خرج ياسر من غرفة لينا بخطوات بطيئة، وأغلق الباب خلفه كما لو أنه يخشى أن يترك شيئًا منها يرحل مع الهواء.كان وجهه شاحبًا، وعيناه محمرتين، لكنه حاول أن يستعيد هدوءه قبل أن ينزل إلى الطابق السفلي.في الأسفل، كان المنزل مكتظًا بالأقارب والمعارف. ساد المكان صمت ثقيل، لا يقطعه إلا همس كلمات المواساة.وقف ياسر بينهم للحظات، ثم مرّت عيناه على الوجوه دون أن يراها حقًا.كل ما كان يراه… هو وجه ابنته.وجهها وهي صغيرة تركض في الحديقة وجهها يوم تخرجت.ووجهها في آخر مرة وقفت أمامه، ترجوه أن يسمعها.أغمض عينيه بقوة، لكنه لم يستطع طرد تلك الذكريات.في زاوية المجلس، كان ريان يقف بصمت إلى جانب رامي. لم يتحدثا منذ وقت طويل، وكأن الكلمات أصبحت عاجزة أمام هذا الوجع.اقترب رامي منه وهمس هل أنت بخير؟”لم يحول ريان نظره عن الأرض، وقال بصوت خافت لا.”بعد لحظات، خرج ياسر من المجلس متجهًا إلى الخارج، فتبعته الأنظار.توقف عند باب المنزل، وحدق طويلًا في السماء الرمادية تنهد ببطء، ثم همس لنفسه لم أتخيل يومًا أن أصل إلى هذا اليوم.”خرج زين من المنزل واقترب منه.وقف إلى جانبه دون أن يتكلم، ثم قال بعد صمت طويل الجميع ينتظر.
Last Updated : 2026-07-06 Read more