهو يرفع وجه الجثة فوق سطح الماء، لكن ما إن وقعت عيناه عليها حتى تجمد في مكانه. لم يعد قادرًا على رؤية الملامح كما يتذكرها.كان الوجه متورمًا بفعل بقائه في الماء، شاحبًا إلى حدٍ مرعب، وقد غطت الخدوش والطين أجزاءً كبيرة منه. أما الشعر الأسود الطويل، فقد التصق بالوجه والكتفين، ليحجب ما تبقى من ملامحه. حب
last updateآخر تحديث : 2026-07-04
اقرأ المزيد
السابق
1
...
1213141516
...
24
امسح الكود للقراءة على التطبيق
DMCA.com Protection Status